فرنسا تلوح بحظر الـ VPN لحماية القاصرين
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
تشهد الأروقة السياسية في فرنسا حراكاً مكثفاً يتجاوز مجرد تنظيم المحتوى الرقمي إلى فرض قيود تقنية قد تغير وجه استخدام الإنترنت في البلاد، فبينما يتقدم مقترح قانون يمنع من هم دون الخامسة عشرة من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، بدأت ملامح معركة تقنية جديدة تلوح في الأفق، تستهدف هذه المرة الشبكات الافتراضية الخاصة المعروفة باسم VPN.
لم تكتفِ الحكومة الفرنسية بالدفع نحو حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 15 عاماً، بل بدأت في التفكير في "الثغرات" التي قد تجعل هذا القانون حبراً على ورق، وفي هذا السياق، صرحت آن لو هنانف، الوزيرة المنتدبة لشؤون الذكاء الاصطناعي والشؤون الرقمية، بأن الخطوة التالية قد تشمل تقييد الوصول إلى خدمات الـ VPN.
وترى الوزيرة أن هذه الخدمات تمثل الوسيلة الأسهل للالتفاف على الرقابة العمرية، حيث تتيح للمستخدمين تغيير مواقعهم الجغرافية وتجاوز الحواجز التقنية التي تفرضها المواقع. وقالت بوضوح إن حماية الغالبية العظمى من الأطفال تستدعي النظر في كل الأدوات التي قد تُستخدم لخرق القانون، مؤكدة أن ملف الـ VPN يتصدر قائمة أولوياتها القادمة.
مأزق الخصوصية مقابل الحمايةتثير هذه التوجهات تساؤلات جوهرية حول التوازن بين حماية القاصرين والحفاظ على الحريات الرقمية. فالـ VPN ليس مجرد أداة لتجاوز الحجب، بل هو ركيزة أساسية لخصوصية المستخدمين وتأمين بياناتهم من التجسس والاختراق، وفرض قيود عليه أو إجبار مزوديه على التحقق من هوية المستخدمين يعني تقويض الوظيفة الأساسية التي صُمم من أجلها، وهي إخفاء الهوية الرقمية.
ويرى نقاد هذه الخطوة أن فرنسا تسير في طريق قد ينتهي بها إلى ممارسات توصف بالتشدد الرقمي. فإلزام المستخدمين بتقديم بيانات شخصية حساسة لإثبات أعمارهم قبل استخدام شبكة خاصة يخلق مخاوف كبرى من تسريب هذه البيانات، خاصة في ظل تزايد الهجمات السيبرانية التي تستهدف قواعد البيانات الضخمة.
صدى عالمي وقلق حقوقيلا تعد فرنسا استثناءً في هذا التوجه، بل هي جزء من موجة عالمية تحاول كبح جماح التأثير السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي على المراهقين، ففي الولايات المتحدة، تم تقديم أكثر من 25 قانوناً على مستوى الولايات لفرض التحقق من العمر خلال العامين الماضيين، وفي المملكة المتحدة، شهدت خدمات الـ VPN طفرة في الاستخدام عقب تشريعات مماثلة، مما يثبت أن المستخدمين يجدون دائماً طريقاً للالتفاف على القيود.
لكن ما يميز السجال الفرنسي هو السرعة التي انتقل بها النقاش من "تنظيم المنصات" إلى "تقييد الأدوات التقنية". وقد أعرب العديد من الخبراء عن قلقهم من أن تتحول هذه الإجراءات الحمائية إلى سابقة تسمح للدول بالسيطرة الكاملة على كيفية وصول مواطنيها إلى الإنترنت الحر.
المسار التشريعي القادمحتى اللحظة، ما يزال مشروع القانون في مراحله النقاشية، حيث صوتت الجمعية الوطنية الفرنسية لصالحه بأغلبية 116 صوتاً مقابل 23، وينتظر الآن دوره في مجلس الشيوخ، ورغم أن تصريحات الوزيرة لو هنانف لا تعني بالضرورة بدء حظر فوري، إلا أنها تعكس التوجه السياسي العام الذي يسعى لفرض سيادة رقمية كاملة داخل الحدود الفرنسية.
التحدي الحقيقي الذي يواجه الحكومة ليس فقط في تمرير القانون، بل في قدرتها التقنية على تنفيذه. فمن المعروف أن حظر الـ VPN بشكل كامل يتطلب بنية تحتية للرقابة تشبه "الجدران النارية العظيمة" التي تستخدمها بعض الدول الشمولية، وهو ما يضع الديمقراطية الفرنسية في اختبار حقيقي أمام مبادئها حول حرية التعبير والحق في الخصوصية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
جامعة الإسكندرية تبحث مع جامعة باريس-ساكليه الفرنسية تعزيز التعاون
استقبل الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، وفدًا رفيع المستوى من جامعة باريس-ساكليه الفرنسية، ضم الدكتور اجزافييه أبولينارسكي نائب رئيس الجامعة للابتكار، والدكتور رشيد بينسيه نائب رئيس الجامعة للبحث العلمي ورئيس مجلس الإدارة، و إيبشيتا سينغ مدير الشراكات، وذلك لبحث سبل التعاون المشترك في مجالات الابتكار ونقل التكنولوجيا وريادة الأعمال، والتعاون في تطوير وادى التكنولوجيا بجامعة الإسكندرية وتعزيز دورها في دعم الابتكار وريادة الأعمال وربط البحث العلمي بالصناعة.
حضر اللقاء الدكتور هشام سعيد نائب رئيس الجامعة للدراسات العليا والبحوث، والدكتورة عفاف العوفي نائب رئيس الجامعة لشؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والدكتور علي عبد المحسن المشرف على مكتب العلاقات الدولية، والدكتورة جيهان جويفل مساعد رئيس الجامعة لشؤون التدويل والفروع الدولية، إلى جانب عدد من عمداء الكليات المعنية.
كما شارك في اللقاء لفيف من أعضاء مجلس إدارة وادى التكنولوجي جامعة الإسكندرية، وهم الدكتور رشدي زهران رئيس الجامعة الأسبق وعضو مجلس أمناء جامعة العلمين الدولية، والدكتور ياسر رفعت مستشار وزير التعليم العالي والبحث العلمي للتخطيط والحوكمة، والدكتورة منى مرعي الأستاذ بكلية طب الأسنان، والمهندس شريف هدارة وزير البترول والثروة المعدنية الأسبق، والدكتورة دينا الجيار الرئيس التنفيذي لوحدة إدارة المشروعات بالجامعة، إلى جانب الدكتور ولاء شتا الرئيس التنفيذي لهيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وعدد من القيادات الأكاديمية والخبراء.
رحب الدكتور أحمد عادل عبد الحكيم بالوفد الفرنسي، مؤكدًا أهمية تعزيز الشراكات الدولية وتبادل الخبرات في مجالات الابتكار والبحث العلمي، بما يعزز دور الجامعات في مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة والإسهام في بناء اقتصاد المعرفة، وأشار إلى أن جامعة الإسكندرية تتبنى رؤية متكاملة تتسق مع أهداف رؤية مصر 2030، من خلال دعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية وسوق العمل، وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر اقتصادي ومجتمعي .
كما استعرض الدكتور عبد الحكيم جهود الجامعة في تطوير منظومة الابتكار، ودعم الشركات الناشئة، وتعزيز التعاون مع القطاع الصناعي، إلى جانب توسيع دورها المجتمعي من خلال المبادرات القومية ومشروعات التنمية المستدامة، مؤكدًا حرص الجامعة على الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة وتوسيع آفاق التعاون مع الجامعات الفرنسية بما يدعم خطط التنمية ويرفع من تصنيف الجامعة إقليميًا ودوليًا.
ومن جانبه، أعرب وفد جامعة باريس-ساكليه الفرنسية عن تقديره لجامعة الإسكندرية، مشيدًا بتاريخها الأكاديمي العريق ومكانتها العلمية المرموقة على المستويين الإقليمي والدولي، وما تشهده من تطور متسارع في مجالات التعليم والبحث العلمي والابتكار، وأكد أعضاء الوفد اهتمامهم بتعزيز التعاون المشترك مع جامعة الإسكندرية في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي، ودعم الابتكار وريادة الأعمال، وربط مخرجات البحث العلمي بالقطاع الصناعي، خاصة من خلال التعاون مع التكنولوجي بارك بجامعة الإسكندرية، بما يسهم في تطوير مشروعات مشتركة ذات أثر تطبيقي. كما أبدى الوفد تطلعه إلى توسيع آفاق الشراكة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتخصصة، وتطوير برامج التدريب والبحث العلمي المشترك، وتبادل الخبرات الأكاديمية بما يعزز من جودة التعليم والبحث والابتكار لدى الجانبين.
كما ناقش الجانبان آفاق التعاون الممكنة في مجالات الذكاء الاصطناعي والبرامج الأكاديمية والبحثية المرتبطة به، إلى جانب تفعيل الشراكة من خلال تكنولوجي بارك جامعة الإسكندرية، بما يسهم في دعم المشروعات المشتركة ونقل التكنولوجيا وتطبيق مخرجات البحث العلمي على أرض الواقع.
وتضمن اللقاء تقديم عروض تعريفية عن جامعة الإسكندرية، تناولت نشأتها وبرامجها الأكاديمية، والاتفاقيات الدولية والدرجات المزدوجة مع عدد من الجامعات العالمية، إلى جانب الفروع الدولية القائمة وتحت الإنشاء، ومراكز التميز، وترتيب الجامعة في التصنيفات العالمية، ورؤيتها نحو التحول إلى اقتصاد المعرفة، كما ركزت العروض على تعزيز الشراكة في مجالات الابتكار والتطوير التكنولوجي، ودعم الابتكار القائم على التميز البحثي وتنفيذ المشروعات التطبيقية، فضلًا عن استعراض المركز الهندسي بجامعة الإسكندرية ودوره في دعم البحث التطبيقي وربط مخرجاته بالصناعة.
كما قدّم الجانب الفرنسي عرضًا تقديميًا حول جامعة باريس-ساكليه، استعرض خلاله تطور الجامعة الأكاديمي، وأبرز كلياتها وبرامجها التعليمية والبحثية، ومجالات التميز العلمي التي تنفرد بها، إلى جانب مكانتها المتقدمة في التصنيفات العالمية، كما تناول العرض خبرات الجامعة في التعاون الدولي، وبرامج التبادل الأكاديمي، وآليات دعم الابتكار والبحث التطبيقي، بما يعكس رؤيتها في تعزيز الشراكات العالمية وتوسيع آفاق التعاون مع مؤسسات التعليم العالي حول العالم.