ماذا سيحدث لو أغلقت إيران مضيق هرمز؟
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
ولم يكن هذا الممر البحري مجرد قناة لعبور السفن، بل ارتبط تاريخيا بالصراعات الكبرى في الخليج، مستعيدا سنوات الحرب الإيرانية العراقية حين تحول المضيق إلى ساحة مفتوحة لحرب الناقلات.
خلال تلك السنوات، استُهدفت ناقلات النفط من الطرفين، ما أدى إلى اضطراب حاد في الملاحة البحرية، وارتفاع قياسي في أسعار النفط، لتترسخ مكانة المضيق لاحقا، باعتباره نقطة ارتكاز سياسية واقتصادية تتضاعف حساسيتها مع كل تصعيد عسكري جديد.
ويربط مضيق هرمز المياه الخليجية بخليج عُمان وبحر العرب، ويمتد لمسافة تقارب 180 كيلومترا، في حين لا يتجاوز عرضه عند أضيق نقطة 33 كيلومترا، مع عمق يصل إلى 60 مترا يسمح بمرور أضخم ناقلات النفط.
ويضم المضيق ممرين ملاحيين بعرض 3 كيلومترات لكل اتجاه، يفصل بينهما نطاق عازل وتخضع مياهه الإقليمية لإيران وسلطنة عُمان، في حين تعبره يوميا نحو 21 مليون برميل نفط، أي ما يعادل 21% من الاستهلاك العالمي.
ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على النفط فقط، إذ يمر عبر المضيق أكثر من 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالميا، ما يجعله شريانا أساسيا لأمن الطاقة في آسيا، خصوصا الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، إضافة إلى أوروبا.
وأي إغلاق كامل للمضيق قد يدفع أسعار النفط إلى حدود 200 دولار للبرميل خلال أيام مع قفزات هائلة في تكاليف التأمين البحري ونقص حاد في الإمدادات، وهو سيناريو كفيل بإحداث هزة عنيفة في أسواق الطاقة العالمية.
عسكريا، يُنظر إلى حرية الملاحة في المضيق باعتبارها خطا أحمر للولايات المتحدة وحلفائها، ما يجعل أي إغلاق مدخلا لتدخل عسكري مباشر، رغم أن إيران نفسها تعتمد على المضيق لتصدير نفطها واستيراد احتياجاتها الأساسية.
وخلال سنوات التوتر الماضية، لوّحت طهران مرارا باستخدام المضيق كورقة ضغط، كما حدث في 2019 عبر هجمات على ناقلات في خليج عمان واحتجاز سفن تجارية، قبل أن تكثف لاحقا دورياتها البحرية وتلوّح بإجراءات رادعة.
وتعتمد إيران، وفق تقديرات عسكرية، على وسائل غير تقليدية لتعطيل الملاحة من بينها آلاف الألغام البحرية وزوارق سريعة مزودة بصواريخ وطوربيدات ومسيرات انتحارية، إضافة إلى تقنيات تشويش على أنظمة الملاحة العالمية.
بهذه الأدوات، يتحول مضيق هرمز من ممر حيوي لتدفق الطاقة إلى ساحة صراع محتملة، حيث تختلط الحسابات العسكرية بالاقتصاد العالمي، في مواجهة مفتوحة يصعب التنبؤ بحدودها أو مآلاتها.
الجزيرة
المصدر
المصدر: ٢٦ سبتمبر نت
إقرأ أيضاً:
موديز: أمام ترامب أسبوعاً لاتفاق مع إيران لتجنب ركود في البلاد
وأوضح أن عدم التوصل إلى اتفاق سيتسبب في ارتفاع أسعار النفط مجدداً، مما قد يؤدي إلى ركود اقتصادي في الولايات المتحدة، وهو ما توافق معه خبراء اقتصاديون آخرون حذروا من أن الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب ستتضح قريباً.
وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً صباح الاثنين، حيث قفزت أسعار خام برنت والخام الأميركي بنحو 7%.
وأشار زاندي، في حديث لوكالة "بلومبرغ"، إلى أن ارتفاع أسعار النفط الخام دفع الولايات المتحدة بالفعل إلى حافة الركود، وأن الأمل معقود على أن يسهم "اتفاق السلام" في خفض الأسعار بما يكفي لإخراج البلاد من العتبة الحرجة، مشدداً على أن المفاوضات المتعثرة يجب أن تفضي إلى اتفاق سريع جداً خلال الأيام القليلة المقبلة لتجنب تفاقم الأزمة.
تناقص مخزونات النفط وأزمة غلاء البنزينوأشار كبير اقتصاديي "موديز" إلى تناقص مخزونات النفط الأميركية، حيث انخفض الاحتياطي البترولي الاستراتيجي مؤخراً إلى 365 مليون برميل، وهو أدنى مستوى له منذ عامين تقريباً وفقاً لإدارة معلومات الطاقة.
كما أوضح أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع إيران، فإن أسعار البنزين ستصل إلى 5 دولارات للغالون، وهو مستوى نفسي حاسم بالنسبة للمستهلكين كافٍ لدفع الاقتصاد الهش أصلاً إلى الركود والتراجع في الإنفاق والانكماش الاقتصادي، مبيناً أن ارتفاع أسعار النفط الخام إلى أكثر من 125 دولاراً للبرميل سيكون مؤشراً حاسماً آخر يُنذر بالركود، في حين بلغ متوسط سعر غالون البنزين العادي في الولايات المتحدة 4.32 دولاراً يوم الاثنين.
أبحاث الطاقة: خيارات ترامب تنفد قبل نهاية حزيرانوفي السياق ذاته، أشارت شركة "إتش إف آي ريسيرش" المتخصصة في أبحاث الطاقة، والتي وصفت أسواق النفط بأنها وصلت إلى "نقطة اللاعودة"، إلى أن أمام ترامب أياماً معدودة لتجنب أضرار اقتصادية جسيمة.
وذكرت الشركة في منشور لها يوم الأحد: "في غضون ساعات أو أيام، ستنفد خيارات ترامب ووقته. وبحلول نهاية يونيو، إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً، فإن الحد الأدنى التشغيلي لمخزون النفط العالمي مضمون".
يُذكر أن احتمالية دخول الولايات المتحدة في ركود اقتصادي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، بلغت حوالي 17% بنهاية نيسان/أبريل، وفقاً لتحليل أجراه بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
الميادين