#سواليف

لم تكن أحداث #السابع_من_أكتوبر مجرد #اختراق_أمني أو تعثر استخباري مفاجئ، بل كانت لحظة الاصطدام المروع بالحقيقة لجيشٍ أُعيد تصميمه على مقاس الأوهام. فعلى مدار عقدين من الزمن، انخرطت #المؤسسة_العسكرية_الإسرائيلية في عملية “هندسة عكسية” لقدراتها البرية؛ حيث استُبدلت العقيدة القتالية القائمة على الحسم والمناورة والكتلة المدرعة، برهان مقامر على #التكنولوجيا الفائقة وحروب “السيطرة عن بُعد”.

من عقيدة الحسم المدرع إلى منطق الاستنزاف

بُني #جيش_الاحتلال تاريخيًا كجيش بري تقليدي، جوهره تشكيلات مدرعة كبيرة قادرة على صد جيوش نظامية، مدعومة بهندسة قتالية كثيفة ووحدات استطلاع ومضادات دبابات فعّالة. لكن سلسلة خطط متعددة السنوات، أبرزها خطة “جدعون” في عهد “غادي آيزنكوت”، قادت إلى تقليص حاد في حجم الألوية، وإغلاق نحو 30 لواءً، وتفكيك عملي للبنية الكلاسيكية للجيش البري.

مقالات ذات صلة بدء استقبال مراجعي طوارئ مستشفى الأميرة بسمة بالمبنى الجديد الأحد 2026/02/04

يرى ضباط إسرائيليون أن هذا التحول لم يكن تقنيًا فقط: “الجيش لم يُقلّص فحسب، بل غيّر هويته”. فقد جرى تقليص عدد #الدبابات، وتعديل هيكل الفصائل من ثلاث دبابات إلى دبابتين فقط، وتقليص الألوية الاحتياطية بنسب وصلت أحيانًا إلى 30%. هذا القرار، الذي بُرر بأن دبابتين حديثتين تكفيان ناريًا، ألغى عنصر الاحتياط والمرونة، وهما أساس العمل المدرع في بيئة قتالية غير يقينية.

دبابة متطورة… بلا قدرة صمود

رغم امتلاك جيش الاحتلال دبابات متقدمة وأنظمة حماية نشطة، أظهرت #المقاومة في #غزة أن التفوق التكنولوجي لا يعوّض غياب العقيدة المتكاملة. فالدبابات، التي أُعيد توظيفها كوسيلة دعم للمشاة في قتال حضري محدود، فقدت قدرتها على العمل كقوة حسم مستقلة. ويقر خبراء عسكريون إسرائيليون بأن تحويل المدرعات إلى أداة في حرب جرّدها من ميزتها الأساسية: “المناورة، الكتلة، والاستمرارية”.

هذا العجز برز بوضوح أمام تكتيكات المقاومة القائمة على الكمائن، الاستنزاف، وضرب نقاط الضعف، حيث تحولت الدبابات إلى أهداف مكلفة في بيئة مُشبعة بالوسائط المضادة، بينما فشل الجيش في توفير غطاء هندسي واستطلاعي كافٍ.

الهندسة والاستطلاع: معرفة فككت وخبرة ضاعت

لم يقتصر التفكيك على المدرعات؛ فقد خضع سلاح الهندسة لتحول مشابه، حيث انتقل من وحدات كبيرة مخصصة لاختراق العوائق وفتح المحاور أمام ألوية مدرعة، إلى فرق صغيرة تعمل ضمن “فرق قتالية مشتركة” في أحياء مكتظة. ورغم نجاح هذا النموذج تكتيكيًا في بعض العمليات، إلا أنه جاء على حساب فقدان معرفة تراكمية وقدرات حيوية لحرب برية واسعة.

الأمر نفسه ينطبق على وحدات الاستطلاع والمشاة المدرعة، التي أُغلقت وحداتها النظامية بين 2020 و2021. ويعترف مسؤولون عسكريون اليوم بأن هذا القرار كان “خطأً استراتيجيًا”، إذ أدى إلى تآكل التدريب، وضرب جاهزية الاحتياط، وفقدان العمود الفقري المعرفي الذي كانت تعتمد عليه الوحدات الميدانية.

