استعراض مبادرات دعم التعليم المبكر بـالشورى
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
عقدت لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بمجلس الشورى صباح اليوم لقاءً مع عدد من المختصين بوزارة التعليم، وذلك في إطار دراسة الرغبة المبداة بشأن توسيع نطاق الشراكة بين القطاعين العام والخاص بشراء خدمات التعليم لطلبة التربية الخاصة والطلبة المتوفقين أكاديميًا، والتي تهدف إلى دعم مبدأ الشراكة المجتمعية في العملية التربوية وتحقيقا لمبدأ التكامل بين القطاع العام والخاص، إلى جانب تعزيز العدالة في التعليم وتكافؤ الفرص التعليمية وتحسين جودة مخرجاته.
وتضمن اللقاء استعراض عدد من المبادرات والبرامج التي تعمل وزارة التعليم على تنفيذها، في إطار خططها الرامية إلى تطوير نظام التعليم المبكر، وتعزيز آليات اكتشاف المواهب وصقلها في مراحل مبكرة قبل الالتحاق بالتعليم الجامعي والأكاديمي، حيث ركز المختصون خلال اللقاء على أهمية بناء مسار تعليمي متكامل يبدأ من الطفولة المبكرة، ويعزز قدرات الطلبة المعرفية والمهارية، ويهيئهم لمتطلبات المستقبل.
وعلى هامش اللقاء، قدم المختصون بالوزارة عروضًا مرئية سلطت الضوء على جهود الوزارة في توسيع نطاق الشراكة مع القطاع الخاص ورفع نسب التحاق الأطفال في التعليم المبكر خصوصًا في المناطق البعيدة، وتجويد الخدمات التعليمية لفئة الموهوبين والمتفوقين أكاديميًا وذوي الإعاقة، واستعراض البرامج المشتركة حاليًا مع مؤسسات القطاع الخاص.
وأكد المختصون أن مرحلة التعليم المبكر تمثل الركيزة الأساسية لبناء تعلم راسخ ومستدام في المراحل اللاحقة؛ لما لها من أثر بالغ في تشكيل الجوانب المعرفية والنفسية والاجتماعية للطفل، وأوضحوا أن دائرة التعليم المبكر تواصل العمل على الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية المقدمة وذلك انطلاقًا من مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، بما يضمن توفير بيئات تعلم محفزة وآمنة، تجسد تطلعات الرؤية وتدعم مسار الجودة الشاملة في التعليم.
كما قدم المختصون نبذة عن أهمية التعليم المبكر في تنمية الموارد البشرية، واستعرضوا الخطط المستقبلية للتوسع في هذا المجال لتغطية أكبر شريحة ممكنة من الطلبة، وذلك من خلال شراكات استراتيجية مع القطاع الخاص في عدد من المحافظات؛ ضمن مستهدفات الخطة الخمسية الحادية عشرة، وبما يسهم في تحقيق التوازن بين التوسع الكمي والجودة النوعية للخدمات التعليمية.
وفي سياق متصل، تناولت العروض المرئية كذلك جهود الوزارة في تطوير آليات وأدوات الكشف عن الطلبة الموهوبين في التعليم المدرسي، والبرامج المعتمدة لتشخيص القدرات وتنميتها، إضافة إلى الشراكات القائمة مع مؤسسات القطاع الخاص وعدد من الجامعات؛ بهدف توفير خدمات تعليمية نوعية تتناسب مع احتياجات هذه الفئة، وتسهم في تطوير قدراتهم العلمية والإبداعية، وفتح آفاق أوسع أمامهم في مجالات البحث والابتكار.
من جانبهم، أثنى أصحاب السعادة أعضاء لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار بمجلس الشورى على الجهود المستمرة التي تبذلها وزارة التعليم في دعم فئات التعليم المبكر ورعاية الموهوبين، مثمنين ما تضمنته العروض المرئية من مبادرات وبرامج تعكس حرص الوزارة على تطوير المنظومة التعليمية، وتعزيز الشراكة مع مختلف القطاعات ذات العلاقة.
بعدها، قدم أصحاب السعادة أعضاء اللجنة استفساراتهم ومداخلاتهم تركزت في الرؤية الاستراتيجية لوزارة التعليم فيما يتعلق بـالشراكات مع القطاع الخاص في التعليم المبكر والموهوبين والمتفوقين أكاديميًا وذوي الإعاقة في ضوء أهداف كمية واضحة (نسب الالتحاق، وجودة الخدمات، ومؤشرات دمج) لوضع الشراكة ضمن خطة وطنيّة، وطرحت مجموعة من الاستفسارات حول الأطر القانونية الحالية لتفعيل الشراكات بين وزارة التعليم والقطاع الخاص في قطاع التعليم وتطبيق المساءلة والتقييم المستمر لمخرجات الشراكة، وأسس الوزارة في قياس أثر الشراكات على جودة التعليم ونتائج تعلّم الطلبة في الفئات الثلاث. واستفسروا كذلك عن أبرز الضوابط التي تضمن حقوق الطلبة وحصولهم على المنح، وتقديم الخدمات بشكل عادل ومنصف لكل الفئات.
كما طرحت استفسارات حول أبرز التحديات التي تواجه البرامج المعنية برعاية الموهوبين، سواء على مستوى الكشف المبكر أو استدامة الدعم، داعين إلى ضرورة تغطية شريحة أكبر من الطلبة في مختلف المحافظات، والعمل على تطوير قاعدة مؤسسية متكاملة تقوم عليها الوزارة بالشراكة مع القطاع الخاص؛ بما يضمن استمرارية البرامج وتحقيق الأثر المنشود.
وختامًا أكد أصحاب السعادة على أهمية تقييم واقع احتياج الوزارة للشراكة مع القطاع الخاص، ومدى الحاجة لتطبيق آليات علمية متقدمة تسهم في الكشف عن الموهوبين والمتفوقين أكاديميًا ودمجهم في برامج تعليمية متقدمة، وتشخيص حالات ذوي الإعاقة.
جرى اللقاء ضمن الاجتماع العادي الخامس من الدور العادي الثالث لمجلس الشورى، برئاسة سعادة الدكتور علي بن ناصر الحراصي رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي والابتكار، وبحضور أصحاب السعادة أعضاء اللجنة، في إطار حرص المجلس على متابعة السياسات والبرامج الوطنية في قطاع التعليم، وتعزيز التكامل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ بما يخدم مسيرة التنمية الشاملة في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: مع القطاع الخاص التعلیم المبکر أصحاب السعادة فی التعلیم أکادیمی ا
إقرأ أيضاً:
الطب النووي في مصر.. طفرة جديدة ترفع نسب الشفاء وتدعم التشخيص المبكر
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عالم الطب الحديث، لم تعد الجراحة هي الحل الوحيد، ولم يعد اكتشاف المرض في مراحله المتأخرة أمرًا حتميًا، فمع التطور العلمي الهائل أصبح “الطب النووي” أحد أهم الأسلحة الطبية التي أحدثت ثورة حقيقية في التشخيص والعلاج، وفتح أبواب الأمل أمام ملايين المرضى حول العالم، خاصة مرضى السرطان وأمراض القلب والغدة الدرقية والعظام.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعد الاهتمام العالمي بالطب النووي باعتباره من أكثر التخصصات الطبية دقة وفعالية، حيث يعتمد على استخدام نظائر مشعة بكميات محسوبة وآمنة تساعد الأطباء على رؤية ما يحدث داخل الجسم بدقة متناهية، ما يساهم في اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل ظهور الأعراض الخطيرة، إلى جانب تقديم علاجات موجهة تستهدف الخلايا المريضة فقط دون الإضرار بالأنسجة السليمة.
ثورة علمية لإنقاذ المرضىالطب النووي هو أحد فروع الطب المتقدمة التي تعتمد على التكنولوجيا النووية في التشخيص والعلاج، ويختلف عن الأشعة التقليدية في أنه لا يكتفي بتصوير شكل العضو فقط، بل يكشف أيضًا عن طريقة عمله ووظيفته الحيوية داخل الجسم.
ويتم ذلك من خلال حقن المريض بمواد مشعة بجرعات دقيقة للغاية، تنتقل داخل الجسم إلى العضو المستهدف، ثم تلتقط أجهزة متطورة الإشارات الصادرة عنها لتكوين صور دقيقة تكشف أماكن الخلل أو الأورام أو الالتهابات.
ويؤكد متخصصون أن هذه التقنية ساعدت في رفع نسب الشفاء وتقليل العمليات الجراحية، خاصة مع التقدم الكبير في تقنيات العلاج الإشعاعي الموجه والنظائر المشعة الحديثة.
التشخيص المبكر.. السلاح الأقوى ضد السرطانمن أبرز تطبيقات الطب النووي استخدام تقنية “PET Scan” أو المسح الذري، والتي أصبحت من أهم وسائل الكشف المبكر عن الأورام السرطانية.
وتعتمد هذه التقنية على حقن مادة مشعة ترتبط بالخلايا ذات النشاط المرتفع مثل الخلايا السرطانية، فتظهر بوضوح على أجهزة التصوير، ما يساعد الأطباء على تحديد مكان الورم وحجمه ومدى انتشاره بدقة كبيرة.
ولا تقتصر أهمية هذه التقنية على التشخيص فقط، بل تساعد أيضًا في تقييم استجابة المريض للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي، وتحديد ما إذا كان الورم قد اختفى أو ما زال نشطًا.
ويرى أطباء الأورام أن الكشف المبكر عبر الطب النووي يرفع فرص الشفاء بشكل كبير، ويمنح المرضى فرصة تلقي العلاج قبل تطور الحالة أو انتشار المرض إلى أعضاء أخرى.
علاج الأورام دون جراحةلم يعد دور الطب النووي مقتصرًا على التشخيص، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في علاج العديد من أنواع السرطان باستخدام النظائر المشعة.
ويعد علاج الغدة الدرقية باليود المشع “I-131” من أشهر تطبيقات العلاج النووي، حيث يتم إعطاء المريض جرعة محسوبة تستهدف الخلايا المريضة فقط، ما يساعد على القضاء عليها دون الحاجة إلى جراحة معقدة.
كما ظهرت تقنيات حديثة لعلاج أورام الكبد والبروستاتا باستخدام نظائر مثل “Lu-177” و”Y-90″، والتي تهاجم الخلايا السرطانية بدقة عالية مع تقليل الأضرار الجانبية مقارنة بالعلاج التقليدي.
ويؤكد الخبراء أن هذه العلاجات حققت نسب نجاح مرتفعة، خاصة في الحالات التي يصعب فيها التدخل الجراحي أو التي لم تستجب للعلاجات المعتادة.
أمل جديد لمرضى القلبساهم الطب النووي أيضًا في إنقاذ حياة آلاف المرضى المصابين بأمراض القلب والشرايين، من خلال فحوصات دقيقة تكشف ضعف تدفق الدم إلى عضلة القلب قبل حدوث الجلطات القلبية.
وتساعد فحوصات القلب النووية في تحديد أماكن الانسداد بالشرايين ومدى تأثر عضلة القلب، ما يسمح للأطباء بالتدخل المبكر وإنقاذ المريض قبل تعرضه لمضاعفات خطيرة.
ويعتبر الأطباء أن هذه التقنيات أحدثت طفرة في تشخيص أمراض القلب، خاصة لدى المرضى الذين لا تظهر عليهم أعراض واضحة في المراحل الأولى.
كشف أمراض العظام بدقةومن بين الاستخدامات المهمة للطب النووي أيضًا “مسح العظام”، الذي يساعد على اكتشاف الكسور الدقيقة والالتهابات وانتشار الأورام السرطانية إلى العظام.
ويتم ذلك عبر حقن مادة مشعة تتجمع في المناطق المصابة داخل الهيكل العظمي، لتظهر بوضوح على الصور الطبية، ما يسمح بالتشخيص السريع والدقيق.
وتتميز هذه التقنية بقدرتها على اكتشاف المشكلات قبل ظهورها في الأشعة التقليدية، وهو ما يجعلها أداة مهمة في متابعة مرضى السرطان والعظام.
هل الطب النووي آمن؟رغم ارتباط كلمة “نووي” في أذهان البعض بالمخاطر والإشعاعات الخطيرة، فإن الأطباء يؤكدون أن الطب النووي يُستخدم بجرعات دقيقة وآمنة للغاية، تخضع لمعايير عالمية صارمة.
وتكون كمية الإشعاع المستخدمة في كثير من الفحوصات أقل من بعض أنواع الأشعة التقليدية، كما يتم التخلص من المواد المشعة من الجسم خلال فترة قصيرة.
ويشير المتخصصون إلى أن فوائد التشخيص والعلاج تفوق المخاطر المحتملة بمراحل كبيرة، خاصة مع الالتزام بالإجراءات الطبية السليمة.
كما يخضع المرضى لرقابة دقيقة أثناء العلاج، ويتم تحديد الجرعات وفقًا للحالة الصحية والعمر والوزن، لضمان أعلى درجات الأمان.
مصر والتوسع في خدمات الطب النوويشهدت مصر خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا في إنشاء مراكز الطب النووي وتحديث الأجهزة الطبية، ضمن خطة الدولة لتطوير القطاع الصحي ورفع كفاءة الخدمات العلاجية.
وتعمل المستشفيات والمراكز المتخصصة على إدخال أحدث التقنيات العالمية في مجالات التشخيص والعلاج بالنظائر المشعة، ما ساهم في تقليل سفر المرضى للخارج وتوفير خدمات متقدمة داخل البلاد.
كما يتم تدريب الكوادر الطبية بشكل مستمر لمواكبة التطور العالمي في هذا المجال، خاصة مع التوسع في علاج الأورام وأمراض القلب باستخدام التكنولوجيا النووية الحديثة.
مستقبل الطب النووييتوقع خبراء الصحة أن يشهد الطب النووي طفرة أكبر خلال السنوات المقبلة، مع تطوير نظائر مشعة أكثر دقة وفعالية، وتقنيات ذكاء اصطناعي تساعد في تحليل الصور الطبية بسرعة فائقة.
كما يجري العمل على تطوير علاجات تستهدف الأورام بدقة متناهية، بما يقلل الآثار الجانبية ويرفع نسب الشفاء، وهو ما قد يغير مستقبل علاج السرطان بالكامل.
وبات الطب النووي اليوم رسالة أمل حقيقية للكثير من المرضى، بعدما نجح في تحويل الذرة من مصدر للخوف إلى وسيلة لإنقاذ الحياة، مؤكدًا أن العلم لا يتوقف عن البحث عن حلول تمنح الإنسان فرصة جديدة للحياة.