(70) عامًا على تأميم قناة السويس
تاريخ النشر: 1st, February 2026 GMT
"تاريخ العالم ما هو إلا سيرة الرجال العظماء".. مقولة عبقرية للمؤرخ البريطاني الشهير "توماس كارليل" تعكس تمامًا ما قام به الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر في يوم (26) يوليو عام 1956م من ميدان المنشية بالإسكندرية أثناء الاحتفال بالذكرى الرابعة لقيام ثورة (23) يوليو، حين أشعل زلزالًا سياسيًا مدويًا بقوله: "تؤمم شركة قناة السويس شركة مساهمة مصرية".
وقد أحسنت إدارة معرض القاهرة الدولي الـ (57) المقام حاليًا - وينتهي في الخامس من فبراير- بتخليد هذه الذكرى العزيزة والاحتفال بمرور (70) عامًا عليها رغم أنه بقي نحو (5) شهور على التاريخ المحدد للاحتفال، وذلك نظرًا لتوقيت إقامة المعرض.
والحقيقة أن عملية "تأميم القناة" تُعد واحدة من أكثر اللحظات حسمًا في تاريخ مصر الحديث والشرق الأوسط، فهي لم تكن مجرد قرار اقتصادي، بل كانت صرخة استقلال سياسي وتحديا صارخا للقوى الاستعمارية التقليدية.
وقد بدأت القصة عندما سعى عبد الناصر إلى بناء السد العالي، وهو المشروع الذي كان يمثل حلم النهضة الزراعية والصناعية لمصر. ومع ذلك، سحبت الولايات المتحدة وبريطانيا والبنك الدولي وعودها بتمويل المشروع كوسيلة للضغط السياسي على مصر بسبب توجهاتها القومية ومساعداتها للثوار حول العالم وشرائها للسلاح من الكتلة الشرقية، وهو ما حدا بعبد الناصر إلى إعلان "تأميم القناة" لتمويل مشروع السد العالي.
وهنا، تحالفت قوى الشر الثلاثية (بريطانيا- فرنسا المتحكمتان في القناة، وإسرائيل) لمعاقبة مصر على التأميم وشنت "العدوان الثلاثي" على سيناء ومدن القناة في أكتوبر 1956م، وهو ما واجهته مصر وزعيمها بالمقاومة والاستبسال الأسطوري حتى خرجت قوى الشر في ديسمبر 1956م بَفعل المقاومة المذهلة من ناحية.. والضغوط الدولية (الاتحاد السوفيتي- أمريكا- الأمم المتحدة).. من ناحية أخرى.
وبدحر هذا العدوان، انتهت - فعليًا- أسطورة القوتين الاستعماريتين التقليديتين (بريطانيا، وفرنسا) إلى الأبد، وأصبحتا في "خبر كان"، كما صعد نجم عبد الناصر ليصبح واحدًا من أهم زعماء العرب وأفريقيا والعالم الثالث، بل ومن أبرز زعماء العالم.
وأيضًا من أهم مكاسب مصر من هذه المعركة، النجاح اللافت في إدارة القناة بكفاءة وطنية، واستخدام عوائدها بالفعل في المساهمة في بناء السد العالي، وهنا لا ننسى مقولة عبد الناصر في "خطاب المنشية" التاريخي (خطاب التأميم): "إننا نبني السد العالي بجماجمنا وبدمائنا وبأرزاقنا.. واليوم نسترد حقوقنا في قناة السويس"، وقوله أيضًا: "إننا اليوم، أيها المواطنون، نتمسك بحقوقنا، ونصمم على الحفاظ على كرامتنا.. إن القناة التي حفرها المصريون ستدار بأيدي المصريين".
ختامًا، يظل تأميم القناة رمزًا للسيادة الوطنية، حيث تحولت القناة من "دولة داخل الدولة" إلى شريان حياة يضخ الخير في قلب الاقتصاد المصري، مما عزّز مكانة مصر كلاعب محوري في الملاحة الدولية.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: السد العالی عبد الناصر
إقرأ أيضاً:
جمال الدين: تهتم اقتصادية قناة السويس بالتعاون مع الشركات السويدية بقطاعات المواني واللوجستيات
التقى وليد جمال الدين، رئيس الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، اليوم، بمقر الهيئة بالعاصمة الجديدة، داج يولين-دانفلت، سفير السويد لدى القاهرة؛ وذلك لبحث آفاق التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك، والتعريف بالهيئة والفرص الاستثمارية المتاحة بها، حضر اللقاء عدد من القيادات التنفيذية للهيئة.
وفي مستهل اللقاء، أوضح وليد جمال الدين، أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تحرص على توطين الصناعة في عدد من القطاعات التي تمتلك الشركات السويدية بها خبرات عميقة، وعلى رأسها المواني والخدمات اللوجستية، وصناعة السيارات والمركبات بأنواعها، ومراكز البيانات والبنية التقنية المرتبطة بها، فضلًا عن الوقود الأخضر الذي تعد اقتصادية قناة السويس مركزًا عالميًّا رائدًا لإنتاجه وتموين السفن به، لا سيما في ظل الطلب العالمي المتنامي على الطاقة المتجددة، نظرًا للتحديات الجيوسياسية التي ألقت بظلالها على سلاسل الإمداد من الوقود التقليدي، مؤكدًا في هذا السياق أن الاستقرار السياسي والاقتصادي في مصر يجعلها ممرًا إقليميًّا للطاقة المتجددة، خاصةً في ظل ما تتمتع به من توافر لمصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، ونجاح المنطقة الاقتصادية مؤخرًا في توطين العديد من مكونات إنتاج الألواح الشمسية، وأبراج طاقة الرياح.
رئيس اقتصادية قناة السويس يستقبل السفير السويدي بالقاهرة لبحث سبل التعاون الثنائيمضيفًا أن المنطقة الاقتصادية تتمتع بعدد من المزايا التنافسية التي تمثل عناصر جذب لمجتمع الأعمال السويدي، وعلى رأسها الموقع الاستراتيجي للمنطقة على جانبي قناة السويس، بنفاذية كاملة على مختلف الأسواق العالمية، وبدعمٍ من اتفاقيات التجارة الحرة والدولية، بالإضافة للتكامل بين المناطق الصناعية والمواني ما يساهم في تقريب مناطق الإنتاج والتصنيع والخدمات اللوجستية من الأسواق المستهدفة، لافتًا كذلك إلى توافر العمالة الفنية المدربة بمقابل تنافسي، وجاهزية مناخ الاستثمار بوجود شباك واحد حقيقي لتقديم الخدمات للمستثمرين بطريقة ديناميكية وإجراءات واضحة، وجاهزية البنية التحتية والمرافق بمواصفات عالمية، مؤكدًا أن هذه المزايا وغيرها ساهمت في نجاح الهيئة في جذب استثمارات تتخطى 16 مليار دولار خلال السنوات الأربع الأخيرة.
من جانبه أعرب السفير السويدي عن سعادته بالتعرف على المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، مؤكدًا أن هناك بالفعل عدد من كبريات الشركات السويدية بالسوق المصري وعدد من الأسواق الإقليمية، في قطاعات صناعة المركبات، والأدوية، والأنشطة اللوجستية، والأجهزة المنزلية، كما ترغب العديد من الشركات بقطاعات أخرى بالعمل في مصر، خاصةً داخل اقتصادية قناة السويس، نظرًا لما حققته من نجاحات مؤخرًا ذات أصداء عالمية، مؤكدًا اعتزاز بلاده بتعميق التعاون مع مصر لا سيما على الصعيد الاقتصادي.