ياميش رمضان ..تأخذ عطارة عم عيسى لنفسها حيزا أثيًرا بشارع البهلوان درة السد الجواني مصب مسجد ومقام السيدة زينب، أم العاجيز، تستقبلك توليفة من البخور الهندى على مدلف الطريق تتزين البخور فى شادريين متقابلين ويفرد الياميش من شتى الألوان والأطياف تجاورها أجولة الأعلاف والحبوب بمختلف أنواعها ذائع الصيت منها والمطمور.

عم عيسى ابن مؤسس أشهر عطارة فى حى السيدة

بوجه ستينى جاد لا يخلو من مسحة وسامة بائدة يستقبل صاحب أقدم عطارة فى مصر القديمة زبائن شهر رمضان، يجلس خلف مكتبه فى دكان طمست السنون معالمه بأعين لماحة تتخفى وراء نظارة ذات إطار ذهبى يشرف بإحداهما على حركة سير العمل وبالأخرى يباشر مداخل الإيراد من ياميش رمضان بما يشمل اللوز وعين الجمل والكاجو والفسدق والمشمشية والقراصيا والتين وحتى المشروبات التي تتقلب ما بين الخروب والكردية والدوم وحتى السوبيا.

الأصالة السمة السائدة كل عام 

٧١عاما مضت على وضع أول لبنة لأشهر محل عطارة فى حى السيدة زينب وضواحيها كانت كفيلة ليس فقط لتبديل وجه قاهرة المعز لكنها غيرت خريجة المكان والبشر وسوق العطارة والياميش فى مصر وحتى ذائقة المصريين كل عام.

ورغم أن سوق الياميش التقليدي لم يكن بمنأى عن موجات التغير المتعاقبة عبر السنين، لا يزال قمر الدين رمانة ميزان مائدة رمضان الرسمية، وفي 2026 يظل قمر الدين السوري هو الأفضل عالميَا من ناحية الطعم والنكهة المركزة، ويليه الأنواع المصرية الفاخرة التي تطورت جودتها لتناهز الأصناف العالمية، بأسعار تبدأ من 100 جنيه اللفة.

وتظل التمور لؤلؤة إفطار رمضان، يتصدر تمر "المجدول" القائمة لحجمه الكبير وقوامه اللحمي ومذاقه السكري الطبيعي، يليه التمر السيوي الذي يعد خيارًا ممتازًا من حيث السعر والجودة، وتمر "العجوة" الذي يفضل لتناوله في السحور لفوائده الصحية العالية.

نيران الغلاء حولت الياميش إلى رفاهيات

لم تسلم المكسرات من فكي الغلاء الذي يلتهم كل ما يقابله ولا يذر، فكيلو اللوز يصل إلى 600 جنيه، بينما يكاد يبرح الحصى منه عتبات الـ 300 جنيه للكيلو، والكاجو وصل إلى 800 جنيه فيما الفسدق يتراوح بين 900 وحتى الألف لأفضل الأنواع، وعين الجمل المقشر ناهز الـ 700 جنيه والمحفوظ بقشرته يمكن أن يصل في كثير من الأحيان إلى 400 جنيه.

وأوصلت مراحل التجفيف المتتالية المشمشية إلى 800 للحجم الوسط من الكيلو، فيما بلغت القراصيا منزوعة النذر إلى 450 جنيه، والتين الحبل 750 والتركي منه يتاهز الـ 800 جنيه، فيما ظل البلح الأسواني يطبطب على الغلابة بسعره الذي لا يتجاوز الـ 70 جنيه للكيلو.

المشروبات سريعة التحضير ملاذ رخيص في وجه الغلاء

بأثمان تقارب الـ 250 للكركدية و340 الخروب للأنواع الجيدة منه، وأقلهم الدوم الذي يصل إلى 100 جنيه للكيلو، أضحت المشروبات الاصطناعية والمحلاة سريعة التحضير بمختلف أنواعها ملاذ الصائمين عبر السنوات القليلة الماضية لتبل ظمأهم من عناء صيام يوم طويل، بسعر لا يتجاوز الـ50 جنيه، للظرف والذي يكفي إعداد حوالي 10 أكواب كاملة بعد تخفيفه بالماء.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ياميش ياميش رمضان مسجد ومقام السيدة زينب السيدة زينب مصر القديمة الياميش قاهرة المعز استقبال الشهر الكريم المكسرات

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • تأجيل محاكمة متهمي خلية "دعاة الفلاح" إلى 15 أغسطس لفض الأحراز
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • تأجيل محاكمة متهمي الهيكل الإداري للإخوان إلى 2 أغسطس
  • لجلسة 15 أغسطس.. تأجيل محاكمة 12 متهمًا في قضية خلية دعاة الفلاح
  • الجو نار .. مشروبات تعالج الإجهاد الحراري وتحمى منه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • بعد تناول الوجبات الدسمة.. مشروبات تحارب الانتفاخ وتعزز صحة الجهاز الهضمي