هل يخسر ترمب الكونغرس بسبب ارتفاع فواتير الكهرباء؟
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
واشنطن- أظهرت الاستطلاعات المختلفة تراجعا حادا في نسب موافقة الأمريكيين على سياسات الرئيس دونالد ترمب بعد قضائه أكثر من عام في البيت الأبيض. وتأثّرت نظرتهم سلبا إليه عقب حادثي مقتل المواطنَين رينيه غود (37 سنة) والممرض أليكس بريتي (37 عاما)، في مينيسوتا الشهر الماضي.
كما استمرت قضية الاقتصاد، وخاصة ارتفاع الأسعار، على قمة أولويات الناخب الأمريكي، وهو ما قد يُشكل مشهد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
ورأى أمريكيون كثر أن فوز ترمب في انتخابات 2024 يرجع لوعوده بخفض الأسعار والسيطرة على قضية الهجرة، غير أنه لم يفِ بتحسين الاقتصاد وخفض التضخم، في حين يدعم أغلبهم ترحيل "المجرمين من المهاجرين"، لكن معظمهم يعتقدون أن شرطة الهجرة تجاوزت الحدود لدرجة قتل مواطنَين أمريكيين.
وعود بلا تنفيذ
وأظهر أحدث استطلاع أجرته الإذاعة الوطنية قبل أيام أن ترمب يواجه أدنى معدلات رضاء عن أدائه وصلت إلى 39%، بينما قال حوالي 56% إنهم لا يوافقون على قيادته، في حين بلغت نسبة تأييده في استطلاع لصحيفة نيويورك تايمز إلى 41%، مع معارضة 55% من الأمريكيين.
وكشف استطلاع أجرته جامعة ماركيت، وصدر أمس الأول، رفض 58% من الناخبين لكيفية تعامل ترمب مع منصبه كرئيس، فيما وافق فقط 42%. وتراجعت نسب الرضى عن أدائه من 47% في ديسمبر/كانون الأول، و45% في يناير/كانون الثاني الماضيين، ووصلت إلى 41% حاليا وفق أحدث استطلاع لجامعة هارفارد.
وباستثناء قضية أمن الحدود، تراجعت نسبة التأييد الشعبي لسياسات ترمب إلى أدنى معدلاتها منذ عودته للبيت الأبيض قبل أكثر من عام، لبدء فترة حكمه الثانية والأخيرة. ونظر الأمريكيون لأهم القضايا التي يتعامل معها على النحو التالي:
إعلان الهجرة: 44% موافقون و56% رافضون. الوضع في فنزويلا: 43% موافقون و56% رافضون. استخدام القوة العسكرية: 41% موافقون و58% رافضون. الاقتصاد: 38% موافقون و62% رافضون. الرسوم الجمركية: 37% موافقون و62% رافضون. التضخم/تكلفة المعيشة: 30% موافقون و69% رافضون. فضيحة جيفري إبستين: 30% موافقون و69% رافضون.وأظهرت هذه النسب أن هناك تراجعا -وليس انهيارا- في شعبية ترمب، إلا أن التراجع كافٍ ليقلقه والجمهوريين من احتمال خسارة أغلبية مجلس النواب بانتخابات نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، خاصة مع إشارة الناخبين إلى أن التضخم وارتفاع الأسعار يعدان من أهم مخاوفهم مع عدم وجود أفق لتراجع نسب التضخم وانخفاض الأسعار في المستقبل القريب.
ويدرك الرئيس الأمريكي حجم الغضب الشعبي، وفي لقاء مع شبكة "إن بي سي" أول أمس الأربعاء، وردا على سؤال عمّا تعلّمه من عمليات شرطة الهجرة الأخيرة، اعترف بخشونة ما تقوم به السلطات الفدرالية، وقال "تعلمت أننا ربما يجب أن نكون أكثر لطفا".
معضلة الكهرباءواستنادا إلى بيانات 2025 وبداية 2026، ارتفعت فواتير الكهرباء المنزلية في الولايات المتحدة بنسبة تقارب 11% إلى 13% منذ أن بدأ ترمب ولايته الثانية في يناير/كانون الثاني 2025. ومع استمرار تبعات عاصفة ثلجية ضربت أكثر من ثلثي الولايات الأمريكية قبل أسبوع، فإن تكلفة هذه الفواتير (التدفئة) تمثل قلقا بالغا للعديد من الأمريكيين اليوم.
وقالت سيدة أمريكية تقطن شمال غرب واشنطن للجزيرة نت "لقد دفعت الشهر الماضي أكثر من 400 دولار للكهرباء، وبلا شك سترتفع فاتورة الشهر الجاري بسبب شدة البرد، نحن لا نتوقع أي انخفاض في أسعارها التي أصبحت بمثابة كابوس شهري".
وتختلف نسب الزيادات بشكل كبير حسب المنطقة، حيث تشهد بعض الولايات ارتفاعات أكثر حدة من غيرها، وأصبحت القدرة على تحمل تكاليف المعيشة قضية سياسية.
وقال أستاذ قانون وتنظيم الطاقة في جامعة تكساس ديفيد سبنس إن الطلب على الطاقة يتجاوز العرض الآن بكثير، مشيرا إلى عوامل مثل بناء مراكز البيانات الضخمة، وتعدين العملات الرقمية، والسيارات الكهربائية كعوامل رئيسية وراء ارتفاع الطلب والأسعار المصاحبة له.
وأضاف للجزيرة نت "نحن ببساطة غير قادرين على مقابلة ضخامة الطلب المتسارع بسبب نمو هذه القطاعات، وهذا يدفع الأسعار للارتفاع. وفي الأماكن التي ترتفع فيها أسعار الكهرباء والطاقة بشكل عام، تكون هذه القضية محورية في الانتخابات، وهذه الأماكن عامة تقع في كاليفورنيا وولايات الشمال الشرقي".
وختم "لا تملك الحكومة أي آلية للسيطرة على ارتفاع أسعار الكهرباء، والأمر يخضع لآليات السوق وتوازنات العرض والطلب".
انتخابات مصيريةوخلال العام الماضي، أعطى سجل ترمب انطباعا عاما بأنه فشل في الوفاء بوعده الانتخابي بإنهاء التضخم وتحسين الاقتصاد. وفي انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، استند مرشحون ديمقراطيون بارزون على رسالة عدم القدرة على تحمل التكلفة، ما أدى للفوز في ولايتي فيرجينيا ونيوجيرسي، ومدينة نيويورك.
ودافع ترمب عن سجله بتأكيده أنه "لا يزال يُصلح الفوضى الاقتصادية التي تركها الرئيس السابق جو بايدن. الآن هناك تضخم طبيعي، لقد ورثت أسوأ تضخم في تاريخ بلدنا".
إعلانوسيتوجه الناخبون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لإجراء التجديد النصفي للكونغرس، والتي ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيحتفظون بالسيطرة على مجلس النواب أو مجلس الشيوخ أو كليهما خلال آخر عامين من فترة ترمب، أم ستنتقل الأغلبية للديمقراطيين الذين قد يجعلونه بمثابة "بطة عرجاء" في آخر سنتين له بالبيت الأبيض.
وحاليا يتمتع الجمهوريون بأغلبية ضعيفة في مجلس النواب بـ218 مقعدا مقابل 214 للديمقراطيين مع شغور 3 مقاعد. وفي مجلس الشيوخ، للجمهوريين 53 مقعدا مقابل 47 للديمقراطيين.
وستُجرى هذه الانتخابات على كل مقاعد مجلس النواب الـ435، إضافة إلى 35 مقعدا في مجلس الشيوخ من مقاعده الـ100.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نوفمبر تشرین الثانی مجلس النواب أکثر من
إقرأ أيضاً:
سباق الكونغرس الأمريكي يبدأ.. تصويت حاسم لمعركة السيطرة على مجلسي «الشيوخ والنواب»
تشهد الولايات المتحدة واحدة من أبرز محطات الانتخابات التمهيدية لعام 2026، حيث يتوجه الناخبون في ست ولايات رئيسية إلى صناديق الاقتراع في سباقات تعتبر مفصلية في تحديد شكل المنافسة على الكونغرس الأميركي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل.
وتجري هذه الانتخابات في ولايات كاليفورنيا وآيوا ومونتانا ونيوجيرسي ونيومكسيكو وداكوتا الجنوبية، في استحقاق انتخابي واسع يرسم ملامح المرشحين النهائيين الذين سيتنافسون على مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب، وسط احتدام سياسي متصاعد بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
وتكتسب هذه الجولة أهمية خاصة في ظل المنافسة على 35 مقعدًا في مجلس الشيوخ، حيث يسعى الديمقراطيون إلى كسر الأغلبية الجمهورية الحالية، بينما يعمل الجمهوريون على تعزيز سيطرتهم البرلمانية، إذ يهيمنون حاليًا على 53 مقعدًا مقابل 45 للديمقراطيين، مع احتفاظهم بـ22 مقعدًا مطروحًا للانتخابات مقابل 13 للديمقراطيين.
وتلعب الانتخابات التمهيدية دورًا محوريًا في تحديد أسماء المرشحين النهائيين في خمسة من سباقات مجلس الشيوخ، ما يجعل نتائج الثلاثاء نقطة تحول في مسار الصراع السياسي داخل واشنطن.
في هذا السياق، تتجه الأنظار إلى ولاية آيوا باعتبارها ساحة المعركة الأبرز، بعد إعلان السيناتورة الجمهورية جوني إرنست عدم الترشح لولاية جديدة، ما فتح الباب أمام سباق مفتوح يمنح الديمقراطيين فرصة نادرة لمحاولة قلب المعادلة في ولاية لطالما مالت لصالح الجمهوريين.
وتحاول شخصيات ديمقراطية مثل جوش توريك وزالك والز استثمار هذا التحول، في ظل تراجع نسبي في شعبية الحزب الجمهوري داخل بعض المناطق الريفية، وارتفاع تكاليف المعيشة، وتداعيات اقتصادية مرتبطة بالحروب التجارية وأزمة القطاع الزراعي في الولاية.
أما في كاليفورنيا، فتبرز ملامح ما يوصف بـ”التمرد الجيلي” داخل الحزب الديمقراطي، حيث يواجه عدد من النواب المخضرمين تحديات من مرشحين شباب مدعومين بتمويل متزايد، في مؤشر على صراع داخلي بين الجيل التقليدي والجناح الجديد داخل الحزب.
وفي نيوجيرسي، تتجه المنافسة التمهيدية إلى اختبار داخلي بين الجناح التقدمي والمعتدل داخل الحزب الديمقراطي، في ظل سيطرة شبه كاملة على معظم الدوائر، لكن مع احتدام صراع النفوذ السياسي داخل الحزب نفسه.
على الجانب الآخر، تبدو ولايات مونتانا وداكوتا الجنوبية أقرب إلى الاستقرار السياسي لصالح الجمهوريين، مع توقعات محدودة بتغيرات في خريطة التمثيل، بينما تشهد نيومكسيكو سباقات تميل بوضوح لصالح الديمقراطيين في معظم المناصب المطروحة.
وتتزامن هذه الانتخابات مع جدل سياسي أوسع في الولايات المتحدة، يتضمن ملف إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، وتراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ظل تداعيات اقتصادية أبرزها التضخم وارتفاع أسعار الطاقة، ما يضيف بعدًا إضافيًا للتنافس الانتخابي.
ويرى مراقبون أن نتائج هذه الجولة التمهيدية لن تحدد فقط أسماء المرشحين، بل ستكشف أيضًا عن مستوى التماسك داخل الحزبين، وقدرة الديمقراطيين على استعادة الزخم في الولايات المتأرجحة، مقابل سعي الجمهوريين لتثبيت تفوقهم قبل معركة نوفمبر.
وبينما تبدو بعض السباقات محسومة نظريًا، فإن المؤشرات السياسية تؤكد أن انتخابات الثلاثاء تمثل اختبارًا مبكرًا لمزاج الناخب الأميركي، وقدرته على إعادة تشكيل ميزان القوى في الكونغرس خلال واحدة من أكثر الدورات الانتخابية حساسية في السنوات الأخيرة.
هذا وتُعد الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة مرحلة حاسمة في تحديد مرشحي الحزبين الديمقراطي والجمهوري قبل الانتخابات العامة.
وغالبًا ما تعكس هذه الانتخابات اتجاهات الرأي العام داخل الأحزاب، وتكشف عن التحولات في القواعد الانتخابية، خاصة في الولايات المتأرجحة التي تلعب دورًا محوريًا في تحديد السيطرة على الكونغرس.