الأسبوع:
2026-06-02@23:53:46 GMT

مأزق تنقلات كبار القادة من «رئيسي» إلى «الحداد»

تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT

مأزق تنقلات كبار القادة من «رئيسي» إلى «الحداد»

منذ مصرع الرئيس الإيراني، إبراهيم رئيسي، في 19 مايو 2024 «مع عدد من كبار المسئولين، بينهم وزير الخارجية، حسين أمير عبد اللهيان»، ثم مقتل القائد العسكري الكبير في حكومة غرب ليبيا، الفريق أول ركن محمد علي الحداد «برفقة قيادات رفيعة المستوى: رئيس أركان القوات البرية، مدير جهاز التصنيع العسكري، ومستشار رئيس الأركان»، في 23 ديسمبر 2025، جنوب العاصمة التركية أنقرة، يشغلني سؤال مهم: ما علاقة النهايات المأساوية للضحايا بطبيعة التنقلات الاستراتيجية لكبار القادة (تنظيمًا وتنفيذًا).

وكيف يجب إعادة التفكير في التعامل مع هذا الملف شديد الحساسية؟

أعلم أن التنقلات داخل الدولة، أو بين دول أخرى خلال الزيارات الخارجية، تعكس قوة وضعف المؤسسات المعنية، كون تأمين تحركات القيادات يكشف مستوى الاحترافية، بينما تُظهر الإخفاقات الهشاشة الأمنية، تحديدًا إذا كانت تتعلق بالتحركات السيادية عالية المخاطر (القيادات السياسية، العسكرية، التشريعية.. .إلخ)، بما تتطلبه من تخطيط دقيق لضمان حماية الدولة، والمحافظة على صورتها، وقطع الطريق أمام أي مخاطر محتملة في هذا الشأن.

خلال التنقلات الاستراتيجية، لا يتحرك القادة بصفتهم الشخصية، بل يعبرون عن حكوماتهم، وملفات وقضايا وتوازنات دولهم. بالتالي، فإن أي مساس بأمن تحركاتهم يفتح الباب للتأثير على القرارات الرسمية. وعندما تقع حادثة لشخصية قيادية، لا يمكن اختزالها في خطأ فني أو حتى في ظرف طارئ، بل تعبر عن إخفاقات متراكمة داخل منظومات الحماية، لا تتوقف عند الإهمال والتهاون، لكنها تعكس عجزًا أساسيًا وخطيرًا، سواء كان المنفذ داخليًا أو خارجيًا.

مفهوم «التنقل الاستراتيجي» لكبار القادة يعني تحرك شخصيات عسكرية، أمنية، سياسية، أو اقتصادية، ممن تؤثر مناصبهم مباشرة على إدارة الصراعات أو ترسيخ الاستقرار.. وبحكم حساسية مواقعهم القيادية، وما يحملونه ذهنيًا ورسميًا من قرارات، وتقديرات، واتصالات حساسة، فإن أي استهداف لا يتوقف عند تغييب الشخصية فقط، بل يفتح الباب أمام تداعيات تؤثر على خطط الحكومات نفسها.

يمثل هذا الملف الحساس، لدى الدول الجادة، مسألة أمن قومي، تستلزم توفير الحماية المناسبة لضمان عدم اهتزاز صورة الدولة. أقول هذا لأن البعض يغضب أحيانًا من غلق طريق، لفترة مؤقتة، لعبور موكب شخصية قيادية مهمة. هؤلاء لا يعرفون أن التنقل الاستراتيجي يجمع عناصر الخطر في نقطة واحدة: شخصية مؤثرة، مسار مكشوف، توقيت قابل للرصد، وبيئة قد تكون معادية أو مخترقة، فيحدث ما قد لا يُحمد عقباه.

إدارة التنقلات الاستراتيجية

في الدول المستقرة، «التنقل الاستراتيجي»، عبارة عن منظومة مؤسسية متكاملة. التخطيط لا يرتبط بالمناسبات، بل بعقيدة دائمة، تتطلب تحديث الإجراءات باستمرار للحد من المفاجآت. مستويات الحماية السيادية تسبق المخاطر بخطوات.

هنا يحضرني انبهار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بمنظومتنا الأمنية الشاملة، وتقديره للإجراءات الصارمة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية، رابطًا انطباعه بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش المؤتمر الدولي للسلام في مدينة شرم الشيخ، 13 أكتوبر 2025، بمشاركة قادة أكثر من 20 دولة ومنظمة دولية.

