جريدة الرؤية العمانية:
2026-07-24@03:00:15 GMT

كيف تحمي عقل طفلك من الاختراق؟

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT

كيف تحمي عقل طفلك من الاختراق؟

 

 

 

علي سهيل المعشني (أبو زايد)

 

في أقل من عقد واحد من الزمان، تحولت منصات التواصل الاجتماعي من مجرد "نوافذ ترفيهية" إلى "عوالم بديلة" يعيش فيها الأطفال والشباب جزءًا كبيرًا من يومهم ووعيهم وتفاعلاتهم. لم نعد أمام أدوات تقنية محايدة، بل أمام منظومة رقمية متكاملة تعيد صياغة أنماط التفكير والسلوك والهوية، عبر خوارزميات مصممة بدقة لاستهداف الانتباه والعاطفة والسلوك الاستهلاكي.

إن السؤال الحقيقي لم يعد: كم ساعة يقضي الطفل أمام الشاشة؟ بل: من يملك وعيه أثناء وجوده هناك؟

ازدواجية التأثير: بين التمكين والاستلاب

لا يمكن اختزال تأثير التكنولوجيا في صورة سوداء أو بيضاء. فمن جهة، وفرت المنصات الرقمية فرصًا غير مسبوقة للتعلم الذاتي، واكتساب المهارات التقنية، والانفتاح المعرفي، وصناعة المحتوى، مما خلق جيلاً أكثر قدرة على الوصول للمعلومة والمشاركة في إنتاجها.

لكن في المقابل، ظهرت تحديات عميقة، أبرزها تراجع القدرة على التركيز العميق بسبب هيمنة المحتوى القصير والمتسارع، وانتشار ثقافة المقارنة الاجتماعية التي تربط القيمة الذاتية بعدد الإعجابات والمتابعين، إضافة إلى تنامي ظاهرة الإدمان الرقمي الناتج عن التحفيز العصبي المستمر عبر الإشعارات والتفاعل اللحظي.

هذه التحولات لا تؤثر فقط على السلوك، بل تمتد إلى إعادة تشكيل أنماط التفكير والذاكرة والانتباه لدى الأطفال والمراهقين.

من المنع إلى الوعي: التربية الرقمية كحل استراتيجي

المنع الكامل لم يعد حلًا عمليًا، بل قد يؤدي إلى نتائج عكسية. البديل الأكثر فاعلية يتمثل في التمكين المعرفي والتربية الرقمية.

إدخال مفاهيم الحوسبة السحابية، وأمن المعلومات، والخصوصية الرقمية في التعليم العام، يسهم في نقل الطفل من موقع "المستهلِك السلبي" إلى "المستخدِم الواعي". عندما يفهم الطالب كيف تُدار البيانات، وكيف تعمل الخوارزميات، ومن يملك المحتوى، يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قرارات رقمية مسؤولة.

الوعي الرقمي لا يقل أهمية اليوم عن مهارات القراءة والكتابة في القرن الماضي.

الأسرة: خط الدفاع الأول

رغم تطور الأدوات التقنية، تبقى الأسرة الركيزة الأساسية في بناء المناعة الفكرية للطفل؛ فالقدوة الرقمية للوالدين تؤدي دورًا حاسمًا؛ إذ لا يمكن ترسيخ سلوك صحي في بيئة يغيب فيها الانضباط الرقمي. كما أن الحوار المفتوح مع الأبناء، بدل المراقبة القسرية، يعزز الثقة ويمنح الطفل مساحة آمنة للتعبير عن تجاربه الرقمية ومخاوفه.

إدارة وقت الشاشة يجب ألا تقوم فقط على تقليص الساعات، بل على توجيه نوعية المحتوى نحو التعلم والإبداع بدل الاستهلاك العشوائي.

المدرسة: من التلقين إلى صناعة الوعي

المدرسة مطالبة اليوم بتجاوز النموذج التقليدي القائم على الحفظ، نحو بناء مهارات التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، وفهم الإعلام الرقمي، وتحليل الخطاب البصري والإعلاني.

إدراج التربية الإعلامية كمادة تعليمية مستقلة لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنية لحماية الأجيال من التضليل الرقمي والاستلاب الثقافي.

الأمن النفسي قبل الأمن التقني

الاختراق الحقيقي لا يبدأ من التطبيقات، بل من الفراغ النفسي. الطفل الذي يعاني من ضعف الانتماء الأسري، أو غياب الدعم العاطفي، أو تدني تقدير الذات، يصبح أكثر عرضة للبحث عن القبول والانتماء داخل العوالم الافتراضية.

بناء الصحة النفسية للطفل يمثل أقوى جدار حماية رقمي، لأنه يمنحه الاستقرار الداخلي الذي يقلل حاجته للهروب إلى بدائل وهمية.

مسؤولية مجتمعية شاملة

حماية عقول الأطفال ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية تشاركية تشمل المؤسسات التعليمية، والإعلام، وصناع القرار، عبر تشريعات تحمي القاصرين، ودعم المحتوى التربوي العربي، وإنشاء منصات تعليمية آمنة، وتدريب المعلمين على أدوات العصر الرقمي.

الخلاصة: معركة الوعي هي معركة المستقبل

نحن لا نخوض اليوم صراعًا على الأجهزة، بل على العقول. من يملك انتباه الطفل اليوم، يملك خياراته وسلوكياته غدًا.

حماية عقل الطفل لا تعني عزله عن التكنولوجيا، بل تعني تزويده بالبوصلة الفكرية والأخلاقية والمعرفية التي تجعله يستخدم التقنية دون أن تتحكم فيه.

نحن لا نحتاج إلى أطفال معزولين، بل إلى أطفال واعين.

ولا إلى أجيال تخاف الشاشة، بل إلى أجيال تفهمها وتُحسن توجيهها.

فهنا فقط… تبدأ الحصانة الحقيقية.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي

تواصل منطقة الضرائب العقارية بمحافظة بني سويف، برئاسة  محمود البحراوي، تنفيذ ورش العمل والاجتماعات التوعوية مع العاملين، في إطار دعم منظومة التحول الرقمي، وتعزيز جهود نشر ثقافة تقديم الإقرار الضريبي العقاري إلكترونيًا.

وأكد  رئيس المنطقة، خلال ورش العمل، أهمية قيام جميع العاملين بدورهم في توعية المواطنين وحثهم على سرعة تقديم الإقرار الضريبي العقاري إلكترونيًا، باعتبارهم شركاء أساسيين في نجاح المنظومة، إلى جانب ما يمثله ذلك من واجب وطني يسهم في دعم جهود الدولة نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات الحكومية.

وأشار إلى أن نجاح منظومة الإقرار الضريبي الإلكتروني يعتمد على التعاون بين العاملين والمواطنين، داعيًا إلى توضيح مزايا الخدمات الإلكترونية، وما توفره من سرعة في إنجاز الإجراءات ودقة في تسجيل البيانات، بما يحقق مصلحة الجميع.

بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراثصحة بني سويف تطلق خطة تصحيحية لرفع كفاءة المنشآت الصحية وتبدأ جولاتها الميدانية بإدارة الفشناستلام أكثر من 353 ألف طن من الأقماح المحلية بالصوامع في بني سويف

وشدد رئيس منطقة الضرائب العقارية ببني سويف على ضرورة تقديم جميع أوجه الدعم والإرشاد للمواطنين، والإجابة عن استفساراتهم، ومساعدتهم في إتمام عملية تقديم الإقرار الإلكتروني بسهولة، بما يسهم في تحقيق المستهدف من المنظومة وإنجاح خطة التحول الرقمي.

الجدير بالذكر أن عدم الالتزام بتقديم الإقرارات الضريبية في المواعيد القانونية يترتب عليه تطبيق أحكام المادة (30) من القانون رقم 196 لسنة 2008، والتي تنص على معاقبة كل من امتنع عن تقديم الإقرار أو قدمه متضمنًا بيانات غير صحيحة تؤثر على الضريبة، بغرامة لا تقل عن 200 جنيه ولا تجاوز 2000 جنيه.

ومن المقرر أن الحصر العام القادم سيشهد إلغاء جميع الإعفاءات الخاصة بالوحدات السكنية المستغلة كسكن خاص، والتي سبق تقديم طلباتها ورقيًا إلى المأموريات، على أن يتم الاكتفاء فقط بطلبات الإعفاء المقدمة من خلال المنظومة الإلكترونية عند تقديم الإقرار الضريبي، داعيًا المواطنين إلى سرعة تقديم الإقرار إلكترونيًا للاستفادة من الخدمات والمزايا التي تتيحها المنظومة الجديدة.

طباعة شارك بني سويف الضرايب العقارية ضرائب بني سويف

مقالات مشابهة

  • “الشبعاني‎”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
  • منطقة الضرائب العقارية ببني سويف تواصل ورش العمل لدعم التحول الرقمي
  • صالون الثقافة الجماهيرية بطوخ يستعرض دور القوة الناعمة في تعزيز الوعي
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • عبدالسلام: النظام السعودي يتحمل مسؤولية الحصار على اليمن
  • مادة بترميها في الزبالة تحمي من السرطان
  • توازن بغداد ينهار.. الغارديان: العراق يدفع ثمن حرب لا يملك قرارها
  • من خلف الشاشات.. خارطة أدوات الحرب الناعمة ومخططات الهيمنة الصامتة في العصر الرقمي
  • ترامب: سنحمّل إيران مسؤولية أي هجمات جديدة ينفذها «الحوثيون»
  • من بورسعيد إلى أسيوط .. الثقافة تحتفي بالوطن وتصنع الوعي في المحافظات