القصر الكبير تحت المياه.. فيضانات تجلي السكان وتشعل تضامنا واسعا
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
في مشهد طغت عليه السيول وتحوّلت فيه الأحياء إلى مجار للمياه، شرعت السلطات المغربية في إجلاء معظم سكان مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش شمالي البلاد، بعدما رفعت الأمطار الغزيرة منسوب المياه إلى مستويات خطرة ضمن موجة طقس عاصفة ضربت مناطق واسعة من المغرب.
ولا تزال عدة مناطق تحت تأثير هطولات مطرية كثيفة، رافقتها عواصف رعدية ورياح قوية، مما دفع السلطات إلى إصدار النشرة الإنذارية الحمراء تحذيرا من تداعيات عاصفة "ليوناردو"، التي تسببت بارتفاع غير مسبوق في منسوب المياه عقب امتلاء السدود.
وتقع القصر الكبير على بعد نحو 140 كيلومترا شمال العاصمة الرباط، ويعبرها نهر اللوكوس، أحد الأنهار الرئيسية في شمال المغرب، بينما تتمركز داخل حوضه المائي، مما جعلها في مواجهة مباشرة مع خطر الفيضانات.
وعلى مجرى النهر يقع سد وادي المخازن، سادس أكبر سد في البلاد، وقد امتلأ عن آخره مسجلا مستوى قياسيا قُدّر بمليار متر مكعب، مما اضطر السلطات إلى تصريف المياه نحو الوادي تحسبا لأي طارئ.
بيد أن تدفق المياه السريع غمر الأحياء المنخفضة، وحوّل الشوارع إلى بحيرات مفتوحة، وسط مخاوف من فيضانات عارمة.
وفي ظل هذا الوضع الاستثنائي، بدت القصر الكبير أشبه بمدينة أشباح، بعدما سارعت السلطات إلى إجلاء السكان بالحافلات والقطارات نحو مناطق آمنة، من بينها طنجة وتطوان والفنيدق.
وحتى الآن، نُقل أكثر من 100 ألف شخص من أصل نحو 120 ألفا هم عدد سكان المدينة، مع إغلاق المداخل وقطع المياه والكهرباء عن المنازل في إجراء احترازي لتفادي خسائر بشرية.
وامتد صدى الأزمة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر المغاربة عن القلق والتضامن، وأشادوا بسرعة تدخل السلطات في مواجهة الكارثة، وهو تناولته حلقة (2026/2/5) من برنامج "شبكات".
وعبّر يحيى عن حجم المعاناة في المنطقة التي ضربتها الفيضانات وكتب:
"الوضع صعب هناك، يلزم تقديم الدعم للمتضررين. التفاصيل مؤلمة ومفجعة، ويجب فتح صندوق للمساعدات من أجل إيواء السكان المضطرين للخروج من ديارهم"
أما ميمونة فشرحت خلفيات القرار الرسمي بإجلاء السكان قائلة:
"الأمطار الغزيرة التي سقطت على المنطقة ملأت السدود .. لذلك تريد السلطات تنفيسه تفاديا لانفجاره وتحسبا لكارثة كبرى لذلك توجب إخلاء المدينة من السكان"
من جهته، رأى مبارك أن ما جرى يبرز أهمية الجاهزية المسبقة، وكتب:
"هنا تبدو لنا أهمية العمل على إدارة الكوارث بفضل التخطيط المسبق وتنسيق مؤسسات الدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة الملكية الحمد لله لم نشهد حالات وفاة أما بالنسبة للأمور المادية فهذه سيتم تعويضها"
أما إبراهيم فشدد على أولوية حماية الأرواح وقال:
"الإنسان قبل العمران. التحرك الاستباقي الذي تقوم به الدولة المغربية بكل أجهزتها عمل جبار يضع حفظ سلامة مواطنيه ضمن أولى الأولويات."
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القصر الکبیر
إقرأ أيضاً:
سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
وافق المركز الوطني لتخطيط استخدامات أراضي الدولة على إنشاء وتشغيل 3 مراين دولية ومرسى لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية، إلى جانب تخصيص أراضٍ بمحافظة السويس لإقامة محطتي تحلية مياه البحر، بما يعزز البنية التحتية الداعمة للسياحة والخدمات والتنمية الساحلية.
كما شملت القرارات تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس–مرسى علم لصالح وزارة النقل، إضافة إلى 7 قطع أراضٍ في 4 محافظات لدعم المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما، في إطار توجه يعيد توظيف أراضي الدولة لدعم الاستثمار والصناعة والخدمات الاستراتيجية.
