صحيفة التغيير السودانية:
2026-06-03@03:42:06 GMT

هلال السودان والأميرة الإفريقية!

تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT

هلال السودان والأميرة الإفريقية!

رؤيتي

هلال السودان والأميرة الإفريقية!

التاج بشير الجعفري

خلال السنوات الأخيرة، بدأ واضحًا عزم نادي الهلال السوداني– أو سيد البلد كما تُحب جماهيره أن تناديه– على الظفر بكأس أندية أبطال إفريقيا، وهو طموح لم يأتِ من فراغ، بل تدعمه خطوات عملية أبرزها التعاقد مع المدرب الكنغولي المعروف فلوران، ثم لاحقًا مع المدرب الروماني الحالي ريجيكامب.

وقد انعكس هذا التوجه الطموح على أداء الفريق داخل المستطيل الأخضر، حيث ظل الهلال يقدم مستويات فنية عالية وكرة قدم حقيقية، ساعده في ذلك حسن اختياره لمحترفين أفارقة شباب، إلى جانب لاعبين محليين يتمتعون بموهبة كروية كبيرة، من بينهم عبد الرؤوف (روفا)، صلاح عادل، بوغبا، والمخضرم محمد عبد الرحمن.

إن إصرار نادي الهلال على كتابة اسمه في سجل الأبطال الأفارقة يستند إلى تاريخ طويل من المشاركات المشرفة، ومحاولات جادة تعود إلى العام 1987م عندما بلغ الفريق نهائي البطولة أمام الأهلي المصري في المباراة الشهيرة باستاد القاهرة، والتي لا يزال الجدل يحيط بتحكيمها الذي قاده الحكم المغربي الراحل لاراش.

وأيضا تكرر وصول الهلال إلى النهائي للمرة الثانية عام 1992، وهذه المرة أمام الوداد المغربي، حيث أُقيمت مباراة الإياب على استاد الهلال في أمدرمان، إلا أن الفريق لم يتمكن من تحقيق اللقب بسبب خسارته مباراة الذهاب في المغرب بنتيجة (2–0)، ثم تعادله سلبيًا في لقاء الإياب.

ويُعد مشوار الهلال في بطولة دوري أبطال إفريقيا حافلًا بالعطاء والتضحيات، ومليئًا بالدروس المستفادة، إذ يمتلك النادي رصيدًا وافرًا من الخبرات والمعرفة بخفايا هذه البطولة، التي تُعد الأهم والأغلى على مستوى القارة السمراء.

وخلال الموسم الحالي ظهر الهلال بصورة مميزة، مقدمًا مستويات كروية راقية، مستفيدًا من الجاهزية الفنية والبدنية العالية لمحترفيه، وعلى رأسهم كوليبالي وجان كلود، إلى جانب صلابة خط الدفاع، حيث شكّل هؤلاء اللاعبون القوة الضاربة للفريق، وأصبحوا مصدر قلق حقيقي لمنافسيه.

الآن يمضي الهلال بخطى ثابتة في منافسات البطولة هذا الموسم، عقب الأداء البطولي الذي قدمه في مباراتي الذهاب والإياب أمام صن داونز الجنوب إفريقي، حيث خرج بتعادل ثم حقق انتصارًا ثمينًا بنتيجة (2–1)، ليقترب بقوة من صدارة مجموعته وتبقت له مواجهة أمام مولودية الجزائر على ملعب الأخير، إضافة إلى مباراة أخيرة على ملعبه الافتراضي في كيغالي، تمهيدًا للوصول إلى الأدوار الإقصائية، وهي المرحلة الحاسمة التي تتضح فيها هوية البطل عبر الأداء المتوازن والجاهزية الذهنية العالية.

وبالنظر إلى المعطيات الفنية الحالية، يمكن القول إن هلال السودان لا ينقصه شيء لتحقيق لقب البطولة هذا الموسم، ليس من باب الأمنيات، وإنما استنادًا إلى المستوى المتميز الذي قدمه، والاستفادة الكبيرة التي جناها من تجربته في الدوريين الموريتاني والرواندي، فضلًا عن الجودة العالية لمحترفيه ولاعبيه المحليين، وبلوغهم درجات متقدمة من النضج الفني والبدني، تؤهلهم لمقارعة كبار القارة والإنتصار عليهم.

