جنايات المنوفية تحيل أوراق قاتل أطفال الراهب للمفتي
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
قضت محكمة جنايات المنوفية، اليوم، بإحالة أوراق المتهم بقتل ثلاثة أطفال بقرية "الراهب" التابعة لمركز شبين الكوم إلى فضيلة مفتي الديار المصرية، لاستطلاع الرأي الشرعي في إعدامه، وحددت جلسة 20 مارس القادم للنطق بالحكم، وسط حالة من الترقب سادت أرجاء المحكمة.
تفاصيل الجلسة ومفاجأة الدفاع
وشهدت الجلسة مرافعة قوية للنيابة العامة، كما فجر محامى المتهم مفاجأة مدوية حيث ادعى أن الدافع وراء ارتكاب الجريمة يعود إلى وجود "علاقة آثمة" بين والد الأطفال المجني عليهم والجانِي، زاعماً أن هذا الرابط تسبب في ضغوط وخلافات دفعت المتهم لارتكاب فعلته، وهي المزاعم التي أثارت حالة من الاستياء بين أسرة الضحايا الحاضرين، وأنكرها والد المجنى عليهم.
كواليس "جريمة الفجر"
وتعود وقائع القضية، الى بلاغ بالعثور على ٣ أطفال من أسرة واحدة مخنوقيين فى منزل مهجور بقرية الراهب التابعة لمركز شبين الكوم بالمنوفية، وعقب تكثيف التحريات وتفريغ كاميرات المراقبة، تبين أن وراء الواقعة جار المجني عليهم وصديق والد إثنين منهما وعم الثالث.
وكشفت التحقيقات أن المتهم استدرج الأطفال إلى منزل جدته المهجور، وقام بإنهاء حياتهم خنقا، وتم القبض على المتهم وإحالته للتحقيق وقامت النيابة العامة باصطحاب المتهم في وقت سابق إلى مسرح الجريمة، حيث قام بتمثيل كيفية استدراج الأطفال وقام بالإجهاز عليهم، وأدلى باعترافات تفصيلية حول كيفية تنفيذ خطته، وهو ما استندت إليه المحكمة في قرارها اليوم بإنزال القصاص العادل.
ومن المنتظر أن يسدل الستار نهائياً على القضية عقب ورود رأي فضيلة المفتي، في واحدة من القضايا التي هزت الرأي العام بالمنوفية نظراً لصلة الجيرة وبشاعة الغدر بالأطفال.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: المنوفية جنايات شبين الكوم جنايات المنوفية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..