خبير: نهاية ملف سجناء "داعش" خلال أيام.. ودمج عناصر "قسد" بالجيش السوري
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
أكد الأكاديمي والباحث السياسي ياسر النجار، أن الشمال السوري يقف على أعتاب مرحلة مفصلية تتجه نحو استعادة مؤسسات الدولة السيادية وبسط المرجعية الرسمية على كامل الجغرافيا، مشيراً إلى أن مشروع «الإدارة الذاتية» كقوة عسكرية تفرض واقعاً موازياً للدولة بات في طريقه إلى الزوال، مع بدء تنفيذ تفاهمات أمنية وعسكرية جديدة تعيد رسم المشهد في المنطقة.
وأوضح النجار، خلال مداخلة مع قناة «الحدث»، أن ملف سجناء تنظيم «داعش» المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية يوشك على الإغلاق النهائي خلال فترة تتراوح بين 48 و72 ساعة، كاشفاً عن بدء عمليات نقل منظمة لعناصر التنظيم إلى الأراضي العراقية، في إطار تنسيق ثلاثي يضم الدولة السورية وقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، إلى جانب «الإدارة الذاتية»، بهدف ضمان أمن عمليات النقل ومنع أي خروقات ميدانية أو محاولات فرار.
وأشار الباحث السياسي إلى أن هذه الخطوة تمثل جزءاً من مسار أوسع لإعادة ضبط المشهد الأمني في شمال وشرق سوريا، لافتاً إلى أن انتشار القوات الأمنية التابعة للحكومة السورية في مدن القامشلي والحسكة وعين العرب يجري وفق جدول زمني محدد لا يتجاوز عشرة أيام، مع التأكيد على أن المرجعية القيادية والتراتبية العسكرية والأمنية ستكون حصراً لوزارتي الداخلية والدفاع السوريتين، بما يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة المركزية.
وأضاف النجار أن المرحلة المقبلة ستشهد إجراءات إدارية موازية، من بينها تسمية محافظ جديد لمحافظة الحسكة، يتولى إدارة الملفات الخدمية والمدنية التي تعاني من تدهور حاد منذ سنوات، في محاولة لمعالجة الفراغ الإداري وتحسين مستوى الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بملف دمج عناصر «قسد» ضمن الجيش العربي السوري، أكد النجار أن العملية ستخضع لمعايير سيادية صارمة تضمن الحفاظ على بنية المؤسسة العسكرية ووحدتها، موضحاً أن القبول سيقتصر على المقاتلين السوريين حصراً دون العناصر الأجنبية، مع الالتزام بالسن القانونية المعتمدة في قوانين وزارة الدفاع، واشتراط التطوع الشخصي دون فرض خدمة إلزامية، إلى جانب التدقيق في السجل القانوني للمتقدمين واستبعاد أي عنصر يثبت تورطه في أعمال إجرامية.
واختتم الباحث السياسي تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف النهائي من هذه الترتيبات هو الانتقال من منطق السلاح والفصائل إلى منطق الدولة والمؤسسات، وإعادة توجيه الجهود نحو تحسين الأوضاع المعيشية وتقديم الخدمات الأساسية للمواطن السوري، الذي عانى من غياب الاستقرار والإدارة الفعالة لأكثر من خمسة عشر عاماً.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سوريا الشمال السوري الجيش السوري قوات سوريا الديمقراطية قسد داعش سجناء داعش نقل المقاتلين التنسيق الثلاثي التحالف الدولي الولايات المتحدة الأمن السوري الانتشار العسكري الحسكة القامشلي دمج المقاتلين الإدارة الذاتية الدولة السورية المرحلة السياسية الجديدة الخدمات المدنية عودة مؤسسات الدولة
إقرأ أيضاً:
فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
أميمة بنت علي الراشدية
كنت سأبدأ المقال بطرح الأسئلة، ولكن تراجعت في اللحظة الأخيرة، وآثرت أن أدخل مباشرة نحو الحديث عن قيمة الصحة التي لا يدرك قيمتها إلا المرضى، وتذكرت حديثًا طويلًا قيل لي عن الثمن الباهظ الذي ندفعه عندما نهمل صحتنا، ونعتقد بأننا بخير في كل الأحوال.
ثم سمعت من أقرب الناس عن قصص الحياة والموت والأنين والوجع الذي لا يحتمل بحكم عمله بين أقسام المستشفى، قال لي: إذا أردتِ أن تعرفي قيمة الصحة، فعليكِ بزيارة أقسام التنويم، ستعلمين كيف يعيش المرضى ساعات يومهم في انتظار الفرج والخروج من الغرف الباردة!
قال بأن الحياة حجمها يصغر كثيرًا عند نوبات الألم القصوى، فلا الترياق، في بعض الحالات، يكتم الألم، ولا الأنين يسمعه من بالخارج، قصص ومشاهد لا يعرفها الكثير من الناس؛ لأنهم لم يدخلوا في هذه الدوامة من الصبر وتحمل أقسى الظروف.
لم أُصب بالصدمة، لكن زادت مخاوفي من المرض وفقدان الصحة، منذ فترة لم أكن منتظمة على أخذ أدوية السكر في الوقت المحدد، أحيانًا أنسى وسط زحمة العمل اليومي، ومسؤوليات الأسرة، ومتطلبات العمل الإداري.
لكن ما إن اتضحت أمامي الصورة، عاهدت نفسي على الانتظام والانضباط على أخذ العلاج بكل ترحاب، بيني وبين نفسي صراع نفسي وخوف من المجهول، قد يكون طبيعيًا، فما نراه من فقد يجعلنا نطرق أبواب النقاش لنؤكد بأن الصحة، كما قيل منذ زمن: "تاج على رؤوس الأصحاء"، لا يشعر بقيمتها الحقيقية إلا من ابتلي بالمرض.
في الإذاعة المدرسية قدمت حكمة الصباح، لم أكن أعرف مغزاها الحقيقي إلا عندما كبرت وتعلمت، فالحكمة تقول: "إذا فقدت المال لم تفقد شيئًا، وإذا فقدت الصحة فقدت بعض الشيء، وإذا فقدت الأخلاق فقدت كل شيء".
غياب الصحة ليس من السهولة استرجاعها، وإن رجعت فأحيانًا لا تعود إلى أصلها الماضي، ضياع الصحة ثمنه باهظ، فكم من مريض أعياه المرض، فعندما تحيط بك العاهات لن تلتفت إلى ما جمعته من مال بقدر ما تتمنى أن يخلصك الله من شكواك.
المرض هو الزائر الذي لا يطرق أبواب الجسد، لكنه يتغلغل بين ثناياه، فيحول الوقت إلى عالم لا محدود من الدقائق والثواني والأيام، المرض مخيف بدرجة لا يمكن الوثوق في موعد خروجه، بعض الأمراض تعيش في أجساد الناس منذ الإصابة وحتى الموت، يُدفن الإنسان في قبره والمرض هو الرفيق الذي لازمه، رحلة طويلة وصراع من أجل البقاء بخير.
لماذا يخاف الإنسان من الإصابة بالمرض؟ من الواقع نستشف كيف يصنع رهاب المرض بالإنسان، خاصة عندما تكون الإصابة قاتلة، ففي أيام "كوفيد-19"، وفي ذروة نشاط الفيروس وسرعة انتشاره، وسقوط المصابين بالداء في الشوارع والممرات وفي كل مكان، كان الخوف يتوحش أكثر، ليس لأنه مجرد حالة عارضة سرعان ما تنتهي، لكنه الفناء الذي من أجله تُحبس الأنفاس، لهذا كان الخوف ليس مجرد فطرة غرائزية عند البشر، ولكن حالة طبيعية من أجل البقاء، فالإصابة قد تكون عنوانًا لبداية الموت!
كل الذين خرجوا من أزمتهم الصحية في زمن كورونا يدركون معنى الصحة، يعرفون معنى أنك معافى من المرض، سبروا خفايا الإحساس بالخوف عن قرب، لذا عليك أن تصغي لما سيقولونه عن المرض، وكيف وجدوا الحياة أثناء الإصابة، والخروج من عنق الزجاجة.
لذا نقول: "اهتموا بصحتكم، وحافظوا على قواكم، ولا تحملوا أنفسكم طاقة لا تحتمل، فالحياة قبل المرض شيء، وأثناء المرض شيء آخر، والمرض يعد أكبر الأزمات التي يمر بها الإنسان في حياته، لذا ضعوا: "الوقاية خير من العلاج" نصب أعينكم.