كسوف شمسي يوم تحري الهلال.. فمتى يبدأ رمضان؟
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
تؤكد المعطيات الفلكية استحالة رؤية هلال رمضان يوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026 الجاري في المنطقة العربية وباقي أنحاء العالم، إذ ستشهد الكرة الأرضية عصر ذلك اليوم كسوفا حلقيا للشمس، يُرى من جنوب القارة الأفريقية ومن القارة القطبية الجنوبية. ويتزامن هذا الكسوف مع وقت غروب الشمس في شرق ووسط العالم وصولا إلى غرب قارة آسيا.
كسوف شمسي يحدث يوم التحري.. فهل سيخرج من يعلن رؤية الهلال؟
وعليه فإن رمضان سيبدأ -وفقا للرؤية الشرعية البصرية- يوم الخميس 19 فبراير، ويكون عيد الفطر المبارك غالبا يوم الجمعة 20 مارس/ آذار 2026.
ويعد كسوف الشمس اقترانا مرئيا يشاهد بالعين المجردة ويشكل دليلا فلكيا قاطعا على استحالة رؤية الهلال في ذلك التوقيت أو خلال الساعات القليلة التي تليه، إذ إن القمر بالكاد انفصل عن الشمس ولا يزال في طور القمر المحاق المحاذي للشمس، فهو -في مكة المكرمة مثلا- أقل من نصف الدرجة بعدا عنها، ونصف درجة تعني نفس قطر القمر في السماء.
وحيث إن اتجاه الهلال عادة أسفل القمر، فهو أقرب إلى حافة الشمس، وهذا يعني أنه لن يمكث ولا دقيقة في السماء بعد غروب الشمس، بل يغرب بغروبها.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2أرسل اسمك إلى القمر مع رحلة أرتميس‑2list 2 of 2رواد أرتميس-2 على أعتاب الكشف عن الوجه البعيد للقمرend of listمعيار فلكي حاسم يؤكد امتناع رؤية الهلالوقال الدكتور زياد علاوي، الأستاذ المشارك في كلية الذكاء الاصطناعي بجامعة بغداد وعضو الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك وصاحب المعيار، إن رؤية هلال يوم الثلاثاء 17 فبراير ممتنعة كليا بجميع الوسائل البصرية بما فيها التصوير الفلكي المتخصص في كامل المنطقة العربية حيث يقع القمر ضمن النطاق "غير المرئي" وفق معياره الفلكي المعتمد عالميا.
وأوضح أن استطالة القمر لن تتجاوز ثلاث درجات في أقصى غرب شمال أفريقيا وهي قيمة غير كافية لبدء انعكاس ضوء الشمس إذ لا يعكس القمر الضوء إلا بعد تجاوز استطالة قدرها ست درجات، محذرا من خلط غير المتمرسين بين الهلال وأجرام سماوية أخرى. ويزداد هذا الاحتمال مع وجود كوكب الزهرة في الجهة الغربية قريبا من موقع القمر وهو ما قد يسبب التباسا لدى غير المتمرسين في الرصد فيظنونه الهلال.
إعلانوينبه علاوي إلى أن الهلال الذي نبحث عنه -افتراضا- سيكون ملاصقا للشمس وليس بعيدا عنها في أي مكان من السماء.
ماذا عن صفاء الأفق الغربي وشدة إضاءته؟للإجابة عن هذا السؤال دعونا نتخيل أننا واقفون بانتظار غروب الشمس، وأن ما نبحث عنه هو الهلال الذي لا يرتفع عن قرص الشمس أصلا. فلو افترضنا أن وهج الشمس لا يؤثر كثيرا، وهو افتراض خاطئ بالطبع، فيا ترى هل سيكون الغلاف الجوي شديد النقاء والصفاء فوق الأفق لحظة الغروب؟ أم سيكون هناك ضباب ودخان أفقي يرى على الدوام سببه تلوث الغلاف الجوي بسبب حركة الهواء في النهار؟
فمن النادر أن نعثر على مكان على الأرض -خصوصا على مستوى سطح البحر أو نحوه- غير ملوث الأفق الغربي، والسبب هو حركة الهواء في النهار، وأقل مسافة لهذا التلوث هي 3-5 درجات أي أكثر من سمك إصبع الإبهام مرتين.
فإذا كان "هلال" (مجازا) رمضان 1447 ليوم الثلاثاء موجودا فوق الشمس مباشرة، فهذا يستلزم أن كل القمر مغموس في التلوث الأفقي الغباري مما يجعل رؤيته مستحيلة حتى لو كان هلاله كبيرا، فكيف بهلال لم يولد (بصريا) بعد؟
فهل بعد كل هذه الحقائق سيخرج من يعلن رمضان يوم الأربعاء؟
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات فضاء یوم الثلاثاء هلال رمضان
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026