هل كل جدال مذموم؟.. خالد الجندي يوضح الفرق بين المحمود والعقيم
تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، أن القرآن الكريم لفت النظر بوضوح إلى طبيعة الإنسان الجدلية، مستشهدًا بقول الله تعالى: «ولقد صرفنا في هذا القرآن للناس من كل مثل وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً»، موضحًا أن الجدل في حد ذاته ليس مذمومًا على إطلاقه، وإنما تتحدد قيمته ومرتبته بحسب الهدف منه والنية الكامنة وراءه.
وأضاف عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية خلال حلقة خاصة بعنوان "حوار الأجيال" ببرنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "DMC" اليوم الأربعاء، أن هناك فرقًا كبيرًا بين الجدل الذي يكون نقاشًا بلا طائل أو حديثًا من أجل الحديث فقط، وبين الجدل الذي يُراد به الوصول إلى الحق ونصرته، مشيرًا إلى أن الأول يضيع الوقت ويهدر المعاني، بينما الثاني مطلوب شرعًا ومحمود عقلًا.
وأوضح الشيخ خالد الجندي أن القرآن الكريم نفسه فرّق بين أنواع الجدل، فهناك آيات تأمر به مثل قوله تعالى: «وجادلهم بالتي هي أحسن»، وقوله: «ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن»، كما أن هناك آيات أخرى تنهى عن الاستمرار في الجدل العقيم، مثل قوله تعالى: «وإن جادلوك فقل الله أعلم»، لافتًا إلى أن وجود سورة كاملة باسم سورة المجادلة دليل واضح على أن الجدل قد يكون وسيلة مشروعة لطلب الحق.
وبيّن عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية أن النبي ﷺ لم ينزعج من جدال المرأة التي جادلته في أمر زوجها، لأن جدالها لم يكن انتصارًا للنفس، وإنما سعيًا للوصول إلى الحق، مؤكدًا أن الضابط الأساسي لمعرفة الجدل المحمود هو خلوّه من التعصب ورفض المسلّمات، وأن يكون الطرفان مستعدين للتسليم بالحق متى ظهر، أيًّا كان مع من.
وشدد الشيخ خالد الجندي على أن الجدل يصبح مذمومًا حين يبدأ الإنسان في إنكار البدهيات ورفض القواعد العقلية الواضحة، وضرب مثالًا بمن يجادل في أمور بديهية لا تحتمل الخلاف، مؤكدًا أن العقل السليم لا يقبل أن يحتاج الواضح إلى دليل، مستشهدًا بقول الشاعر: «وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل»، موضحًا أن الميزان الصحيح لأي كلام أو نقاش هو وجود دليل معتبر من كتاب الله أو سنة رسوله أو لغة العرب الصحيحة أو استدلال عقلي سليم.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: خالد الجندي لعلهم يفقهون الجدل الجدال الشیخ خالد الجندی
إقرأ أيضاً:
أمين البحوث الإسلامية يجتمع بأعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف ويشدِّد على صون كتاب الله
عقد فضيلة أ.د. محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلاميَّة، صباح اليوم، اجتماعًا مع أعضاء لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر؛ لمتابعة أعمال اللجنة، والوقوف على مستجدَّات العمل بها، في إطار حرص الأزهر الشريف على خدمة كتاب الله تعالى وصيانته من الخطأ أو التحريف، وذلك بحضور الدكتور حسن خليل، الأمين العام المساعد للثقافة الإسلاميَّة بالمجمع، وأ.د. عبد الكريم صالح، رئيس اللجنة، والشيخ حسن عبد النَّبي، وكيل اللجنة.
وفي مستهل اللقاء، رحَّب الدكتور الجندي بالأعضاء الجدد المنضمِّين حديثًا إلى اللجنة، مؤكدًا أهميَّة دورهم في دعم رسالة اللجنة واستكمال جهودها العلميَّة في مراجعة المصاحف وإجازتها وَفق الضوابط المقرَّرة.
صون كتاب الله وتعزيز الرقابة على أعمال طباعتهوخلال الاجتماع، شدَّد فضيلته على أهمية مواصلة الجهود العلميَّة التي تضطلع بها اللجنة، مؤكِّدًا ضرورة تعزيز الرقابة على أعمال طباعة المصحف الشريف وتداوله، واتِّخاذ الإجراءات اللازمة تجاه دُور النَّشر المخالفة للمعايير والاشتراطات المعتمدة؛ بما يسهم في الحفاظ على قدسيَّة المصحف الشريف.
كما ناقش الاجتماع أبرز التحديات التي تواجه عمل اللجنة خلال المرحلة الحالية، وبَحَثَ عددًا من المقترحات والرؤى المتعلِّقة بتطوير آليَّات العمل ورَفْع كفاءته؛ إذِ استمع الأمين العام إلى ملاحظات الأعضاء ومقترحاتهم بشأن سُبُل تعزيز أداء اللجنة وتوسيع الاستفادة من خبراتها العلميَّة المتخصِّصة.
وأكَّد فضيلته أهميَّة مواصلة التنسيق بين أعضاء اللجنة وتكثيف الجهود العلميَّة لخدمة القرآن الكريم وعلومه؛ بما يعكس الدَّور التاريخي للأزهر الشريف في العناية بكتاب الله تعالى والحفاظ على سلامة طباعته ونَشْره.
وفي ختام الاجتماع، وجَّه الدكتور محمد الجندي بإعداد وإصدار سلسلة من المؤلَّفات العلميَّة المتخصصة تصدر باسم لجنة مراجعة طباعة المصحف الشريف بالأزهر، تتناول عددًا من العلوم المرتبطة بالمصحف الشريف؛ منها: الرسم العثماني والضبط، والقراءات وتوجيهها، والوقف والابتداء، والفواصل وعدُّ الآي؛ بما يسهم في إثراء المكتبة القرآنيَّة وخدمة الباحثين والمهتمِّين بعلوم القرآن الكريم.