أجواء قمة «شرم الشيخ للسلام» لإنهاء الحرب في قطاع غزة بعد نحو عامين من العدوان الإسرائيلي، دفعت ترامب ليمتدح الأمن المصري: «إنها شهادة تقدير كبيرة لهذا الرجل ـ الرئيس السيسي ـ لقد قام بعمل رائع في توحيد هذا البلد.

معدلات الجريمة في مصر منخفضة جدًا، إنه نظام قوي ودولة قوية». وفي سياق آخر، قال: «لديكم معدلات جريمة منخفضة جدًا في مصر بفضلك. هذا أمر جيد.لا جريمة».

لكن في المجتمعات غير المستقرة والدول الهشة، يصبح الواقع الأمني لتنقل القيادات مختلفًا. تتداخل الصلاحيات، تضعف الرقابة، يتبدل المشهد بسرعة، تتحول التحالفات، ويتراجع منسوب التنبؤ، فتصبح الشخصيات المؤثرة في دائرة الاستهداف الدائم. تتفاقم الأزمة نتيجة الصراع على «الشرعية المفقودة» التي تخلق خصومًا مجهولين، فيصبح التنقل نفسه جزءًا من الصراع، وليس نشاطًا محايدًا.

تعاني البنية الأمنية والمؤسسية في هذه الأجواء ضعفًا مزمنًا، الأجهزة الأمنية تتأثر بالخلافات المحلية (فئويًا، سياسيًا، طائفيًا، وعرقيًا).

يزيد تعدد مراكز القرار الأزمات الأمنية، يتعدد تقدير المخاطر، تتضارب الأوامر، تتنافس الصلاحيات، وتختلط المسئوليات.

غياب الانسجام يفتح ثغرات واسعة، خاصة أن حماية القادة تعتمد على سلسلة متماسكة، وأي حلقة ضعيفة تكفي لإفشالها.

وسط هذه الفوضى، يفقد أي تخطيط أمني قيمته، يصبح التنفيذ خاضعًا للاجتهاد لا للمعايير الاحترافية خلال تنفيذ عمليات الحماية المصاحبة لـ«التنقلات الاستراتيجية». لا يتوقف الأمر عند تحول الحدود المحلية إلى مساحات رخوة، بل تتأثر السيطرة على التحركات الجوية بتفاهمات مؤقتة أو نفوذ خارجي، ويرفع الاعتماد على أطراف خارجية في النقل والحماية مستوى الخطر في بيئة تتضاعف فيها التهديدات، فتفقد الحماية معناها وإجراءاتها العملية.

أزمة الأطراف الخارجية

الاعتماد على أطراف أجنبية في التنقلات الاستراتيجية (في الدول الضعيفة والهشة)، يضعف القدرة على التحكم في الحدود، والموانئ الحيوية برًا وجوًا. تصبح قراراتها الاستراتيجية مرتبطة بمدى تعاون الطرف الخارجي، مما يقلل هامش المناورة الوطنية، ويزيد احتمالات التأثير السلبي، كمنهجية مباشرة لأي أزمة سياسية أو اقتصادية، حيث يصبح التخطيط الوطني متواضعًا، وتصبح الدولة أقل قدرة على حماية قياداتها ومصالحها.

لفت نظري، وأنا أتتبع طراز وتبعية طائرة الفريق «الحداد»، التي تحطمت في منطقة هايمانا، جنوب أنقرة، أن الطائرة، «داسو فالكون 50» (مسجلة برقم 9H-DFJ، وتحمل تسجيلًا مالطيًا 9H، الشائع في عالم طائرات رجال الأعمال والطائرات الخاصة)، تُستخدم من قبل جهات حكومية أو شبه حكومية عبر شركات تشغيل وسيطة، نتيجة مرونة التأجير والتشغيل وإدارة الملكية في مالطا.

هذه معطيات ضرورية في التحقيقات المتعلقة بالطائرة المنكوبة، نتيجة تعدد الأطراف منذ البداية، من دولة التسجيل، جهة التشغيل، مالك الطائرة، فضلًا عن شركة الصيانة والتأمين، إلى جانب طاقمها غير الليبي (يضم قائدين فرنسيين ومضيفة يونانية). وعليه، فإن الفحص الشامل لهذا السجل الطويل من المسئوليات يجهض أي تنبؤ مبكر بوجود «عطل فني» وراء سقوط الطائرة المنكوبة.

هذا الملابسات تطرح تساؤلات عدة: ما سبب الاعتماد على طائرة مسجلة خارج ليبيا في نقل وفد عسكري رفيع المستوى؟ أين كانت الاعتبارات الأمنية والسياسية عند اختيار طاقم أجنبي للطائرة بدلًا من وجود طاقم وطني وطائرة محلية في ظل الوفرة المالية للدولة النفطية؟ ولماذا غابت الاستراتيجية الوطنية في نقل كبار القادة، بما تتطلبه من خطط أساسية واحتياطية متكاملة تضمن سلامة الوفد واستمرارية عمل المؤسسات العليا؟

ماذا عن الاتصالات المشفرة للطائرة المنكوبة، التي تعد عنصرًا أساسيًا في حماية المعلومات والقيادات؟ هل كان هناك تأمين لعملية تبادل البيانات بين الفرق والقيادات للحد من التجسس أو اعتراض الرسائل الحرجة؟ وما موقف الشبكات المشفرة التي تتيح إدارة الحركة بشكل آمن، وتحافظ على سرية المسارات والتفاصيل التشغيلية، مع تمكين الأطراف المسؤولة من اتخاذ القرارات في الوقت المناسب دون تسرب معلومات حساسة؟

الحماية الشخصية والسيادية

تكشف مأساة «الحداد»، وقبله الرئيس الإيراني ورفاقهما عن أزمة الخلط بين الحماية الشخصية والحماية السيادية. الأولى، كما أفهمها، تركز على تأمين الجسد والمسافة القريبة من الخطر المباشر، أما الحماية السيادية فتتعامل مع القيادات باعتبارها جزءًا من القرارات والسياقات السياسية، تراعي التهديدات المرتبطة بالتحركات، التوقيتات، المعلومات، والبيئة المحيطة كمخاطر متداخلة تتجاوز الخطر الجسدي المباشر.

الحراسة الشخصية تواجه التهديدات الفردية المحددة، في حين تتعامل الحماية السيادية مع المخاطر المترتبة على عوامل متداخلة سياسيًا (صراعات نفوذ، تسريبات أمنية، أو توظيف الحادث لإرباك القرار)، أو هجمات إلكترونية (اختراق اتصالات، تتبع تحركات، وتعطيل الأنظمة)، أو إعلامية (حملات تضليل، تضخيم حدث أمني، وتوجيه الرأي العام للإضرار بدولته).

المخاطر المعقدة قد تتجسد أحيانًا في صورة تغيير مفاجئ في المجال الجوي أو ضغط سياسي غير متوقع، ما يجعل حماية كبار القادة لا تتوقف عند فريق الحراسة الشخصية، بل تتضمن منظومة أمنية وموارد متكاملة، وتخطيطًا متعدد الأبعاد للتعامل مع المخاطر المحتملة، لاسيما غير المرئية أو المتغيرة بسرعة، بحيث يسبق الجهد المؤسسي الموسع أي مفاجآت درامية.

و«الموارد المتكاملة» تعبر عن مجموعة شاملة من الإمكانات والوسائل البشرية (فرق أمنية متعددة التخصصات، خبراء استخبارات، محللي مخاطر)، وتقنية (أنظمة مراقبة، أجهزة إنذار مبكر، تكنولوجيا تتبع وحماية إلكترونية)، ولوجيستية (مركبات مصفحة، مسارات بديلة، خطط إخلاء طارئة، اتصالات آمنة)، وإدارية وتخطيطية (بروتوكولات، سيناريوهات تحاكي الأزمات، تدريب مستمر، وتقييم دوري للمخاطر).

تحديث البروتوكولات بشكل دوري يجعل القدرة الأمنية أكثر مرونة وكفاءة، ويعد عنصرًا رئيسًا للحماية المتواصلة، بينما قد يصبح القديم منها غير فعال أمام التهديدات الجديدة أو المتغيرات البيئية والسياسية. التركيز على الوقاية يسمح بتقليل المخاطر قبل وقوعها. يتطلب تعديل السياسات، وتدريب الكوادر، واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتوقع الأحداث والتخطيط لمواجهتها بشكل احترافي.

الاستخبارات والتدريب الاحترافي

تسهم المعلومات المحدثة- المدققة في رسم صورة واضحة للمخاطر المحتملة، تحدد نقاط الضعف بشكل مبكر. إنه الفرق بين الاستخبارات الوقائية (تركز على جمع وتحليل المعلومات قبل وقوع الأحداث لتجنب المخاطر) والاستخبارات التفاعلية (تتعامل مع الأحداث بعد وقوعها).

الأولى تستهدف منع وقوع الأزمات عبر التنبؤ المبكر، بينما الاعتماد على التفاعلية فقط يظهر غياب الرؤية الشاملة ويجعل الفوضى أمرًا متوقعًا.

التدريب الاحترافي يحول المفاجآت إلى استجابة منظمة. يعرف الفريق مواقع أفراده وأدوارهم عند الاختلال: من يتحدث، من يقرر، ومن يتحرك وفي أي اتجاه. البروتوكول الفعلي يتكيف مع الموقف ويعيش مع الفريق، مستجيبًا للواقع لا لما كُتب مسبقًا، وبدون تدريب على كل الفرضيات حتى شبه المستحيلة، تتحول المفاجآت إلى أزمات، فيتبدد الهدوء وتتضارب القرارات.

تلعب التكنولوجيا (التتبع والمراقبة المتقدمة) دورًا مهمًا في تأمين التنقلات الاستراتيجية. توفر بيانات لحظية عن المواقع والمسارات، وتتيح التنبؤ بالمخاطر المحتملة. أصبحت تحسِّن القدرة على التخطيط وتوزيع الموارد بشكل دقيق، لكن السؤال: هل كانت طائرة الفريق «الحداد» مجهزة بوسائل حماية من الاختراق الإلكتروني، خاصة أنه يشكل تحديًا استراتيجيًا متزايد الخطورة؟

تكامل الحماية الجوية يضيف بعدًا مهمًا يتجاوز الحماية التقليدية (مراقبة الأجواء، السيطرة على مسارات الطيران، ومنع الاقتراب غير المصرح به)، ليشمل الحماية الإلكترونية (مراقبة الاتصالات، حماية المعلومات الحساسة، والتحقق من هوية المستخدمين والأجهزة الرقمية).

يركز البعد الاستخباراتي على قراءة المؤشرات المبكرة وربط المعلومات الميدانية بالتحليلات السياسية لتحويل البيانات إلى تحركات عملية تمنع التهديدات.

الحوادث التي تودي بحياة قيادات من الصف الأول تثير تساؤلات حول المسئولية والأخطاء المحتملة، دور إدارة الأزمات، وتقييم الأداء الاستراتيجي. البعد الخارجي، سواء بتقاطع مع صراعات الداخل أو لا، يظل في دائرة الاتهام.

التحركات داخل غرب ليبيا لتعزيز السيطرة على النفط والموارد الحيوية تكشف أن كل جهة تحاول، بدعم خارجي، فرض نفوذها على مفاتيح الاقتصاد والأمن.

شكوك عسكرية واقتصادية

يمثل النفط محور القوة والتمويل في ليبيا. السيطرة عليه تمنح قدرة على تمويل الميليشيات والعمليات العسكرية وتشكيل توازنات جديدة بين القوى المحلية في الغرب. أي طرف يتحكم بالموارد الأساسية يمتلك أدوات ضغط قوية لتوجيه المشهد السياسي والاقتصادي لصالحه، كما أن الموقع الجغرافي لليبيا يجعلها بوابة استراتيجية حقيقية، والسيطرة على الأراضي الغربية أو الموانئ البحرية توفر نفوذًا على القارة الأفريقية.

الفراغ السياسي أو العسكري يسهل التدخلات الإقليمية. تغييب الفريق «الحداد» أضعف التنسيق بين غرب وشرق ليبيا، الاتفاقات العسكرية عبر اللجنة المشتركة «5+5» في حاجة إلى عنصر استقرار مركزي مثله.. الاجتماعات السابقة في مصر سعت لخلق توازن بين الغرب والشرق. كان «الحداد» أحد الضامنين لهذا التوازن، ما يهدد استكمال مهمة تحقيق الاستقرار العسكري والسياسي في ليبيا.

فرضيات المؤامرة واردة، فالدور السياسي والعسكري للفريق «الحداد» داخل اللجنة العسكرية المشتركة ومساعيه لتوحيد المؤسسة العسكرية تجعله شخصية محورية معرضة للاستهداف، حتى في أجواء الدولة المضيفة. تغييب الحداد أحدث فراغًا استراتيجيًا داخل المؤسسة العسكرية بغرب ليبيا، ويضع تحطم طائرته علامات استفهام حول سلامة وأمن التنقلات الرسمية خارج البلاد.

