وجهت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نداء عالميا للتحرك في مسيرات غاضبة وفعاليات ضاغطة ضد استمرار العدوان والإبادة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وقالت الحركة في بيان إن "استمرار حكومة الاحتلال الفاشية في عدوانها الغاشم ضد أبناء شعبنا في غزة، عبر تصعيد الغارات والقصف الهمجي المتواصل، وممارسة أبشع جرائم القتل الممنهج، من خلال نسف وتدمير خيام ومنازل المدنيين الأبرياء العُزل، يعكس إصرارا على ممارسة أبشع جرائم القتل الممنهج وتعميق المعاناة الإنسانية المتفاقمة في القطاع".

وأضافت حماس أن "حكومة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو تواصل خرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل مستمر ومتعمد يوميا، تهرُّبا من التزاماتها أمام الوسطاء، واستهتارا بالقوانين والأعراف الدولية، وانتهاكا صريحا لكل القيم والمبادئ الإنسانية".

وتابعت "نوجه نداءنا إلى أصحاب الضمائر الحية والأحرار في أمتنا العربية والإسلامية والعالم، من أجل التحرك العاجل بكل أشكال المسيرات التضامنية مع شعبنا وقضيتنا العادلة، والمسيرات الغاضبة في المدن والعواصم والساحات حول العالم، ضد استمرار حكومة الاحتلال الفاشية في عدوانها الظالم بحق أهالي غزة".

وأكدت حماس "لتكن الأيام القادمة، وخصوصا الجمعة والسبت والأحد من كل أسبوع، حراكا عالميا مستمرا ومتصاعدا، يعبّر عن صوت الضمير العالمي وصرخته الحرة ضد الاحتلال والعدوان والإبادة بحق أهلنا في غزة، وتُمارَس فيه كل أشكال الضغط الجماهيري على حكومة الاحتلال لوقف عدوانها الغاشم، والالتزام بوقف إطلاق النار، والبدء الفوري بفتح المعابر، والإغاثة، وإعادة الإعمار".

تنغيص إسرائيلي

وفي وقت سابق، قال المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس، طاهر النونو، إن الفتح "التجريبي" لمعبر رفح خطوة مطلوبة، لكنها جاءت "مقيدة ومحدودة" بفعل اشتراطات إسرائيلية تهدف إلى "التنغيص على حياة الفلسطينيين وتعقيد حركتهم، في إطار سياسة العقاب الجماعي ومحاولات التهجير والتدمير الممنهج للكيانية الفلسطينية".

إعلان

وأضاف النونو، في تصريحات لبرنامج "المسائية" على الجزيرة مباشر، أن أي حركة للفلسطينيين من قطاع غزة وإليه تُعَد مطلبا إنسانيا أساسيا، مؤكدا أن الاحتلال لم يكن راغبا أصلا في فتح المعبر، وأن مجرد رضوخه لفتحه بأعداد قليلة يُعَد خطوة يجب البناء عليها والعمل مع الوسطاء لتوسيعها، وزيادة أعداد المسافرين، وإنهاء القيود المفروضة، حتى يعود المعبر إلى العمل كما كان سابقا.

وفجر الثلاثاء، وصلت الدفعة الأولى من العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد فتحه بالاتجاهين بشكل محدود جدا ومقيد، أول مرة منذ احتلاله في مايو/أيار 2024.

وكان من المتوقع أن يعبر إلى القطاع 50 فلسطينيا، وفق ما أفادت أمس وسائل إعلام إسرائيلية ومصرية، ولكنْ لم يصل إلى القطاع سوى 12 فلسطينيا.

وتسعى إسرائيل إلى تهجير الفلسطينيين، ومنذ بدء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025، طرح تهجير فلسطينيين إلى مصر والأردن، وهو ما رفضته القاهرة وعمّان بشدة، وسط تضامن عربي ودولي مع موقف البلدين.

وقبل حرب الإبادة الجماعية، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون إلى القطاع في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل بالمعبر تخضع لوزارة الداخلية بغزة والجانب المصري دون تدخُّل إسرائيلي.

وكان يُفترَض أن تعيد إسرائيل فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي بدأ سريانه يوم 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، لكنها تنصلت من ذلك.

ويوميا تخرق إسرائيل اتفاق وقف إطلاق النار، مما أدى إلى استشهاد 526 فلسطينيا، كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الإنسانية إلى غزة.

وبدعم أمريكي خلَّفت الإبادة الإسرائيلية في غزة نحو 72 ألف شهيد وأكثر من 171 ألف جريح معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90% من البنية التحتية المدنية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات إطلاق النار

إقرأ أيضاً:

جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة

قال الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي إن تل أبيب لا تفتقر إلى خطة لليوم التالي للحرب في قطاع غزة كما يعتقد كثيرون، بل تمضي، بحسب تقديره، في تنفيذ استراتيجية متدرجة تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع داخل القطاع عبر تدمير مقومات الحياة والمجتمع، وصولا إلى خلق ظروف تجعل تهجير السكان أمرا أكثر سهولة في المستقبل.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس تعكس ملامح هذه الخطة، معتبرا أن "إسرائيل تسعى إلى منع قيام أي سلطة أو إدارة قادرة على حكم غزة، وإبقاء القطاع في حالة من التفكك والفوضى وانهيار المؤسسات، بما يخدم في نهاية المطاف مشروع التهجير الذي يقول إنه لم يغب عن أجندة الحكومة الإسرائيلية".

وتاليا الترجمة الكاملة للمقال:
تملك إسرائيل خطة لما بعد الحرب في غزة، والاعتقاد السائد بأنها تفتقر إلى مثل هذه الخطة هي فكرة خاطئة تمامًا. كنت أتمنى لو أن هذه الخطة لم توجد أساسا.

بعيدًا عن أنظار الرأي العام العالمي والإسرائيلي، يتم حاليا تنفيذ المرحلة التالية من استراتيجية إسرائيل التدريجية.

الآن، بعد أن انتهت الإبادة الجماعية وانتهى تدمير القطاع بشكل شبه كامل، تتقدم إسرائيل بثقة نحو المرحلة التالية من الخطة: تحويل جميع سكان غزة إلى معاقين ومصابين ومرضى وجائعين ومشردين وعاطلين عن العمل بشكل دائم.

وبمجرد أن يتحول سكان غزة إلى كتلة متناثرة بلا مجتمع منظم، ولا خدمات أساسية، ولا مؤسسات حيوية، وبلا قيادة، فإن التفكك الكامل للنسيج الاجتماعي سيسهّل على إسرائيل الانتقال إلى المرحلة التالية التي لم تتخلّ عنها قط، وهي مرحلة التهجير. عندها ستُحل مشكلة غزة نهائيًا. بهذه الطريقة فقط.

تردد صدى هذه الخطة بوضوح الأسبوع الماضي في تصريحات أدلى بها اثنان من مهندسيها ومنفذيها. قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن “توجيهاته” تتمثل في توسيع المساحة التي تسيطر عليها إسرائيل في القطاع من 60 إلى 70 بالمائة.

وكتب وزير الدفاع إسرائيل كاتس على منصة إكس: “لقد تعهدنا بأن لا تحكم حماس غزة مدنيًا أو عسكريًا، وهذا ما سيحدث. كما سيتم تنفيذ خطة الهجرة الطوعية، كل ذلك في الوقت المناسب، وبالطريقة المناسبة”. بعبارة أخرى، سيُحوّل سكان غزة إلى “قطيع” يسهل تهجيره “في الوقت المناسب وبالطريقة المناسبة”. ففي النهاية، لا بد من الحفاظ على النظام.



“القضاء على نظام حماس” في غزة يخدم أكثر من هدف. بما أن إسرائيل تعارض بشكل قاطع أن تحكم غزة أي جهة فلسطينية – لا السلطة الفلسطينية، ولا أي منظمة دولية، ولا أي جهة أخرى، كما أنها غير مستعدة لحكم القطاع – فقد بات الأمر واضحا: إسرائيل لا تريد لأي طرف أن يحكم غزة. هي تريد مليوني إنسان يعيشون في خيام. هذا الأمر سيسهّل عليها طردهم.

فلسطيني يحمل طفلاً صغيراً وسط مخيم مؤقت في خان يونس جنوب قطاع غزة، مايو/ أيار.
عندما يقول كاتس إن حماس لن تحكم القطاع بشكل مدني، فإنه يدرك جيدًا أنه لا يوجد من يحكم غزة سوى حماس، ولن يكون هناك من يستطيع ذلك على الأقل في المستقبل المنظور. البديل الوحيد لحكم حماس في الوقت الحالي هو الفوضى، وهذه الفوضى تخدم مصلحة إسرائيل وتساعدها على تنفيذ خطتها.

يمكن للدعاية الإسرائيلية أن تستمر بالادعاء أن غزة هي حماس، وأن حماس إرهابية. هذه كذبة بالطبع. ليس كلّ من في غزة ينتمي لحماس، وليس كلّ من ينتمي لحماس إرهابي.

تعلم إسرائيل جيدًا أن عشرات الآلاف من المدرسين والأطباء وضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين الذين يتقاضون رواتبهم من حكومة حماس ليسوا إرهابيين. تعريفهم على هذا النحو سمح لإسرائيل بقتل الآلاف منهم.

شرطة المرور والمحاسبون والمعلمون ليسوا إرهابيين، ولا يمكن وضعهم على قائمة الموت، وقد كان قتلهم ولا يزال جريمة حرب. كذلك الصحفيون الذين يحملون بطاقات صحفية صادرة عن حماس ليسوا إرهابيين. ربما يروّجون دعايتها، مثلما يروّج العديد من الصحفيين الإسرائيليين للرواية الرسمية، لكنهم ليسوا إرهابيين.

ضربت إسرائيل عصفورين بحجر واحد: منحت الشرعية للقتل العشوائي، وإن كانت شرعية زائفة، وتقدمت خطوة إضافية نحو تنفيذ خطتها الكبرى. لا يمكن لأي مجتمع أن يستمر دون مدرسين وأطباء وأخصائيين اجتماعيين ومهندسين وموظفين. دون مجتمع فاعل، يسهل طرد سكان غزة إلى شتى بقاع الأرض.

بُثت يوم الخميس الماضي حلقة جديدة من برنامج “تاكر كارلسون شو”، وقد تضمنت مقابلة مدتها ساعتان مع الدكتور نيك ماينارد، وهو جراح بريطاني تلقى تعليمه في جامعة أكسفورد، وتطوع في غزة لمدة 17 عامًا تقريبًا بشكل متقطع. 

تحدث في شهادته على الفظائع التي عايشها في غزة عن جثث مقيدة بالأصفاد، ومراهقين تم إحضارهم لإجراء عمليات جراحية بعد إصابتهم بطلقات نارية في الخصيتين، وأطفال رضع ماتوا جوعًا، وأطفال خدج تُركوا في الحاضنات بناءً على أوامر الجيش الإسرائيلي عند إخلاء المستشفيات، وعُثر عليهم أمواتا بعد بضعة أسابيع.

يجب على كل إسرائيلي، بل على كل إنسان في العالم، أن يشاهد هذه المقابلة. هناك هدف واحد وراء كل هذه الفظائع: تنفيذ “الحل” الإسرائيلي لمشكلة غزة.

مقالات مشابهة

  • نواف سلام: المفاوضات هي الطريق الأقصر لإنهاء الاحتلال وتثبيت وقف إطلاق النار
  • حكومة الاحتلال تغذي إرهاب المستوطنين وآن عقابها
  • وفد من حماس يبحث مع رئيس المخابرات التركية تصاعد العدوان على غزة
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • أبو عبيدة: مسلسل القتل اليومي لأهلنا بغزة يضع الوسطاء أمام لحظة الحقيقة
  • إطلاق مبادرة "ساس للتميز" لتعزيز تنافسية الشركات التقنية العُمانية عالميًا
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • جدعون ليفي: هكذا تسير إسرائيل في تنفيذ خطتها لما بعد الحرب على غزة
  • إيفيت كوبر تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان وتحقيق الاستقرار
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات