أنشأه حزب الله في لبنان ومولته إيران.. ماذا نعرف عن مخيم إيواء النازحين السوريين بعد سقوط الأسد؟
تاريخ النشر: 5th, February 2026 GMT
في بقعة جرداء على أطراف مدينة الهرمل شرق لبنان، أنشأ حزب الله مخيم "مجمّع الإمام علي السكني" لإيواء عائلات فرت من مناطق داخل سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، في سياق التحولات التي شهدتها المناطق الحدودية عقب انسحاب الحزب من مناطق نفوذه السابقة.
يؤوي المخيّم ما بين 700 وألف شخص، معظمهم من اللبنانيين، إلى جانب عدد من العائلات السورية.
المخيم، الذي افتتحه حزب الله منتصف كانون الأول/ديسمبر 2025، شُيّد على أرض جرداء قريبة من مدينة الهرمل، ويواجه سكانه ظروفاً مناخية قاسية. يضم 228 وحدة سكنية، إضافة إلى متجر صغير للمواد الغذائية، وحلاق، ومسجد، وهو مزود بالكهرباء وبئر مياه ومرافق صحية.
في أرجاء المخيم، عُلّقت صور لقادة من حزب الله وإيران، وتظهر صور الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصرالله، الذي قُتل عام 2024 بغارات إسرائيلية، على جدران بعض الغرف. وعلى واجهة مسجد داخل المخيم، رُفعت صورة لقاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس، الذي قُتل بضربة أمريكية في بغداد عام 2020.
وتنقل "فرانس برس" عن عنصر في حزب الله، تحفظ عن ذكر اسمه، تأكيده أن المخيم ممول من تبرعات خاصة من إيران. كما يشير التقرير إلى أن عدداً من سكان المخيم يرفضون التحدث إلى الصحافيين، في أعقاب تقارير إعلامية تحدثت عن وجود عناصر من فلول النظام السابق داخل المخيم.
وفي تصريحات للوكالة، قال رئيس لجنة التربية في بلدية الهرمل علي محمود المصري إن غالبية القاطنين في المخيم لبنانيون نزحوا من داخل الأراضي السورية، إلى جانب بعض العائلات السورية، مؤكداً أن معظم السكان مدنيون. ونفى المصري أن يكون المخيم مخصصاً لما وصف بـ"فلول النظام السوري".
Related سوريا تعلن تفكيك خلية مرتبطة بـ"جهات خارجية" تقف خلف هجمات في دمشق.. ما علاقة حزب الله؟حزب الله يعلن موقفه بوضوح: لسنا على الحياد.. وأي هجوم على إيران سيطالنا"لكل شيء وقته".. أمين عام حزب الله: نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا ووجودنا النزوح والتحولات الحدوديةيأتي إنشاء المخيم في سياق تحولات أوسع شهدتها المنطقة بعد سقوط نظام الأسد. فمنذ تولي السلطات السورية الجديدة الحكم في كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد أكثر من نصف مليون لاجئ سوري إلى بلادهم. في الوقت نفسه، فرّت آلاف العائلات اللبنانية من القرى السورية التي كانت تقيم فيها، بعد انسحاب حزب الله من مناطق نفوذه السابقة. وقد أحصت الأمم المتحدة وصول 115 ألف شخص من سوريا إلى لبنان بعد سقوط الأسد.
قبل الحرب، أقام آلاف اللبنانيين لعقود في منطقة القصير بمحافظة حمص إلى جانب السكان السوريين، في منطقة تتداخل جغرافياً مع البقاع الشمالي اللبناني وتضم معابر غير شرعية استُخدمت للتهريب منذ سنوات طويلة. وشهدت القصير تعايشاً بين لبنانيين شيعة وسوريين سنة دون اعتبارات طائفية واضحة.
كان حزب الله من أبرز داعمي نظام الأسد، وفي نيسان/أبريل 2013، أعلن حزب الله رسمياً مشاركته العسكرية في الحرب السورية، وتركز حضوره بشكل خاص في معارك القصير التي كانت معقلاً للفصائل المعارضة.
وبعد معارك عنيفة، سيطر حزب الله والقوات الحكومية السورية السابقة على المنطقة، ما أدى إلى تهجير آلاف السوريين وتحول القصير إلى منطقة نفوذ للحزب، حيث أنشأ مقار عسكرية وأنفاقاً ومستودعات أسلحة، تعرضت مراراً لاستهداف إسرائيلي.
بعد سقوط الأسد، أخلى حزب الله تلك المناطق، وسط مناوشات متكررة شهدتها المنطقة الحدودية. وتنظر السلطات السورية الجديدة إلى حزب الله بتحفظ، على خلفية دعمه السابق للنظام المخلوع، وأعلنت رفضها للنفوذ الإيراني في البلاد.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا إيران غرينلاند بشار الأسد سوريا لاجئون مخيمات اللاجئين حزب الله لبنان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل أوكرانيا دونالد ترامب غزة روسيا عاصفة حركة حماس طوارئ حزب الله بعد سقوط
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني