المفاوضات الصعبة.. إنطلقت وايران متشددة
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
من الواضح أن مسار المفاوضات المقبل بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لن يكون مفروشاً بالورود، بل من المتوقع أن يأخذ هامشاً زمنياً طويلاً، بعيداً عن التكهنات بحجم هذا الوقت.
لكن الثابت الوحيد وسط هذه الرمال السياسية المتحركة هو أن قطار المفاوضات سيبدأ بالتحرك فعلياً، واضعاً الطرفين أمام استحقاقات تاريخية لا تقبل القسمة على اثنين.
إيران، من جهتها، تدخل هذه الجولة وهي ترسم حدوداً حادة وحازمة؛ فهي ترفض مبدئياً التفاوض على أي ملف خارج إطار "البرنامج النووي"، مع تمسكها بشرط جوهري لا تنازل عنه، وهو الاستمرار في عمليات التخصيب بغض النظر عن النسبة التي سيتم التوافق عليها لاحقاً. بالنسبة لطهران، التخصيب ليس مجرد تقنية، بل هو أداة ضغط سياسية ورمز للسيادة الوطنية التي ترفض المساس بها تحت وطأة العقوبات.
في المقابل، تبدو الأجندة الأميركية أكثر اتساعاً وتشدداً، حيث تضع واشنطن حزمة من الشروط التي تبدأ من الملف الحقوقي "الهامشي" المرتبط بالتعامل مع المتظاهرين، لتصل إلى جوهر الصراع. المطالب الأميركية واضحة ومباشرة: وقف التخصيب تماماً، إنهاء برنامج الصواريخ بعيدة المدى الذي تراه واشنطن تهديداً لا يمكن التعايش معه، والأهم من ذلك، وقف دعم الأذرع الإقليمية وفي مقدمتها حزب الله وحماس.
أمام هذا الواقع المتصادم، تجد المنطقة نفسها أمام تحديين مفصليين؛ مدى القدرة على صياغة "تسوية شاملة" لا تقتصر على الملف النووي فحسب، بل تمتد لتشمل ترتيبات أمنية إقليمية جديدة. وفي حال نضوج هذه الظروف، ستتحول التسوية بين واشنطن وطهران من مجرد اتفاق تقني إلى حجر زاوية مكمل لاستقرار المنطقة ككل.
إننا أمام مرحلة "عض أصابع" سياسية، حيث تحاول كل قوة فرض واقعها الميداني على طاولة الحوار، بانتظار اللحظة التي يدرك فيها الجميع أن كلفة الانهيار أكبر بكثير من كلفة التنازل. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين: لا مفاوضات جادة حاليّاً بين الولايات المتّحدة وإيران Lebanon 24 موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين: لا مفاوضات جادة حاليّاً بين الولايات المتّحدة وإيران
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: سیف الإسلام القذافی
إقرأ أيضاً:
توقف رسائل التفاهم بين أمريكا وإيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إيرانية مطلعة لوكالة فارس إلى توقف تبادل الرسائل مع الولايات المتحدة حول مذكرة التفاهم المشتركة. وجاءت هذه التصريحات في ظل الجمود الواضح الذي يخيّم على المحادثات الثنائية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل العلاقات بين الجانبين ومصير الاتفاقيات السابقة.
وأعلنت المصادر أن التواصل الذي كان قائمًا في الأسابيع الماضية بين المسؤولين الإيرانيين والأمريكيين لم يسفر عن تقدم ملموس، حسبما أفادت به شاشة فضائية العربية الحدث، مساء اليوم الثلاثاء.
وأكدت أن القضايا الخلافية المتعلقة بالملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا تزال نقاطًا شائكة تحول دون تحقيق أي تقدم يُذكر.
وصرحت المصادر بأن توقف تبادل الرسائل جاء بعد تصاعد التوترات في عدد من الملفات الإقليمية والدولية.
ورأت أن هذه التطورات تعكس عمق الخلافات بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الحلول الدبلوماسية ما زالت متعثرة في ظل غياب الثقة المتبادلة.
واعتبرت المصادر أن الحوار المباشر قد يكون الخيار الوحيد لإعادة بناء جسور التواصل بين الطرفين، لكنها شددت على أن تحقيق هذا الأمر يتطلب التزامًا واضحا من واشنطن برفع العقوبات كخطوة أولى نحو بناء الثقة، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.
وأوضحت المصادر الإيرانية أن الأخيرة تتبنى سياسة النفس الطويل في التعامل مع واشنطن، وتصرّ على الدفاع عن مصالحها الوطنية في مواجهة الضغوط الدولية.
وأشارت إلى أن طهران لن تكون مستعدة لتقديم تنازلات مجانية دون ضمانات ملموسة.
وشددت المصادر على أن الولايات المتحدة مطالبة بتغيير نهجها الحالي إذا أرادت دفع عجلة المفاوضات قدمًا.
التصعيد المستمرواعتبرت أن التصعيد المستمر من الجانب الأمريكي لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد السياسي الراهن.
وذكرت المصادر أيضًا أن المجتمع الدولي يراقب عن كثب تطورات هذا الملف الحساس، خاصة مع تأثيراته المباشرة على استقرار المنطقة.
وأضافت أن الأطراف الإقليمية والدولية يبذلون جهودًا متواصلة لتقريب وجهات النظر بين طهران وواشنطن دون إحراز تقدم ملحوظ.
وحثت المصادر في ختام حديثها كافة الأطراف المعنية إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع هذا الملف. ولفتت إلى أن استمرار حالة الجمود قد تؤدي إلى تداعيات سلبية على الأمن والاستقرار الدوليين، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعاني بالفعل من أزمات متعددة الجوانب.
ودعت الأوساط السياسية إلى تفعيل جهود الوساطة من أجل تجاوز حالة الجمود والعودة إلى طاولة المفاوضات بما يحقق المصالح المشتركة.
وأشارت إلى أن التعاون الدولي يجب أن يقوم على أسس العدالة والندية بعيدًا عن سياسات الضغط والإملاءات.
وجددت الدعوات للتوجه نحو الحلول السلمية التي تخدم الأمن والسلام في المنطقة والعالم وتنهي حالة الاحتقان السائدة بين القوى الدولية الكبرى.