أكد عدد من النواب أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة ولقاءه بالرئيس عبد الفتاح السيسي تمثل محطة مفصلية في مسار العلاقات المصرية - التركية، وتعكس رغبة سياسية مشتركة في استعادة الزخم الكامل للعلاقات الثنائية القائمة على الشراكة الاستراتيجية والمصالح المتبادلة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات إقليمية ودولية متسارعة.

وقالت النائبة منى قشطة عضو لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب، في تصريح خاص لوكالة أنباء الشرق الأوسط، إن الزيارة تحمل أبعادًا استراتيجية، لاسيما في ظل تعقيد المشهد الإقليمي، موضحة أن التنسيق بين القاهرة وأنقرة يمكن أن يشكل ركيزة مهمة لدعم الحلول السياسية في عدد من الملفات الملحة، بما يسهم في خفض حدة التوتر وتعزيز فرص الاستقرار الإقليمي.

وأضافت أن هذا المسار يعكس رؤية مصرية ثابتة تقوم على انتهاج سياسة خارجية متوازنة، تفتح قنوات الحوار مع مختلف القوى الإقليمية والدولية دون التفريط في الثوابت الوطنية، مشددة على أن استعادة الزخم في العلاقات المصرية التركية من شأنه دعم المصالح الاقتصادية المشتركة، وجذب مزيد من الاستثمارات، وتوسيع آفاق التعاون التجاري، بما ينعكس إيجابًا على جهود التنمية الشاملة ويعزز مكانة مصر ودورها المحوري في المنطقة.

وفي السياق نفسه، أكد النائب محمد عبدالعال أبو النصر، عضو مجلس الشيوخ، أن الزيارة تحمل دلالات سياسية واقتصادية مهمة، خاصة أنها تأتي عقب جولة إقليمية للرئيس التركي شملت المملكة العربية السعودية، بما يعكس توجهًا إقليميًا نحو التهدئة وبناء التفاهمات بين القوى المؤثرة في الشرق الأوسط.

وأوضح أن التنسيق السياسي بين القاهرة وأنقرة في هذه المرحلة الدقيقة يمثل خطوة بالغة الأهمية لدعم أمن واستقرار المنطقة، في ظل تشابك الملفات الإقليمية وتزايد التحديات.

وأشار أبو النصر إلى أن مصر وتركيا دولتان محوريتان في الإقليم، وأن أي تقارب في الرؤى بينهما ينعكس بشكل مباشر على عدد من القضايا الحساسة، مشددا على أن هذا التنسيق يسهم في خفض حدة الأزمات وفتح آفاق أوسع للتعاون الإقليمي بما يخدم مصالح شعوب المنطقة.

ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن ترؤس الرئيسين لأعمال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، إلى جانب المشاركة في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري –التركي، يؤكد أن العلاقات الثنائية لا تقتصر على البعد السياسي، بل تمتد إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية.

وأكد أبو النصر أن الدولة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تنتهج سياسة خارجية متوازنة تقوم على احترام السيادة الوطنية وتعزيز التعاون الإقليمي، بما يدعم مكانة مصر المحورية ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

من جانبه، أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون الثنائي، وتعكس إرادة سياسية متبادلة لرفع مستوى العلاقات، خاصة في ضوء اللقاءات السابقة بين الرئيسين، والتي أسفرت عن توقيع عدد من مذكرات التفاهم والمبادرات الهادفة إلى دعم الشراكة الاقتصادية والاستثمارية.

وأوضح محسب أن أهمية الزيارة لا تقتصر على العلاقات الثنائية، بل تمتد إلى القضايا الإقليمية والدولية، مشيرا إلى أن التنسيق المصري - التركي في ملفات مثل غزة والسودان والصومال يعكس حرص البلدين على دعم الحلول السياسية للأزمات، بعيدا عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، بما يسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي ويفتح مجالات أوسع للتعاون الاقتصادي والتجاري.

وأضاف أن اجتماع مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى يمثل منصة مهمة لتطوير آليات التعاون، ومناقشة سبل زيادة التبادل التجاري، ودعم مبادرات مجتمع الأعمال، مؤكدا أن توقيع اتفاقيات جديدة خلال الزيارة يعكس رغبة الجانبين في توسيع مجالات التعاون، لا سيما في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والصناعة، بما يعزز الثقة المتبادلة ويحقق مصالح اقتصادية مشتركة.