تفكيك منظومة مضادات الدبابات… ونتائج كارثية

أحد أخطر أوجه التحول كان تقليص وحدات الصواريخ المضادة للدبابات؛ فقد جرى إخراج صواريخ فعّالة من الخدمة، واستبدالها بأنظمة موجهة أساسًا للقتال الحضري واستهداف الأفراد. وحدات “أراف” و”ماجلان”، التي صُممت تاريخيًا لوقف تقدم مدرعات معادية ونصب كمائن قاتلة، فقدت تصنيفها الاستراتيجي وتحولت إلى أدوات ثانوية في حرب المدن.

ويشير خبراء إسرائيليون إلى مفارقة لافتة: في الوقت الذي أضعف فيه الجيش قدراته المضادة للدبابات، أثبتت المقاومة فاعلية هذا السلاح تحديدًا في مواجهة المدرعات الإسرائيلية، ما عمّق الفجوة بين الجانبين في فهم طبيعة الحرب البرية الحديثة.

7 أكتوبر: لحظة الانكشاف الكامل

جاء 7 أكتوبر ليكشف الثمن الحقيقي لهذه الخيارات؛ فالجيش الذي بُني لسيناريوهات محدودة وجد نفسه عاجزًا عن الانتشار السريع، مثقلاً بنقص القوى، ومحرومًا من عمق احتياطي فعّال. ويُجمع محللون إسرائيليون على أن الاعتماد المفرط على سلاح الجو والتكنولوجيا عن بُعد لا يمكن أن يعوّض انهيار الجيش البري عند لحظة الحقيقة.

خلاف سياسي وعسكري

تفاقم هذا العجز في ظل خلافات متزايدة بين المستوى السياسي والعسكري حول أولويات بناء القوة؛ فبينما دفعت القيادة السياسية نحو تقليص الميزانيات البرية لصالح التكنولوجيا والاستخبارات، حذّر قادة ميدانيون من “بناء جيش أحادي البعد”. هذه التحذيرات، التي وُصفت سابقًا بالمحافظة، باتت اليوم محل إجماع متأخر داخل المؤسسة العسكرية.

مستقبل غامض وجيش بلا جاهزية شاملة

يحذر خبراء إسرائيليون من أن الجيش، بصيغته الحالية، غير مهيأ لحرب تقليدية واسعة، سواء في الشمال أو الجنوب. وإذا اندلعت حرب شبيهة بحرب 1973، فإن قدرة الجيش على الصمود والحسم ستكون محدودة. الدرس المركزي، كما يقرّ به مسؤولون عسكريون، هو أن التفوق الجوي والتكنولوجي لا يغني عن جيش بري قوي، متماسك، وقادر على القتال طويل الأمد.

في نهاية المطاف، أثبتت التجربة القاسية أن “جيش الروبوتات والذكاء الاصطناعي” لا يمكنه حماية الحدود إذا غاب عنه “الجيش الخشن” القادر على التشبث بالأرض. كما أن تفكيك القوة المدرعة والهندسة القتالية لم يكن مجرد خطة توفير مالي أو تحديث تقني، بل كان تجريداً للجيش من هويته الهجومية ومرونته الدفاعية. واليوم، تقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام معضلة وجودية: فإما العودة إلى مفاهيم الحرب التقليدية وإعادة بناء الذراع البري بتكاليف باهظة وزمن قياسي، وإما الاستمرار في حالة “العجز الاستراتيجي” التي كشفها السابع من أكتوبر.

لقد أثبت السابع من أكتوبر أن الشاشات المتطورة قد ترصد العدو، لكن الدبابة والمقاتل والمناورة الأرضية هي وحدها مَن يحسم المصير؛ وبدون جيش بري متكامل، تظل التكنولوجيا مجرد قشرة لامعة لقلبٍ عسكري أضعفه التنظير البعيد عن واقع الميدان.

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف السابع من أكتوبر اختراق أمني المؤسسة العسكرية الإسرائيلية التكنولوجيا جيش الاحتلال الدبابات المقاومة غزة

إقرأ أيضاً:

برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول

أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن الدول  في العصر الحديث باتت تواجه أنماطًا جديدة من الحروب لا تعتمد فقط على القوة العسكرية أو الضغوط الاقتصادية، وإنما تستهدف بالأساس وعي الشعوب وقيمها الوطنية وقدرتها على التماسك في مواجهة التحديات، محذرًا من خطورة بعض الحملات التي تسعى إلى نشر أفكار سلبية بين الشباب والتشكيك في مفاهيم الانتماء والمسؤولية الوطنية.

