المسلة:
2026-06-02@21:59:28 GMT

الاطار في ميزان الاختبار ؟

تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT

الاطار في ميزان الاختبار ؟

2 فبراير، 2026

بغداد/المسلة: محمود الهاشمي

شهدت كتلة (الإطار التنسيقي) تطوراً ملحوظاً في أدائها، سواء قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2026 أو بعدها، وبات الوسط العراقي ينظر إلى ذلك على أنها خطوات أولى قد تتطور لاحقاً لتتحول إلى (مؤسسة) كبيرة لها حدود وضوابط ومحتوى.

ويضم الإطار التنسيقي ثلاثة خطوط رئيسية:
الخط المحافظ.


الخط الوسطي.
الخط المائل إلى المشروع الأميركي.

وتعيش هذه الخطوط صراعاً فيما بينها، ولكلٍّ منها جمهوره وأنصاره، ويتجلى ذلك بوضوح في نتائج الانتخابات، حيث حصل كل خط على عدد من المقاعد.

وفي الانتخابات التشريعية الأخيرة كان للخط (المحافظ) نصيب متميز، وصل إلى حصول ممثلي المقاومة على (103) مقاعد، وهو تطور كبير في التجربة السياسية بالعراق.

وهذا (التطور) أثار فزع الولايات المتحدة وأنصارها في الداخل العراقي، فاحتفوا بتصريحات ممثل الرئيس الأميركي (سافايا)، وأجروا عليها تصعيداً إعلامياً، وكأن جيوش المغول على أبواب بغداد، لكنهم فوجئوا بأمرين: الأول ترشيح شخصية من الخط المحافظ (المالكي)، والثاني صدور بيانات لقوى المقاومة تدافع فيها عن الجمهورية الإسلامية في حال تعرضها لهجوم أميركي صهيوني.

ويُعد ترشيح (المالكي) لمنصب رفيع في الحكومة الجديدة هزيمة للمشروع الأميركي داخل الإطار وخارجه، فقد استطاع الأميركيون عبر ضغوطهم أن يفقدوا (الشيعة) أحد أهم مصادر قوتهم، وهو منصب (رئيس مجلس الوزراء)، الذي يُعد وفق الدستور المنصب الأكثر صلاحيات وامتيازات.

ومنذ عام 2014 وحتى الدورة الأخيرة عام 2025، جرى فرض (مرشح تسوية) دون أدنى غطاء سياسي، مع بقاء القرار الحقيقي بيد القوى الخارجية، لننتهي إلى رأي مفاده أن (الشيعة لا يصلحون للحكم).

ويعني نزول الرئيس الأميركي بنفسه إلى ميدان المنازلة مع (الشيعة)، المتمثلين بـ(الإطار التنسيقي)، أن الإطار اختار المواجهة، واختار أن يمثل (الطائفة) بشجاعة.

وحتى نكون صريحين، فإن الأميركيين أرسلوا عدة رسائل إلى بعض الشخصيات في الإطار التنسيقي القريبة منهم، تحذرهم من المضي بترشيح المالكي، لكنهم مضوا إلى خيار (المنازلة).

أما الخط الذي انحنى أمام (تغريدة ترامب)، فقد وجد فيها (حجة)، لأنه في الأصل غير راغب بترشيح (المالكي)، وليضع الإطار التنسيقي أمام (مسؤولية) مفادها: إن رضيتم بالمالكي فعليكم قبول كل التبعيات والتهديدات الأميركية.

وفي المقابل، فإن ذهاب الإطار إلى مرشح (تسوية) يعني الدخول بأزمة سياسية داخلية أولاً، وصعوبة اختيار مرشح تسوية ثانياً، نظراً لكبر المسافة السياسية بين شخصية (المالكي) وبقية المرشحين.

وقد قطع الإطار التنسيقي خطوات تمثل نجاحاً واضحاً له، أبرزها نجاح الانتخابات التشريعية الأخيرة وحصوله على أرقام جعلته الكتلة الأكبر رغم التحديات، وحصول كتل المقاومة على (103) مقاعد في مجلس النواب الجديد المكون من (329) مقعداً، إضافة إلى ترشيحه شخصية محافظة مشاركة في الانتخابات ومعروفة بتوجهها المناهض للمشروع الأميركي، فضلاً عن تماسكه الداخلي الذي دفع الكتل السياسية الأخرى إلى ترك حرية اختيار أسماء المرشحين للمناصب من حصصهم.

وشجعت هذه النقاط على أمرين أساسيين، أولهما إعلان المقاومة موقفها الصريح بالوقوف مع إيران في مواجهة أي هجوم أميركي صهيوني، وثانيهما إنهاء الجدل بشأن (حصر السلاح بيد الدولة) عبر بيانات أكدت أن (سلاح المقاومة مقدس).

ويبرز هنا سؤال محوري: ألم تكن أطراف الإطار التنسيقي تعلم بعدم رضا الإدارة الأميركية عن ترشيح (المالكي)؟

وجميع الأطراف كانت تعلم ذلك، سواء من تلقوا رسائل مباشرة من الأميركيين، أو من لديهم معرفة مسبقة بالسياسة الأميركية ومواقفها من الشخصيات السياسية في العراق.

وعليه، فإن ترشيح (المالكي) تم والجميع على دراية كاملة بالمعلومات والتحذيرات، ودون أدنى ضغوط من أي جهة خارجية، ليكون خياراً (شيعياً) بامتياز.

ومثلما وقف الإطار التنسيقي في مواجهة كل التحديات واختار المنهج الصحيح في تمثيل شعبه، فإن عليه أن يكمل مشواره، لأن أي خطوة إلى الخلف ستكلفه خسارة عقيدة المقاومة، التي تشكل ضلعاً أساسياً في بنيته، وخسارة الشارع العراقي الراغب برؤية ممثليه يقولون كلمتهم دون خضوع، فضلاً عن خيبة الشارع العربي والإقليمي والدول المناهضة للولايات المتحدة.

ولا يحتاج الأمر إلى دبلوماسية أو براغماتية في هذه المرحلة، فذلك يأتي لاحقاً، بل يحتاج إلى الإصرار على القرار وقول الكلمة بشجاعة، حتى يأتي الخصم مطالباً بـ(التفاهم) حفاظاً على مصالحه.

ويبقى السؤال: كيف ستُواجه أميركا وجبروتها مع امتلاكها أدوات ضغط متعددة؟

والجواب أن الأميركيين يخشون من ردة الفعل، لأنهم يدركون أن أي ضغط على العراق قد يدفعه بقوة نحو إيران والصين وروسيا، وأن موقعه الجغرافي المحاذي لسوريا ودول الخليج وتركيا يجعل من سياسة الاحتواء وكسب الود خياراً أفضل من سياسة الضغط.

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

كلمات دلالية: الإطار التنسیقی

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • ارتفاع مؤشر داو جونز الأميركي
  • باحثة دولية: التطورات الأخيرة غيرت ميزان القوة لصالح الجانب الإيراني
  • عن استهداف بيروت... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ورقة حقائق بعنوان "نظرة عامة على المناطق الصفراء والخط البرتقالي في القطاع"
  • واشنطن تُثني على موقف الإطار بشأن حصر السلاح وفك ارتباط الحشد
  • بدءا من اليوم.. خطوات التسجيل في اختبار الرخصة المهنية للمدربين وموعدها
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ترامب يفرض تعديلات أكثر تشددا على مقترح الاتفاق مع إيران