الفشل الفني والسياسي

من هنا، يمكن القول إن بعض الحوادث الجوية ليست أعطالًا فنية أو أخطاء تشغيلية (قرارات الطاقم، سوء تقدير الموقف، خلل في الالتزام بالإجراءات، وضعف التنسيق)، بل تتحول إلى وقائع ذات أبعاد سياسية قد تستغلها أطراف داخلية أو خارجية للضغط، والتأثير، وإيصال رسائل عملية، خاصة أن هذه الحوادث قد تؤثر على مسار القرار وتدفع إلى تعديل الاهتمام السياسي والاستراتيجي بطرق غير مباشرة.

تعتمد كثير من القيادات في مناطق النزاع، على طائرات مدنية أو مستأجرة بسبب غياب أسطول سيادي مؤهل أو ضغوط الوقت. هذا الخيار يقلص مستوى التحكم، لأن هذه الطائرات لا تُصمم لنقل شخصيات عالية الحساسية، ولا تخضع دائمًا لمعايير أمنية مشددة.

تختلف المخاطر المرتبطة بالطيران من الناحية الفنية (يمكن التنبؤ بالأعطال ومعالجتها بالصيانة الاحترافية الدورية، رغم ضعف الإجراءات أحيانًا، لأن شركات التشغيل في المناطق المضطربة تعمل تحت ضغط مالي أو سياسي يؤثر في جودة العمل)، ومن الجانب الاستخباراتي (ترتبط بالمعلومات، والتوقيتات، والمسارات)، الذي يعد الأكثر صعوبة لأن مصدره بشري وإداري.

لا يقتصر الخطر على العطل الظاهر، بل يمتد إلى احتمالات التخريب المتعمد، كنتيجة مباشرة للصراع على السلطة والانقسام الذي يسهل الوصول إلى الطائرات (معداتها، مسارها، وطبيعة من يستقلها)، خاصة مع غياب الرقابة المستقلة متعددة المستويات. تصبح الأجواء امتدادًا للفوضى على الأرض، فتتحول وسيلة الحماية المفترضة إلى مصدر للخطر حال حدوث اختراق نتيجة تعدد الجهات القادرة على التداخل التآمري.

خطر الاستهداف غير المباشر قد يتجاوز القائد المستهدف إلى تعطيل مسار أو إرباك توازن داخلي. تأثير الحوادث على توازنات السلطة الداخلية يمكن أن يكون مباشرًا (تعرض مؤسسات أو شخصيات سياسية للانتقاد، في حين يظهر آخرون كأقطاب قيادية جديدة) من خلال إحداث تحولات في توزيع النفوذ بين المؤسسات والمراكز السياسية، فيما يتفرق دم الحقيقة بين المسؤولية السياسية (تحديد القواعد والمتابعة) والأمنية (التنفيذ والسلامة اليومية)، يحدث هذا رغم أن كليهما يتقاطع خلال المأساة، وإن كان تقييم الأداء، واتخاذ القرار، وإجراءات الرقابة المسبقة تمنع تحول التحقيق إلى إجراء شكلي يفتقد الشفافية والاستقلالية، تجعل نتيجته معروفة سلفًا.

اقرأ أيضاً5 مصادر إيرانية أذربيجانية تركية تفسر لـ «الأسبوع» ملابسات مصرع الرئيس الإيراني

كيف سقطت طائرة الرئيس الإيراني؟.. تفاصيل جديدة

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: رئيس أركان القوات البرية مصرع الرئيس الإيراني الرئیس الإیرانی الاعتماد على السیطرة على کبار القادة

إقرأ أيضاً:

باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران

قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.

روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة

وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.

إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدة

وأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.

وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.

إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراع

وحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح  الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.

النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.

وأكد   الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.
 

مقالات مشابهة

  • باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
  • سبب ضبط أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد وما علاقة صبري نخنوخ؟
  • القبض على رجل الأعمال أحمد الحداد زوج الفنانة هاجر أحمد.. تفاصيل
  • “إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
  • جمود المفاوضات يُطيل أمد الحرب.. وجون بولتون: ترامب في مأزق حقيقي
  • أبو عبيدة: فاتورة الحساب للاحتلال ستبقى مفتوحة حتى يدفعها كاملة
  • إصابات وقرارات فنية وإخفاقات.. لماذا يغيب نجوم كبار عن مونديال 2026؟
  • وزير الخارجية يتوجه إلى طوكيو لعقد لقاءات مع كبار المسؤولين
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • حسام الحداد يكتب: من التنوير إلى التحريم.. كيف يفتح تضييق "الأنشطة الطلابية" أبواب التطرف؟