تحقيق CNN يكشف أسلحة أمريكية الصنع بأيدي جيل جديد من الجهاديين والمتمردين بأخطر مناطق باكستان
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
(CNN)-- خلال رحلة حصرية إلى بعض أخطر مناطق باكستان، اطلع فريق من شبكة CNN على مئات البنادق والرشاشات وبنادق القنص أمريكية الصنع، وهي جميعها من مخلفات حرب واشنطن بالدولة المجاورة، وقد صودرت من جيل جديد من "الجهاديين" والمتمردين.
على بُعد حوالي 80 كيلومترًا من منجم محمد خيل للنحاس قرب بلدة وانا غرب البلاد، أمام مبنى كلية عسكرية تعرض مؤخرًا لهجوم انتحاري شنته حركة طالبان الباكستانية، عرض عقيد منديلًا ملطخًا بالدماء وثلاث بنادق من طراز M-16 تم ضبطها من المسلحين.
يُساهم هذا الترسانة المتطورة التي خلفتها أمريكا في تأجيج حركات التمرد في المنطقة الحدودية، ويُعقّد جهود الولايات المتحدة وباكستان لاستغلال ثرواتها المعدنية الهائلة.
كانت الترسانة العسكرية التقليدية في باكستان تتألف من بنادق كلاشينكوف التي تعود إلى الحقبة السوفيتية وقذائف صاروخية، لكنهم الآن مسلحون بأسلحة أمريكية.
قال العقيد بلال سعيد، الجراح العام في مستشفى بيشاور التابع للجيش الباكستاني، لشبكة CNN إنه بدلاً من معالجة المصابين بجروح ناجمة عن انفجارات العبوات الناسفة، أصبحوا يستقبلون الآن مصابين بطلقات نارية بعيدة المدى، أو إصابات قناصة.
وأوضح أن الجرحى كانوا يصلون خلال النهار، أما الآن فيأتون بعد غروب الشمس لأن المسلحين لا يمتلكون أسلحة أكثر تطوراً فحسب، بل يمتلكون أيضاً أجهزة رؤية ليلية.
ووفقاً لبيانات نشرها الجيش الباكستاني، قُتل أكثر من 1200 شخص، بينهم عسكريون ومدنيون، في هجمات مسلحة في أنحاء البلاد عام 2025. وهذا ضعف العدد المسجل عام 2021، عندما انسحبت الولايات المتحدة من كابول وعادت حركة طالبان الأفغانية إلى السلطة. وأكد العديد من المسؤولين العسكريين الباكستانيين لشبكة CNN أنهم يخوضون الآن "حرباً" في المناطق الحدودية.
على طول طرق جنوب وزيرستان، رصدت شبكة CNN عدة فرق من الجنود المدججين بالسلاح يقومون بدوريات في شاحنات، أما الطريق المؤدي إلى شمال وزيرستان، حيث يقع منجم محمد خيل للنحاس، فكان محظورًا، وقال مسؤولون باكستانيون إنه شديد الخطورة.
أكثر من مئة بندقية - من طراز M-16 وM-4 ورشاشات M249 وبنادق قنص من صنع شركة ريمنغتون - كانت موضوعة على طاولات. وجميعها تحمل علامات تُشير إلى أنها صُنعت في الولايات المتحدة.
بدأت القوات الباكستانية بمصادرة الأسلحة الأمريكية الصنع من مقاتلي طالبان في الفترة 2022-2023، وفقًا لما ذكره محمد مباشر، المحلل الدفاعي الذي له صلة وثيقة بالجيش. مشيرا إلى أنهم يرونها الآن "في كل مواجهة تقريبًا".
وبعد أن قامت شبكة CNN بتسجيل الأرقام التسلسلية لثلاث بنادق من طراز M-16 استخدمت في الهجوم الانتحاري الذي شنته حركة طالبان الباكستانية على كلية الطلاب العسكريين بالقرب من وانا، قدمت الشبكة طلبًا بموجب قانون حرية المعلومات إلى الجيش الأمريكي بشأن كيفية وصول الأسلحة إلى أفغانستان.
وقدّمت قيادة المواد التابعة للجيش الأمريكي، في قاعدة ريدستون أرسنال بولاية ألاباما، بيانات تُظهر أن كل قطعة من هذه الأسلحة قطعت مسارات مختلفة من مصانع الأسلحة الأمريكية والمنشآت العسكرية إلى فروع قوات الأمن الأفغانية، وذلك قبل سنوات من الانسحاب الأمريكي عام 2021.
وامتنع البنتاغون عن الإدلاء بمزيد من التعليقات عند تواصل شبكة CNN معه.
أفادت مصادر عسكرية باكستانية بأن بنادق M-16 وM-4 كاربين أمريكية الصنع قد وقعت أيضاً في أيدي جماعة متمردة أخرى، هي جيش تحرير بلوشستان.
ويخوض جيش تحرير بلوشستان منذ عقود تمرداً انفصالياً يسعى إلى مزيد من الحكم الذاتي السياسي والتنمية الاقتصادية في منطقة بلوشستان ذات الأهمية الاستراتيجية والغنية بالمعادن، حيث يقع منجم ريكو ديك ومخزونات أخرى من النحاس والمعادن.
وعندما سُئل مبشر عما إذا كانت القوات الباكستانية تمتلك أسلحة من نفس عيار الأسلحة الأمريكية، أجاب بإيجاز: "لا".
