صفقة الرسوم .. واشنطن تخفض التعريفات على الهند مقابل وقف استيراد النفط الروسى
تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT
قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، إنه يعتزم خفض الرسوم الجمركية على البضائع القادمة من الهند من 25٪ الى 18٪ وذلك بعد موافقة رئيس الوزراء الهندى ناريندرا مودى على وقف شراء النفط الروسى فى خطوة ربطها ترامب مباشرة بالجهود الرامية للضغط على موسكو وإنهاء الحرب فى أوكرانيا.
ويأتى هذا التحول بعد اشهر من ضغوط مارستها ادارة ترامب على نيودلهى لتقليص اعتمادها على النفط الخام الروسى الرخيص وهو النفط الذى استفادت منه الهند بشكل كبير منذ بداية الغزو الروسى لأوكرانيا فى فبراير 2022 حين سعت معظم دول العالم لعزل موسكو اقتصاديا.
وأعلن ترامب أن الهند لن تكتفى بوقف استيراد النفط الروسى بل ستبدأ أيضا فى خفض ضرائب الاستيراد على السلع الأمريكية إلى الصفر، إلى جانب التزامها بشراء منتجات الأمريكية بقيمة تصل إلى 500 مليار دولار خلال الفترة المقبلة.
وكتب ترامب فى منشور على منصة تروث سوشيال معلنا القرار أن هذه الخطوة ستساعد فى إنهاء الحرب فى اوكرانيا التى قال انها تحصد ارواح الالاف كل اسبوع فى اشارة مباشرة الى قناعته بان استهداف عائدات النفط الروسية يمثل اداة ضغط فعالة على الكرملين.
من جانبه رحب رئيس الوزراء الهندى، ناريندرا مودى، بالقرار، حيث كتب على منصة إكس إنه مسرور بخفض الرسوم الجمركية مؤكدا أن قيادة ترامب حيوية لتحقيق السلام والاستقرار والازدهار العالميين واضاف انه يتطلع للعمل معه عن كثب من اجل الارتقاء بالشراكة بين البلدين الى مستويات غير مسبوقة.
وتأتى هذه التصريحات فى وقت وصف فيه مودى هدفه السياسى بأنه يسعى إلى جعل الهند عظيمة مرة اخرى فى صياغة تعكس تقاطعا خطابيا مع شعار ترامب السياسى.
ورغم العلاقة الودية الطويلة بين ترامب ومودى فإنها شهدت تعقيدات متزايدة خلال الفترة الماضية بسبب الحرب الروسية الاوكرانية والخلافات التجارية اذ واجه ترامب صعوبة فى الوفاء بوعده الانتخابى بانهاء الحرب سريعا كما بدا مترددا فى ممارسة ضغوط مباشرة على الرئيس الروسى فلاديمير بوتين فى المقابل لجأ الى فرض رسوم جمركية واسعة دون الرجوع الى الكونجرس لتحقيق أهداف اقتصادية وسياسية خارجية.
وفى يونيو الماضى أعلن ترامب فرض تعريفة جمركية بنسبة 25 ٪ على البضائع الهندية بعد ان اعتبرت ادارته ان نيودلهى لم تبذل جهدا كافيا لتقليص فائضها التجارى مع الولايات المتحدة وفتح أسواقها أمام المنتجات الأمريكية ثم عاد فى أغسطس ليفرض رسوما إضافية بنسبة 25٪ بسبب استمرار الهند فى شراء النفط الروسى لترتفع التعريفات الإجمالية على السلع الهندية الى 50٪.
ومع تعهد الهند بوقف استيراد النفط الروسى ومع انخفاض السعر النهائى المتوقع يمكن أن ينخفض معدل التعريفة الجمركية الى 18٪ وهو مستوى قريب من الرسوم المفروضة على واردات الاتحاد الأوروبى واليابان والتى تدور حول 15٪.
وتاريخيا كانت علاقة الهند بروسيا تتركز فى مجال الدفاع أكثر من الطاقة حيث تعتمد نيودلهى على موسكو فى معظم معداتها العسكرية بينما لم تكن روسيا سوى مورد محدود للنفط الهندى غير أن الحرب غيرت هذا التوازن إذ استغلت الهند الخصومات الكبيرة على النفط الروسى لتعزيز أمنها الطاقى فى وقت سعت فيه موسكو لإبرام صفقات تدعم اقتصادها المتعثر وتمول كلفة الحرب.
ويأتى إعلان خفض الرسوم بعد أيام فقط من توصل الهند والاتحاد الأوروبى إلى اتفاقية تجارة حرة تاريخية بعد ما يقرب من عقدين من المفاوضات وهى اتفاقية من المتوقع أن تؤثر على ما يصل الى مليارى شخص وتفتح التجارة الحرة فى معظم السلع بين الهند والدول السبع والعشرين الأعضاء فى الاتحاد وتشمل قطاعات واسعة من المنسوجات والادوية وصولا الى خفض الضرائب المرتفعة على واردات النبيذ والسيارات الأوروبية.
وكان ترامب قد لمح فى وقت سابق الى مكالمة ايجابية مع مودى حين نشر صورة تجمعهما على غلاف مجلة على وسائل التواصل الاجتماعى فى إشارة إلى تحسن الأجواء بين الزعيمين.
وقال مسئولون هنود، إن الولايات المتحدة تضغط من أجل فتح الأسواق الهندية بالكامل وإلغاء الرسوم الجمركية على معظم صادراتها فى حين تبدى نيودلهى تحفظات كبيرة حيال فتح قطاعات حساسة مثل الزراعة ومنتجات الألبان التى تعتمد عليها شريحة واسعة من السكان فى كسب رزقهم.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إلغاء الرسوم الجمركية الولايات المتحدة النفط الروسي الرئيس الأمريكى رئيس الوزراء الهندي النفط الروسى
إقرأ أيضاً:
إيران تدرس اتفاقا لوقف الحرب مع استمرار حالة الجمود
دبي - رويترز
أفادت وكالة أنباء مهر الإيرانية اليوم الثلاثاء أن إيران تدرس اتفاقا مقترحا مع الولايات المتحدة لوقف الحرب بين البلدين، وذلك بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن المحادثات للتوصل إلى اتفاق لا تزال مستمرة.
وبعد أكثر من ثلاثة أشهر على بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، تحول الصراع إلى حالة من الجمود، ولم تفلح المحادثات التي كانت غير مباشرة إلى حد كبير للتفاوض على اتفاق مؤقت في التوصل لنتيجة حاسمة، ليظل مضيق هرمز شبه مغلق.
ولم ترد إيران بعد على نص نهائي مقترح للاتفاق المؤقت، وذكرت وكالة مهر للأنباء نقلا عن مصدر أن إيران تتبنى نهجا "متشددا" بالنظر إلى ما تعتبره سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات، وغياب الثقة.
وقال ترامب أمس الاثنين إن المفاوضات مع إيران مستمرة، وإنه سيتم التوصل إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز خلال الأسبوع المقبل.
ومنذ منتصف مارس آذار، يصرح ترامب دائما بأنه على وشك توقيع اتفاق سلام. وتم الالتزام بوقف إطلاق النار إلى حد كبير منذ أوائل أبريل نيسان على الرغم من تبادل إيران والولايات المتحدة الضربات عدة مرات خلال الأسبوع الماضي.
وانخفضت أسعار النفط بأكثر من واحد بالمئة اليوم، مما قلص المكاسب الكبيرة التي سجلتها في اليوم السابق رغم تحذير مسؤولة رفيعة المستوى في وكالة الطاقة الدولية من أن مخزونات النفط العالمية قد تصل إلى مستويات منخفضة غير مسبوقة.
* إسرائيل تواصل ضرباتها في لبنان
أودت الحرب التي اندلعت في 28 فبراير شباط بحياة الآلاف، لا سيما في إيران ولبنان. وتسببت في أزمة اقتصادية عالمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة منذ أن جعلت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق بعد أن كان يمر منه في السابق نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
كما أدى ذلك إلى أحدث حلقة في مسلسل الصراع بين إسرائيل وجماعة حزب الله المسلحة اللبنانية، إذ شنت إسرائيل أعمق توغل لها في لبنان منذ 25 عاما.
وقالت مصادر أمنية لبنانية إن إسرائيل استمرت اليوم الثلاثاء في شن غارات على جنوب لبنان، وذلك بعد يوم من وساطة أمريكية بدا أنها نجحت في تجنب أي تصعيد آخر لتلك الحرب.
وينص وقف إطلاق النار الجزئي الذي أعلنه لبنان أمس الاثنين على أن تتوقف إسرائيل عن شن غارات على العاصمة والضاحية الجنوبية لبيروت التي يسيطر عليها حزب الله، وأن تتوقف الجماعة اللبنانية عن مهاجمة إسرائيل.
وذكر لبنان أنه سيسعى إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار خلال محادثات مع إسرائيل في واشنطن غدا الأربعاء.
ويعرض أي اتفاق يقضي بالتوقف عن شن المزيد من الهجمات على بيروت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لانتقادات داخلية قبل الانتخابات المقررة في وقت لاحق من العام والتي من المتوقع أن يخسرها.
* إيران تضغط من أجل اتفاق محدود
قالت مصادر إيرانية إن طهران تضغط من أجل التوصل إلى اتفاق مؤقت محدود فيما يتعلق بالحرب الأوسع نطاقا في محاولة لتخفيف الضغوط الاقتصادية المتزايدة وتجنب تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي.
وتسعى إيران في أي اتفاق إلى إنهاء الأعمال العدائية على كل الجبهات، بما يشمل لبنان، والحصول على عائدات بمليارات الدولارات من النفط وإعفاء صادرات النفط الخام من العقوبات ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها واستمرار سيطرتها على مضيق هرمز.
ويتعرض ترامب لضغوط من أجل إعادة فتح المضيق وكبح أسعار الوقود في الولايات المتحدة دون تقديم تنازلات لإيران.
وقال الحرس الثوري الإيراني اليوم الثلاثاء إن 24 سفينة عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الحصول على تصريح من البحرية التابعة له.
وهددت إيران أمس الاثنين بتوسيع حصارها ليشمل مضيق باب المندب إذا استأنفت إسرائيل ضرباتها على بيروت.