رغم الوعود المتكررة التي قطعها الملياردير إيلون ماسك وفريق عمله في شركة إكس حول تحجيم القدرات "غير المنضبطة" لروبوت الدردشة جروك، إلا أن الواقع التقني أثبت مجدداً أن التصريحات الإعلامية شيء والواقع البرمجي شيء آخر تماماً.

 كشفت تجارب استقصائية حديثة أن منصة الذكاء الاصطناعي لا تزال تتورط في إنتاج محتوى بصري غير لائق ومسيء، مما يثير تساؤلات جدية حول المسؤولية الأخلاقية والتقنية لمنصات التواصل الاجتماعي في عام 2026.

تبدأ القصة من إعلان رسمي أكدت فيه الشركة أنها وضعت قيوداً صارمة تمنع جروك من إنتاج صور جنسية لأشخاص حقيقيين دون موافقتهم، خاصة تلك التي تعتمد على "تجريد" الأشخاص من ملابسهم رقمياً. ولكن يبدو أن هذه القيود كانت انتقائية أو غير مكتملة، حيث كشف تقرير استقصائي لموقع ذا فيرج أن النظام لا يزال يمتلك قدرة مرعبة على معالجة الصور بطريقة جنسية فاضحة، مع تركيز غريب على استهداف الرجال في هذه المرحلة، مما يعني أن الثغرة لم تغلق بل تم الالتفاف عليها فقط.

قام أحد الصحفيين بإجراء سلسلة من الاختبارات الميدانية على الروبوت، وكانت النتائج صادمة بكل المقاييس. وجد الصحفي أن جروك يستجيب بمرونة عالية لطلبات "تجريد الصور من الملابس" عند رفع صور شخصية له، بل وقام النظام بوضع الشخص في سياقات بصرية مخلة وغير أخلاقية وبوضعيات جنسية صريحة بناءً على طلبات بسيطة. 

المثير للقلق ليس فقط الاستجابة لهذه الأوامر، بل السهولة التي تتيحها المنصة للوصول إلى هذه الأدوات، حيث يمكن القيام بذلك عبر التطبيق أو الموقع الإلكتروني المستقل الذي لا يتطلب حتى تسجيل حساب في بعض الأحيان، مما يفتح الباب أمام إساءة استخدام واسعة النطاق ضد الأفراد.

لم يتوقف الأمر عند مجرد الاستجابة للأوامر، بل أظهر جروك "مبادرة" برمجية مقلقة من خلال توليد تفاصيل جسدية دقيقة لم يطلبها المستخدم أصلاً، مما يشير إلى أن خوارزميات التوليد البصري في النظام مدربة على مجموعات بيانات تفتقر تماماً لمرشحات الأمان الأخلاقية الأساسية.

 ورغم ادعاء شركة إكس تنفيذ تدابير تكنولوجية تمنع تعديل صور الأشخاص الحقيقيين في ملابس معينة مثل ملابس السباحة، إلا أن الاختبارات أثبتت أن هذه الحواجز هشة للغاية ويمكن تجاوزها عبر صياغات لغوية مبتكرة أو ما يعرف بهندسة الأوامر.

تعيد هذه الواقعة إلى الأذهان الأزمة الكبرى التي اندلعت قبل أسابيع قليلة، حين اكتشف الخبراء أن جروك أنتج ملايين الصور الجنسية خلال فترة زمنية قصيرة لم تتجاوز 11 يوماً. تضمنت تلك الصور آلاف المواد المسيئة لأطفال وصوراً مفبركة "ديب فيك" لأشخاص حقيقيين دون علمهم، وهو ما تسبب في موجة غضب عالمية وبدء تحقيقات رسمية في كاليفورنيا وأوروبا. بل وصل الأمر إلى حظر منصة إكس بالكامل في دول مثل إندونيسيا وماليزيا بسبب عدم السيطرة على هذا المحتوى، قبل أن يتم رفع الحظر لاحقاً بشروط مشددة.

الغريب في الأمر هو رد فعل شركة إكس تجاه هذه الانتقادات الموثقة. فبدلاً من تقديم تفسيرات تقنية أو الاعتذار عن هذه الثغرات، يواجه الصحفيون الذين يطلبون تعليقاً رسمياً برداً آلياً يهاجم وسائل الإعلام ويصفها بالكذب. هذا النهج العدائي في التعامل مع النقد المهني يعزز المخاوف من أن الشركة لا تأخذ قضايا السلامة الرقمية وحماية الخصوصية على محمل الجد، وتفضل الهروب إلى الأمام من خلال اتهام المنتقدين بدلاً من إصلاح الخلل البرمجي.

إن بقاء هذه الأدوات متاحة للعامة دون رقابة حقيقية يمثل تهديداً مباشراً للأمان الرقمي. ففي عصر "التزييف العميق"، يمكن لأي شخص الآن استخدام جروك لتحويل صورة عادية لأي فرد إلى محتوى مسيء في ثوانٍ معدودة. وبينما يزعم ماسك أن منصته هي معقل حرية التعبير، يرى المدافعون عن الحقوق الرقمية أن ما يحدث هو فوضى تقنية تشرعن انتهاك الحرمات الشخصية تحت ستار الذكاء الاصطناعي.

هل ستنجح الضغوط القانونية والتشريعية في إجبار إكس على وضع كوابح حقيقية لجروك؟ أم أننا سنشهد المزيد من الفضائح الرقمية في ظل إصرار الإدارة على تجاهل التحذيرات المهنية والتقنية؟ الأيام القادمة والتحقيقات الدولية الجارية كفيلة بالإجابة على هذا التحدي الذي يمس جوهر الخصوصية الإنسانية في العصر الرقمي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

مراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافتيريات كورنيش بورسعيد

نُفذت اليوم جولة ميدانية موسعة برئاسة  عبد العال عبد الباري السكرتير العام المساعد لمحافظة بورسعيد، وبمشاركة سكرتير حي الشرق وأعضاء اللجنة المختصة المشكلة لمراجعة وفحص الموقف القانوني والفني والإداري للكافتيريات الواقعة على كورنيش حي الشرق.

جاءت اللجنة تنفيذًا لتوجيهات اللواء إبراهيم أبو ليمون محافظ بورسعيد، بشأن تشكيل لجنة موسعة للقيام بالمتابعة والرقابة الميدانية والتأكد من الالتزام الكامل باشتراطات السلامة والحماية المدنية بمختلف الكافتيريات على كورنيش بورسعيد و بورفؤاد

رئيس هيئة قناة السويس ومحافظ بورسعيد يشهدان افتتاح كوبرى النصر العائم 2سيولة مرورية.. الكوبري العائم الجديد أحدث مشروعات الربط بين مدينتي بورسعيد وبورفؤادالوزراء: شرق بورسعيد .. ضمن قائمة أفضل 100 ميناء عالميًابورسعيد خلال 24 ساعة.. تطوير 72 عمارة سكنية بـالمناخ وإحباط مخالفات بناء في الزهورمحافظ بورسعيد يتفقد المنطقة المحيطة بكوبري النصر العائم 2محافظ بورسعيد يتفقد الكورنيش ويوجه بتشكيل لجنة موسعة لمراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافة الكافتيرياتعقوبات رادعة للمخالفين.. تعليم بورسعيد يحظر دخول الهاتف المحمول وملحقاته بلجان الإعداديةمحافظ بورسعيد يتفقد أعمال إنشاء "جدارية فنية" بميدان عدلي منصور بحي الشرقضربة قوية للمتلاعبين بالدعم.. "تموين بورسعيد" يحرر ١٦ محضراً لمخابز مخالفة بنطاق حي غربمحافظ بورسعيد يعلن فتح باب التقديم الإلكتروني لمرحلة رياض الأطفال

وشهدت الجولة تنفيذ أعمال مراجعة شاملة لمدى الالتزام باشتراطات الأمن والسلامة والحماية المدنية، والتأكد من سلامة التوصيلات الكهربائية وكفاءة منظومات الحماية المدنية، فضلًا عن فحص توافر وسائل الإطفاء والإنذار المبكر والتأكد من جاهزيتها وصلاحيتها للاستخدام وقت الطوارئ.

لضمان سلامة المواطنين ورواد الشواطئ.. جولة ميدانية مكثفة لفحص التراخيص ومنظومات الكهرباء ووسائل الإطفاء بالكافتيريات

كما قامت اللجنة بمراجعة التراخيص والاشتراطات القانونية والتنظيمية الخاصة بالكافتيريات، ورصد أي مخالفات أو تعديات قد تمثل خطورة على المواطنين أو تؤثر على مستويات الأمان والسلامة العامة، مع التأكيد على ضرورة الالتزام الكامل بكافة الضوابط والاشتراطات المقررة قانونًا.

وأكدت اللجنة أنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال أي مخالفات يتم رصدها، بما يضمن الحفاظ على سلامة المواطنين ورواد الشواطئ، وتحقيق أعلى معايير الأمن والسلامة

وتأتي هذه الجهود في إطار خطة محافظة بورسعيد الاستباقية لتعزيز منظومة السلامة العامة وحماية الأرواح والممتلكات، ومنع وقوع أي حوادث أو مخاطر محتملة، خاصة مع تزايد الإقبال على المناطق الساحلية والترفيهية خلال الفترة الحالية

طباعة شارك بورسعيد محافظ بورسعيد محافظة بورسعيد كورنيش بورسعيد

مقالات مشابهة

  • تطورات في عالم آبل.. أول آيفون قابل للطي
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مراجعة اشتراطات السلامة والحماية المدنية بكافتيريات كورنيش بورسعيد
  • استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
  • بفستان جينز .. ظهور لافت لـ إنجي المقدم يبهر متابعيها
  • صور تفوق التوقعات.. الذكاء الاصطناعي يصنع معايير جمال يصعب تحقيقها وتُربك الجراحين
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • رئيس جامعة كفر الشيخ يتابع امتحانات الفصل الدراسي الثاني بالجامعة الأهلية ويؤكد الالتزام بأعلى معايير الجودة الأكاديمية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة