في ظل تصاعد التوتر حول مداهمات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (آي سي إي)، يشهد الفضاء الرقمي موجة غير مسبوقة من مقاطع الفيديو المزيفة المولدة بالذكاء الاصطناعي، مما يهدد بطمس الحقيقة وتقويض الثقة بالأدلة المرئية.

وسلط تقرير لموقع دويتشه فيله الألماني -بقلم سارة ستيفان- الضوء على كيفية انتشار هذه الفبركات، والدور الذي يلعبه تدقيق الحقائق في كشفها وسط سيل من المحتوى المضلل.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ترمب يرفع يده عن "مدن الديمقراطيين": احموا أنفسكم ولن نتدخلlist 2 of 2قاضية فدرالية تنتصر لإدارة ترمب وترفض وقف عمليات مكافحة الهجرة بمينيسوتاend of list

واستند التقرير إلى حوادث حقيقية موثقة، أبرزها مقتل الممرض ألكس بريتي (37 عاما) في مينيابوليس، حيث أظهرت تسجيلات متعددة من شهود عيان أن عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة أطلقوا النار عليه رغم أنه لم يكن يشهر سلاحا، خلافا للرواية الرسمية الأولية.

تزييف واسع

كما وثقت مقاطع أخرى مقتل رينيه غود (37 عاما) في مينيابوليس أيضا خلال محاولتها الابتعاد بسيارتها عن أفراد الوكالة، ودحضت ادعاءات بأنها حاولت دهس أحد الضباط.

هذه اللقطات الحقيقية، التي يفترض أن تشكل أساس المساءلة، وجدت نفسها محاصرة بمقاطع مزيفة تنتشر بسرعة أكبر على وسائل التواصل الاجتماعي، حسب موقع دويتشه فيله.

فحص الموقع الألماني عددا من مقاطع الفيديو الرائجة التي تزعم، على سبيل المثال، إظهار اعتقال أو ضرب عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك من قبل الشرطة، أو دخولهم جامعات ومدارس.

وخلص التدقيق إلى أن هذه الادعاءات زائفة، مستندا إلى مؤشرات تقنية وبصرية واضحة، من قبيل نصوص مشوهة على اللافتات، وأخطاء في الشعارات الرسمية، وحركات جسدية غير طبيعية، وحوار يبدو مبتورا أو غير متناسق.

حملات التضليل قد تُطلق عمدا مقاطع فيديو مزيفة لإغراق التوثيق الدقيق لمواجهات وكالة الهجرة في مينيابوليس

وفي بعض الحالات، ظهرت علامات مائية لأدوات توليد ذكاء اصطناعي، كما أضافت منصات -مثل تيك توك– تحذيرات تفيد بأن المحتوى مولد بالذكاء الاصطناعي.

ونقل تقرير دويتشه فيله عن خبراء تحذيرهم من أن الخطر لا يكمن فقط في وجود عمليات الفبركة والتزييف، بل في قدرتها على إغراق المحتوى الحقيقي.

إعلان

فحسب كورتني رادش -مديرة مركز الصحافة والحرية في معهد الأسواق المفتوحة بالولايات المتحدة- إحدى المشكلات مع مقاطع الفيديو الزائفة المتداولة هي أنه يصبح من الصعب جدا التمييز بينها وبين ما هو حقيقي.

وحذرت من أن حملات التضليل قد تُطلق عمدا مقاطع فيديو مزيفة لإغراق التوثيق الدقيق لمواجهات وكالة الهجرة.

وحسب الموقع الألماني، يمكن لحملات تضليل متعمدة أن تطلق سيلا من المقاطع المزيفة لإرباك الجمهور والخوارزميات معا، وهو ما يجعل الوصول إلى التوثيق الدقيق أصعب.

التحقق ممكن

وتضيف بريتاني كولار -نائبة مديرة مؤسسة ميديا وايز، وهو مشروع لمحو الأمية الإعلامية الرقمية تابع لمعهد بوينتر يعلم الناس كيفية رصد المعلومات المضللة والخاطئة- أن الصور المفبركة الرائجة غالبا ما تحصد مشاهدات أعلى، فتتراجع عمليات تدقيق الحقائق الموثوقة إلى الهامش.

ويشير تقرير دويتشه فيله إلى أن رصد عمليات التزييف لا يزال ممكنا، لكنه يزداد صعوبة مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من أدوات الكشف.

لذلك أوصى الموقع الألماني بالبحث عن دلائل مثل العلامات المائية، والنصوص الغريبة، وغياب السياق، ومقارنة الروايات بتقارير وسائل إعلام موثوقة وزوايا تصوير متعددة.

وكشف الموقع عن أن انتشار الفبركات لا يهدد فقط فهم ما يحدث بالميدان، بل يقوض الثقة بالفيديو بوصفه دليلا، وبالإعلام بوجه عام.

رادش: لا يهم كثيرا من يقف وراء أحدث موجة من محتوى الذكاء الاصطناعي، فالمشكلة الأعمق هي انهيار الثقة بإمكانية التثبت من الحقائق

وبخصوص من يقف خلف عمليات التزييف والفبركة، ذكر الموقع أن الخبراء يقولون إن الدوافع تختلف: من جهات خبيثة تسعى إلى تعطيل النقاش العام، إلى متصيدين يسعون إلى الفوضى.

إضافة إلى ذلك، قد يكون إنشاء محتوى بالذكاء الاصطناعي مدفوعا بمصالح اقتصادية أيضا، فحسب رادش "قد تكون مداهمات عناصر وكالة الهجرة والجمارك موضوعا مربحا للغاية لتوليد المتابعين أو تعزيز عائدات الإعلانات الرقمية".

وقالت رادش إنه لا يهم كثيرا من يقف وراء أحدث موجة من محتوى الذكاء الاصطناعي، فالمشكلة الأعمق هي انهيار الثقة، إذ إن "الناس يفقدون الثقة بإمكانية التثبت من الحقائق".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات دویتشه فیله

إقرأ أيضاً:

إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج

طهران (زمان التركية)ــ  نفت إيران مجدداً، يوم الأربعاء، وجود أي مجمع نووي سري في جبل كولانغ، وذلك بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب الموقع الواقع وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريح لوكالة أنباء إكس: “إن تركيز واشنطن المفرط على جبل كولانغ، حيث لا تجري أي أنشطة نووية، ليس إلا ذريعة ملفقة للعدوان والتدمير والتخريب”.

وأكد أن “الأنشطة النووية الإيرانية قد أُعلنت بالكامل” للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وكان ترامب قد حذر، يوم الثلاثاء، من أن الولايات المتحدة ستضرب الموقع، المعروف باسم “جبل الفأس”.

وقال ترامب: “سنضرب تلك المنطقة قريباً وبقوة شديدة”، مضيفاً أنه لا يعلن عادةً عن أهدافه، لكن “لا يوجد ما يمكنهم فعله حيال ذلك”.

ولم تنفذ الولايات المتحدة تهديدها حتى الآن.

وفي عام 2025، أفادت وسائل إعلام أمريكية، من بينها صحيفتا “واشنطن بوست” و”نيويورك تايمز”، بأن إيران قد سرّعت وتيرة بناء موقع نووي سري تحت الأرض في جبل كولانغ، وهو ما نفته طهران.

يقع الجبل بالقرب من منشأة نطنز النووية الإيرانية، التي قصفتها الولايات المتحدة خلال حرب قصيرة في يونيو من ذلك العام.

Tags: جبل كولانج

مقالات مشابهة

  • وكالة فارس: سماع دوي انفجار جنوب خرم آباد في محافظة لرستان
  • وكالة فارس: دوي انفجارات متتالية يُسمع في مدينة الأهواز جنوب إيران
  • الان نتائج توجيهي 2026 غزة.. رابط فحص نتائج الثانوية العامة توجيهي فلسطين 2026
  • الأعلى للقضاء برئاسة القوي يحقق في تداول مقاطع مصورة لتنفيذ حكم قضائي بسبها
  • هلسنكي الشرق الأوسط.. هل تنجح في تهدئة التوتر بالمنطقة؟
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
  • إصابة جندي للاحتلال بعملية طعن قرب مستوطنة في جنين
  • (وكالة).. إيران أرسلت قيادات من الحرس الثوري وعتادًا صاروخيًا للحوثيين
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج