فتح بالاسم فقط.. معبر رفح يخرج خمسة مرضى ويغلق الأمل أمام الآلاف
تاريخ النشر: 2nd, February 2026 GMT
رغم الضجيج الرسمي الذي رافق الإعلان عن فتح معبر رفح في الاتجاهين، سرعان ما تكشّف المشهد الميداني عن واقع مغاير، إذ بدا الفتح أقرب إلى إجراء رمزي لا يلامس حجم المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. في يومه الأول، لم يغادر القطاع سوى خمسة مرضى فقط، يرافق كل واحد منهم شخصان، ليبقى عدد المغادرين محصورًا في 15 مسافرًا، وفق ما أُبلغت به الجهات الصحية.
هذا الرقم المحدود، بحسب مدير مجمع الشفاء الطبي محمد أبو سلمية، هو كل ما تحقق فعليًا، على الرغم من تفاهمات مسبقة جرت مع منظمة الصحة العالمية، التي تتولى التنسيق مع الجانب المصري والاحتلال الإسرائيلي، وتنص على خروج 50 مريضًا يوميًا لتلقي العلاج خارج القطاع. وبين التفاهمات المعلنة والواقع، بقي المرضى عالقين في دائرة الانتظار.
في المقابل، تحدثت مصادر مصرية عن السماح بعودة 50 فلسطينيًا إلى قطاع غزة ضمن ترتيبات تشغيل المعبر، غير أن مصير هؤلاء ظل غامضًا، في ظل غياب تأكيدات حول وصولهم فعليًا إلى الجانب الفلسطيني.
وتمتلك وزارة الصحة في قطاع غزة، قوائم تضم نحو 450 مريضًا من الحالات الحرجة، يحتاجون إلى تحويل عاجل للعلاج خارج القطاع. ويؤكد أن الاكتفاء بخروج خمسة مرضى فقط لا يعكس سوى جزء ضئيل من الكارثة الصحية التي تتسع رقعتها يومًا بعد يوم.
ووصف مدير عام وزارة الصحة منير البرش المشهد الصحي بعبارات أكثر قسوة، معتبرًا أن ما يجري يشبه حكم إعدام مؤجل بحق آلاف المرضى. فهناك أكثر من 20 ألف مريض أنهوا إجراءات السفر وينتظرون العبور، من بينهم قرابة خمسة آلاف حالة طارئة، و440 حالة حرجة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
نظريًا، تُعطى الأولوية للحالات الإنسانية، وفي مقدمتها المرضى والجرحى من ذوي الحالات الحرجة، إضافة إلى بعض المرضى المزمنين وعدد محدود جدًا من الطلبة الحاصلين على منح دراسية خارجية. إلا أن الجهات الطبية تؤكد أن هذه الأولويات تبقى معلّقة على موافقة أمنية من الاحتلال الإسرائيلي، ما يحوّلها من معايير إنسانية إلى قرارات سياسية وأمنية بحتة.
هذا الشرط، وفق مصادر صحية، يفرض قيودًا خانقة على حركة العبور، ويجعلها بطيئة ومحدودة، ولا تتناسب إطلاقًا مع الأعداد الكبيرة المسجلة على قوائم الانتظار، في وقت يشهد فيه القطاع انهيارًا متسارعًا في قدراته الصحية ونقصًا حادًا في الإمكانيات.
وكان الغضب حاضرًا بوضوح، في ساحات المستشفيات، حيث عبر عشرات المرضى وذويهم عن استيائهم من آلية تشغيل المعبر، بعد أن تبيّن أن “الفتح” لم يغيّر شيئًا من واقعهم. مشاهد البكاء والانهيار لم تكن استثناء، إذ وثّقت وسائل إعلام فلسطينية لحظة صادمة لمريض اكتشف أن اسمه غير مدرج ضمن كشوف المغادرين، رغم حاجته الماسة للعلاج.
وتجمع المرضى مبتورو الأطراف في ساحة مستشفى الهلال الأحمر، فيما انتظر شبّان على كراسٍ متحركة داخل المستشفى أمل الإجلاء إلى مصر، لكن الساعات الطويلة مرّت دون تغيير يُذكر. ومع تزايد أعداد المنتظرين منذ ساعات الصباح الأولى، لم يسمح الاحتلال الإسرائيلي إلا بخروج العدد ذاته، ما فاقم حالة السخط الشعبي وأعاد طرح تساؤلات حادة حول جدوى الفتح الجزئي.
وبالتوازي مع ذلك، دشّن الاحتلال الإسرائيلي نقطة تفتيش أمنية جديدة قرب معبر رفح، أطلق عليها اسم ممر ريغافيم، وبدأ تشغيلها بالتزامن مع الإعلان عن فتح المعبر. ووفق متحدث باسم جيش الاحتلال، فإن الممر يعمل ضمن إجراءات أمنية مشددة، تشمل مراقبة دقيقة لحركة الأفراد.
© 2000 - 2026 البوابة (www.albawaba.com)
انضممت لأسرة البوابة عام 2023 حيث أعمل كمحرر مختص بتغطية الشؤون المحلية والإقليمية والدولية.
الأحدثترنداشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن
المصدر
المصدر: البوابة
كلمات دلالية: الاحتلال الإسرائیلی معبر رفح
إقرأ أيضاً:
تصعيد خطير على الحدود .. حزب الله يدك مقرًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي بقصف صاروخي
أعلن حزب الله المتمركز في جنوب لبنان، مساء الثلاثاء استهداف مقر لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة بجنوب لبنان بإطلاق صلية صاروخية، بالإضافة إلى استهداف دبابات ميركافا.
قصف مقر للجيش الإسرائيليوقال حزب الله في بيان، إنه دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وسقوط عدد من الجرحى بين المدنيّين، استهدف مجاهدو المقاومة مقرا قياديا تابعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخية.
وفي بيان آخر، أوضح حزب الله، أن عناصره استهدفت قوّة إسرائيليّة في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصلية صاروخيّة، إلى جانب دبّابتين من طراز ميركافا في بلدة البيّاضة جنوب لبنان بصاروخٍ موجّه.
وفي وقت سابق، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إيران بمحاولة تعطيل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى خفض التوتر بين لبنان وإسرائيل، معتبراً أن طهران تستخدم نفوذها على حلفائها في المنطقة لعرقلة المفاوضات الجارية والتوصل إلى تفاهمات أمنية وسياسية بين الجانبين.
وجاءت تصريحات روبيو في ظل مساعٍ أميركية مكثفة لدفع المباحثات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل إلى الأمام، بعد أشهر من التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية للبنان.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن واشنطن طرحت مقترحات لوقف الهجمات المتبادلة وتهيئة الظروف لاستئناف مسار التهدئة، إلا أن هذه الجهود تواجه عقبات مرتبطة بمواقف حلفاء إيران في المنطقة.