دخلت فنزويلا مرحلة جديدة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو في الثالث من يناير/كانون الثاني المنقضي، وشكَّلت الواقعة نقطة تحوُّل في تاريخ البلاد.

وانتقلت فنزويلا منذ اعتقال مادورو إلى مسار سياسي وأمني مفتوح على احتمالات متباينة، سترجّح الأيام المقبلة خيارا من بينها.

وما يلي تسلسل زمني لأبرز المحطات التي شهدتها فنزويلا خلال شهر من دون مادورو:

3 يناير/كانون الثاني 2026: ليلة الاعتقال

في ساعات الفجر الأولى من ذلك اليوم، نفَّذت الولايات المتحدة عملية عسكرية خاطفة داخل العاصمة كاراكاس أطلقت عليها اسم "العزم المطلق"، ترافقت مع ضربات جوية وتشويش إلكتروني، انتهت باعتقال الرئيس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من داخل القصر الرئاسي.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عبر منصته "تروث سوشيال" نجاح العملية التي نفذتها قوات "دلتا فورس"، مؤكدا نقل مادورو إلى سفينة حربية أمريكية تمهيدا لترحيله إلى الولايات المتحدة.

بعد ساعات من ذلك، أعلنت ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس فقدان الاتصال بمادورو، وطالبت واشنطن بإثبات أنه على قيد الحياة.

4–5 يناير/كانون الثاني: مادورو أمام القضاء الأمريكي

عقب وصول مادورو وزوجته إلى نيويورك، مَثَل الاثنان أمام محكمة فدرالية في مانهاتن، ووُجّهت إليهما تهم "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" و"تهريب المخدرات" و"حيازة أسلحة ثقيلة".

وأكدت وزارة العدل الأمريكية أن عملية اعتقال مادورو نُفذت بأمر قضائي، في حين دفع مادورو ببراءته من جميع التهم وقال إنه "أسير حرب".

وفي فنزويلا، كانت البلاد تستفيق من صدمة اعتقال رئيسها، وسط توتر وترقب حذِر لما ستؤول إليه الأوضاع.

5–7 يناير/كانون الأول: ترتيبات السلطة

أدَّت ديلسي رودريغيز اليمين رئيسة مؤقتة للبلاد وفقا لنص الدستور، وتَرافق ذلك مع انتشار كثيف لقوات الأمن في الشوارع مع حالة ترقب بين المواطنين.

وأبدى الرئيس ترمب انفتاحا للعمل مع رودريغيز، وتزامن ذلك مع محاولات للضغط عليها لقطع العلاقات النفطية مع "الخصوم" وأبرزهم الصين وروسيا.

إعلان

وعكس النقاش السائد خلال تلك الفترة انقساما داخليا بين من يرى في غياب مادورو فرصة للتغيير، ومن يخشى تداعيات التدخل الخارجي ويفضل الحفاظ على السيادة.

8–12 يناير/كانون الثاني: بوادر انفراج

أعلنت السلطات المؤقتة الإفراج التدريجي عن عشرات السجناء السياسيين، في خطوة قوبلت بترحيب حذِر من منظمات حقوقية شككت في الأرقام المعلَنة.

وتلقت السلطات الجديدة رسائل من واشنطن، ربطت استمرار تخفيف الضغوط عن البلاد بملف الحقوق السياسية والحريات.

منتصف يناير/كانون الثاني: نفط واتصالات سرّية

استغلت الولايات المتحدة النفط أداة الضغط الرئيسية في تعاملها مع الحكومة الجديدة في كاراكاس، إذ أعلنت عن صفقات أولية لتصدير نفط فنزويلي كان مجمَّدا بفعل العقوبات.

وكشفت رويترز عن اتصالات سرّية بين إدارة ترمب ووزير الداخلية القوي ديوسدادو كابيو بدأت قبل عملية اعتقال مادورو واستمرت بعدها، لضمان عدم انزلاق البلاد نحو حرب أهلية وضبط الأجهزة الأمنية.

25 يناير/كانون الثاني: السلاح السري

كشف ترمب لوسائل إعلام أمريكية عن استخدام سلاح سري يُدعى "المربك" سمح "بتعطيل معدات العدو" أثناء عملية اعتقال مادورو وزوجته، ومنع القوات الفنزويلة من إطلاق أي صاروخ لاستهداف المروحيات التي شاركت في العملية.

وأوضحت تقارير تقنية في وقت لاحق أن "المربك" يعتمد مزيجا من الأسلحة السيبرانية والموجات الصوتية التي سمحت بشل حركة الحرس الرئاسي الفنزويلي.

أواخر يناير/كانون الثاني: تحكُّم عن بُعد

عكس المشهد في فنزويلا خلال تلك الفترة توجُّه الولايات المتحدة الأمريكية إلى اعتماد خيار عدم التورط المباشر في إدارة شؤون البلاد، ولجأت بدلا من ذلك إلى فرض نفوذ عسكري واقتصادي من دون إدارة مباشرة للبلاد.

وظهر ذلك عبر استمرار الوجود العسكري الأمريكي في محيط فنزويلا، مع تهديدات باستهداف البلاد مجددا إذا تعثرت المرحلة الانتقالية.

مطلع فبراير/شباط: ملامح المرحلة الانتقالية

بدا أن فنزويلا تخطو مع مطلع شهر فبراير/شباط أولى خطواتها نحو مرحلة انتقالية بالتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، إذ حلت بعثة دبلوماسية أمريكية في كاراكاس بقيادة لورا دوغو كبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين الجديدة في فنزويلا.

وعقدت دوغو مشاورات علنية مع ديلسي رودريغيز ورئيس البرلمان خورخي رودريغيز، مؤكدة المراحل الثلاث التي اقترحها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لفنزويلا: الاستقرار، والتعافي الاقتصادي، والمصالحة والمرحلة الانتقالية.

وأعلنت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو استعدادها للحوار، لكنها عبَّرت عن رفضها "شرعنة" بقايا نظام مادورو.

وفي خضم كل تلك التطورات، يعيش الشارع حالة هدوء هش، يخفي قلقا من انفجار داخلي مؤجَّل. وبعد مرور شهر على اعتقال مادورو، لا تزال فنزويلا عالقة بين تفكيك نظام قديم وغياب رؤية واضحة لنظام جديد.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات ینایر کانون الثانی الولایات المتحدة اعتقال مادورو فی فنزویلا من ذلک

إقرأ أيضاً:

ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن بلاده تبلي بلاء حسنا في التعامل مع إيران ولن تسمح لها مطلقا بامتلاك سلاح نووي.

وأضاف ترامب خلال كلمة ألقاها في واشنطن، أن إيران لا تزال تمتلك قدرات عسكرية رغم سلسلة الضربات الأمريكية المتواصلة.

وأشار إلى أن "الإيرانيين يرغبون في القيام بشيء ما دبلوماسيا لكنني أقول إنهم ليسوا مستعدين بعد" وفق قوله.

وأكد أن إيران اليوم أضعف مما كانت عليه قبل أربعة أشهر، مبينا أنه "إذا لم تتحرك الولايات المتحدة ضد إيران فلن يتحرك ضدها أحد".

وفي وقت سابق كشف ترامب أنه يقترب من اتخاذ قرار بشن هجوم واسع جديد على إيران، قال إنه سيكون "أكبر من أي وقت مضى"، في حال مضت واشنطن نحو استئناف العمليات العسكرية ضد طهران.

وقال ترامب، في مقابلة مع موقع "أكسيوس"، إنه يدرس بجدية تنفيذ "هجوم ضخم" على إيران يتجاوز الضربات التي نُفذت خلال عملية "الغضب الملحمي"، مؤكداً في الوقت نفسه أنه لم يحسم قراره بعد.

وأضاف: "أنا أفكر في هجوم ضخم، أكبر من أي وقت مضى. أنا قريب من اتخاذ القرار، وكل شيء جاهز لذلك".

وأوضح ترامب أنه لم يحدد موعداً لاتخاذ القرار، فيما أكد مسؤولان أمريكيان للموقع أنه لم تصدر حتى الآن أي أوامر جديدة للقوات المسلحة ولم يُتخذ قرار نهائي بشأن العملية.

مقالات مشابهة

  • البطريرك مار بولس الثالث نونا يزور البطريرك مار أغناطيوس أفرام الثاني في المقر البطريركي بالعطشانة
  • بين ترمب وبزشكيان.. الزيدي يناور: ماذا حقق لبغداد؟
  • ترامب يقر باعتراف تجاه إيران رغم الضربات.. ماذا عن المفاوضات؟
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • ارتفاع النفط لـ94 دولاراً وتراجع حركة الملاحة في باب المندب مع دخول حظر اليمن يومه الثاني
  • هل يملك ممداني صلاحية اعتقال نتنياهو إذا زار نيويورك؟
  • محكمة أمريكية تحدد موعد محاكمة «مادورو» وزوجته
  • دولة عربية في المركز الثاني!.. دراسة أمريكية تصنف الدول حسب النرجسية
  •  قطر تشارك بأعمال المؤتمر العربي الثاني والعشرين لرؤساء أجهزة الهجرة والجوازات في تونس
  • ياسر السوسي: المغرب جاهز لاستضافة نهائي مونديال 2030 وملعب الحسن الثاني يلبي جميع متطلبات "فيفا"