نشر موقع "ذي إنترسبت" مقالا للصحفية كاثرين كروغر تناولت فيه فيلم "ميلانيا"، إنتاج شركة أمازون، معتبرة أن العمل السينمائي الجديد يبدو فارغا ومملا بقدر موضوعه، وأنه محاط بسياق مريب يتقاطع مع ملفات المجرم الجنسي جيفري إبستين.

وقالت الكاتبة إن من المفارقات اللافتة أن يُعرض فيلم "ميلانيا"، الذي بلغت كلفته 75 مليون دولار ويتناول سيرة السيدة الأولى الأمريكية ميلانيا ترامب، في دور السينما في اليوم نفسه الذي أفرجت فيه وزارة العدل الأمريكية، بقيادة زوجها الرئيس دونالد ترامب، عن ثلاثة ملايين صفحة من الوثائق المتعلقة بقضية جيفري إبستين.



وأضافت أن العلاقة الوثيقة التي ربطت إبستين بترامب لسنوات طويلة باتت معروفة، وأن ظل تلك العلاقة الثقيلة يخيم على الفيلم منذ لحظاته الأولى.

وأشارت إلى أن إخراج الفيلم تولاه بريت راتنر، الذي اتهمته ست نساء عام 2017 بالاعتداء أو التحرش الجنسي، من بينهن امرأة كانت تبلغ 19 عاما آنذاك، وبعد تلك الاتهامات، انتقل راتنر للعيش في دولة الاحتلال، حيث قيل إنه أصبح صديقا لرئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو.

ولفتت كروغر إلى أن اسم راتنر ورد أيضا في دفعة جديدة من ملفات إبستين، تضمنت صورا تجمعه بإبستين وهما يعانقان امرأتين حُجبت هويتهما، إلى جانب صورة سابقة مسربة تظهر راتنر وهو يعانق جان لوك برونيل، وكيل عارضات الأزياء الفرنسي وشريك إبستين، الذي توفي في السجن بعد اتهامات متعددة بالاغتصاب والاعتداء الجنسي، بينها اغتصاب قاصر دون الخامسة عشرة.

وترى الكاتبة أن مشاهدة فيلم "ميلانيا" تصبح شبه مستحيلة دون استحضار هذا السياق، واصفة العالم الذي يعكسه الفيلم بأنه "ناد كبير وقذر".

ويبدأ الفيلم، بلقطات جوية واسعة للمحيط والشاطئ قبل الانتقال إلى منتجع مار-أ-لاغو، ثم موكب ميلانيا المتجه إلى نيويورك على أنغام أغنية "Gimme Shelter" لفرقة رولينغ ستونز، وهي أغنية ارتبطت في أفلام مارتن سكورسيزي بمشاهد عنف وجرائم وانحلال أخلاقي.

ووصفت كروغر الفيلم بأنه إعلان ترويجي طويل يمتد ساعة و44 دقيقة لنمط حياة شخصية عامة تفتقر تماما إلى الجاذبية والكاريزما، حيث يعاد التذكير مرارا بأن ميلانيا تفضل اللونين الأسود والأبيض، وهما لونا علبة الفشار الخاصة التي أطلقتها دور سينما ريغال تزامنا مع العرض.

ويستعرض الفيلم استعدادات ميلانيا لتنصيب زوجها لولاية ثانية، من تجريب الأزياء إلى حفلات راقصة متعددة وعشاء فاخر يضم متبرعين وأبناء أقطاب الصناعة، من بينهم مؤسس أمازون جيف بيزوس وزوجته لورين سانشيز، إلى جانب ظهور إيلون ماسك وميريام أديلسون، فيما يمر مارك زوكربيرغ بشكل عابر خلال غداء التنصيب.

وتنتقد الكاتبة برودة ميلانيا وجمود ملامحها، معتبرة أن الفيلم يفشل في تقديم صورة إنسانية حقيقية لها، ويغرق بدلا من ذلك في عبارات صوتية مبتذلة، بعضها يبدو وكأنه مولد بالذكاء الاصطناعي، مثل "شعرت بثقل التاريخ" و"الحرية ليست مجانية"، وصولا إلى توصيفها لمعطف التنصيب بقولها: "أريد أن أشعر أنه معطف".

وتشير كروغر إلى أن الفيلم، رغم ادعائه تقديم وصول غير مسبوق إلى حياة ميلانيا، يظل سطحيا إلى حد مدهش، لافتة إلى ضعف الإقبال الجماهيري عليه، إذ لم يتجاوز عدد مشاهديه في ليلة افتتاحه في سينما "ألامو درافت هاوس" في بروكلين عشرة أشخاص.

كما تتوقف عند العلاقة الباردة بين ميلانيا وترامب في الفيلم، سواء في مشهد استقباله لها عند نزولها من طائرة خاصة أو في مكالمة هاتفية يبلغها فيها بفوزه، فترد ببرود: "هذا جيد. مع السلامة، مبروك".

وتنتقد الكاتبة محاولات إظهار ميلانيا كأم مهتمة بالأطفال، معتبرة أن هذا الخطاب يبدو منفصلا عن الواقع، خصوصا في ظل تجاهل الفيلم للأطفال الذين قتلوا جراء قصف غزة.

وتتناول أيضا لقاء ميلانيا بأسيرة إسرائيلية سابقة لدى حماس، وتصريحاتها عن الدفاع عن المحتاجين، معتبرة أن هذه المشاهد تفتقر إلى العمق والمصداقية.

وتشير إلى أن الفيلم، في جوهره، عمل متملق إلى أقصى حد، بلغ ذروته عندما همس راتنر لترامب بعيدا عن الكاميرا: "أحلام سعيدة، سيدي الرئيس".

وترى أن سطحية "ميلانيا" تعكس عالما تحكمه الأنانية والجشع والفساد، وأن كل الجهود المبذولة لإقناع المشاهد بعكس ذلك، بتكلفة 75 مليون دولار، لم تنجح في إخفاء حقيقة أن القصة كانت وستظل تدور حول ترامب وحده.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة دولية ميلانيا ترامب نتنياهو نتنياهو ترامب ميلانيا ابستين صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة دولية صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة إلى أن

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق: مستقبل لبنان مرتبط بنتائج التفاوض بين طهران وواشنطن
  • تاس: استئناف المفاوضات مع أوكرانيا مرتبط بنهاية الصراع حول إيران
  • الصندوق الأحمر يشعل أزمة في لندن .. كيف تحولت هدية ستارمر لترامب إلى ملحمة سياسية وأشعلت غضب صديق إبستين؟
  • درك غرداية يحجز أزيد من 36 ألف قرص مهلوس
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • صحفية أمريكية: زوجة الرئيس الفرنسي «بريجيت ماكرون» هي رجل وعندي الأدلّة
  • مجلس العلاقات الدولية يرحّب بإدراج "إسرائيل" على القائمة السوداء للعنف الجنسي
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • البحرين تبدأ التحقيق مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
  • التعاون الإسلامي تشيد بقرار إدراج الاحتلال في قائمة مرتكبي العنف الجنسي