ماذا يستفيد الاقتصاد المصري من قرارات تخصيص أراضي الدولة؟
تعكس حزمة القرارات الأخيرة الخاصة بتخصيص الأراضي والموافقة على مشروعات جديدة في عدد من المحافظات توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو تعظيم الاستفادة من أصول الدولة غير المستغلة، وربط استخدامات الأراضي بأهداف التنمية والإنتاج وجذب الاستثمارات، بما يعزز فرص النمو ويدعم الاقتصاد الحقيقي.
سياحة اليخوت.. رهان على إنفاق دولاري مرتفع
الموافقة على إنشاء وتشغيل 3 مراين ومراسي دولية لليخوت في شرم الشيخ ومطروح والإسماعيلية تحمل دلالات اقتصادية مهمة، إذ تستهدف مصر تعزيز موقعها على خريطة سياحة اليخوت العالمية، وهي من الأنماط السياحية الأعلى إنفاقًا والأكثر قدرة على جذب تدفقات دولارية مباشرة.
ولا يقتصر العائد الاقتصادي على رسوم الرسو فقط، بل يمتد إلى تنشيط منظومة واسعة من الخدمات تشمل الصيانة والوقود والإقامة والمطاعم والخدمات البحرية، بما يدعم الاقتصاد المحلي ويخلق فرصًا استثمارية جديدة بالمناطق الساحلية.
المياه أولًا.. تحلية البحر كمدخل للتوسع الاستثماري
تعكس الموافقة على تخصيص أراضٍ لإقامة محطتي تحلية مياه البحر في السويس والزعفرانة إدراكًا لأهمية تأمين الموارد المائية باعتبارها أحد أهم شروط التوسع الصناعي والعمراني.
اقتصاديًا، لم تعد المياه مجرد خدمة بنية أساسية، بل أصبحت عنصرًا حاسمًا في جذب الاستثمارات ورفع جاهزية المناطق الساحلية للتنمية، خاصة مع التوسع في المشروعات الصناعية والسياحية.
لوجستيات ونقل.. خفض تكلفة الحركة والتجارة
تخصيص أراضٍ لإقامة مناطق لوجستية ومحطات تموين على طريق السويس – مرسى علم يأتي ضمن توجه يستهدف رفع كفاءة النقل وسلاسل الإمداد.
ومن شأن هذه المشروعات تقليل تكاليف التشغيل وحركة البضائع، وتعزيز الربط بين الموانئ والمناطق الاقتصادية ومراكز الإنتاج، بما ينعكس إيجابًا على النشاط التجاري والاستثماري.
مشتقات البلازما.. صناعة استراتيجية تقلل الاستيراد
تخصيص 7 قطع أراضٍ لصالح المشروع القومي لتجميع وتصنيع مشتقات البلازما يعكس توجهًا نحو بناء صناعات استراتيجية مرتفعة القيمة المضافة.
ويحمل المشروع أبعادًا اقتصادية مهمة، من خلال تقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء الذاتي من المنتجات الحيوية، مع إمكانية التحول مستقبلاً إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.
الزراعة التصديرية.. من بيع الخام إلى التصنيع والقيمة المضافة
يمثل تخصيص 916 فدانًا في بني سويف لإقامة منطقة استثمارية للنباتات الطبية والعطرية والتصنيع الزراعي توجهًا لافتًا نحو استغلال المزايا النسبية للاقتصاد المصري في الأنشطة الزراعية ذات العائد المرتفع.
فالرهان هنا لا يقوم على الزراعة التقليدية فقط، بل على التصنيع الزراعي وزيادة القيمة المضافة، بما يرفع القدرة التنافسية للصادرات المصرية ويوفر فرص عمل خاصة في محافظات الصعيد.
المشروعات الحرفية والخدمات.. تنمية تمتد للمحافظات
تعكس المناطق الحرفية ومجمعات الخدمات الصناعية في قنا والأقصر اهتمامًا بتنمية الاقتصاد المحلي ودعم المشروعات الصغيرة والحرفية، بما يساعد على دمج مزيد من الأنشطة داخل الاقتصاد الرسمي وخلق فرص تشغيل مستدامة.
كما تدعم قرارات تخصيص أراضٍ لمخازن التغذية المدرسية ومحطات الكهرباء في سيناء كفاءة الخدمات العامة والبنية الأساسية، باعتبارها جزءًا من البيئة الداعمة للتنمية طويلة الأجل.
توظيف الأرض كأداة للنمو
في مجملها، ترسم هذه القرارات صورة لتحول اقتصادي يقوم على توجيه أراضي الدولة نحو الاستخدام المنتج وربط التخطيط العمراني بالاستثمار والتشغيل وزيادة العائد الاقتصادي، بما يعكس توجهًا متصاعدًا لتحويل الأصول غير المستغلة إلى محركات للنمو والتنمية في مختلف المحافظات.