بوابة الوفد:
2026-06-02@22:50:49 GMT

اللا نظام الدولي!

تاريخ النشر: 4th, February 2026 GMT

أظن، وليس فى ظنى أى إثم، أن الحديث عن انهيار النظام الدولى، الذى يدور هذه الأيام ليس فيه أية مبالغة فى رصد الواقع، وإن كانت المشكلة تبقى فى توصيف الحالة التى نعيشها هل هى نظام دولى جديد، أم حالة سيولة فى رحلة التحول إلى هذا النظام. فى رأيى أننا إلى الوضع الثانى أقرب، بمعنى أننا فى مرحلة مخاض، ربما تكمن أهم ملامحها فيما يمكن وصفه باللا نظام الدولى.

هى مرحلة يتم خلالها وقف العمل بقواعد النظام القديم، ولأنه لم يتم الاستقرار على جديده فإنه يتم السير بدون قواعد تمهيدًا لمرحلة التوافق على هذه القواعد.

ولأن الولايات المتحدة هى المهيمنة على مقدرات الأمور، فإنها تعيش مرحل صراع من أجل تشكيل الوضع الجديد على هواها، وفى الإطار الذى تراه مناسبًا. لا يعنى ذلك أنها تدير الأمر منفردة وإنما بسياق تنافسى أحيانًا وصراعى أحيانًا أخرى وتأمرى فى أحيان ثالثة مع باقى القوى الفاعلة فى ذلك النظام بغض النظر عن حدود تلك الفعالية.

خذ مثلًا مجلس ترامب للسلام، فرغم أن الفكرة حتى الآن تبدو هلامية وغير واضحة المعالم، إلا أنها تمثل نواة لتشكيل إطار تنظيمى جديد يدير العالم بديلًا للأمم المتحدة. الاختلاف هنا بين مجلس ترامب، والأمم المتحدة، أن الثانية تشكلت على قاعدة أن الولايات المتحدة واحدة من بين مجموعة قوى عديدة تدير النظام الدولى، فيما أن الأول- مجلس السلام- يقوم على نحو تشكل معه هى الصوت المرجح والأساسى.

من ناحية ثانية، فإنه مما يكشف طموحات واشنطن أن مثل تلك المبادرة لم تطرح للنقاش ومن خلال المنصة الدولية، بل اتخذت خطوات لتحويلها إلى واقع على الأرض على أمل أن تجذب فى نهاية الأمر الجميع. ليس ذلك فقط بل إن الأمم المتحدة ذاتها استخدمت كأداة للتخديم على الفكرة باعتبار أنها كانت فى البداية ليست سوى لجنة للسلام فى غزة أقرتها المنظمة الدولية.

فى طريقها لتشكيل قواعد جديدة للنظام الدولى على أنقاض تلك القديمة، تصوغ الولايات المتحدة سياسات تهدم جوهر الأساس الذى قامت عليه علاقات الدول وهو مفهوم السيادة، وإذا كان ذلك تجلى بشكل واضح فى حالة «اختطاف» مادورو رئيس فنزويلا الذى تقبله العالم على مضض وأصبح أمرًا واقعًا، فإن أمريكا- ترامب تسعى لأن تكرر وتكرس المبدأ من خلال سياساتها تجاه إيران. بعيدًا عن مشكلة البرنامج النووى والذى نقض ترامب خلال فترة رئاسته الأولى الاتفاق بشأنه مع إيران، فإن الجديد هذه المرة هو محاولة تقديم مبدأ مطاط يسمح بالتدخل العسكرى على خلفية قضايا ذات شأن داخلى فى دول أخرى مثل الاحتجاجات فى إيران. فى الماضى كانت المبررات تساق باعتبار أن الاضطهادات تطال أصحاب أقليات دينية أو عرقية مثلًا تنتمى للدولة المتدخلة، وهو أمر غير قائم فى حالة المواجهة الإيرانية الأمريكية الأخيرة. ثم إن ترامب الذى لم يحرك ساكنًا بشأن 70 ألف شهيد فلسطينى فى غزة إن لم يكن أسهم فى عملية القتل، آخر من يحق له الحديث عن قمع احتجاجات. ربما بالمنطق ذاته، لو صحت الفكرة من الأساس، لحق لروسيا أو الصين التدخل عسكريًا لوقف قمع نظام ترامب للمحتجين الأمريكيين فى الولايات المختلفة!

إلى أين تسير بنا التطورات؟ بقدر صعوبة التنبؤ بمآل الأمور، بقدر سهولة التأكيد أننا نعيش مرحلة أشبه بما عاشه العالم بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أو بعد عام 45 من القرن الماضى.. وسط يقين بأن النظام الجديد لن يكون أمريكيًا كما يريد ترامب، وأن ما يقوم به ليس سوى محاولة يائسة للتمسك بالقيادة التى تفلت من بلاده.

[email protected]

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د مصطفى عبدالرازق تأملات نظام الدولى

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال

وأضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

مقالات مشابهة

  • روبيو: الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى مبتغاها في فنزويلا
  • رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
  • وزير الخارجية الأمريكي: الولايات المتحدة لا تسلح المدنيين في إيران
  • إعلام عبري: الولايات المتحدة تعتزم تدريب الجيش اللبناني
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • مرموش يطير إلى الولايات المتحدة للانضمام لمعسكر المنتخب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • 3 آلاف طلقة بالدقيقة.. “غاتريكس” مسيّرة تركية تصطاد الدرونات الانتحارية
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي