علماء يكتشفون كوكبًا شبيهًا بالأرض قد يكون قابلًا للحياة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
قالت عالمة الفيزياء الفلكية سارا ويب من جامعة سوينبرن: "على مقياس مجرتنا، يُعد قريبًا، لكن حتى باستخدام تقنيات اليوم، سيستغرق الوصول إليه عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنين".
على بُعد نحو 146 سنة ضوئية من الأرض، قد يكون هناك كوكب يدور حول نجم يشبه شمسنا أكثر من أي جرم سماوي معروف حتى الآن.
ويبلغ حجم الكوكب حوالي 6% أكبر من الأرض فقط، ويدور حول نجمه في دورة تستغرق 355 يوماً، أي أقل بعشرة أيام فقط من سنة الأرض.
ويتميز نجمه المركزي بكونه قريبًا جدًا من الشمس من حيث الخصائص، لكنه أبرد بحوالي ألف درجة وأقل إشعاعًا بشكل ملحوظ.
وهذا الإشعاع المنخفض يعني أن الكوكب يتلقى أقل من ثلث الطاقة التي تصل إلى الأرض من الشمس، ما يؤدي إلى درجات حرارة سطحية شديدة البرودة، تتراوح بين 68 و70 درجة مئوية تحت الصفر، وهو ما يقترب أكثر من ظروف كوكب المريخ، بعيدًا عن كونه صالحًا للحياة كما نعرفها على الأرض.
عالم جليدي على حافة المنطقة الصالحة للحياةيقع كوكب HD 137010 b على الحافة الخارجية لما يُعرف بالمنطقة الصالحة للسكن، وهي النطاق المحيط بالنجم الذي يُفترض نظريًا أن يسمح بوجود الماء في حالته السائلة. ورغم ذلك، يُرجّح أن يكون سطح الكوكب، في ظل مداره الحالي، متجمّدًا بالكامل، دون أن يعني هذا استبعاد احتمال توافر ظروف مواتية للحياة بشكل كامل.
وتُظهر النماذج المناخية أنه في حال امتلاك الكوكب غلافًا جويًا كثيفًا غنيًا بثاني أكسيد الكربون، فقد يؤدي تأثير الاحتباس الحراري إلى رفع درجات حرارة السطح بشكل ملحوظ، بما يتيح إمكانية وجود المياه السائلة، ولو لفترات مؤقتة.
ويؤكد الباحثون أن HD 137010 b ليس بالضرورة عالمًا جليديًا ميتًا، مشيرين إلى أن التلسكوبات المستقبلية قد تكون قادرة على رصد مثل هذا الغلاف الجوي. غير أن ذلك يبقى مشروطًا أولًا بالتأكيد القاطع على وجود الكوكب وطبيعته الفيزيائية.
اكتشفه باحثون هواةلم تأتِ المؤشرات الأولى على وجود الكوكب HD 137010 b من مرصد فلكي ضخم، بل من مشروع علمي تشاركي يحمل اسم "Planet Hunters"، حيث يقوم متطوعون بتحليل بيانات التلسكوبات الفضائية بحثًا عن إشارات كوكبية ربما تم تجاهلها سابقًا.
واعتمد هذا الاكتشاف على بيانات أرشيفية من تلسكوب كيبلر الفضائي (مهمة K2)، الذي راقب سطوع أكثر من 500 ألف نجم خلال الفترة الممتدة بين عامي 2009 و2018.
في حالة الكوكب HD 137010، لم يسجّل تلسكوب كيبلر سوى عبور واحد فقط في عام 2017، حيث انخفض سطوع النجم بشكل طفيف لمدة نحو عشر ساعات. وعادةً ما يتطلّب تأكيد وجود كوكب رصد عدة عبورات مماثلة، إلا أن الباحثين تمكنوا، استنادًا إلى مدة هذا العبور وعمقه، من استخلاص تقديرات حول حجم الكوكب وفترة دورانه حول نجمه.
وتوصل الفريق الدولي، بقيادة ألكسندر فينر، الذي كان يعمل حينها في جامعة جنوب كوينزلاند قبل انتقاله إلى معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في هايدلبرغ، إلى أن الإشارة المرصودة لا يمكن تفسيرها عمليًا إلا بوجود كوكب واحد. ومع ذلك، لا يزال HD 137010 b مصنّفًا حتى الآن كـ"كوكب مرشّح" ولم يحصل بعد على تأكيد رسمي نهائي.
أمل كبير بين آلاف الكواكب الخارجيةيُعرف اليوم أكثر من 6 آلاف كوكب خارج المجموعة الشمسية، غير أن معظمها عبارة عن عمالقة غازية أو عوالم شديدة الحرارة تدور على مسافات قريبة جدًا من نجومها. أما الكواكب الشبيهة بالأرض التي تدور حول نجوم شبيهة بالشمس، فهي نادرة، وغالبًا ما تقع على مسافات بعيدة تجعل دراستها التفصيلية أمرًا بالغ الصعوبة.
فما الذي يجعل HD 137010 b مميزًا إلى هذا الحد؟ يتمتع هذا الكوكب المرشّح بقرب استثنائي نسبيًا على المقاييس الكونية، ما يجعله أسهل بكثير للدراسة مقارنة بالعديد من العوالم الشبيهة بالأرض التي جرى اكتشافها حتى الآن.
وبفضل مسافته القريبة نسبيًا وسطوع نجمه، يُعد HD 137010 b مرشّحًا مثاليًا لتحليلات الغلاف الجوي في المستقبل، حيث يمكن البحث عن غازات مثل الأكسجين أو الميثان، والتي تُعد مؤشرات محتملة على وجود عمليات بيولوجية.
غير أن تحقيق ذلك يتطلب أولًا رصد عبورات إضافية للكوكب، وهو ما يشكل تحديًا كبيرًا، إذ إن فترة دورانه التي تقارب عامًا كاملًا تجعل مثل هذه الظواهر نادرة الحدوث.
وحتى في حال تبيّن أن الكوكب صالح للحياة، فإنه سيظل بعيد المنال من حيث الزيارة. وتنقل صحيفة الغارديان عن عالمة الفيزياء الفلكية سارا ويب من جامعة سوينبرن قولها: "على مقياس مجرتنا، يُعد قريبًا، لكن حتى باستخدام تقنيات اليوم، سيستغرق الوصول إليه عشرات الآلاف، إن لم يكن مئات الآلاف من السنين".
إنه، إذن، توأم بعيد للأرض.. قريب بشكل يثير الدهشة، وبعيد إلى حد يستحيل معه الوصول.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند فضاء كواكب خارجية علوم إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل غزة النزاع الإيراني الإسرائيلي نبيذ مصر نازية انفجار أکثر من کوکب ا
إقرأ أيضاً:
مقاومة الجدار والاستيطان: الاحتلال يستولي على أراضٍ بحجة الاستملاك في بيت لحم
رام الله - صفا
قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، يوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرقي محافظة بيت لحم، تحت مسمى "الاستملاك لأغراض عامة" و"تطوير الموقع الأثري".
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026، في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية الاستعمارية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وأوضح أن هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس، والنبي صاموئيل مؤخرا شمالي القدس، في مؤشر واضح على تصاعد استخدام الاحتلال للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستعمارية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات الاحتلال عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع "أراضي دولة"، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما، ليصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء.
وشدد على أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات الاحتلال في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية، خاصة أنها تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها الاحتلال على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني، وربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستعماري، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد شعبان أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة الاحتلال بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.