رسالة إسرائيلية لواشنطن: القوات الحالية غير كافية لأي هجوم على إيران
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
كشفت تقارير إعلامية عبرية عن رسالة إسرائيلية مباشرة للولايات المتحدة مفادها أن أي تحرك عسكري واسع ضد إيران سيتطلب قوة عسكرية أكبر بكثير من حجم القوات المنتشرة حاليا في المنطقة، في مؤشر على تصاعد القلق الإسرائيلي من مسار التعامل الأمريكي مع طهران.
وبحسب ما أوردته “القناة 12” العبرية، فإن إسرائيل حذرت واشنطن من التوصل إلى ما وصفته بـ"اتفاق سيئ" مع إيران، مؤكدة أن أي تغيير استراتيجي حقيقي أو مواجهة عسكرية محتملة لن يكون ممكنا دون حشد عسكري ضخم واستعدادات أوسع نطاقاً، في وقت تشهد فيه إسرائيل حالة استنفار غير مسبوقة.
وجاءت هذه الرسائل في خلفية زيارة مفاجئة أجراها رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، إلى واشنطن خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث عقد سلسلة اجتماعات مكثفة مع كبار القادة العسكريين الأمريكيين.
وتركزت المحادثات بشكل أساسي على الملف الإيراني، وسط مخاوف إسرائيلية متزايدة من احتمال توقيع اتفاق أمريكي مع طهران لا يراعي المصالح الأمنية لتل أبيب.
وشارك في الزيارة عدد من كبار قادة الجيش الإسرائيلي، من بينهم قائد سلاح الجو المعين حديثاً، بينما بقي القائد الحالي داخل إسرائيل لمتابعة خطط عملياتية محتملة.
وخلال اللقاءات، قدم زامير معلومات استخباراتية قالت إسرائيل إنها تظهر مساعي إيرانية لإعادة تأهيل برنامجها الصاروخي وتعزيز قدراته العسكرية.
وتؤكد إسرائيل أنها لا تعارض الحلول الدبلوماسية من حيث المبدأ، لكنها تشترط لأي اتفاق تعتبره "جيداً" ثلاثة عناصر أساسية: منع إيران من امتلاك سلاح نووي، ووقف تطوير وإطلاق الصواريخ، ووقف دعم الجماعات الحليفة لها في المنطقة.
وترى تل أبيب أن أي تنازل عن هذه الشروط سيمنح طهران فرصة لإعادة بناء قوتها العسكرية.
في المقابل، تواصل الولايات المتحدة تعزيز وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال قوات جوية وبحرية إضافية، في محاولة لخلق تهديد عسكري "ذي مصداقية".
غير أن الرسالة الإسرائيلية، وفق القناة، كانت أكثر وضوحاً: إذا كان الهدف يتجاوز الردع إلى إسقاط النظام الإيراني، فإن القوة التي تم حشدها حتى الآن "غير كافية"، ما يعني أن أي سيناريو تصعيدي سيكون طويلاً ومعقداً ويتطلب موارد ضخمة.
وترى إسرائيل أن المرحلة الحالية تمثل "فرصة تاريخية" لإحداث تغيير استراتيجي في مواجهة إيران، لكنها في الوقت ذاته تحذر من أن أي اتفاق متسرع أو ضعيف قد يؤدي إلى نتائج عكسية ويضاعف المخاطر الأمنية عليها وعلى المنطقة، في ظل أجواء توتر متصاعدة واستنفار دائم على مختلف الجبهات.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: إسرائيل واشنطن إيران الجيش الإسرائيلي
إقرأ أيضاً:
قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يانيف أسور، يدفع باتجاه تنفيذ عملية عسكرية جديدة في قطاع غزة، معتبراً أن هدفها يجب أن يكون نزع سلاح حركة حماس وتفكيك قدراتها العسكرية.
وبحسب التقرير، فإنه في الوقت الذي تتركز فيه الأنظار على التصعيد على الجبهة اللبنانية والمفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تراجعت جبهة غزة إلى مرتبة ثانوية في النقاشات الإسرائيلية، إلا أن أسور أوصى خلال الأسابيع الأخيرة، في مداولات هيئة الأركان والمستوى السياسي، بإطلاق هجوم جديد على القطاع.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المناقشات أن أسور عرض بالفعل خططاً عملياتية ويدفع نحو تنفيذها، مؤكداً أنه قادر على تفكيك القوة العسكرية لحماس خلال فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع. كما عرض على رئيس الأركان إيال زامير والقيادة السياسية التكاليف المتوقعة للعملية وتداعياتها، بما في ذلك الخسائر المحتملة في صفوف القوات الإسرائيلية.
وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تأتي في ظل استمرار سيطرة حماس على نحو 40 بالمئة من مساحة قطاع غزة، حيث تواصل إدارة شؤون المناطق الخاضعة لها والعمل على تعزيز قدراتها.
ورغم توصيات قائد المنطقة الجنوبية، أبدى المستوى السياسي تحفظاً على تنفيذ العملية في الوقت الراهن، معتبراً أن "إسرائيل" لا تستطيع خوض حملة عسكرية مكثفة على جميع الجبهات في وقت واحد، وأن عليها ترتيب أولوياتها، بحيث تبقى الجبهتان اللبنانية والإيرانية في صدارة الاهتمام حالياً.
وقال مسؤول سياسي رفيع للصحيفة إن عدة نقاشات عُقدت بشأن غزة، مضيفاً: "نريد الحفاظ على ترتيب للأولويات من حيث الموارد والاهتمام. كل شيء ينتظر ظاهرياً رد حماس بشأن استعدادها لنزع سلاحها، لكن من الواضح أنها لن تفعل ذلك، ومن الواضح أيضاً أن هذه المهمة ستقع علينا في نهاية المطاف".
وأضاف المسؤول أن النقاش يدور حول ما إذا كان من الصواب العودة الآن إلى مناورة برية واسعة مع ما يرافقها من خسائر في صفوف القوات، أم أنه ينبغي أولاً محاولة خنق الحركة اقتصادياً، وتغيير آلية توزيع المساعدات الإنسانية، ثم العودة للتركيز على غزة بعد استقرار الجبهة اللبنانية.
وفي السياق ذاته، قال رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية إن توجيهاته تقضي بتوسيع السيطرة الإسرائيلية داخل القطاع من خلال زيادة المساحات الخاضعة للجيش ودفع ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" نحو الغرب.
وأضاف نتنياهو خلال مؤتمر في غور الأردن: "نحن نسيطر حالياً على 60 بالمئة من القطاع. سنتقدم خطوة خطوة، أولاً إلى 70 بالمئة، ولنبدأ من هناك. نحن نضغط عليهم من كل الاتجاهات، وسنتعامل لاحقاً مع ما تبقى".
من جانبه، أعلن جيش الاحتلال أن قيادة المنطقة الجنوبية تعمل على إعداد خطط لسيناريوهات عملياتية متعددة وفقاً لتوجيهات رئيس الأركان والسياسة المعتمدة، وأن هذه الخطط عُرضت على هيئة الأركان العامة والمستوى السياسي باعتبارها بدائل محتملة، مع توضيح تداعيات كل خيار.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى أن حماس تواصل تعزيز قدراتها الاقتصادية في المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرتها. ووفقاً لتقارير متعددة وشهادات جنود ومصادر عاملة في المعابر، جرت محاولات كبيرة لتهريب مواد ذات استخدام مزدوج عبر شحنات المساعدات الإنسانية، بما في ذلك ضمن نحو 600 شاحنة تدخل القطاع يومياً بموجب شروط وقف إطلاق النار والمرحلة الأولى من الخطة الأمريكية.
وأضافت الصحيفة أن المستوى السياسي الإسرائيلي ناقش خلال الفترة الماضية تغيير نظام توزيع المساعدات بهدف منع وصولها إلى حماس أو الحد من قدرتها على الاستيلاء عليها. ومن بين الخيارات المطروحة إعادة العمل بنموذج مراكز توزيع المساعدات، عبر نشرها مجدداً قرب "الخط الأصفر"، رغم أن هذه المبادرة أخفقت قبل عام، إلى جانب مقترحات أخرى يجري بحثها.