ست روايات من أربعة بلدان تتنافس على «البوكر العربية» في دورتها التاسعة عشرة
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
الثقافية – متابعة
أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية، اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026، عن الروايات التي بلغت القائمة القصيرة في دورتها التاسعة عشرة، في خطوة تُعد من أبرز المحطات السنوية في المشهد الثقافي العربي، لما تمثله الجائزة من ثقل رمزي وتأثير مباشر في حركة السرد العربي وانتشاره عالمياً.
وضمّت القائمة القصيرة لهذا العام ست روايات لكتّاب من أربعة بلدان عربية هي: الجزائر، والعراق، ولبنان، ومصر، في دورة تعكس تنوّع الجغرافيا السردية العربية وتعدّد حساسياتها الفنية والفكرية.
روايات القائمة القصيرة 2026
تشمل القائمة القصيرة الأعمال التالية، مرتّبة أبجدياً بحسب أسماء الكتّاب:
«أصل الأنواع» – أحمد عبد اللطيف (مصر)
«منام القيلولة» – أمين الزاوي (الجزائر)
«فوق رأسي سحابة» – دعاء إبراهيم (مصر)
«أغالب مجرى النهر» – سعيد خطيبي (الجزائر)
«الرائي» – ضياء جبيلي (العراق)
«غيبة مَي» – نجوى بركات (لبنان)
وتتراوح أعمار الكتّاب الستة بين 37 و69 عاماً، بينهم كاتبتان وأربعة كتّاب، في مزيج يجمع بين أسماء ذات حضور سابق في الجائزة وأصوات تصل إلى القائمة القصيرة للمرة الأولى.
مؤتمر الإعلان: المنامة تحتفي بالرواية
جاء الإعلان عن القائمة القصيرة خلال مؤتمر صحافي عُقد في هيئة البحرين للثقافة والآثار في العاصمة البحرينية المنامة، بحضور أعضاء لجنة التحكيم، وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي.
وكشف محمد القاضي، رئيس لجنة التحكيم، عن العناوين المرشّحة، مؤكداً أن اللجنة واجهت مهمة معقّدة في اختيار ست روايات فقط من بين عدد كبير من الأعمال التي تميّزت بمستويات فنية عالية، وتنوّع واضح في المقاربات والأساليب.
وشارك في المؤتمر أعضاء لجنة التحكيم:
شاكر نوري
ضياء الكعبي
ليلى هي وون بيك
مايا أبو الحيات
إلى جانب ياسر سليمان رئيس مجلس أمناء الجائزة، و*فلور مونتانارو* منسقة الجائزة.
ملامح القائمة: تنوّع فني وأسئلة راهنة
تتميّز القائمة القصيرة لهذا العام بتنوّع واضح في الموضوعات والبنى السردية، حيث تتقاطع فيها أسئلة الوجود الإنساني مع التاريخ، والذاكرة، والهوية، والتحولات الاجتماعية والنفسية، دون الارتهان إلى المباشرة أو الخطاب التعليمي.
وفي تعليقه على القائمة، قال محمد القاضي إن النصوص الستة «تحفر عميقاً في النفس البشرية، وتشتبك مع الواقع العربي الراهن، كما تسافر عبر الزمن إلى عصور سابقة يعاد استحضارها وتأويلها للكشف عن وجوه خفية من هويتنا المتحوّلة». وأضاف أن هذه الأعمال «تؤكد المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، وقدرتها على الانفتاح على قضايا العصر وتنويع الأساليب السردية».
بين التجربة الأولى والعودة المتكررة
شهدت دورة 2026 حضور ثلاثة كتّاب في القائمة القصيرة للمرة الأولى، هم: دعاء إبراهيم، وضياء جبيلي، ونجوى بركات، في مقابل ثلاثة أسماء سبق لها الوصول إلى المراحل النهائية للجائزة.
فقد سبق للروائي المصري أحمد عبد اللطيف أن بلغ القائمة الطويلة في عامي 2018 و2023، بينما حضر أمين الزاوي في القوائم الطويلة للجائزة ثلاث مرات، ووصل سعيد خطيبي إلى القائمة القصيرة في دورة 2020.
هذا التوازن بين الأصوات الجديدة والأسماء المجربة يمنح القائمة طابعاً مفتوحاً، لا يُكرّس اسماً بعينه، بل يحتفي بالحيوية المستمرة للسرد العربي.
الروايات: عوالم متباينة ورهانات سردية
«أصل الأنواع» – أحمد عبد اللطيف
اقرأ أيضاًالمجتمعأمير الشرقية يدشّن ويضع حجر الأساس لـ321 مشروعًا تعليميًا بالمنطقة بحضور وزير التعليم
تنطلق الرواية من سؤال وجودي كبير حول مصير الإنسان في عصر «ما بعد الإنسان»، مستعيرةً نظرية التطور لداروين لا بوصفها خلفية علمية، بل كأداة تخييلية لقراءة التحولات النفسية والجسدية والوجدانية للإنسان المعاصر. تتقاطع تحولات الجسد مع تحولات مدينة القاهرة، في سرد يمزج الواقعي بالغرائبي، والزمن المتعدد بالمدينة الآيلة إلى الزوال.
«منام القيلولة» – أمين الزاوي
نصّ يستعيد تاريخ الجزائر من خلال سيرة امرأة تواجه الاستعمار والاستقلال والتطرّف، في رواية تضع المرأة في قلب العنف السياسي والاجتماعي. تمثّل البطلة مسعودة القارح نموذجاً للصمود الفردي في وجه انهيارات الدولة وخيانات الذاكرة، في سرد فلسفي يربط بين خيانة الثورة وخيانة الاستقلال.
«فوق رأسي سحابة» – دعاء إبراهيم
رواية نفسية قاتمة، تتابع سيرة ممرضة تعيش صدمات الطفولة والعنف الأسري، وتتحول إلى قاتلة لمرضاها ومن تحبهم. بلغة حادة وسرد مكثف، تطرح الرواية أسئلة قاسية حول الذنب، والهروب، والهوية، في عالم لا يتيح الخلاص بسهولة.
«أغالب مجرى النهر» – سعيد خطيبي
تتداخل في الرواية جريمة مع تاريخ، حيث يقود مقتل طبيب مشرحة إلى كشف شبكة فساد تمتد عبر عقود من تاريخ الجزائر. يربط النص بين المصائر الفردية والتحولات الكبرى، من الحرب العالمية الثانية إلى التسعينيات، في بنية سردية مزدوجة تزاوج بين التحقيق التاريخي والدراما الإنسانية.
«الرائي» – ضياء جبيلي
عمل سردي طموح يعبر آلاف السنين من تاريخ بلاد الرافدين، عبر شخصية أسطورية تستلهم ملحمة جلجامش وفكرة الخلود. تتوزع الرواية على ستة «أسفار» ترصد تطور الكتابة وأدواتها، من الطين إلى الحاسوب، في تأمل عميق لعلاقة الإنسان بالذاكرة والتاريخ والسلطة.
«غيبة مَي» – نجوى بركات
رواية هادئة ومكثفة، تدور في شقة امرأة مسنّة في بيروت، حيث تتحول العزلة والذاكرة إلى فضاء سردي مشحون بالهواجس والأسئلة. تستنطق الرواية الشيخوخة والوحدة، وتكشف هشاشة العلاقة بين الفرد والعالم، بلغة شفافة وموحية.
الجائزة وسياقها الثقافي
تُعد الجائزة العالمية للرواية العربية أرفع الجوائز العربية المخصّصة للرواية، وتبلغ قيمة الجائزة خمسين ألف دولار أمريكي تُمنح للرواية الفائزة، إضافة إلى عشرة آلاف دولار لكل كاتب في القائمة القصيرة. وترعاها مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.
وتهدف الجائزة إلى دعم الإبداع الروائي العربي، وتعزيز حضوره العالمي من خلال ترجمة الأعمال الفائزة والمرشحة إلى لغات رئيسية، بما يفتح النص العربي على أسواق وقرّاء جدد.
نحو إعلان الفائز
يُنتظر أن يُعلن عن الرواية الفائزة في 9 أبريل 2026، خلال احتفالية رسمية في أبوظبي، في محطة أخيرة لدورة تؤكد استمرار الرواية العربية في طرح أسئلتها، وتوسيع أفقها الفني، والاشتباك مع تحولات الإنسان العربي والعالم من حوله.
المصدر
المصدر: صحيفة الجزيرة
كلمات دلالية: كورونا بريطانيا أمريكا حوادث السعودية القائمة القصیرة
إقرأ أيضاً:
وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
منطقة الخليج العربي ليست وليدة النفط، وليست وليدة العقد الثاني من القرن العشرين. أتعجب من بعض إخواننا العرب من تصوير سكان المنطقة وكأنهم كانوا حفاة لا قيمة لهم إلا في العقود المتأخرة. فهذه المنطقة عموما ارتبطت بحضارات قديمة وعريقة في القدم، وتدافعت معها، وأثرت وتأثرت بها مع حضارة بلاد السند، وبلاد الرافدين، وحتى حضارة النيل والصين، وارتبطت بالأديان والثقافات الأولى، وكانت ولا زالت من أهم المعابر البحرية والبرية، قبل أن تكون من المعابر المهمة جويا لتوسطها العالم القديم، وموقعها المميز في العالم الحديث.
إذا كانت هذه المنطقة ليست بذات الأهمية فلماذا قصدها المستعمرون الأوربيون منذ القرن السادس عشر الميلادي حتى اليوم؟ ولماذا تنافس عليها الأمويون والعباسيون وحتى العثمانيون قديما؟ لا يمكن قراءتها بهذه السذاجة التي يصورها بعضهم، وللأسف منهم كتاب، وبعضهم يعيش أو عاش في الخليج، وكان قريبا من ثقافتها وقراءة تأريخها.
فإذا أصابها التقسيم وفق المشيخات أو الأسر الحاكمة أو حضور اسم بعضها قديما وحديثا فقد سبقتها بلاد الشام والعراق واليمن والمغرب الأقصى منذ بدايات معاهدة سايكس بيكو 1916م، وهذا لم يلغِ وجود هذه الدول وأهميتها قبل وبعد التقسيم؛ فلا معنى للتقليل من الخليج العربي ودوله وعراقته قبل وبعد أيضا.
كتبت أكثر من مرة عن هذه المنطقة، وعن تأريخها ووحدتها، بيد يحزنني ما أراه من «مهاترات صبيانية» في «أكس» وكأنهم في حرب داحس والغبراء من مثقفين وأكاديميين ينظر إليهم أنهم قدوة في احتواء مثل هذه الأزمات، والحفاظ على وحدة الخليج وأمنه وترابه، وتوفير بيئة آمنة لأجياله القادمة، وهذا حد لا مساس له. للأسف أن نرى غثائية تظهر بين حين وآخر بدلا من قراءات جادة يتقدمها العقلاء، ويستفيد منها الساسة.
ثم للأسف أن الخليج بذاته من خلال مجلسه لم يستطع صناعة قراءة ثقافية وعلمية لها مراكزها المستقلة والصانعة للقرار. اكتفى عند صناعة جاميات مذهبية مختلفة تستخدمها السلطة بين حين وآخر، وبين صناعة مثقفي السلطة ذاتها المتحدثين بمدى الانتفاع المادي، وليس باسم الوطن ومبادئه وقيمته، وهذا ما نرى نتيجته اليوم بعد الأحداث الأخيرة من عدمية القراءات الجادة، ورغبة العديد من القدرات الثقافية إلى السكوت والانزواء، لتسود الغثائية في وسائل التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها «أكس».
المتأمل في «أكس» أن هناك فئات متقلبة حسب الحدث ترى الخليج بأكمله في سياسات دولها القطرية أحسنت أم أساءت، وكأن استقرار الخليج برؤية سياسة دولها المتقلبة؛ فأمن الخليج هو أمن للجميع، كما أن أمن أي دولة فيه هو أمن للكل، وكما لكل دولة سيادتها وخصوصيتها الثقافية ورؤيتها السياسية، إلا أن أي خلل أمني فيها المتضرر هو الجميع، كما نراه اليوم مثلا في العراق واليمن، وهما أكثر الدول قربا من الخليج؛ فبعض التقارير تشير إلى أن العديد من الضربات التي لحقت بالخليج في الحرب الأخيرة انطلقت من العراق، كما أن الفراغ السياسي في اليمن أدى إلى نمو جماعات أصبحت مصدر تهديد لأمن الخليج، والسبب أن الخليج طيلة نصف قرن لم يستطع احتواء هذين القطرين بمعنى الإحياء، وبناء الدولة المدنية غير المؤدلجة - خصوصا اليمن - حيث كانت أكثر قابلية أن تكون ضمن المنظومة الخليجية؛ فنمت في هذين القطرين تنظيمات نتيجة الفراغ السياسي، والتدخلات الأيديولوجية الخارجية.
ثم أتعجب ممن يبرر الضربات الحربية على الخليج بدعوى وجود قواعد عسكرية خارجية فيها في انتهاك صارخ لأمن وسيادة الخليج ذاته، كما أتعجب ممن يشجع مليشيات خارجية لها رؤى أيديولوجية مغلقة في ضرب المنطقة تحت مبررات لا علاقة لها لا بالقضية الفلسطينية، ولا بالحرب الأخيرة.
فانتهاك سياسة أي دولة في الخليج هو انتهاك لسياسة الجميع أيا كان مصدر هذا الانتهاك لا يبرر بحال من الأحوال، إلا إذا كان في الخفاء استخدمت هذه القواعد والتحالفات لا لأغراض أمنية دفاعية، بل استخدمت لأغراض حربية تضر بالآخر، فهنا كما يقال «جنت على نفسها براقش».
إن اتجاه الخليج اليوم في توسعة خلق الولاءات الخارجية عسكريا وسياسيا وثقافيا إذا هذا الخلق ليس منطلقه الوحدة الخليجية ذاتها، بل باعتبار الدولة القطرية الواحدة، هذا بلا شك سيمدد من حالة الفرقة بين دول الخليج، وتلاشي فكرة الوحدة الخليجية، وقد يجر كما حدث في لبنان - ولو على المستوى القطري - إلى تعددية الولاءات الخارجية في منطقة الخليج، وبالتالي حدوث الفوضى فيه على المدى البعيد.
عندما تنطلق هذه الولاءات من وحدة خليجية واحدة للحفاظ على أمنه وإحيائه كمنطقة جيوسياسية واحدة فهذا له ضرورياته المرحلية، لكن لما تنطلق من اعتبارات تجزيئية فيعني هذا أن الخليج يتجه نحو الانقسامات وخراب بيته بيده.
وهذا ما نراه اليوم في «أكس»؛ فالذي يحدث فيه إما له علاقة بجهات معروفة داخل الخليج ذاته، وهي من تسعى إلى خلقه، وإما لا علاقة لها به من حيث الابتداء، وإما أن العديد منها معرفات خارجية من غير أبنائها غايتها خلق الفوضى في هذه المنطقة، ودول الخليج باستخباراتها مدركة أنه لا تأثير لها إلا إلهاء الشعوب بصراعات وهمية آنية تشغل بها. جميع هذا - أدرك أم لم يدرك - سوف يؤدي إلى صناعة أزمة أمنية في المنطقة، وصناعة أجيال غير متشربة بالوحدة الخليجية، ولها انتماءات أيديولوجية خارجية على المدى البعيد ترى فيها الخلاص لأزمتها ومشكلاتها، مما يضعف الولاءات الداخلية التي تنمو بشكل طبيعي من الداخل، ولو اختلفت ثقافاتها، لكن غايتها إحيائية صادقة، وليست متلبسة بها لغايات مصلحية فردية أو خارجية أو نتيجة انتماءات أيديولوجية.