لجريدة عمان:
2026-06-03@03:01:18 GMT

ترامب يريد اقتصادًا «ساخنًا»

تاريخ النشر: 31st, January 2026 GMT

إذا كان لأي أغنية أن تجسد رؤية الرئيس دونالد ترامب لاقتصاد الولايات المتحدة في عام 2026، فهي النسخة المعدلة من أغنية الموسيقي المونتسيراتي آرو، «Hot Hot Hot»، في عام 1987، والتي تتضمن عبارة «الناس يحتفلون في كل مكان من حولي». كان ذلك، على الأقل، الانطباع الواضح المنبعث من حاشية ترامب في اجتماع المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي هذا الشهر.

وصل ترامب وفريقه إلى دافوس حاملين رسالة متفائلة. قريبا سوف يتعزز التحفيز المالي الضخم - المستمر والموعود حديثا بموجب مشروع القانون الواحد الكبير والجميل (One Big Beautiful Bill Act الذي أقرته الإدارة - بفضل زيادة حادة في الإنفاق الدفاعي وربما حتى جولة جديدة من الشيكات بقيمة 2000 دولار، والموجهة إلى أغلب الأمريكيين على غرار ما حدث أثناء جائحة COVID-19. سوف يكون التراجع عن ضوابط عهد بايدن التنظيمية قويا، وسوف يُـعَـيَّـن رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي، يُـختار بسبب استعداده لإجراء تخفيضات متعددة في أسعار الفائدة.

قيل لنا إن هذه السياسات مجتمعة ستدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة إلى 4-5%، وربما حتى 6%. والأفضل من هذا، أن التضخم سيستمر في الانخفاض، كما ستنخفض معدلات الرهن العقاري، ويعيش الجميع في «تبات ونبات».

في حين أن هذا السيناريو ليس مستحيلا، فإنه غير مرجح إلى حد بعيد. فقد يساعد الذكاء الاصطناعي في تعزيز الإنتاجية الأمريكية، ولكن بمعدل سنوي متواضع يحوم حول 0.5%. على نحو مماثل، ربما يُـفضي تحرير الأسواق إلى مكاسب ملموسة في الأمد القريب، ومن المؤكد أن أوروبا قد تستفيد من المزيد من هذه المكاسب، كما أكد ترامب مرارا وتكرارا في دافوس، عندما لم يكن يرمي القادة الأوروبيين بإهانات شخصية. لكن هذه التأثيرات المرتبطة بجانب العرض تأتي قاصرة كثيرا عن تقديم المطلوب لرفع النمو في الأمد القريب بعدة نقاط مئوية.

في المقابل، نجد أن إطلاق حوافز مالية ضخمة على أي اقتصاد، وخاصة عندما يشهد تراجعا واضحا في نمو قوة العمل بسبب سياسات الهجرة التقييدية، لابد وأن يؤدي إلى دفع الطلب إلى تجاوز العرض، بما يؤجج التضخم. في مثل هذه البيئة، من المرجح أن ترتفع أسعار الفائدة الطويلة الأجل بدلا من أن تنخفض، حيث يسعى المستثمرون إلى التعويض عن مخاطر التضخم.

لو لم تحدث صدمة سلبية كبرى، فسوف تعمل طفرة الطلب على تعزيز النمو في الأمد القريب، لكن التضخم معروف بـ «ثباته». فالشركات والأسر تراجع توقعاتها للتضخم ببطء، ولأن الأسعار لا تُـعَـدَّل في آن واحد، فإن الضغوط التنافسية تحد من سرعة استجابة أي شركة. وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن حتى التضخم المفرط يستغرق عادة سنوات، وليس أشهرا، ليتطور.

مع ذلك، إذا أعطى ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد الأولوية للنمو السريع على استقرار الأسعار، فمن المرجح أن يستمر التضخم بالقرب من 3% ويتجه نحو 4% بحلول أواخر عام 2027 بدلا من الانخفاض إلى 2%، كما توقع صندوق النقد الدولي في آخر تحديث لتقرير «الآفاق الاقتصادية العالمية».

بطبيعة الحال، أي صدمة سلبية كبرى - مثل جائحة مَرَضية جديدة، أو أزمة مالية أو، في الأرجح، تصحيح في سوق الأسهم ــ قد تتسبب في عرقلة سيناريو النمو المرتفع المصحوب بالتضخم المرتفع. كما أن أي صراعات سيبرانية، أو حرب شاملة تؤدي إلى زيادة كبيرة الإنفاق الدفاعي في ظل اقتصاد محموم بالفعل، ستكون أشد زعزعة للاستقرار.

نظرا لمدى افتقار التضخم إلى الشعبية لدى الناخبين، فما الذي يدفع ترامب إلى الإقبال على هذه المخاطرة؟ ربما لأنه يعتقد حقا أن المكاسب على جانب العرض من الذكاء الاصطناعي وإلغاء الضوابط التنظيمية ستكون هائلة، في حين تكون تكاليف جانب العرض المترتبة على تعريفاته الجمركية ضئيلة، بما يسمح بتوسع الناتج بما يكفي لتلبية الطلب الأعلى. إذا كان الأمر كذلك، كان لزاما على مستشاريه الاقتصاديين الأكثر واقعية أن يصححوا ذلك التصور.

مع ذلك، قد يظن المرء أن ترامب يدرك تمامًا ما يحدث عندما يستمر الطلب في تجاوز العرض، ويتصور أن احتمال حدوث انتعاش اقتصادي قصير الأجل قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر يستحق المخاطرة. من منظوره، قد يكون التضخم ضارا سياسيا، لكن فوزا ساحقا من جانب الديمقراطيين يعوق قدرته على فرض أجندته سيكون أسوأ كثيرا.

من المؤكد أن أداء الاقتصاد الأميركي كان جيدا للغاية خلال السنة الأولى من ولاية ترامب، ولا يمكن لومه على التباهي بذلك. لكن ادعاءاته - وخاصة ادعائه المتكرر بأنه ورث اقتصادا «رهيبا» من جو بايدن - لا تخلو من مبالغة شديدة. عندما تحدث في دافوس العام الماضي، خلال الأسبوع الأول من ولايته الرئاسية الثانية، كانت ديناميكية أمريكا بالفعل موضع حسد العالم. لكن ذلك النجاح لم يتحقق بين عشية وضحاها.

على الرغم من أداء الاقتصاد الأمريكي القوي في عام 2025، والذي من المرجح أن يستمر في عام 2026 (وربما يصبح شديد السخونة)، من الصعب أن نتجنب الاستنتاج بأن القرارات التي اتخذها ترامب خلال العام الماضي سوف تعرض الولايات المتحدة في الأمد المتوسط لمخاطر هائلة، بما في ذلك التضخم، وتقلب الأسواق، وتسارع تراجع هيمنة الدولار. وتشمل هذه القرارات سياسته المالية التوسعية، ومحاولاته لإجبار بنك الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة، والتحرر السريع من الضوابط التنظيمية المالية ــ ناهيك عن فساده الصارخ ودأبه المتكرر على إساءة استخدام السلطة التنفيذية.

تشير قرون من الخبرة في عشرات البلدان إلى أن هذا النوع من التجارب غير التقليدية الجارية حاليا في الولايات المتحدة نادرا ما ينتهي إلى نتائج طيبة في الأمد البعيد.

وعلى سبيل الاستعارة مرة أخرى من أغنية «Hot Hot Hot»، فإن «الفوضى العارمة» تكاد تكون مؤكدة.

كينيث روجوف أستاذ الاقتصاد والسياسة العامة في جامعة هارفارد. شارك في تأليف كتاب «هذه المرة مختلفة: ثمانية قرون من الحماقة المالية»، وهو مؤلف كتاب «دولارنا، مشكلتك».

خدمة بروجيكت سنديكيت

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الولایات المتحدة فی عام

إقرأ أيضاً:

ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة

تسارع التضخم في منطقة اليورو خلال الشهر الماضي بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والخدمات، ما يعزز مبررات قيام البنك المركزي الأوروبي برفع طفيف لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا الشهر، وفقاً لبيانات يوروستات الصادرة الثلاثاء.

 

ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة

 

وارتفعت أسعار المستهلكين في الدول الـ 21 التي تستخدم اليورو إلى 3.2% في مايو مقارنة بنحو 3.0% في الشهر السابق، وهو مستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%، لكنه جاء متوافقاً مع توقعات استطلاع، ويُعزى هذا الارتفاع إلى زيادة بلغت 10.9% في أسعار الطاقة وارتفاع بنسبة 3.5% في أسعار الخدمات.

 

وفي تطور من المرجح أن يثير قلق صناع السياسات، ارتفع أيضاً التضخم الأساسي - الذي يستثني أسعار الطاقة والأغذية الأكثر تقلباً - إلى 2.5% من 2.2% في أبريل، مدفوعاً بارتفاع أسعار الخدمات وزيادة طفيفة في أسعار السلع الصناعية.

 

تغيّر التوقعات قصيرة الأجل للسياسة النقدية

 

ورغم أن هذه البيانات تُراقَب عن كثب من قبل البنك المركزي الأوروبي، فمن غير المرجح أن تغيّر التوقعات قصيرة الأجل للسياسة النقدية، إذ أكد صناع القرار بالفعل أن ارتفاع التضخم يبرر الزيادة في تكاليف الاقتراض، بحسب الاسواق العربية.

 

وقد قامت الأسواق المالية بتسعير شبه كامل لرفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في 11 يونيو، مع توقع تنفيذ زيادتين إضافيتين خلال فصل الخريف، كما أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد ينتقل إلى بقية الاقتصاد، مما يؤدي إلى ضغوط تضخمية أكثر استدامة.

 

"المركزي" الأوروبي: حرب إيران ترفع توقعات التضخم في منطقة اليورو اقتصادي: اضطرابات هرمز تهدد بارتفاع التضخم وأسعار الغذاء والطاقة عالميًا معركة النمو الاقتصادى تصطدم بشبح التضخم ارتفاع التضخم يُلقي بظلاله على مسار السياسة النقدية الأمريكية المركزي الأوروبي يلوّح برفع الفائدة مجدداً وسط تصاعد أزمة إيران ومخاوف التضخم عضو بالشيوخ الباكستاني: التضخم والانتخابات يدفعان أمريكا نحو الحلول الدبلوماسية محلل سوق مال: استمرار الحرب يهدد الاقتصاد العالمي بتراجع النمو وارتفاع التضخم

 

مقالات مشابهة

  • برج العقرب .. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: تغيير مهني
  • ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو الى 3.2%
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • مربو الأبقار يتهمون الزراعة بعدم الالتزام بخطة التوطين
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • ريال مدريد يقترب من حسم صفقة كوناتي المجانية بعقد طويل الأمد
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • مؤسسة وجود وأصحاب المصلحة المعنيين والمتعددين تختتم ورشة العمل حول اقتصاد السلام وأولويات التعافي وإعادة الإعمار والتنمية
  • خبير اقتصادي: "حياة كريمة" المبادرة الأضخم تاريخياً لبناء المواطن المصري
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي