اختراق مقلق يستهدف موقع أكواد شهير.. شبهات بدعم حكومي وراء الهجوم
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
كشف مطوّر برنامج تحرير النصوص والأكواد الشهير Notepad++ عن تفاصيل جديدة ومقلقة بشأن اختراق أمني تعرّض له البرنامج العام الماضي، مؤكدًا أن التحقيقات التي أجراها عدد من خبراء الأمن السيبراني تشير إلى أن الجهة المسؤولة عن الهجوم «مرجّح أن تكون مجموعة مدعومة من دولة الصين».
التطور الجديد يعيد فتح ملف أمن سلاسل التوريد الرقمية، ويطرح تساؤلات حول حجم المخاطر التي قد تواجه المستخدمين حتى عند تحميل برامج مفتوحة المصدر وواسعة الانتشار.
القصة بدأت في منتصف عام 2025، حين أطلق مطوّر Notepad++، دون هو، تحديثًا طارئًا للبرنامج بعد تلقي تقارير من باحثين أمنيين تفيد بأن آلية التحديث الخاصة بالتطبيق تم استغلالها من قِبل جهات خبيثة.
ووفق هذه التقارير، نجح المهاجمون في اختطاف مسار التحديث، وإعادة توجيه بعض المستخدمين إلى خوادم ضارة بدل الخوادم الرسمية، ما أدى إلى تحميل ملفات تنفيذية معدلة قادرة على إصابة الأجهزة ببرمجيات خبيثة.
في ذلك الوقت، لم تتضح هوية الجهة المنفذة للهجوم أو دوافعها، لكن التحقيقات اللاحقة التي شارك فيها عدد من خبراء الأمن كشفت عن نمط غير معتاد في طريقة الاستهداف.
ووفق ما أعلنه دون هو مؤخرًا، فإن المهاجمين لم يسعوا إلى إصابة أكبر عدد ممكن من المستخدمين، بل نفذوا حملة شديدة الانتقائية، حيث جرى توجيه حركة المرور الخاصة بعدد محدود من المستخدمين فقط نحو الخوادم الخبيثة.
هذا السلوك، بحسب الخبراء، يتوافق مع أساليب هجمات متقدمة ترعاها دول، حيث يكون الهدف جمع معلومات أو التسلل إلى أنظمة بعينها بدل نشر برمجيات خبيثة بشكل عشوائي.
ويرى المحققون أن هذا يفسر لماذا لم يتأثر جميع مستخدمي Notepad++، ولماذا ظل الاختراق بعيدًا عن الأنظار لفترة طويلة نسبيًا.
الهجوم، وفق البيانات المتاحة، بدأ في يونيو 2025 واستمر حتى الثاني من ديسمبر من العام نفسه. وخلال هذه الفترة، تمكن المهاجمون من اعتراض حركة المرور الخاصة بعملية التحديث، عبر اختراق على مستوى مزوّد الاستضافة الذي كان يستضيف البنية التحتية للبرنامج. وحتى الآن، لم يُكشف بشكل نهائي عن الآلية التقنية الدقيقة التي سمحت باعتراض هذه الحركة، ولا تزال بعض تفاصيل الاختراق قيد التحقيق.
ولا يزال الغموض يحيط أيضًا بطبيعة المستخدمين الذين جرى استهدافهم تحديدًا، أو بالمهام التي كانت تؤديها الملفات الخبيثة بعد تثبيتها على الأجهزة المصابة. هذا الغياب للمعلومات يعزز من المخاوف، خاصة أن Notepad++ يُستخدم على نطاق واسع من قِبل مطورين، ومهندسي برمجيات، وموظفين في شركات تقنية ومؤسسات حساسة حول العالم.
ردّ فعل فريق Notepad++ لم يقتصر على إصدار تحديث أمني فقط، بل شمل اتخاذ خطوات جذرية للحد من تكرار الحادث. فقد أعلن دون هو أن المشروع انتقل إلى مزوّد استضافة جديد يعتمد ممارسات أمنية أكثر صرامة، في محاولة لتعزيز حماية سلسلة التوزيع ومنع أي تدخل غير مشروع في المستقبل. كما تم تعديل بعض الإجراءات المتعلقة بآلية التحديث، للحد من فرص استغلالها مرة أخرى.