ولا شك أن فوز الهلال بلقب دوري أبطال إفريقيا سيمثل دفعة كبيرة لتطور كرة القدم السودانية، إذ سيجعل البلاد وجهة جاذبة للاعبين الأفارقة الشباب وأصحاب المهارات العالية، وسيسهم في رفع القيمة الفنية والتنافسية للكرة السودانية.

ختامًا، أوجه رسالة صادقة إلى الإعلام الرياضي، راجيًا منه الابتعاد– ولو لمرة واحدة– عن الفريق، وترك اللاعبين وجهازهم الفني يؤدون عملهم في أجواء هادئة، بعيدًا عن التطبيل المفرط، والشحن الزائد، والمهاترات التي لا تخدم مصلحة الفريق. فقد أثبتت التجارب أن الأندية والمنتخب يحققون أفضل نتائجهم عندما يعملون بعيدًا عن ضغوط الإعلام ومزايداته، سواء فيما يعلم أو فيما لا يعلم.

هلال السودان هذا الموسم يسير في المسار الصحيح، وأمنياتنا الصادقة أن يواصل مشواره في البطولة بالقوة نفسها، والعزيمة ذاتها، حتى يحقق الكأس التي يستحقها- وتستحقها جماهيره الوفية- عن جدارة، بوصفه أحد أعرق وأكبر أندية إفريقيا.

[email protected]

الأربعاء 4 فبراير 2026م

الوسوماستاد القاهرة الأهلي المصري الإعلام الرياضي التاج بشير الجعفري الكرة السودانية الهلال السوداني الوداد المغربي جان كلود دوري أبطال أفريقيا صن داونز الجنوب أفريقي كوليبالي لاراش

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: استاد القاهرة الأهلي المصري الإعلام الرياضي الكرة السودانية الهلال السوداني الوداد المغربي جان كلود دوري أبطال أفريقيا صن داونز الجنوب أفريقي كوليبالي هلال السودان

إقرأ أيضاً:

رهاب العلمانية!

 

