عربي21:
2026-06-03@04:23:07 GMT

معبر رفح وخنق غزة بالتفاصيل الإسرائيلية

تاريخ النشر: 3rd, February 2026 GMT

بموازاة الإعلان عن فتح معبر رفح، بوابة غزة إلى العالم الخارجي، ورئتها الوحيدة للتعافي، بعد عامين من تدمير القطاع، وارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية، تبدو إسرائيل مستمرئة لعبة حصار الفلسطينيين، كأسلوب عقابي لم ولن ينتهي إلا بزوال الاحتلال. ممارسة هذا النوع العقابي على مجمل الأراضي الفلسطينية في الضفة والقدس وغزة بإحكام السيطرة الأمنية عليها، وتقطيع أوصال المدن والقرى والبلدات، وتوسيع عمليات التهجير الجماعي، وبناء مشاريع استيطان جديدة ودعم إرهاب المستوطنين وغيرها، تدفعنا لقراءة خطوة تنفيس فتح معبر رفح كما يراها الفلسطينيون، بخلفياتها البعيدة والقريبة.



الآلية التي كُشف عنها لإعادة تشغيل معبر رفح، وتعليق المسئولين في حكومة الاحتلال عليها، تدفع للاعتقاد بأن إسرائيل ستواصل عملية الحصار، بشكل يضمن لها التحكم بكل تفاصيل الحياة في غزة، من خلال التدقيق والتحكم في كل شيء، والاعتراض على كل شيء، وهذا يدلل على الأهمية التي تحاول إسرائيل إعطاءها لعملية الخروق المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار، المصحوبة بذرائع مختلفة وسقوط مزيد من الضحايا واستمرار للمعاناة الطويلة. أما إشادة الأطراف الراعية بخطوة فتح المعبر الرمزية بحسب "مبادرة ترامب" من دون التطرق للاستحقاقات الهائلة المترتبة على ذلك، فتعتبر تسليما بالخضوع للابتزاز الإسرائيلي، إضافة إلى ما يتطلع إليه أكثر من مليوني إنسان تحولت حياتهم إلى جحيم بفعل سياسة العدوان والحصار وجرائم الإبادة التي طالت كل شيء يخص وجودهم فوق الأرض وتحتها.

ترجح المعلومات التي يتناولها المراقبون عن إعادة فتح معبر رفح، أن عملية التحكم الإسرائيلي بغزة ومصيرها، ستبقى رهينة عقلية الابتزاز والضغط والإذلال، التي لن تتخلى عنها إسرائيل يوما، وهي مرشحة للاستمرار كما يكرر بنيامين نتنياهو ذلك وأركان حكومته الفاشية، بخصوص مصير غزة على وجه الخصوص، ومصير الأراضي المحتلة بصفة عامة (لن يكون هناك دولة فلسطينية من النهر الى البحر)، فلن تعدم إسرائيل ذرائع لعدم الالتزام بأي اتفاق أو احترام للقانون الدولي والإنساني منذ النكبة الفلسطينية، وعدم احترام حتى الاتفاقات الموقعة بينها وبين السلطة الفلسطينية (أوسلو)، بإعادة احتلالها كل الضفة، وفرض أمر واقع استيطاني وتحويل المدن والبلدات الفلسطينية إلى معازل عنصرية، وأدى الإفلات من العقاب لمزيد من التغول والاستيطان والعدوان.

فما الذي سيتغير في مشهد غزة لجهة تنفيذ إسرائيل الالتزام بفتح معبر رفح، رغم المعرفة بتفاعلات السياسة الإسرائيلية حيال التحكم والسيطرة الأمنية والاقتصادية والاجتماعية بغزة، وبنتائج حرب الإبادة؟ دأبت الحكومة الإسرائيلية في فترة ما بعد وقف إطلاق النار الشكلي على الدفع المستمر بالذرائع والحجج التي تجعل حياة الفلسطينيين مستحيلة ودون بارقة أمل، وبمواصلة سياسة القتل واستهداف جموع النازحين، فها هي تستحضر المزيد من الذرائع بعد استعادة آخر جثة إسرائيلية من القطاع؛ لا إعمار في غزة ولا إدخال للمساعدات الطبية والغذائية والإنسانية والإغاثية بالشكل المطلوب، قبل نزع سلاح غزة، ومن ثم فحص خلفيات الراغبين بالخروج والدخول إلى غزة.. الخ.

قائمة الذرائع الاسرائيلية طويلة وغير نهائية، ولا يمكن التكهن بها، لكن يمكن استنتاج حقيقة واحدة، أن جملة السياسات الإسرائيلية المدعومة أمريكيا، قائمة على إلحاق الهزيمة الكلية والمطلقة بصفوف الشعب الفلسطيني، بالتركيز على الأساليب المناسبة لتحقيق التطهير العرقي حرفيا، وتكريس نظام الفصل العنصري. والحقيقة الثانية، أن هناك قناعة شبه تامة في الدوائر الغربية والأمريكية وبعض العربية بالتفسيرات الإسرائيلية لهذه الذرائع، فحين يقول رئيس مجلس السلام دونالد ترامب إن "الأطفال في غزة يولدون وفي أيديهم سلاح" يصبح التعامل مع هذه المعضلة، من منطلق أحقية الاحتلال المتسلح بترسانة نووية وعسكرية أمريكية وغربية، وبمخاوف لا نهائية لعدم تنفيذ أي اتفاق أو احترام أي التزام، وهذا يعني حض نتنياهو ووزراء فاشيته على التوغل قدما في سياسة العدوان التي تطال معظم الأراضي الفلسطينية المحتلة

ولم يعد خافيا على أحد، أن ثمة أزمة حقيقية تعصف بالواقع القلق لغزة، ولكل القضية الفلسطينية، خصوصا عندما بدت الأمور تتكشف لاحقا عن الدور العربي والأمريكي في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار في غزة وآليات عمل "مجلس السلام" وفتح معبر رفح، بالإضافة للغموض الذي يكتنف عملية السلام، ومستقبل القضية الفلسطينية وتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض، في ظل الممارسات العدوانية للحكومة الإسرائيلية، التي لم تشعر للآن بأي ضغط حقيقي يلزمها بتنفيذ أي بند يتعلق بمسار حقيقي يفضي لما يتبجح به المنادين تحقيق سلام فعلي في المنطقة.

كل المؤشرات تدل على أن الابتعاد عن نهج محاسبة إسرائيل عن الجرائم المتواصلة، لن تفضي لحلحلة أوضاع حصار غزة وإنهاء الاحتلال، وكل مشروع لإعادة الإعمار وتشكيل لجنة حكم تكنوقراط في غزة، يراد منه إدارة ملف إغاثي وإنساني بحدود ما تقبل وتشرف عليه إسرائيل، وكما قال توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الأسبق وعضو مجلس السلام لغزة، في حديثه مع رئيس لجنة الإشراف علي شعث في غزة: "أحثكم على الابتعاد عن الموضوعات السياسية والتركيز على تقديم الخدمات للناس".

نزع البعد السياسي والوطني عن ملف إدارة غزة بعد حرب الإبادة، يؤسس لمفهوم الالتزام الدولي بالتفاصيل الإسرائيلية التي تناقض كل الادعاءات المزعومة والموهومة عن فتح معبر رفح، والتطورات اللاحقة التي يفرضها المنطق الإسرائيلي بشروط وذرائع نتنياهو؛ عن إدخال المساعدات لغزة وإعادة الإعمار وحرية تنقل المسافرين، والفيتو الإسرائيلي على عمل المنظمات الدولية ومنعها وهدم مراكزها.

كل ذلك يلقي بظلاله الثقيلة على الدور العربي الوسيط ومن خلفه الدور الأوروبي والأمريكي، والتي تسفر كلها مجتمعة عن استبعاد واضح للبعد السياسي والوطني لقضية حصار غزة، ويتزامن كل ذلك مع تشديد الحصار على مدن الضفة والقدس، وتنفيذ الاحتلال لعلمية اقتلاع جماعي لسكان المخيمات الفلسطينية التي توصف بالحرب الصامتة، بالاستيلاء على مزيد من الأرض وقتل وتهجير السكان، وفرض نظام فصل عنصري عليهم، وبالتالي يتضح التنازل العربي والدولي عن الدور الحقيقي لحماية الشعب الفلسطيني وحقوقه، من بوابة فتح معبر رفح، وبالاحتكام للشروط الإسرائيلية التي تشكل الصورة الأوضح لخنق غزة بالتفاصيل الإسرائيلية، أمام انعدام الخيارات والتفاصيل العربية والفلسطينية بمواجهة مجرمي حرب وإبادة؛ يجري التعامل مع نتائج ما اقترفوه بكل بؤس وفوضى الخيارات وبمواقف انتظارية للمراحل التالية.

x.com/nizar_sahli

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء غزة الفلسطينيين الاحتلال احتلال فلسطين غزة معابر ابادة قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات اقتصاد سياسة عالم الفن سياسة اقتصاد اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فتح معبر رفح فی غزة

إقرأ أيضاً:

هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم

الثورة نت/..

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.

وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.

وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.

ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.

وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.

وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.

وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.

وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.

وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.

وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.

وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.

إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.

وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 45 من المصابين الفلسطينيين
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • في ظل تصعيد الاحتلال.. أهداف الحكومة اللبنانية من التفاوض مع إسرائيل
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • لبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة