قال فضيلة الإمام الأكبر إن واقع المرأة الشرقية في بلادنا يحتاج إلى نظرة متعمقة، في ظل تسيد فقه العادات والتقاليد على الفقه الصحيح المستمد من نصوص الشريعة الإسلامية التي أعطت للمرأة حقوقها كاملة وصانت كرامتها وإنسانيتها، مؤكدًا أن المرأة الشرقية قادرة على التأثير وإحداث تغيير إيجابي في كل مناحي الحياة.

وأضاف شيخ الأزهر خلال لقائه السيدة حورية طورمال، وزيرة الدولة لشؤون المرأة بالجمهورية العربية الليبية، أن الإنسان الشرقي والمرأة بشكل خاص، محاطان بمجموعة من التحديات مُسخَّرة لها كل الأدوات لمحاولة غزو عقله وتغريبه، وإقصائه عن دينه ومنظومة الأخلاق، وتهميش دورهما في توجيهه لقيم الخير والجمال، وذلك بهدف سهولة السيطرة عليه وتوجيهه حسبما يريدون له أن يذهب.

من جهتها، أعربت وزيرة شؤون المرأة الليبية عن سعادتها بلقاء شيخ الأزهر وتقديرها لدور فضيلته في تغيّر النظرة النمطية المغلوطة عن الدين الإسلامي، مصرحة: “نشكر فضيلتكم على كلمتكم الملهمة، والتي عكست واقع المرأة في مجتمعاتنا وتحدثت عن كثير من الأمور المسكوت عنها، إن كلمة فضيلتكم لامست قلوبنا وعقولنا، ورسمت خارطة طريق للأسرة العربية والمسلمة، وتناولت التحديات التي تؤرقنا نحن السيدات الشرقيات سواء كنا زوجات أو أمهات أو جدات أو بنات، ونحن نعتبرها صرخة منكم لاستفاقة المجتمع وتذكير الجميع بحقوق المرأة ومكانتها التي جاء بها الإسلام مقابل ما تتمتع به المرأة من مكانة في الوقت المعاصر".

وأكدت وزيرة شؤون المرأة الليبية ضرورة توعية الأجيال الجديدة بحقوق المرأة في الإسلام، واضطلاع المنابر الإعلامية بدورها في هذا الشأن، مضيفة: “نحتاج إلى استراتيجيات واضحة لتمكين المرأة وتعزيز حضورها الفعلي في الواقع المجتمعي، والحديث عن الأزمات المسكوت عنها التي تواجه المرأة الشرقية".

المصدر

المصدر: بوابة الفجر

كلمات دلالية: وزيرة شؤون المرأة الليبية شيخ الأزهر السيدة حورية الشريعة الإسلامية الامام الاكبر العادات والتقاليد فضيلة الإمام الأكبر خارطة طريق السيطرة على منظومة الأخلاق بمقر المشيخة شريعة الإسلام استراتيجيات

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الطويبي: مقابلات مفوضية اللاجئين مع طالبي اللجوء دون إشراك الجهات الليبية يثير تساؤلات قانونية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • القائم بعمل وكيل الأزهر يستقبل المرشح الروماني لمنصب الأمين العام للمنظمة الدولية للفرنكوفونية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • إنقاذ 38 مهاجرا غير شرعي قبالة السواحل الليبية
  • أيمن عبدالغني يستقبل المرشح الروماني لمنصب أمين عام المنظمة الفرنكوفونية
  • أمير الشرقية يستقبل أمين المنطقة ويطلع على أهم المشاريع الاستثمارية
  • تبادلوا التهاني بهذه المناسبة السعيدة.. أمير المنطقة الشرقية يستقبل منسوبي الإمارة المهنئين بعيد الأضحى
  • ضبط طالب استخدم "نظارة ذكية" للغش داخل لجان امتحانات بحقوق بني سويف
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش