ما منظومة الدفاعات متعددة الطبقات التي نشرتها أمريكا بالمنطقة؟
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
شهدت مياه بحر العرب جنوب السواحل الإيرانية احتكاكا عسكريا مباشرا بين القوات الأمريكية وإيران، تمثل في إسقاط طائرة استطلاع إيرانية من طراز "شاهد 139" على يد مقاتلة أمريكية من طراز إف-35، وذلك على بُعد يتراوح بين 800 و950 كيلومترا جنوب السواحل الإيرانية.
هذا الحادث، الذي وصفته التصريحات الأمريكية بأنه عملية دفاعية، يُعد الاحتكاك الأول من نوعه بين حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" والقوات الإيرانية وسط التحشيد العسكري الكثيف الذي تشهده المنطقة حاليا.
وأوضح محمود الكن، عبر الخريطة التفاعلية، أن التوتر المتصاعد يقلص بشكل خطير من هامش الخطأ المتاح أمام الطرفين، مشيرا إلى أن زيادة الاحتقان العسكري تجعل أي عملية روتينية قابلة للتحول إلى مواجهة مباشرة.
فالطائرة المسيّرة "شاهد 139" التي تُستخدم في عمليات الاستطلاع والمراقبة، أُسقطت في منطقة حساسة من بحر العرب، مما يطرح تساؤلات حول تصنيف هذه العملية ضمن إطار الدفاع أو الهجوم، خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية للتهدئة.
وكشفت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة نشرت في المنطقة مجموعة قتالية متكاملة تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، تضم طائرات حربية ومروحيات وسفنا حربية ولوجستية.
ويأتي هذا الانتشار العسكري المكثف مصحوبا بمنظومة دفاعية جوية متطورة متعددة الطبقات، صُممت لحماية الأسطول الأمريكي من أي تهديدات محتملة، وبينما تمتلك المقاتلة "إف-35" قدرات هجومية واسعة، فإنها تُستخدم أيضا كإحدى طبقات الدفاع الجوي الأساسية لحماية حاملة الطائرات.
المنظومة الأمريكية
وعرض الكن من خلال الخريطة التفاعلية تفاصيل المنظومة الدفاعية الأمريكية متعددة الطبقات، وتمثل 3 أنظمة رئيسية، النظام الأول هو "باتريوت"، وهو مخصص لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تقل مسافتها عن ألف كيلومتر، ويعمل على اعتراضها داخل الغلاف الجوي.
إعلانأما النظام الثاني فهو "ثاد"، والذي يتميز بقدرته على اعتراض الصواريخ متوسطة المدى سواء داخل الغلاف الجوي أو خارجه، مما يوفر مرونة تكتيكية أكبر.
وتكتمل هذه المنظومة بنظام "إيجيس"، والمنشور على حاملات الطائرات والمدمرات، حيث يوفر قدرات اعتراضية في طبقات مختلفة من الجو.
لكن الصورة لا تقتصر على الجانب الأمريكي فحسب، فقد أظهرت لقطات فيديو نشرها الكن عبر الخريطة التفاعلية التعزيزات العسكرية الإيرانية في المنطقة، حيث شوهدت مروحيات "مي-28 إن إي" الهجومية الروسية الصنع، والتي حصلت عليها إيران مؤخرا.
هذه المروحيات القتالية المتطورة يمكن استخدامها في عمليات دفاعية وهجومية على حد سواء، مما يشير إلى أن طهران تعمل على موازنة الوجود العسكري الأمريكي المتصاعد في مياه الخليج وبحر العرب.
ويحذر محللون من أن التحشيد العسكري الكثيف من الطرفين، وإن كان يُصنف ضمن الإجراءات الدفاعية وقواعد الاشتباك المعتادة، يخلق بيئة متوترة للغاية، فمزيج القوات المنتشرة، الذي يشمل قدرات جوية وبحرية وصاروخية متقدمة، يجعل أي خطأ في التقدير أو سوء فهم قابلا للتحول إلى مواجهة واسعة النطاق.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل الجهود الدبلوماسية الجارية للوساطة بين الطرفين، فالمراقبون يأملون أن يكتفي كل طرف بالوضع الدفاعي دون الانجرار إلى عمليات هجومية متبادلة قد تقوّض فرص الحل السلمي.
غير أن الاحتقان العسكري المتصاعد قد يفرض منطقه الخاص، حيث يمكن أن يتحول التحشيد العسكري إلى أداة للضغط الدبلوماسي، أو قد ينزلق الطرفان إلى مواجهة غير محسوبة العواقب في منطقة حيوية تمر عبرها نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
«مجاذيب السينما».. وجوه متعددة لشخصية واحدة
أبوظبي (الاتحاد)
صدر مؤخراً عن مؤسسة بيت الحكمة للثقافة كتاب «مجاذيب السينما» للباحث والكاتب الصحفي ياسر الغُبيري، وقدمه للقراء الناقد السينمائي عصام زكريا، ويستعرض الكتاب عدداً من الشخصيات التي ظهرت بوصفها «مجاذيب» في السينما المصرية عبر أعمال مختلفة، حيث تؤدي أدواراً متعددة، فمنها ما يمثل صوت العقل أو الضمير، ومنها ما يؤدي دور النبوءة والتحذير، فيما تجسد بمظهرها الرث والبائس أحياناً حالة الزهد في مظاهر الحياة ومغرياتها الزائلة.
وقال ياسر الغبيري إنه حرص على فتح المجال للتفكير في قضايا تتجاوز حدود العمل الفني نفسه، وإن كانت تنطلق من شخصياته وأحداثه، لتدور في الوقت ذاته حول السينما والدراما، فهذه الشخصيات تقف غالباً على الحدود الفاصلة بين النظام والفوضى، والعقل والجنون، والسلطة والتمرد، وفي جنونها وحكمتها تدفعنا إلى إعادة النظر في حياتنا وأعماق نفوسنا.
ويقدم الكتاب هذا الطرح بلغة تجمع بين منهجية البحث العلمي ودقته في استخدام المصطلحات وموضوعية التأويل، وبين اللغة الصحفية الرشيقة الواضحة، ما يجعل الكتاب مفيداً وممتعاً للمتخصصين والقراء العاديين على حد سواء، سواء كانوا من المهتمين بالسينما المصرية أو بالدراما في مختلف وسائطها الفنية، أو بالدراسات الشعبية بشكل عام.
وتُعد شخصية «المجذوب» من الشخصيات الشائعة في السينما المصرية، كما هي حاضرة في الواقع الذي استلهمت منه الأفلام مادتها، فلا يكاد يخلو حي سكني أو منطقة شعبية من نموذج لهذه الشخصية التي ظهرت بأشكال مختلفة في العديد من الأفلام، منها «قنديل أم هاشم» و«يوميات نائب في الأرياف» و«حسن ونعيمة»، وغيرهم الكثير.
يقسم ياسر الغُبيري شخصية «المجذوب» في السينما المصرية إلى أربعة مستويات رئيسية، أولها المجذوب الحكيم الذي يتمتع بالبصيرة ويؤدي دور المرشد أو صاحب الرؤية النافذة، وثانيها المختل عقلياً الذي يعاني اضطراباً ذهنياً أو نفسياً يؤثر في إدراكه وسلوكه بدرجات متفاوتة، أما المستوى الثالث فهو الدجال الذي يوظف ادعاءات الكرامات والقدرات الخارقة لتحقيق مصالح مادية أو اجتماعية، فيما يتمثل المستوى الرابع في المتسول الذي قد يتقمص صفات المجذوب أو المجنون أو صاحب الكرامات لاستدرار تعاطف الآخرين والحصول على المساعدات. ومن خلال هذه المستويات يرصد الكتاب الأدوار الدرامية والرمزية المتنوعة التي أدتها هذه الشخصيات في السينما المصرية عبر عقود.
رموز ودلالات
ويتيح تحليل هذه الشخصيات ومقارنتها بنظيراتها السينمائية للقارئ فرصة لفهم كثير من الرموز والدلالات التي ربما لم ينتبه إليها من قبل، وقد تدفعه هذه القراءة إلى التعاطف مع بعض الشخصيات أو إعادة النظر في مواقفه منها عند مشاهدتها مجدداً على الشاشة.