رهاب العلمانية!
جمال عبد الرحيم صالح

يُعرَّف الرهاب (Phobia) بأنه حالة من الخوف الشديد والمستمر من شيء أو موقف معين، تكون أكبر من الخطر الحقيقي، وتؤثر على حياة الشخص اليومية، كالخوف من الأماكن المرتفعة أو المغلقة، أو من مقابلة الحيوانات أو الحشرات المعينة، وما إلى ذلك. ورغم أن الرهاب ظاهرة تمس الأفراد، إلا أنه يمكن أن يأخذ شكل حالة ذهنية تقع في أسرها مجموعات من الناس، جوهرها التمسك بفكرة ما تجعلهم يتصورون أن التخلي عنها يمثل أمرًا مروعًا يجلب العقاب أو الشؤم لمعتنقيها.
من ضمن أنواع الرهاب الجماعي هذا، ذلك المنحى الذي تتخذه الدعوة إلى العلمانية وفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي بوجه عام، وفي السودان بوجه خاص. وإن كان الأمر في العالم الإسلامي لا يزال في مرحلة الجدل النظري حول أمر لم يُطبَّق بعد، فإن الأمر في السودان يختلف من حيث المواجهة، باعتبار أن التنظيم الإسلاموي الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن من الزمان ربط مصيره بإنفاذ هذا المشروع، بل إنه في الواقع أشعل النيران في أركان البلاد كافة، وحشد الآلاف من المواطنين تحت راية المحافظة على ذلك المشروع.
لقد ظلت الطبقة السياسية في السودان تناهض، على الدوام، مشروع الإسلامويين بحزم في جوانبه المتعلقة بالاقتصاد والسياسة، إلا أنها تجنبت الدعوة إلى إلغاء القوانين الإسلامية لسببين، في رأينا. أولهما مخاوفها من فقدان قطاع من جماهيرها، خاصة الحزبين الكبيرين، باعتبار أن جزءًا مهمًا من هذه الجماهير انضم إليهما أصلًا لأنهما يطرحان صيغة إسلامية ما. أما السبب الآخر فهو أنهما لا يمتلكان الرؤية والإرادة اللتين تدحضان الأساس العقدي الذي قامت عليه هذه القوانين الإسلامية، أي إنهما يفتقدان الحجج التي تعينهما على كسب معركة إلغاء تلك القوانين.
لقد مثّل تنصّل الحزبين من إلغاء القوانين الإسلامية التي فرضها النميري في سبتمبر 1983، رغم تمتعهما بالأغلبية البرلمانية اللازمة، دليلًا واضحًا على قدرة الإسلاميين على ابتزازهما عن طريق الدين. وهو أمر لم يكن جديدًا في الحياة السياسية السودانية، فالإسلاميون أنفسهم، على قلة عددهم حينها، ابتزوا الحزبين نفسيهما عن طريق الدين عام 1965 لطرد نواب الحزب الشيوعي من البرلمان، والقبول بما أسموه «الدستور الإسلامي» ذلك الذي كان من المفترض أن يفرض تطبيق قوانين الشريعة، كما أعلنوا حينها، إلى أن قطع انقلاب مايو 1969 الطريق على ذلك.
لقد كان منطقيًا أن يؤدي سقوط الإسلاميين في أبريل 2019 إلى فتح الباب للتخلص من تركتهم القانونية الثقيلة، التي كانت قد أدت مسبقًا إلى تشظي البلاد وانفصال جنوبها عنها بسبب الإصرار على بقائها. بل وحتى بافتراض أن الملابسات المعقدة والموازنات الدقيقة التي أحاطت بالتغيير لم تسمح بالإلغاء، فإن الواجب كان يقتضي فتح نقاشات سياسية واجتماعية عريضة تؤسس للخطوة الأهم، وهي إلغاء تلك القوانين من ناحية، ووضع الأساس النظري الذي ينبغي أن يتأسس عليه هدف فصل الدين عن الدولة من ناحية أخرى.
بدلًا من ذلك، استمر ابتزاز الإسلاميين على حاله، كما استمر تفادي الطبقة السياسية لوضع إلغاء تلك القوانين في صدارة أجندتها. وأصبح تناول شأن هذه القوانين يتم على استحياء غير مقنع، إما عبر إضافة عبارات لا تجرح أحدًا في إعلانات المبادئ التي تتم مع حركتي الحلو وعبد الواحد، مثل إدخال تعبير «فصل الدين عن الدولة» في نص المبادئ، أو عبر إحالة الأمر إلى المؤتمر الدستوري الذي لا يعلم أحد متى سيُعقد، ومن هم المدعوون إليه، وما هي قدرته على تحقيق ذلك.
وكل هذا على الرغم من وجود حزمة من الحقائق القوية، سواء على المستويين العالمي والسوداني، تدعم الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة، وتجعل ذلك ممكنًا على المستويات السياسية والفكرية والفقهية. ويمكن أن نلخص بعض سمات هذه الحقائق فيما يأتي:
على المستوى العالمي
يتصف النظام الأردوغاني البراغماتي التركي الحالي، الحاضن الرئيس للجماعات الإسلاموية، بملامح إسلاموية لا تخفى، بيد أنه يقوم على العلمانية نظريةً وممارسةً. فعلى المستوى النظري، أعلن الرئيس التركي مرارًا وبشكل علني أن العلمانية تتفق مع مبادئ الإسلام، ووقف معه في الموقف نفسه إسلاميون من الوزن الثقيل، مثل راشد الغنوشي وعبد الفتاح مورو في تونس، ومهاتير محمد في ماليزيا.
أما على المستوى التطبيقي، فإن إسلاميي تركيا يطبقون قوانين تخالف كثيرًا مما ينادي به الفقه الموروث، ذلك الذي يصر إسلاميو السودان على تطبيقه. فالقانون التركي ألغى عقوبة الإعدام، كما أنه لا يحرم صناعة الخمر، ولا يجرم شربها، ولا يقطع يد السارق، ولا يجلد الزاني، سواء أكان محصنًا أم غير محصن. بل إن الأعجب من ذلك أن القانون التركي يمنع تعدد الزوجات، ويساوي بين المرأة والرجل في الميراث، ويسجن الزوج إذا اعتدى بالضرب على زوجته. كما منح القانون الزوجة الحق في رفض التواصل الجسدي مع زوجها من دون رضاها، ويُعد الضغط عليها في هذا الصدد جريمة تستوجب العقاب!
على المستوى السوداني
أما إذا نظرنا إلى الوضع التشريعي في السودان، فسنرى أن الإسلامويين أنفسهم قد تجاوزوا، في الخفاء، ما ينادون به في العلن تحت مسمى «إقامة شرع الله». فعلى صعيد المبادئ الدستورية، تنازلوا عما هو مستقر في الشريعة، وهو قاعدة الولاء والبراء، إذ أقروا منذ عام 1987، في برنامجهم الانتخابي المعنون بـ «ميثاق السودان»، مبدأ أن الحقوق والواجبات تُبنى على المواطنة. وهو تنازل انبنى عليه دستور 2005، الذي اتسم بالطابع العلماني في معظم بنوده، وخلت بنوده من مبادئ ما يسمى بالشريعة الإسلامية فيما يخص نظام الحكم كحتمية أن يكون الحاكم مسلماً ذكراً حرّاً، وتطبيق فقه الجهاد، فقه الغنائم، فقه أهل الذمة، وما إلى ذلك.
أما في مجال القوانين، فقد تجاوزوا مرجعياتهم والقواعد التي وصفوها مسبقًا بأنها تمثل إرادة السماء. ومن أمثلة ذلك:
* عطّلوا تنفيذ عقوبات بتر الأعضاء فيما يتعلق بالحدود والقصاص.
* أضاف القانون الجنائي شرطًا لم يكن موجودًا من قبل لتطبيق حد السرقة، مما جعل تطبيق ذلك الحد مستحيلًا عمليًا.
* جعل القانون تحديد قيمة الدية، في القتل الخطأ مثلًا، مرتبطًا بتقديرات رئيس القضاء، متجاوزًا القاعدة المعروفة التي تحدد الدية بمائة من الإبل، علمًا بأن القيمة المقررة حاليًا تقل عن ثمن ناقة واحدة.
* ساوى القانون بين المسلم وغير المسلم في الشهادة.
* ساوى في الدية بين المرأة والرجل، وبين المسلم وغير المسلم.
* أُجيز العمل بالفائدة المصرفية (الربا) بعد تغيير صورتها الشكلية مع بقاء جوهرها، فيما سُمي بـ «مرابحة الآمر بالشراء» وغير ذلك كثير.
بالنظر إلى كل تلك الحقائق، نرى أن تجاوز العقبات المتعلقة بمسألة العلمانية، أو فصل الدين عن الدولة، أمر قابل للتحقق من دون دفع أثمان باهظة. وكل ما هو مطلوب، في نظر الكاتب، هو الخروج من ذلك الجدل الدائري، ومخاطبة القضية الأكثر أهمية، وهي مسألة العلاقة بين الدين والقانون. فالقانون الجنائي السوداني، القائم على الشريعة الإسلامية، كما يدّعي واضعوه، هو المعضلة الأساسية. فتفادي انفصال الجنوب لم يكن يحتاج إلى أكثر من إلغاء القانون الجنائي، وكذلك الحال فيما يخص حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور.

الوسومالخطر الحقيقي الخوف الشديد جنال عبدالرحيم صالح حالة ذهنية رهاب العلمانية

مقالات مشابهة

  • «الله يرحمك ويغفر لك» .. حمادة هلال ينعى الفنانة الراحلة سهام جلال
  • محمد السيد: ذهبية المبارزة الإفريقية مهمة في مشوار الاعداد لأولمبياد لوس أنجلوس
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • رحيل نجم سلة الأهلي عن الفريق
  • الشركة المنفذة لبناء استاد المصرى لكامل أبو علي على عودة الفريق للتدريب بملعبه نهاية أغسطس المقبل
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ "COP17"
  • الزراعة : مصر تستضيف الاجتماع التحضيري للمجموعة الإفريقية لمكافحة التصحر استعدادًا لـ COP17
  • رهاب العلمانية!
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش