مائدة مستديرة بمعرض القاهرة للكتاب تناقش تحويل تغير المناخ إلى مسؤولية مجتمعية
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
ضمن فعاليات البرنامج الثقافي والفكري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين لعام 2026، استضافت قاعة الندوات المتخصصة مائدة مستديرة بعنوان «تغير المناخ: من التحديات البيئية إلى مسؤولية مجتمعية مشتركة»، وذلك بالتعاون مع مؤسسة مصر الخير، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني.
ناقشت المائدة أبعاد التحول في التعامل مع قضية التغير المناخي من كونها أزمة بيئية إلى مسؤولية جماعية تتطلب تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتفعيل أدوات الحوكمة والتشريع والتمويل الأخضر.
شارك في المائدة كلٌّ من الدكتور فضل هاشم، المدير التنفيذي لمركز التغيرات المناخية بوزارة الزراعة، والدكتور محمد ممدوح، رئيس قطاع تطوير الجمعيات الأهلية بمؤسسة مصر الخير، والباحث حمادة قاعود، باحث أول تنمية مستدامة بالمعهد القومي للحوكمة والتنمية المستدامة، وأدار الجلسة يوسف عروج، رئيس مؤسسة شباب المتوسط، بحضور عدد من مسؤولي مؤسسة مصر الخير، وأعضاء من الجمعيات الأهلية ومؤسسات تنموية، ومتخصصين في شؤون المناخ والزراعة.
من جانبه، أوضح الدكتور فضل هاشم أن وزارة الزراعة تعمل على مواجهة التغيرات المناخية من خلال حزمة من البرامج والمشروعات التي تستهدف حماية الموارد الزراعية، ودعم المزارعين، وتعزيز نظم الزراعة الذكية مناخيًا، مشيرًا إلى أهمية التكامل بين البحث العلمي والتطبيق العملي لمواجهة التحديات المتسارعة التي يفرضها تغير المناخ.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور محمد ممدوح على ضرورة إطلاق برامج مرنة قادرة على استيعاب طاقات الشباب وتوظيفها في مجالات التدريب والتوعية بقضايا التغير المناخي، مؤكدًا أن بناء الوعي المجتمعي يمثل أحد أهم أدوات المواجهة، إلى جانب دعم دور الجمعيات الأهلية كشريك تنموي فاعل في تنفيذ السياسات المناخية على الأرض.
وأكد الباحث حمادة قاعود أن التعامل مع التغيرات المناخية يجب أن يقوم على مسارين متوازيين، هما التخفيف من الانبعاثات من خلال المشروعات المستدامة، والتكيف مع الآثار القائمة عبر سياسات رشيدة قائمة على الحوكمة والعدالة المناخية، مشددًا على أن إدارة الملف المناخي لم تعد خيارًا، بل ضرورة ترتبط بالأمن القومي والتنمية المستدامة.
أوصت المائدة بإجراء مراجعة تشريعية شاملة لقوانين البيئة، وعلى رأسها قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 وتعديلاته، بما يواكب المتغيرات المناخية، مع الدعوة إلى تطوير إطار تشريعي يدعم سياسات التكيف، وينظم أدوات البصمة الكربونية والمائية، ودراسة إصدار قانون للاقتصاد الأخضر يراعي الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية.
كما دعت إلى إنشاء صندوق وطني لتمويل المشروعات المناخية تحت مظلة البنك المركزي المصري، وتعزيز دور المجلس الوطني للتغيرات المناخية كمظلة تنسيقية جامعة، والنظر في إصدار تشريع وطني للحقوق البيئية ضمن الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.
على مستوى الحكومة، شددت التوصيات على دمج اعتبارات الاستدامة والتكيف المناخي في خطط التنمية المحلية، وتشجيع التوسع في الطاقة النظيفة، وإعطاء أولوية للمناطق الأكثر تأثرًا مثل دلتا النيل والسواحل الشمالية، مع تطوير أنظمة الإنذار المبكر، وتبني مفاهيم البنية التحتية المرنة، وإتاحة منصة وطنية موحدة للبيانات المناخية.
أما على مستوى القطاع الخاص، فدعت المائدة إلى تشجيع الإفصاح الطوعي عن تقارير الاستدامة والانبعاثات الكربونية، والاستعانة بجهات مستقلة لمراجعتها، وتقديم حوافز ضريبية ومالية لتبني نماذج الاقتصاد الدائري، ودعم نقل وتوطين التكنولوجيا النظيفة، وربط سلاسل التوريد بالمعايير البيئية.
وأكدت التوصيات الدور المحوري للمجتمع المدني في التوعية والرصد والمتابعة، مع الدعوة إلى دعم قدراته المؤسسية والفنية، وتعزيز التحالفات والشبكات الوطنية، وتوسيع مشاركته في تصميم وتنفيذ مشروعات التكيف المناخي على المستوى المحلي.
كما دعت المائدة إلى تعزيز الشراكات متعددة الأطراف بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني، وتوجيه جزء من التمويل المناخي لبناء قدرات المجتمع المدني، وتطوير منصات وطنية للاستثمار في التكنولوجيا النظيفة، إلى جانب التأكيد على حماية الحقوق البيئية والاجتماعية والثقافية، وضمان مشاركة المجتمعات المحلية، وتفعيل آليات صندوق الخسائر والأضرار، ودمج قضايا المناخ والاستدامة في المناهج التعليمية، وتوظيف الإعلام والفنون والخطاب الثقافي والديني في دعم الوعي البيئي.
واختُتمت المائدة بالتأكيد على أن مواجهة التغير المناخي لم تعد مسؤولية جهة بعينها، بل هي التزام مجتمعي شامل يتطلب إرادة سياسية، وتشريعات حديثة، وشراكات فعالة، ووعيًا مجتمعيًا مستدامًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب البرنامج الثقافي المجتمع المدني الوفد القاهرة الدولی
إقرأ أيضاً:
موعد انكسار الموجة الأشد حرارة.. ومفاجأة بشأن طقس الأسبوع المقبل
أكد الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن البلاد تستعد لاستقبال انكسار مؤقت للموجة الأشد حرارة التي سيطرت على الأجواء خلال الأيام الماضية، موضحًا أن هذا التحسن يبدأ تدريجيًا اعتبارًا من الجمعة 24 يوليو 2026 على معظم مناطق شمال الجمهورية، نتيجة تراجع تأثير المرتفع الجوي وتوغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من الشمال، وفقًا لما أعلنته الهيئة العامة للأرصاد الجوية.
وأوضح فهيم خلال تصريحات له، أن هذا التحسن يمثل فرصة مهمة للمزارعين لإنجاز العديد من العمليات الزراعية التي تأجلت بسبب موجة الحر، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الصيف ما زال في ذروته، وأن انخفاض درجات الحرارة لا يعني انتهاء موجات الحر، وإنما هو مجرد هدنة مؤقتة قد تعقبها موجات أخرى خلال الفترة المقبلة.
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن الانخفاض سيظهر بصورة واضحة على السواحل الشمالية ومطروح والإسكندرية والوجه البحري والقاهرة وشمال الصعيد، مع تحسن نسبي في الإحساس بدرجات الحرارة، لافتًا إلى أن تأثير الكتلة الهوائية سيمتد بدرجات متفاوتة إلى مناطق وسط الدلتا والقاهرة وبني سويف والفيوم والمنيا وأسيوط وسوهاج، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، خاصة من سوهاج وحتى أسوان.
وأضاف أن درجات الحرارة قد ترتفع نسبيًا يوم السبت قبل أن تعود للانخفاض مرة أخرى خلال يومي الاثنين والثلاثاء، حيث يُتوقع تراجعها بنحو 4 إلى 5 درجات على شمال الجمهورية وحتى سوهاج، وبنحو 3 درجات على جنوب الصعيد.
تحذير مهم.. لا تنخدعوا بالتحسن المؤقتوشدد فهيم على أن البلاد لا تزال في نهاية الأسبوع الثالث من شهر أبيب، وهو من أكثر فترات الصيف حرارة، ولذلك فإن ما يحدث حاليًا هو انكسار مؤقت للموجة الحارة وليس نهاية لفصل الصيف، داعيًا المواطنين والمزارعين إلى الاستمرار في اتخاذ الاحتياطات اللازمة وعدم التهاون مع درجات الحرارة المرتفعة.
نشاط للرياح وارتفاع الأمواجوأضاف أن الفترة من الجمعة وحتى الاثنين ستشهد نشاطًا ملحوظًا للرياح على السواحل الشمالية، مع ارتفاع حركة الأمواج على سواحل مطروح والإسكندرية والساحل الشمالي، لتتراوح بين 1.5 و2 متر، وهو ما يسهم في تلطيف الأجواء بالمناطق الساحلية.
فرصة ذهبية للمزارعين لإنجاز الأعمال المؤجلةوأكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن فترة الانخفاض النسبي في درجات الحرارة تمثل فرصة حقيقية لاستكمال العمليات الزراعية المؤجلة، مطالبًا المزارعين باستغلالها بالشكل الأمثل مع مراعاة طبيعة كل محصول ومرحلته العمرية.
وأوضح أن الأولوية خلال هذه الفترة تتمثل في استكمال دفعات التسميد الآزوتي للمحاصيل الموجودة في الثلث الأول من عمرها، خاصة الزراعات الصيفية المتأخرة مثل الذرة والأرز والقطن وفول الصويا والعروة الثانية من محاصيل الخضر.
كما أوصى بالاهتمام ببرامج دعم نمو وتحجيم الثمار في محاصيل المانجو والزيتون والموالح والليمون والتين والتمور والجوافة الصيفية، من خلال تطبيق البرامج السمادية والمحفزات المناسبة لكل محصول.
تكثيف مكافحة الآفات والأمراضوأشار فهيم إلى أن التذبذب في درجات الحرارة قد يهيئ الظروف لزيادة نشاط عدد من الآفات، مؤكدًا ضرورة تكثيف أعمال الفحص الحقلي، ومتابعة دودة الحشد، والحشرات القشرية، والبق الدقيقي، ودودة براعم الزيتون، وديدان الأوراق والثمار، وذبابة الفاكهة، والعنكبوت الأحمر، مع الالتزام باستخدام المبيدات الموصى بها فقط.
كما دعا إلى متابعة الأمراض الفطرية، وعلى رأسها الأنثراكنوز والتبقعات، والتدخل الوقائي أو العلاجي فور ظهور أي إصابات.
توصيات عاجلة لحماية المحاصيلونصح رئيس مركز معلومات تغير المناخ بسرعة استكمال زراعة وشتل محاصيل الخضر الصيفية المتأخرة، مثل الطماطم والفلفل والباذنجان، مع معالجة ظاهرة التنفيل وتساقط الأزهار والعقد الحديث، فضلًا عن حماية ثمار الفاكهة من الإجهاد الحراري باستخدام عاكسات الإشعاع أو التكييس، خاصة في المانجو والرمان.
كما شدد على ضرورة متابعة حالات اصفرار أوراق الأرز والصويا والفول السوداني، وعلاج ظاهرة التفاف الأوراق غير الفيروسي في الطماطم والفلفل وغيرها من المحاصيل وفقًا للتوصيات الفنية.
رسالة للمزارعين
وأكد أن المزارع الناجح هو من يستغل فترات الانكسار المناخي للاستعداد للموجة التالية، داعيًا جميع المزارعين إلى استثمار هذه الهدنة القصيرة في إنجاز الأعمال الزراعية الضرورية، مع الاستمرار في متابعة النشرات المناخية والتوصيات الفنية حفاظًا على المحاصيل والإنتاجية.