كشف مطوّر برنامج تحرير النصوص والأكواد الشهير Notepad++ عن تفاصيل جديدة ومقلقة بشأن اختراق أمني تعرّض له البرنامج العام الماضي، مؤكدًا أن التحقيقات التي أجراها عدد من خبراء الأمن السيبراني تشير إلى أن الجهة المسؤولة عن الهجوم «مرجّح أن تكون مجموعة مدعومة من دولة الصين».

 التطور الجديد يعيد فتح ملف أمن سلاسل التوريد الرقمية، ويطرح تساؤلات حول حجم المخاطر التي قد تواجه المستخدمين حتى عند تحميل برامج مفتوحة المصدر وواسعة الانتشار.

القصة بدأت في منتصف عام 2025، حين أطلق مطوّر Notepad++، دون هو، تحديثًا طارئًا للبرنامج بعد تلقي تقارير من باحثين أمنيين تفيد بأن آلية التحديث الخاصة بالتطبيق تم استغلالها من قِبل جهات خبيثة. 

ووفق هذه التقارير، نجح المهاجمون في اختطاف مسار التحديث، وإعادة توجيه بعض المستخدمين إلى خوادم ضارة بدل الخوادم الرسمية، ما أدى إلى تحميل ملفات تنفيذية معدلة قادرة على إصابة الأجهزة ببرمجيات خبيثة.

في ذلك الوقت، لم تتضح هوية الجهة المنفذة للهجوم أو دوافعها، لكن التحقيقات اللاحقة التي شارك فيها عدد من خبراء الأمن كشفت عن نمط غير معتاد في طريقة الاستهداف.

 ووفق ما أعلنه دون هو مؤخرًا، فإن المهاجمين لم يسعوا إلى إصابة أكبر عدد ممكن من المستخدمين، بل نفذوا حملة شديدة الانتقائية، حيث جرى توجيه حركة المرور الخاصة بعدد محدود من المستخدمين فقط نحو الخوادم الخبيثة.

هذا السلوك، بحسب الخبراء، يتوافق مع أساليب هجمات متقدمة ترعاها دول، حيث يكون الهدف جمع معلومات أو التسلل إلى أنظمة بعينها بدل نشر برمجيات خبيثة بشكل عشوائي.

 ويرى المحققون أن هذا يفسر لماذا لم يتأثر جميع مستخدمي Notepad++، ولماذا ظل الاختراق بعيدًا عن الأنظار لفترة طويلة نسبيًا.

الهجوم، وفق البيانات المتاحة، بدأ في يونيو 2025 واستمر حتى الثاني من ديسمبر من العام نفسه. وخلال هذه الفترة، تمكن المهاجمون من اعتراض حركة المرور الخاصة بعملية التحديث، عبر اختراق على مستوى مزوّد الاستضافة الذي كان يستضيف البنية التحتية للبرنامج. وحتى الآن، لم يُكشف بشكل نهائي عن الآلية التقنية الدقيقة التي سمحت باعتراض هذه الحركة، ولا تزال بعض تفاصيل الاختراق قيد التحقيق.

ولا يزال الغموض يحيط أيضًا بطبيعة المستخدمين الذين جرى استهدافهم تحديدًا، أو بالمهام التي كانت تؤديها الملفات الخبيثة بعد تثبيتها على الأجهزة المصابة. هذا الغياب للمعلومات يعزز من المخاوف، خاصة أن Notepad++ يُستخدم على نطاق واسع من قِبل مطورين، ومهندسي برمجيات، وموظفين في شركات تقنية ومؤسسات حساسة حول العالم.

ردّ فعل فريق Notepad++ لم يقتصر على إصدار تحديث أمني فقط، بل شمل اتخاذ خطوات جذرية للحد من تكرار الحادث. فقد أعلن دون هو أن المشروع انتقل إلى مزوّد استضافة جديد يعتمد ممارسات أمنية أكثر صرامة، في محاولة لتعزيز حماية سلسلة التوزيع ومنع أي تدخل غير مشروع في المستقبل. كما تم تعديل بعض الإجراءات المتعلقة بآلية التحديث، للحد من فرص استغلالها مرة أخرى.

وفي الوقت الحالي، ينصح مطوّر البرنامج جميع المستخدمين الذين يرغبون في تثبيت Notepad++ بتحميل الإصدار 8.9.1 أو أي إصدار أحدث، حيث يتضمن هذا الإصدار التصحيحات الأمنية اللازمة لمعالجة الثغرات التي كُشف عنها. كما شدد على أهمية تشغيل ملف التثبيت يدويًا، بدل الاعتماد على أي مصادر غير موثوقة أو روابط قديمة.

الحادثة تسلط الضوء على تصاعد تعقيد الهجمات السيبرانية، خاصة تلك التي تستهدف سلاسل التوريد البرمجية، حيث يتم استغلال الثقة الممنوحة لبرامج شائعة للوصول إلى أهداف محددة. كما تبرز أن البرمجيات مفتوحة المصدر، رغم شفافيتها، ليست بمنأى عن الهجمات المتقدمة، بل قد تكون أحيانًا هدفًا مغريًا بسبب انتشارها الواسع.

وفي ظل تزايد الاتهامات بوقوف جهات مدعومة من دول خلف هجمات إلكترونية معقدة، تعيد واقعة Notepad++ التأكيد على أن الأمن الرقمي لم يعد مسألة تقنية فقط، بل قضية تتقاطع فيها التكنولوجيا مع السياسة والأمن القومي. وبينما لا تزال بعض خيوط القضية غير مكتملة، فإن الرسالة الأوضح للمستخدمين هي ضرورة توخي الحذر الدائم، حتى مع الأدوات التي اعتادوا استخدامها يوميًا دون تفكير.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟

هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمهاجمة موقع مرتبط بالبرنامج النووي الإيراني، يعرف باسم "بيكاكس ماونتن"، وهو منشأة محصنة على عمق كبير تحت الأرض، بالقرب من أحد المواقع النووية الإيرانية الرئيسية.

ويعكس التهديد تصاعد التوتر في ظل تبادل طهران وواشنطن للضربات في المنطقة، ما يعرقل الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع.

What is Pickaxe Mountain, the Iranian nuclear-linked site threatened by Trump? - https://t.co/po86dHbHa3

— Reuters Iran (@ReutersIran) July 15, 2026 أين يقع؟

يقع بيكاكس ماونتن على بعد 220 كيلومتراً جنوبي طهران، وعلى بعد كيلومترين من مجمع نطنز النووي.

تعرض موقع نطنز، حيث تقع اثنتان من محطات تخصيب اليورانيوم الإيرانية، للقصف خلال الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) الماضي، وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً العام الماضي.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث مقره الولايات المتحدة يركز على حظر انتشار الأسلحة النووية، إنه لم يتم استهداف المنشأة التي لا تزال قيد الإنشاء في بيكاكس ماونتن في أي من هاتين الحربين.

وترتفع قمة الجبل إلى نحو 1600 متر فوق مستوى سطح البحر. وكانت هناك محطتان للتخصيب قيد التشغيل في نطنز، واحدة فوق الأرض والأخرى تحت الأرض.

وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التابعة للأمم المتحدة، أن المحطة الموجودة فوق الأرض دمرت. أما المحطة الأخرى الموجودة تحت الأرض، فمن المرجح أنها تعرضت على الأقل لأضرار بالغة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية في 22 يوليو (تموز) الحالي، إنه لا يوجد أي نشاط نووي في بيكاكس ماونتن.

President Trump says the US will be hitting the Pickaxe Mountain area, a heavily fortified site linked to Iran's nuclear program, 'pretty soon and very heavily' https://t.co/A8DHUX0kqX pic.twitter.com/Y6bE56FZ4O

— Reuters (@Reuters) July 21, 2026 ما هو بيكاكس ماونتن؟

يرتبط الموقع بالبرنامج النووي الإيراني الذي يتسبب منذ فترة طويلة في توتر العلاقات بين الغرب وإيران، التي تنفي سعيها لامتلاك قنبلة ذرية.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي إن بناء المنشأة في بيكاكس ماونتن بدأ عام 2020، في أعقاب ما قالت السلطات الإيرانية في ذلك الوقت إنه انفجار ناجم عن عمل تخريبي في منشأة نطنز. وذكرت إيران حينها أن عملية التخريب في نطنز تسببت في أضرار جسيمة قد تبطئ تطوير أجهزة الطرد المركزي المتقدمة لتخصيب اليورانيوم.