وفي الوقت الحالي، ينصح مطوّر البرنامج جميع المستخدمين الذين يرغبون في تثبيت Notepad++ بتحميل الإصدار 8.9.1 أو أي إصدار أحدث، حيث يتضمن هذا الإصدار التصحيحات الأمنية اللازمة لمعالجة الثغرات التي كُشف عنها. كما شدد على أهمية تشغيل ملف التثبيت يدويًا، بدل الاعتماد على أي مصادر غير موثوقة أو روابط قديمة.
الحادثة تسلط الضوء على تصاعد تعقيد الهجمات السيبرانية، خاصة تلك التي تستهدف سلاسل التوريد البرمجية، حيث يتم استغلال الثقة الممنوحة لبرامج شائعة للوصول إلى أهداف محددة. كما تبرز أن البرمجيات مفتوحة المصدر، رغم شفافيتها، ليست بمنأى عن الهجمات المتقدمة، بل قد تكون أحيانًا هدفًا مغريًا بسبب انتشارها الواسع.
وفي ظل تزايد الاتهامات بوقوف جهات مدعومة من دول خلف هجمات إلكترونية معقدة، تعيد واقعة Notepad++ التأكيد على أن الأمن الرقمي لم يعد مسألة تقنية فقط، بل قضية تتقاطع فيها التكنولوجيا مع السياسة والأمن القومي. وبينما لا تزال بعض خيوط القضية غير مكتملة، فإن الرسالة الأوضح للمستخدمين هي ضرورة توخي الحذر الدائم، حتى مع الأدوات التي اعتادوا استخدامها يوميًا دون تفكير.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
إقرأ أيضاً:
ستارمر يهاجم إرث المحافظين السكني ويعلن أكبر استثمار حكومي لبناء المنازل
تعهد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بإطلاق أكبر برنامج لبناء المساكن الاجتماعية والميسّرة في بريطانيا منذ عقود، متعهدا بمعالجة ما وصفه بـ"الأزمة السكنية العميقة" التي خلفتها سنوات حكم حزب المحافظين.
وفي مقال نشره الاثنين، في صحيفة "الغارديان" أكد ستارمر أن حكومته ستضخ استثمارات قياسية بقيمة 39 مليار جنيه إسترليني في قطاع الإسكان الاجتماعي والميسر، ضمن خطة واسعة لإعادة تمكين السلطات المحلية من بناء المساكن وتخفيف الضغوط المتزايدة على ملايين الأسر البريطانية.
وقال رئيس الوزراء البريطاني إن المسكن ليس مجرد سقف يؤوي العائلات، بل يمثل "الأمان والاستقرار والأمل بمستقبل أفضل"، منتقدا ما اعتبره إخفاقا متراكما للحكومات المحافظة في معالجة أزمة السكن التي دفعت آلاف الأسر والأطفال إلى العيش في مساكن مؤقتة أو البقاء سنوات طويلة على قوائم الانتظار.
وأشار ستارمر إلى أن حكومته حققت خلال العام المالي 2024 ـ 2025 أعلى معدل لبناء المساكن البلدية في إنجلترا منذ نحو 40 عاما، حيث تم إنشاء أكثر من 10 آلاف منزل تابع للسلطات المحلية، إضافة إلى توفير نحو 65 ألف وحدة سكنية ميسّرة، من بينها أكثر من 12 ألف منزل للإيجار الاجتماعي، وهو أعلى رقم يسجل منذ أكثر من عقد.
وأكد أن حكومته تستهدف بناء 1.5 مليون منزل جديد خلال الدورة البرلمانية الحالية، معتبرا أن امتلاك المواطنين لمنازلهم الخاصة يمثل "أعلى درجات الأمان والاستقرار"، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الإسكان الاجتماعي يظل ضرورة لا غنى عنها لملايين الأسر محدودة الدخل.
وتأتي تصريحات ستارمر في وقت تواجه فيه بريطانيا أزمة سكن متفاقمة، إذ تشير الأرقام الرسمية إلى وجود نحو 1.3 مليون أسرة على قوائم انتظار الإسكان الاجتماعي في إنجلترا، بينما يعيش أكثر من 175 ألف طفل في مساكن مؤقتة.
وانتقد رئيس الوزراء سياسة "الحق في الشراء" التي سمحت منذ ثمانينيات القرن الماضي ببيع أكثر من مليوني منزل اجتماعي للمستأجرين بأسعار مخفضة، معتبرا أنها أسهمت في استنزاف المخزون السكني العام دون تعويضه بمشروعات جديدة كافية.
وأوضح أن حكومته تعتزم تشديد شروط الاستفادة من هذه السياسة عبر رفع مدة الأهلية المطلوبة من عدة سنوات إلى عشر سنوات، إضافة إلى تقليص الخصومات الكبيرة التي كانت تمنح للمشترين، والتي بلغت في بعض الحالات أكثر من 136 ألف جنيه إسترليني في لندن.
كما أعلن أن المساكن الاجتماعية الجديدة ستُستثنى من نظام البيع لمدة 35 عاما، بهدف حماية المخزون السكني العام ومنع استمراره في التراجع.
وفي جانب آخر من الإصلاحات، كشف ستارمر عن إجراءات جديدة لحماية ضحايا العنف الأسري، من خلال منح الملاك صلاحيات قانونية لإخلاء المعتدين من المنازل بدلا من إجبار الضحايا على مغادرتها، واصفا الوضع الحالي بأنه "غير مقبول أخلاقيا".
واتهم رئيس الوزراء حزب المحافظين بشن "حرب أيديولوجية" طويلة ضد مفهوم الإسكان الاجتماعي، ما أدى إلى تفاقم أزمة السكن وحرمان أعداد كبيرة من الأسر من الاستقرار والأمان.
وختم ستارمر مقاله بالتأكيد أن حكومته تسعى إلى بناء "بريطانيا يكون لكل شخص فيها مكان خاص به يشعر فيه بالأمان ويملك فرصة للازدهار"، معتبرا أن توفير السكن اللائق يمثل أحد المرتكزات الأساسية لرؤية حزب العمال في الحكم.
ما السياق السياسي وراء مقال ستارمر؟
يأتي مقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في لحظة سياسية حساسة يواجه فيها حزب العمال ضغوطا متزايدة بسبب تراجع شعبيته في عدد من استطلاعات الرأي، وتنامي الانتقادات المتعلقة بارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن والخدمات العامة، رغم مرور نحو عامين على وصوله إلى السلطة بعد إنهاء 14 عاما من حكم المحافظين.
ويحاول ستارمر من خلال التركيز على ملف الإسكان إعادة توجيه النقاش السياسي نحو أحد الملفات التقليدية التي ارتبطت تاريخيا بهوية حزب العمال، والمتمثلة في العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية للفئات المتوسطة والفقيرة. كما يسعى إلى إبراز الفارق بين حكومته وحكومات المحافظين المتعاقبة التي يتهمها بالتسبب في تفاقم أزمة السكن نتيجة تقليص الاستثمار العام وبيع أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية دون تعويضها.
ويأتي المقال أيضا بعد أسابيع من إعلان الحكومة البريطانية حزمة إصلاحات مثيرة للجدل في ملف الهجرة، شملت تشديد شروط الإقامة الدائمة وتقليص مسارات الهجرة القانونية، ما أثار انتقادات منظمات حقوقية ونواب داخل حزب العمال نفسه. ويهدف إبراز مشروع ضخم للإسكان الاجتماعي إلى طمأنة الناخبين التقليديين للحزب بأن الحكومة لا تزال ملتزمة بأجندتها الاجتماعية رغم تبنيها سياسات أكثر تشددا في ملفات أخرى.
كما يتزامن طرح هذه الخطة مع تصاعد نفوذ نايجل فرج وحزب الإصلاح في استطلاعات الرأي والانتخابات المحلية، حيث يركز اليمين الشعبوي على قضايا الهجرة والضغط على الخدمات العامة والإسكان. ولذلك يسعى ستارمر إلى تقديم رواية مضادة تقوم على أن أزمة السكن ليست نتيجة الهجرة فقط، كما يروج خصومه، بل هي حصيلة عقود من ضعف البناء والاستثمار العام، وأن الحل يكمن في زيادة المعروض السكني وإعادة بناء قطاع الإسكان الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى المقال باعتباره مجرد عرض لسياسة إسكانية، بل كجزء من معركة سياسية أوسع يخوضها ستارمر لتثبيت هوية حكومته قبل الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وإقناع الناخبين بأن حزب العمال قادر على تقديم حلول ملموسة لأزمات المعيشة والسكن التي باتت من أبرز التحديات التي تواجه المجتمع البريطاني.