عربي21:
2026-06-03@05:50:12 GMT

تطبيق نموذج غزة على الضفة بنسخة صامتة!

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مسألة فلسطينية داخلية ولا أزمة أمنية عابرة يمكن احتواؤها بالوساطات؛ نحن أمام مسار استراتيجي إسرائيلي طويل النفس، هدفه النهائي إعادة تعريف "الحل" عبر تفريغ الأرض من سكانها، لا عبر التفاوض معهم. شهادة الكاتبة اليسارية عميرة هاس في "هآرتس" هذا الأسبوع، بكل سخريتها السوداء، تكشف أن ما يُنفّذ اليوم هو نموذج غزة ذاته ولكن بنسخة صامتة: وطرد بطيء، وخنق اقتصادي، وتدمير شروط الحياة، وتحويل السكان إلى عبء جغرافي يُدفع قسرا نحو الرحيل.

السؤال الذي طرحته هاس عن "طرد نهائي إلى الأردن" ليس زلة قلم، بل هو انعكاس لنقاش حقيقي داخل العقل الاستيطاني: حين تُستنزف المدن وتُقلَّص الجيوب الحضرية، يصبح الترحيل خيارا عمليا لا سيناريو خياليا.

هنا يدخل الأردن إلى قلب المعادلة، لا بوصفه جارا، بل بوصفه الهدف الوظيفي التالي. فالأردن، في التصور الإسرائيلي القديم-المتجدد، ليس دولة سيّدة بحدود نهائية، بل "حيّز امتصاص" للأزمة الديمغرافية الفلسطينية. وكلما تقدّم مشروع الضمّ في الضفة، ازداد الضغط غير المعلن لتحويل الأردن إلى البديل الصامت: بديل الأرض، وبديل الدولة، وبديل الحل. الخطورة هنا أن هذا المخطط لا يحتاج إلى قرار حرب ولا إعلان رسمي؛ يكفيه استمرار الخنق حتى يتحول النزوح إلى "خيار إنساني" في الخطاب الدولي!

السؤال الحاسم: هل الأردن عاجز؟ الجواب الواقعي: لا، لكنه مقيَّد، ومتردد، ويستخدم جزءا ضئيلا فقط من أوراقه. الأردن يملك أوراق ضغط حقيقية لو أراد استخدامها خارج منطق ردّ الفعل؛ أول هذه الأوراق هو "الاستقرار الحدودي!" لعقود. إسرائيل تحتاج الأردن مستقرا، وهادئا، ومتعاونا أمنيا، وضامنا لحدودها الشرقية. أي اهتزاز في هذا الدور -حتى لو كان سياسيا لا عسكريا- يخلق قلقا استراتيجيا حقيقيا في تل أبيب وواشنطن معا. ثاني هذه الأوراق هي اتفاقية وادي عربة، التي جرى التعامل معها كقدر نهائي، بينما هي في الواقع عقد سياسي قابل لإعادة التفسير والتجميد الجزئي، لا الإلغاء الشامل. مجرد نقل الاتفاقية من "منطقة المحرمات" إلى "منطقة المراجعة" يشكّل ضغطا نفسيا وسياسيا كبيرا.

يملك الأردن أيضا ورقة الوصاية على المقدسات، وهي ليست رمزية فقط كما يُروّج، بل نقطة تماس مباشرة مع المشروع الاستيطاني في القدس، وأي تصعيد دبلوماسي وقانوني جدي حول هذه الوصاية، مقرون بتحركات دولية لا شكلية، يربك المسار الإسرائيلي لأنه يضرب أحد أعمدة شرعنته. وفوق ذلك، يملك الأردن ورقة الحدود والعبور والتنسيق الاقتصادي وحتى الأمني، وهي أدوات يمكن استخدامها بمرونة تصاعدية، لا بقرارات صادمة، لإيصال رسالة واضحة: نقل الأزمة إلينا يعني نقل الكلفة إلينا، ونحن لسنا صندوق تفريغ مجانيا.

لكن أخطر ما يملكه الأردن -ويخشى استخدامه- هو الموقف السياسي الصريح؛ ليس بيانات قلق، بل إعلان موقف واضح بأن أي تهجير قسري أو دفع سكاني نحو الشرق هو عمل عدائي مباشر يمس الأمن الوطني الأردني ويستدعي تغييرا جذريا في طبيعة العلاقة مع إسرائيل. هذا النوع من الخطاب، حين يكون ثابتا ومتراكما لا عابرا وبصوت خافت، يغيّر الحسابات، لأن إسرائيل تبني استراتيجياتها على افتراض الصمت والاحتواء، لا المواجهة السياسية.

في المقابل، الخطر الحقيقي على الأردن لا يأتي فقط من إسرائيل، بل من وهْم أن الزمن يعمل لصالحه. الزمن هنا يعمل لصالح المشروع، لا ضده، وكل شهر يمرّ دون رفع الكلفة السياسية يجعل الترحيل أكثر قابلية للتسويق، وأكثر قبولا دوليا بوصفه "أمرا واقعا فرضته الظروف"، وحين تصل اللحظة الحرجة، سيُطلب من الأردن أن "يتحمّل مسؤوليته الإنسانية"، لا أن يُدافع عن سيادته!

الخلاصة واضحة: إذا لم يُواجَه مشروع الضمّ والترحيل في الضفة اليوم كتهديد إقليمي لا كأزمة فلسطينية، فإن الأردن سيكون غدا أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الانخراط القسري في حلّ لم يصنعه، أو الدخول في صدام متأخر بعدما تكون الوقائع قد تغيّرت. ما يزال في يد الأردن ما يكفي لرفع الكلفة، وتعطيل المسار، وإرباك المخطط، لكن ذلك يتطلب انتقالا من سياسة إدارة الخطر إلى سياسة ردعه سياسيا قبل أن يتحول إلى قدر.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه الضفة فلسطينية إسرائيلي الاردن إسرائيل فلسطين الضفة مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة صحافة اقتصاد سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الصحة تنشر نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع إيبولا

نشرت وزارة الصحة والسكان ، نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع فيروس إيبولا المحدث لعام 2026، مؤكدة أنه لم يتم رصد أي حالات داخل مصر مصابة بالفيروس.

أولاً: طرق انتقال العدوى وفترة قابلية نقل العدوى

التلامس المباشر : ملامسة الجلد غير السليم المجروح أو المخدوش أو الأغشية المخاطية (العين، الأنف، الفم) للدم، أو الإفرازات، أو سوائل الجسم الأخرى الخاصة بشخص مصاب تظهر عليه أعراض المرض.

نسب الوفيات تصل لـ 50%.. معلومات خطيرة بشأن فيروس إيبولا"أطباء بلا حدود" تحذر من الانتشار السريع لفيروس "إيبولا" في الكونغو الديمقراطيةتايلاند تنفي الأنباء المتداولة حول تسجيل إصابة بفيروس إيبولالا داعي للذعر.. الكونغو الديمقراطية: قادرون على احتواء فيروس إيبولا

التلامس غير المباشر: ملامسة الأسطح، أو البيئة المحيطة بالمريض، أو المواد الملوثة بهذه السوائل (مثل الأغطية الملابس، والمعدات الطبية الملوثة.

عن طريق الرذاذ: التعرض المباشر الرذاذ المريض المصاب أو ملامسة الرذاذ على الأسطح.

: Communicability Period فترة قابلية نقل العدوى

- تبدأ القدرة على نقل العدوى الفيروس إيبولا من اليوم الأول لظهور الأعراض.

- لا توجد أدلة علمية تشير إلى إمكانية انتقال الفيروس من الشخص المصاب إلى الآخرين قبل بدء ظهور الأعراض عليه.

ثانياً : إجراءات الفرز :

- يجب إقامة نقطة فرز وتصنيف موحدة عند المدخل الرئيسي الأول للمستشفى، بحيث لا يسمح لأي شخص مريضاً، زائراً، أو عاملاً صحياً بتجاوز هذه النقطة دون الخضوع للفحص.

نظافة الأيدي:لابد من التزام الفريق الطبي بنظافة وتطهير الأيدي باستخدام الماء والصابون لمدة من 40 - 60 ثانية أو التدليك بالكحول من 20-30 ثانية طبقاً للحظات الخمس قبل وبعد ملامسة المريض وقبل أي إجراء بسيط أو اختراقي وعند خطر التعرض السوائل جسم المريض وبعد ملامسة البيئة المحيطة للمريض).

طباعة شارك الايبولا فيروس الايبولا وزارة الصحة طرق انتقال ايبولا طرق الوقاية من أيبولا

مقالات مشابهة

  • قوات الاحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة
  • المملكة نموذج عالمي في التخطيط والتنظيم وإدارة الحشود
  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • الصحة تنشر نموذج إجراءات مكافحة العدوى للتعامل مع إيبولا
  • موسى التعمري يتصدر قائمة الأردن لكأس العالم 2026
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • جمال السلامي يعلن عن القائمة النهائية لمنتخب الأردن
  • علامات في رسومات طفلك قد تكشف ما يشعر به.. رسائل صامتة يتركها على الورق
  • حكم بالسجن وغرامة باهظة بحق صانعة محتوى شهيرة في الأردن