وفي سبتمبر (أيلول) من ذلك العام، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية آنذاك علي أكبر صالحي، إن "إيران بدأت في بناء مرفق أكثر حداثة وأكبر حجماً وأكثر شمولاً من جميع النواحي في قلب الجبل بالقرب من نطنز، لتصنيع أجهزة الطرد المركزي المتقدمة".

بدوره، أشار مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، رافائيل غروسي، في مقابلة مع شبكة "بي.بي.إس" التلفزيونية في مارس (آذار) الماضي، إلى أن إيران كانت قد أعلنت سابقاً نيتها القيام بأنشطة نووية في بيكاكس ماونتن. وأضاف أن "ذلك يندرج ضمن ما وصفه بأنه توجه إيراني ممنهج لنقل أكثر المنشآت أهمية إلى مواقع تحت الأرض".

ما الذي بنته إيران هناك؟

يقول معهد العلوم والأمن الدولي، الذي قام بتحليل صور الأقمار الصناعية للموقع، إنه يضم 4 مداخل يفترض أنها تؤدي إلى منشأة واحدة يُقدر عمقها بما لا يقل عن 100 متر تحت الجبل.

وذكر المعهد في تقرير صدر في 14 يوليو (تموز) الحالي، أن التدابير الدفاعية تتكون أساساً من محيط أمني واسع النطاق وتحصينات شديدة للمداخل. وأشار التقرير إلى أن مدخلي النفق الشرقيين تم ردمهما جزئياً منذ حرب العام الماضي، وبعد اندلاع الحرب الحالية لعرقلة وصول المركبات البرية، لكن لم يتم إغلاقهما بالكامل.

من جهته، قال الباحث في معهد أبحاث السياسة الخارجية سام لير، الذي راجع أيضاً صوراً حديثة للموقع التقطتها الأقمار الصناعية لرويترز إن "تعزيز المداخل من شأنه أن يصعب استهدافها بذخائر خارقة مثل القنابل الخارقة للتحصينات".

ما الغرض الذي يمكن استخدام الموقع لأجله؟

قال ترامب في تصريحاته يوم 13 يوليو (تموز) الحالي، إن واشنطن تراقب بيكاكس ماونتن عن كثب ولم ترصد أي نشاط فيه.

وذكر معهد العلوم والأمن الدولي في تقريره أن "تقييمه يشير إلى أن المنشأة لم تبدأ العمل بعد، لكن أعمال البناء مستمرة، وأن من غير الواضح متى يمكن أن تبدأ العمل استناداً إلى صور الأقمار الصناعية وحدها".

وأضاف أنه "إذا بدأت إيران في إعادة بناء قدرتها على تصنيع أجهزة الطرد المركزي، فقد تخطط لتشييد منشأة تجميع أصغر لأجهزة الطرد المركزي في بيكاكس ماونتن قادرة على خدمة برنامج للأسلحة النووية".

كيف يمكن استهداف الموقع؟

يرجح خبراء أن المجمع الكائن على عمق كبير يقع خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في ترسانة الولايات المتحدة.

وقال المعهد إن "استهداف الموقع قد يكون ممكناً عبر هجمات أو أعمال تخريب تنفذها قوات برية". وأضاف "مع ذلك، قد توجد نقاط ضعف يمكن استغلالها بواسطة أسلحة تخترق أعماق الأرض عبر هجمات جوية".

مقالات مشابهة

  • لصالح المراهنات.. فتح تحقيق في شبهات التلاعب بمباريات كأس العالم
  • قصف أميركي جديد يستهدف جزيرة قشم جنوبي إيران
  • بعد أزمة التجديد مع ريال مدريد.. فينيسيوس جونيور يقترب من الدوري الإنجليزي برعاية ملياردير شهير
  • تصاعد مقلق لحمى الضنك في النيل الأزرق.. المستشفيات تكتظ والمنازل تتحول إلى مراكز علاج
  • قلعة إسماعية
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • بدعم من طارق صالح.. الخوخة تداوي جراح الحرب بخدمات صحية جديدة
  • قصف أميركي يستهدف قشم الإيرانية
  • ما هو موقع "بيكاكس ماونتن" الإيراني المرتبط بالبرنامج النووي؟