المشاط: حشد 3.2 مليار دولار تمويلات ميسرة للقطاع الخاص ومنح تنموية
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
أصدرت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، تقريرها السنوي عن عام 2025، وذلك للعام السادس على التوالي بعنوان "النمو والتشغيل والقدرة على الصمود تهيئة الاقتصاد المصري للمستقبل" وذلك تعزيزًا لمبادئ الشفافية والإفصاح، واستمرارًا للنهج الذي تتبعه الوزارة منذ عام 2020.
وفي إطار الدور الذي تقوم به لتطوير منظومة التخطيط، وتنفيذ السياسات التي تُحقق استقرار الاقتصاد الكلي وتُعزز جهود الدولة لإفساح المجال للقطاع الخاص، فضلًا عن رسم المنظومة المتكاملة للتخطيط التنموي وتحديد الرؤية والاستراتيجيات ذات الصلة ومتابعة تنفيذها على المستويات القومية والإقليمية والقطاعية، وربطها بسياسات الاقتصاد الكلي وتحسين كفاءة استخدام الموارد المحلية والأجنبية.
ويقدم التقرير السنوي لعام 2025، عرضاً شاملًا لأداء الاقتصاد المصري، والإصلاحات السياسية، وشراكات التنمية خلال عام اتسم بالتحدي والتقدم على حدٍ سواء، بناءً على الإنجازات التي تحققت في الأعوام الماضية، كما يوثّق هذا الإصدار كيفية نجاح مصر في اجتياز مشهد عالمي معقد، اتسم بارتفاع الضغوط التضخمية، واضطرابات سلاسل الإمداد، وتشديد الأوضاع المالية. ومع ذلك، حافظت مصر على مسار ثابت، حافظت خلاله على معدلات النمو، وخلقت فرص العمل، وعزّزت ركائز المرونة طويلة المدى.
ويُفتتح التقرير بكلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي ألقاها في ختام الحدث الاقتصادي المصاحب للقمة المصرية الأوروبية في أكتوبر 2025، كما يتضمن كلمة للدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
وأكدت الدكتورة رانيا المشاط، أنه رغم أن عام ٢٠٢٥، كان استثنائيًا لمنطقة الشرق الأوسط والعالم، على صعيد التوترات الجيوسياسية والتقلبات الاقتصادية الحادة، إلا أنه كان بمثابة فرصة لتثبيت الاستقرار وتأكيد مكانة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة التحديات، والاستمرار في خطوات مستمرة نحو الإصلاح الاقتصادي، مشددة على أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر مرونة وقدرة على الصمود كما حقق تحسنًا في مؤشراته المختلفة.
*تطوير منظومة التخطيط التنموي*
وأوضحت "المشاط"، أن من أهم الخطوات التي نفذتها الوزارة في ٢٠٢٥، هو إعداد وصياغة "السردية الوطنية للتنمية الشاملة: السياسات الداعمة للنمو والتشغيل".
ويتضمن تقرير الوزارة لعام 2025 ثلاثة أجزاء حول التحول "من الاستراتيجية إلى التنفيذ"؛ وإطلاق السردية الوطنية للتنمية الشاملة، والتنمية الاقتصادية والنمو المستدام، وجهود المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وإشراك وتمكين القطاع الخاص، ويتضمن الجزء الثاني من التقرير الذي يأتي تحت عنوان "التنمية المستدامة والشاملة والتحول الأخضر"، جهود الوزارة في حشد التمويل من أجل التنمية، والاستثمار في البنية التحتية، ورأس المال البشري، فيما يتناول الجزء الثالث من التقرير والذي جاء بعنوان "الشراكات الدولية"، التعاون الثنائي ومتعدد الأطراف، الفعاليات والمؤتمرات الدولية، اللجان العليا المشتركة، وأبرز التغطيات الإعلامية الدولية.
*التحول الهيكلي في مؤشرات النمو*
ويتناول الجزء الأول من التقرير السنوي، محاور العمل من الاستراتيجية إلى التنفيذ؛ وكيفية ترجمة الحكومة لرؤاها الاستراتيجية إلى نتائج قابلة للقياس، من خلال إطلاق السردية الوطنية للتنمية الشاملة، ووضع ميثاق الشركات الناشئة، والأطر الجديدة لإشراك القطاع الخاص، والجهود التي تقوم بها الحكومة لإعداد موازنة خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية متوسطة المدى وفقًا لمنهجية البرامج والأداء بمؤشرات قياس واضحة لكافة الوزارات والجهات، وتطور المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري وتحول هيكلي بمعدلات النمو بقيادة الصناعات التحويلية والقطاعات الإنتاجية، وحوكمة الاستثمارات العامة تُفسح المجال للقطاع الخاص لترتفع استثماراته لنحو 65% مع آفاق أكثر إيجابية تزامنًا مع استمرار الإصلاح، والجهود المستمرة لتطوير الخدمات الحكومية والتحول الرقمي من خلال "مركز البنية المعلوماتية المكانية".
*الدبلوماسية الاقتصادية والتمويل من أجل التنمية*
كما يسلط الجزء الثاني على التنمية المستدامة والشاملة والتحول الأخضر الضوء على التزام مصر بالبنية التحتية القادرة على التكيف مع المناخ، والطاقة المتجددة، والأمن المائي، والاستثمار في رأس المال البشري مع التركيز على الإدماج الاجتماعي، والمساواة بين الجنسين، والتنمية المحلية.
ويستعرض الجزء الثالث بعنوان الشراكات الدولية؛ جهود مصر المستمرة مع شركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين، والمشاركات في المحافل الدولية، ودور الدبلوماسية الاقتصادية في دفع جهود التنمية بمصر، كما يتضمن التقرير المشاركات عبر المنصات الرقمية والتفاعل مع المواطنين، في حين يتضمن ختام التقرير تفاصيل التمويلات التنموية من الشركاء الدوليين والتقدم المحقق لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة.
ويستعرض التقرير جهود الدبلوماسية الاقتصادية لتعزيز العلاقات بين مصر وشركاء التنمية متعددي الأطراف والثنائيين ومخرجات المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، ونتائج انعقاد 11 لجنة وزارية وعليا لتعزيز العلاقات الاقتصادية المشتركة.. واستمرار جهود العمل المناخي، وآليات تعزيز "التمويل من أجل التنمية" وفتح آفاق التمويلات التنموية الميسرة للقطاع الخاص والتوسع في ضمانات الاستثمار والآليات المبتكرة.
بالإضافة إلى تفعيل استراتيجية التمويل من أجل التنمية وحشد نحو 2.9 مليار دولار تمويلات ميسرة للقطاع الخاص 2025، لترتفع إجمالي التمويلات لنحو 17 مليار دولار منذ عام 2020، فضلًا عن توفير منحًا تنموية بقيمة 300 مليون دولار، فضلًا عن التمويلات الميسرة للقطاع الحكومي وتمويلات دعم الموازنة.
وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن التقرير يمثل دعوة إلى العمل المشترك، وتأكيدًا على أن ما تحقق من نتائج لم يكن ليتحقق لولا الشراكة والثقة بين الحكومة ومجتمع الأعمال، وأن استمرار الإصلاح يقوم على شراكة مستمرة بين الحكومة والشركاء الدوليين والقطاع الخاص والمواطنين، لصياغة مستقبل الاقتصاد المصري وتعزيز تنافسيته.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي النمو الاقتصاد المصري التمويلات الميسرة القطاع الخاص التخطیط والتنمیة الاقتصادیة والتعاون الدولی الاقتصاد المصری من أجل التنمیة للقطاع الخاص القطاع الخاص من التقریر
إقرأ أيضاً:
17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.
وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.
وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.
وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.
وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.
وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.
وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.
وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.
واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.
وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.
ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.
كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.
وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.
وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.
ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.
هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.
ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.