الحروب النفسية ضد الأجيال الجديدة

وقال «الجندي» في بيان له ، إن هناك محاولات متزايدة لبث رسائل تستهدف إضعاف الروح الوطنية لدى الأجيال الجديدة، عبر الترويج لأفكار تقوم على تعارض المصالح الفردية مع المصلحة العامة، وتصوير الواجبات الوطنية باعتبارها عبئًا لا مبرر له، مؤكدًا أن مثل هذه الرسائل تمثل أحد أشكال الحروب النفسية التي تعتمد على التأثير في العقول وتفكيك الثقة بين المواطن ودولته.

وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن أخطر ما في هذه الحملات أنها لا تأتي دائمًا بصورة مباشرة أو صريحة، بل تتسلل عبر محتوى إعلامي أو منشورات متداولة على منصات التواصل الاجتماعي، يتم من خلالها تكرار رسائل تشجع على اللامبالاة وتغليب المصالح الشخصية الضيقة على حساب المسؤولية المجتمعية والوطنية، بما يؤدي تدريجيًا إلى إضعاف التماسك الداخلي للدول واستنزاف قدرتها على مواجهة التحديات المختلفة.

وأشار النائب إلى أن الحفاظ على قوة الدول لا يرتبط فقط بما تمتلكه من إمكانات عسكرية أو اقتصادية، وإنما يعتمد أيضًا على قوة الوعي العام ومدى إدراك المواطنين لطبيعة التحديات التي تواجه أوطانهم، لافتًا إلى أن الحروب الحديثة أصبحت تستهدف العقول قبل الحدود، وتسعى إلى خلق حالة من الإحباط وفقدان الثقة والانفصال بين المواطن ومؤسسات دولته.

تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب

وشدد «الجندي» على أهمية تعزيز الوعي الوطني لدى الشباب، وتكثيف جهود المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية في كشف أساليب التضليل والحروب النفسية، وتحصين الأجيال الجديدة ضد محاولات التلاعب بالأفكار وتزييف الحقائق، مؤكدًا أن الوعي يمثل خط الدفاع الأول عن استقرار الدول وأمنها القومي.

صناعة النواب تناقش ملف المنشآت غير المرخصة "مصانع بير السلم"نائب: العلمين الجديدة نموذج عالمي للمدن الذكية ومقصد جاذب للاستثمارات

وأضاف أن بناء الأوطان وحمايتها مسؤولية مشتركة تتطلب توازنًا بين الحقوق والواجبات، وأن مواجهة التحديات الراهنة تستلزم تعزيز قيم الانتماء والعمل والإنتاج والمشاركة الإيجابية، مشددًا على أن الشعوب الواعية والقادرة على التمييز بين النقد البناء ومحاولات الهدم المنظم هي الأكثر قدرة على حماية دولها والحفاظ على استقرارها ومستقبلها.

وشدد النائب حازم الجندي  على أن معركة الوعي أصبحت من أهم معارك العصر، وأن نجاح أي دولة في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية يرتبط بقدرتها على ترسيخ الثقة الوطنية وتعزيز تماسك جبهتها الداخلية، داعيًا الشباب إلى تحري الدقة فيما يتلقونه من معلومات وأفكار، وعدم الانسياق وراء الخطابات التي تستهدف بث اليأس أو التشكيك في قيمة الانتماء والالتزام الوطني.

طباعة شارك البرلمان الشيوخ النواب نواب مجلس الشيوخ

مقالات مشابهة

  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خلال أيام.. قرار عاجل بشأن سحب شقق الإسكان الاجتماعى من هؤلاء
  • هيئة البث الإسرائيلية: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني حتى يتمكن من تفكيك سلاح حزب الله
  • القوة الجوية يحسم اللقب لدوري نجوم العراق
  • تأجيل محاكمة 10 متهمين بالانضمام لخلية أكتوبر
  • برلماني: حملات التشكيك في قيم الانتماء والتضحية جزء من حروب نفسية تستهدف تفكيك الوعي الوطني وإضعاف الدول
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا