تظهر الخريطة التفاعلية التي بثتها قناة الجزيرة اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية شمالا وجنوبا على امتداد نهر الليطاني، في وقت يواصل فيه الجيش الإسرائيلي تنفيذ تهديداته باستهداف مناطق لبنانية عدة، بزعم وجود مخازن أسلحة أو عناصر تابعة لحزب الله.

وتكمن أهمية هذا التصعيد في التمييز الجغرافي بين المناطق الواقعة جنوب الليطاني، المشمولة باتفاق وقف الأعمال العدائية، التي يفترض أن تنتقل فيها المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني، وتلك الواقعة شمال النهر التي تعد مرحلة لاحقة في مسار حصر السلاح بيد الدولة.

وفي شمال الليطاني، برز اليوم استهداف بلدة عين قانا، وهي منطقة مأهولة بالسكان لم تشهد سابقا عمليات قصف كثيفة، مما جعل الحياة فيها تبدو طبيعية نسبيا قبل أن تشملها الغارات. ولم يكن هذا الهجوم معزولا، إذ سبقه خلال الأيام الماضية قصف بلدات عدة امتد حتى ضفاف نهر الأولي القريب من مدينة صيدا، المدخل الجنوبي للعاصمة بيروت.

كما شهدت بلدات مثل كفر تبنيت عمليات استهداف واغتيال، قال الجيش الإسرائيلي إنها استهدفت أحد القادة في حزب الله، في وقت توسعت فيه الضربات لتصل إلى مناطق في شرق لبنان، بينها بلدة صريفا حيث استُهدفت سيارة على طريق رئيسية، في مؤشر إلى أن العمليات لم تعد تقتصر على مناطق نائية، بل باتت تشمل عقد مواصلات حيوية بين المدن.

أما جنوب الليطاني، فكان لافتا استهداف منطقة القليلة، الواقعة عند المدخل الجنوبي لمدينة صور وعلى تقاطع طرق يربط أقصى الجنوب بالساحل اللبناني، مما يبرز البعد الإستراتيجي لاختيار الأهداف.

القرار 1701

وبالتوازي مع الغارات، أكدت قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) استمرار الخروق الإسرائيلية للقرار 1701، ليس فقط عبر القصف، بل أيضا من خلال التمركز في 5 مواقع حدودية تمتد من منطقة اللبونة الساحلية وصولا إلى جنوب الخيام، حيث لا تزال قوات الاحتلال تحتفظ بشريط حدودي وتنفذ منه عمليات توغل متكررة.

إعلان

وكشفت قوات اليونيفيل -في بيان لها- أن الجيش الإسرائيلي أبلغها بوجود مناطق يمنع على قوات الأمم المتحدة الوصول إليها جنوب الليطاني، مشيرة إلى إلقاء مواد وصفتها بأنها "سامة كيميائية" في عدد من المواقع، من دون تحديد طبيعتها أو التمكن من دخول تلك المناطق للتحقق منها.

آلاف الغارات

وفي قراءة عسكرية للتصعيد الإسرائيلي، قال الخبير العسكري والإستراتيجي حسن جوني للجزيرة إنه يأتي ضمن إستراتيجية ثابتة تنفذ بشكل يومي أو شبه يومي، وتركز على قرى محددة شمال نهر الليطاني، لا سيما المنطقة الواقعة بينه وبين نهر الأولي، وتحديدا في إقليم التفاح.

وأضاف جوني أن هذه المنطقة كانت قبل الحرب وخلالها تضم مواقع ومخازن صواريخ ومراكز قتال تابعة لحزب الله، لكنها تعرّضت لاحقا لآلاف الغارات الكثيفة، ما يفترض أنها باتت شبه خالية عسكريا.

وتابع أن الضربات تحمل رسائل سياسية تتجاوز البعد الميداني، في ظل تجاهل إسرائيل لما تُعرف بلجنة "الميكانيزم"، ورفضها السماح للجيش اللبناني بالكشف عن المواقع التي تزعم وجود أسلحة فيها داخل القرى، رغم مناشدات الأهالي، الأمر الذي عطل عمل اللجنة بشكل شبه كامل.

وأشار الخبير العسكري إلى أن تل أبيب باتت تدفع نحو مسار تفاوضي مختلف، يقوم على تفاوض سياسي مباشر بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، بعد فشل الآليات الميدانية في ضبط التصعيد، مؤكدا أن "دقة" الغارات الأخيرة واستهدافها مباني منفردة داخل القرى يعكس استمرار استخدام الضغط العسكري لفرض معادلات سياسية جديدة على الأرض.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي

أعلن حزب الله المتمركز في جنوب لبنان، مساء الثلاثاء استهداف مقر لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة بجنوب لبنان بإطلاق صلية صاروخية، بالإضافة إلى استهداف دبابات ميركافا.

قصف مقر للجيش الإسرائيلي

وقال حزب الله في بيان، إنه دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين، استهدف مجاهدو المقاومة مقرا قياديا تابعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخية.

إعلام إسرائيلي: ترامب وجه بعدم تحويل لبنان إلى ورقة تفاوض بيد إيرانلبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

وفي بيان آخر، أوضح حزب الله، أن عناصره استهدفت ‏ قوّة إسرائيليّة في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخيّة، إلى جانب دبّابتين من طراز ميركافا في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصاروخٍ موجّه.

وفي وقت سابق، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إيران بمحاولة تعطيل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن طهران تستخدم نفوذها على حلفائها في المنطقة لعرقلة المفاوضات الجارية والتوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية بين الجانبين.

المملكة المتحدة تدين التصعيد الخطير للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنانلولا وجودي لكنت في السجن .. ترامب يهاجم نتنياهو بسبب العدوان على لبنان

وجاءت تصريحات روبيو في ظل مساعٍ أميركية مكثفة لدفع المباحثات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل إلى الأمام، بعد أشهر من التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للبنان. 

وأكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن طرحت مقترحات لوقف الهجمات المتبادلة وتهيئة الظروف لاستئناف مسار التهدئة، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات مرتبطة بمواقف حلفاء إيران في المنطقة.

طباعة شارك تصعيد خطير على الحدود حزب الله جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف صاروخي استهداف دبابات ميركافا دبابات ميركافا

مقالات مشابهة

  • تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
  • حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان
  • قوات الاحتلال تعبر نهر الليطاني للسيطرة على بلدتي زوطر
  • جيش الاحتلال: قوات لواء جفعاتي عبرت نهر الليطاني لفرض السيطرة العملياتية على بلدتي زوطر الشرقية والغربية جنوبي لبنان
  • في الجنوب... إخلاء مصابين في صفوف الجيش الإسرائيليّ
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • ميتا توسع نطاق ضوابط حسابات صغار السن حول العالم
  • مندوب لبنان في الأمم المتحدة: إسرائيل تختار توسيع نطاق العدوان واحتلال أراضينا
  • وزير خارجية ألمانيا يعرب عن قلقه إزاء تقدم الجيش الإسرائيلي في لبنان
  • وزير الدفاع الإسرائيلي: وسعنا نطاق عملياتنا في لبنان وسندمر مواقع حزب الله