الأربعاء.. انطلاق "منتدى صحار للاستثمار" بمشاركة 30 دولة
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
صحار- الرؤية
يرعى معالي قيس بن محمد اليوسف، رئيس الهيئة العامة للمناطق الاقتصادية الخاصة والمناطق الحرة، انطلاق أعمال منتدى صحار للاستثمار 2026، الأربعاء، والذي تستضيفه ولاية صحار بمحافظة شمال الباطنة على مدى يومين، بمشاركة دولية واسعة وحضور رفيع المستوى من صناع القرار والمستثمرين وقادة الأعمال.
ويشهد المنتدى مشاركة أكثر من 30 دولة، إلى جانب أكثر من 750 مشاركا من داخل وخارج سلطنة عُمان، يمثلون حكومات، ومؤسسات دولية، وشركات كبرى، وهيئات اقتصادية واستثمارية، في تأكيد واضح على تنامي الحضور الدولي للمنتدى ومكانة صحار كوجهة استثمارية إقليمية واعدة.
ويأتي تنظيم المنتدى في وقت تشهد فيه ولاية صحار نموًا متسارعًا في دورها الصناعي واللوجستي، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي على بحر عُمان، وارتباطها المباشر بخطوط التجارة العالمية، إضافة إلى ما تتمتع به من بنية أساسية متقدمة وبيئة أعمال تنافسية تدعم جذب الاستثمارات النوعية.
وأكد سعادة الشيخ محمد بن سليمان الكندي، محافظ شمال الباطنة، أن المنتدى يشكّل محطة استثمارية مهمة تعكس المكانة المتنامية لمحافظة شمال الباطنة وولاية صحار على خارطة الاستثمار الإقليمي والدولي، موضحا أن المنتدى يضم أكثر من 50 فرصة استثمارية جاهزة، تُقدّر قيمتها الاستثمارية الإجمالية بأكثر من 300 مليون ريال عُماني، وأن هذه الفرص أُعدّت بصورة احترافية استنادًا إلى دراسات استشارية متخصصة، تتضمن أرقامًا وبيانات واضحة تتيح للمستثمرين الاطلاع على الجدوى الاقتصادية واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة والدخول المباشر في مشاريع قابلة للتنفيذ والنمو.
وأضاف أن هذه الفرص تتركّز بشكل رئيسي في القطاعين الصناعي واللوجستي، إلى جانب عدد من القطاعات الاقتصادية الأخرى التي ستُطرح ضمن أعمال المنتدى، بما يعكس تنوّع الطرح الاستثماري وشموليته، ويواكب توجهات السلطنة في تعزيز التنويع الاقتصادي ورفع القيمة المضافة.
وأكد محافظ شمال الباطنة أن منتدى صحار للاستثمار يمثل دعوة مفتوحة للمستثمرين ورواد الأعمال من داخل السلطنة وخارجها للمشاركة في أعماله يومي 4 و5 فبراير 2026، والتعرّف عن قرب على الفرص الاستثمارية المطروحة، وبناء شراكات حقيقية تسهم في دعم النمو الاقتصادي المستدام، مرحبًا بجميع المشاركين في محافظة شمال الباطنة، وبالأخص في ولاية صحار، بوصفها وجهة استثمارية ترحب بالجميع.
كما أكدت سعادة ابتسام بنت أحمد الفروجي، وكيلة وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لترويج الاستثمار، أن صحار تمثل أحد النماذج الناجحة في استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مشيرة إلى أن حجم الاستثمارات التي تم استقطابها خلال العامين الماضيين في ميناء صحار والمنطقة الحرة تجاوز 4 مليارات دولار أمريكي، وهو ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في المقومات الاقتصادية واللوجستية التي توفرها السلطنة.
وأضافت أن منتدى صحار للاستثمار يشكّل منصة استراتيجية تجمع المستثمرين والشركاء وصناع القرار، وتسهم في تعميق الحوار الاقتصادي وبناء الشراكات واستشراف مستقبل الاستثمار في صحار، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040.
من جانبه، أوضح المهندس سعيد بن عبدالله العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، أن منتدى صحار للاستثمار 2026 يركّز في دورته الحالية بشكل خاص على القطاع الصناعي بوصفه أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، إلى جانب القطاع اللوجستي، لما لهما من دور محوري في دعم سلاسل الإمداد وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني.
وأشار العبري إلى أن المنتدى يهدف إلى تعزيز التكامل بين القطاعين العام والخاص، وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين المحليين والدوليين، من خلال طرح فرص استثمارية واضحة، وجاهزة، وقابلة للتنفيذ، مدعومة ببيانات دقيقة ودراسات متخصصة.
ويتضمن منتدى صحار للاستثمار 2026 برنامجًا متكاملًا يشمل كلمات رسمية، وأوراق عمل متخصصة، وجلسات حوارية رفيعة المستوى، بمشاركة مسؤولين حكوميين، ورؤساء تنفيذيين، وخبراء محليين ودوليين، إلى جانب لقاءات أعمال ثنائية (B2B)، ومعرض استثماري مصاحب يستعرض أبرز المشاريع والفرص والمبادرات في القطاعات المستهدفة.
كما يشهد المنتدى مشاركة عدد من المؤسسات الدولية والجهات الاقتصادية والمالية، بما يعزز من البعد الدولي للحدث، ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون وبناء الشراكات العابرة للحدود.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]