بدوره، اعتبر النائب عمرو الشلمة، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس التركي إلى القاهرة تمثل خطوة استراتيجية مهمة تؤكد قدرة مصر على إدارة ملفاتها الخارجية بحنكة ودقة، وتعكس دورها الريادي في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

وأوضح أن الزيارة تتجاوز العلاقات الثنائية لتشمل تنسيقا أوسع بشأن القضايا الإقليمية، مؤكدا أن التعاون المصري – التركي في دعم الحلول السياسية يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي.

وأشار الشلمة إلى أن اجتماع المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى بين الرئيسين يتيح فرصة لتطوير آليات التعاون، وزيادة حجم التبادل التجاري، وفتح مجالات استثمارية جديدة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والصناعة، بما يخدم مصالح البلدين ويعزز الثقة بينهما.

وشدد على أن توقيت الزيارة يعكس التزام مصر بدورها كدولة محورية في الشرق الأوسط، قادرة على توظيف الدبلوماسية والحوار الاستراتيجي لدعم مصالحها الوطنية ودفع جهود التنمية الإقليمية.

وأكد النائب المهندس ياسر قورة، عضو مجلس الشيوخ، أن زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة تمثل محطة فارقة ونقلة نوعية في مسار العلاقات المصرية-التركية، وتعكس توافر إرادة سياسية مشتركة لدى قيادتي البلدين لتدشين مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.

وأوضح قورة أن الزيارة تأتي استكمالًا لمسار التقارب الذي شهدته العلاقات الثنائية خلال الفترة الماضية، ولاسيما في ضوء اللقاءات السابقة بين الرئيسين، وما أسفرت عنه من توقيع عدد من مذكرات التفاهم والاتفاقات الهادفة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، وتهيئة مناخ أكثر انفتاحًا للتعاون بين القطاعين العام والخاص في البلدين.

وأكد النواب أن هذا المسار الجديد في العلاقات المصرية – التركية يعكس توجها واضحا نحو تحويل التقارب السياسي إلى شراكات عملية ومستدامة، بما يخدم مصالح الشعبين المصري والتركي، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار والتنمية في المنطقة.

طباعة شارك النواب أردوغان القاهرة علاقات المصرية التركية

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: النواب أردوغان القاهرة علاقات المصرية التركية العلاقات الثنائیة العلاقات المصریة المصریة الترکیة عضو مجلس الشیوخ الشرق الأوسط إلى القاهرة یسهم فی عدد من إلى أن

إقرأ أيضاً:

بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة

عقد وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية الجزائري، السعيد سعيود ، مساء أمس الاثنين في العاصمة الفرنسية باريس، لقاءً مع نظيره الفرنسي لوران نونيز، في خطوة جديدة تعكس المساعي الجارية لإعادة تطبيع العلاقات بين الجزائر وفرنسا بعد أشهر من التوتر غير المسبوق بين البلدين.

وقالت وزارة الداخلية الجزائرية، في بيان، إن الوزيرين ترأسا اجتماعا بين وفدي البلدين، أعقبه لقاء عمل موسع تناول "عدداً من الملفات والقضايا ذات الاهتمام الثنائي، لا سيما تلك المرتبطة بمجالات اختصاص القطاعين".

ولم يكشف البيان عن طبيعة الملفات التي نوقشت خلال الاجتماع، غير أن اللقاء يأتي في سياق حراك سياسي ودبلوماسي متزايد بين الجزائر وباريس خلال الأسابيع الأخيرة، بهدف تجاوز الأزمة التي هزت العلاقات الثنائية وألقت بظلالها على مختلف أوجه التعاون بين البلدين.

وتُعد ملفات الهجرة، والتنقل القنصلي، والتعاون الأمني، ومكافحة الجريمة المنظمة، إضافة إلى قضايا ترحيل المهاجرين غير النظاميين والتنسيق الإداري بين المؤسسات المحلية، من أبرز القضايا التي تندرج عادة ضمن اختصاصات وزارتي الداخلية في البلدين، ما يرجح حضورها على جدول المباحثات.



انفراج حذر بعد أشهر من التوتر

ويأتي الاجتماع في ظل مؤشرات متزايدة على انفراج تدريجي في العلاقات الجزائرية الفرنسية، بعد أزمة دبلوماسية حادة وُصفت بأنها من الأسوأ منذ عقود.

وشهدت العلاقات الجزائرية الفرنسية تدهوراً غير مسبوق خلال العامين الأخيرين، منذ إعلان الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون دعمه لمقترح الحكم الذاتي المغربي في إقليم الصحراء تحت السيادة المغربية.

واعتبرت الجزائر الموقف الفرنسي استفزازاً مباشراً لها وانحيازاً واضحاً إلى الرباط في أحد أكثر الملفات حساسية بالنسبة للسياسة الخارجية الجزائرية، ما فجّر أزمة دبلوماسية متصاعدة بين البلدين امتدت إلى ملفات سياسية وأمنية وقضائية، وانتهت إلى تبادل إجراءات عقابية وطرد دبلوماسيين، قبل أن تظهر في الأشهر الأخيرة بوادر تهدئة ومساعٍ لإعادة قنوات الحوار والتعاون بين الجانبين.

وكانت الجزائر قد عبّرت في أكثر من مناسبة عن رفضها لما اعتبرته مواقف فرنسية تمس بسيادتها ومصالحها الاستراتيجية، فيما انعكست الأزمة على ملفات التعاون القضائي والأمني والقنصلي التي تربط البلدين.

ورغم حدة الخلافات، حافظت العاصمتان على قنوات اتصال محدودة، قبل أن تظهر خلال الأسابيع الأخيرة بوادر انفراج مدعومة بإرادة سياسية لإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي.

استئناف التعاون القضائي

وسبق لقاء وزيري الداخلية، اجتماع جمع وزير العدل الجزائري لطفي بوجمعة ونظيره الفرنسي جيرالد دارمانين قبل نحو ثلاثة أسابيع، حيث ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل التعاون القضائي بين البلدين بعد فترة من التوقف الكامل بسبب الأزمة الدبلوماسية.

وشكل ذلك اللقاء أول مؤشر عملي على رغبة الطرفين في إعادة بناء الثقة واستئناف آليات التعاون المؤسساتي التي تعطلت خلال الأشهر الماضية، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالمساعدة القضائية وتبادل المعلومات وملاحقة الجرائم العابرة للحدود.

ويمثل اجتماع باريس بين مسؤولي قطاعي الداخلية يمثل حلقة جديدة ضمن مسار أوسع لإعادة ترميم العلاقات الثنائية، خاصة أن ملفات الأمن والهجرة والتعاون الإداري تعد من أكثر الملفات حساسية وتأثراً بالتوترات السياسية.

علاقات معقدة ومصالح متشابكة

وترتبط الجزائر وفرنسا بعلاقات تاريخية واقتصادية وإنسانية معقدة، تجعل من الصعب استمرار القطيعة بينهما لفترات طويلة. فإلى جانب الشراكات الاقتصادية والاستثمارات المتبادلة، يعيش في فرنسا جالية جزائرية كبيرة، فيما تشكل ملفات التأشيرات والتنقل والتعاون الأمني والقضائي قضايا دائمة الحضور في أجندة البلدين.

ورغم استمرار بعض نقاط الخلاف العالقة، فإن التحركات الرسمية الأخيرة توحي بوجود توجه متبادل نحو احتواء الأزمة وإعادة تفعيل قنوات الحوار، بما يسمح باستئناف التعاون في الملفات ذات الأولوية المشتركة، بعيداً عن أجواء التصعيد التي طبعت العلاقات خلال الفترة الماضية.

ويُنتظر أن تكشف الأسابيع المقبلة ما إذا كانت اللقاءات القطاعية المتتالية ستقود إلى إعادة بناء الثقة بشكل كامل، أم أنها ستبقى محصورة في إدارة الملفات التقنية والعملية دون معالجة جذرية لأسباب التوتر التي فجّرت الأزمة بين الجزائر وباريس.


مقالات مشابهة

  • برلمانية: إحياء قلب القاهرة نقلة حضارية تعيد لمصر مكانتها السياحية والتاريخية
  • البرهان يصل تركيا في زيارة غير معلنة وأردوغان يتحدث اللغة العربية في إستقباله بالمجمع الرئاسي “فيديو”
  • لمتابعة سير العمل.. قيادات المؤسسة العلاجية في زيارة تفقدية لمستشفى هليوبوليس
  • الحج: حجز موعد زيارة الروضة يسهِم بتنظيم الزيارة وأدائها بطمأنينة  
  • سفير بكين بالقاهرة: الشاي جسر للحوار بين الحضارات والعلاقات المصرية الصينية نموذج للتعاون
  • انطلاق منتدى “أسواق رأس المال الإسلامية التركية-الماليزية” في إسطنبول
  • وزير الخارجية يلتقي رئيس جمهورية كوريا الجنوبية
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • أمين سر إسكان الشيوخ: العلاقات المصرية الصينية تدخل مرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي والتنموي
  • دبلوماسي هندي: زيارة رئيس ميانمار تمهد السبيل لوضع خارطة طريق جديدة للعلاقات