وشنّ مسلحو جيش تحرير بلوشستان، خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي، سلسلة هجمات منسقة أسفرت عن مقتل 33 شخصًا، وفقًا للجيش الباكستاني، مما زاد المخاوف بشأن جدوى سياسة الولايات المتحدة في مجال المعادن في الإقليم وخارجه، وتزعم السلطات الباكستانية أنها قتلت ما لا يقل عن 133 مسلحًا ردًا على ذلك.
وصرح رئيس وزراء الإقليم، سرفراز بوغتي، لشبكة CNN بأن "المعلومات الأولية تشير إلى تورط عدد من المواطنين الأفغان مع جيش تحرير بلوشستان"، وأنه "لا شك في أن معظم الأسلحة المستخدمة أمريكية الصنع، مصدرها أفغانستان".
وقال مايكل كوغلمان، الباحث البارز في شؤون جنوب آسيا بالمجلس الأطلسي، لشبكة CNN إن بلوشستان "مركز رئيسي لفرص التعدين الهامة، ولكنه أيضًا مركز رئيسي للتهديدات المسلحة".
أفغانستانأمريكاباكستانالإرهابانفوجرافيكجرائم قتلمكافحة الإرهابنشر الأربعاء، 04 فبراير / شباط 2026تابعونا عبرسياسة الخصوصيةشروط الخدمةملفات تعريف الارتباطخيارات الإعلاناتCNN الاقتصاديةمن نحنالأرشيف© 2026 Cable News Network. A Warner Bros. Discovery Company. All Rights Reserved.
المصدر
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: الإرهاب انفوجرافيك جرائم قتل مكافحة الإرهاب جیش تحریر بلوشستان الولایات المتحدة أمریکیة الصنع لشبکة CNN شبکة CNN
إقرأ أيضاً:
بعيدًا عن الولايات المتحدة.. لماذا اختارت إيران الإقامة في المكسيك خلال المونديال؟
اتخذ الاتحاد الإيراني لكرة القدم قرارًا لافتًا قبل انطلاق كأس العالم 2026 باختيار مدينة تيخوانا المكسيكية مقرًا لإقامة المنتخب طوال فترة البطولة، رغم أن جميع مباريات الفريق في دور المجموعات ستقام داخل الولايات المتحدة.
ويأتي القرار في ظل ظروف سياسية واستثنائية فرضت نفسها على استعدادات المنتخب الإيراني قبل المشاركة في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك.
ووفقًا لتصريحات رئيس الاتحاد الإيراني مهدي تاج، فإن المنتخب سيتوجه أولًا إلى إسبانيا قبل الانتقال مباشرة إلى مدينة تيخوانا الواقعة شمال المكسيك بالقرب من الحدود الأميركية، حيث سيقيم معسكره الرئيسي خلال البطولة.
ويمثل هذا الاختيار حلًا لوجستيًا يتيح للمنتخب البقاء خارج الأراضي الأميركية بشكل دائم، مع الاكتفاء بالسفر إلى المدن التي تستضيف مبارياته الرسمية ثم العودة إلى مقر الإقامة في المكسيك.
وتعد تيخوانا من المدن الحدودية المهمة في المكسيك، وتتميز بقربها الجغرافي الشديد من ولاية كاليفورنيا الأميركية، ما يسهل حركة التنقل إلى عدد من المدن التي تستضيف مباريات كأس العالم.
وأشارت تقارير دولية إلى أن اختيار المدينة لم يكن مرتبطًا فقط بالعوامل الرياضية، بل جاء أيضًا نتيجة حسابات سياسية وأمنية بعد التطورات التي شهدتها العلاقات بين إيران والولايات المتحدة خلال الفترة الماضية.
ويواجه المنتخب الإيراني في دور المجموعات ثلاثة منافسين هم نيوزيلندا وبلجيكا والمنتخب الوطنى، وستقام هذه المباريات في مدن أميركية مختلفة، ما يتطلب ترتيبات سفر دقيقة بين المكسيك والولايات المتحدة طوال فترة المنافسات.
وتسعى الأجهزة الإدارية والفنية داخل المنتخب إلى توفير أكبر قدر من الاستقرار للاعبين خلال البطولة، إذ يُنظر إلى مقر الإقامة باعتباره عنصرًا مهمًا في نجاح المنتخبات المشاركة، خصوصًا في البطولات طويلة المدى.
كما أن وجود المنتخب في مدينة واحدة طوال فترة الدور الأول يمنح اللاعبين فرصة أفضل للحفاظ على الروتين اليومي والتركيز على التدريبات والاستشفاء بعيدًا عن التنقل المستمر بين عدة مقرات.
ويخوض المنتخب الإيراني مونديال 2026 بطموحات كبيرة، خاصة أنه أصبح أحد أبرز ممثلي القارة الآسيوية في السنوات الأخيرة، ويأمل في كتابة صفحة جديدة من تاريخه عبر التأهل إلى الأدوار الإقصائية للمرة الأولى.
ومع اقتراب موعد انطلاق البطولة، يبقى اختيار تيخوانا أحد أبرز القرارات التنظيمية التي اتخذها الاتحاد الإيراني، في محاولة للجمع بين الاعتبارات الرياضية والظروف السياسية المحيطة بمشاركته في كأس العالم، وسط ترقب لمعرفة مدى تأثير هذا القرار على أداء المنتخب خلال المنافسات.