النرويج تستعد لفتح تحقيق رسمي في صلات محتملة بفضيحة جيفري إبستين
تاريخ النشر: 6th, February 2026 GMT
جيفري إبستين .. تتجه النرويج إلى إطلاق تحقيق في وزارة خارجيتها على خلفية صلات محتملة مع جيفري إبستين، المجرم الجنسي الأمريكي الراحل، في ظل تصاعد تداعيات الملفات الجديدة التي كُشف عنها مؤخرًا، والتي هزّت عواصم أوروبية عدة.
وأظهرت الوثائق التي نُشرت الأسبوع الماضي شبكة واسعة من العلاقات التي ربطت إبستين بسياسيين وشخصيات عامة وأفراد من عائلات ملكية وأثرياء حول العالم، ما فتح الباب أمام مساءلات سياسية وقانونية متزايدة خارج الولايات المتحدة.
في بريطانيا، بات مستقبل رئيس الوزراء كير ستارمر موضع تساؤل بسبب قراره السابق بتعيين بيتر ماندلسون، المعروف بقربه من إبستين، سفيرًا لدى واشنطن.
كما يواجه الأمير أندرو ضغوطًا متجددة للإدلاء بشهادته في الولايات المتحدة، بعد أن جُرّد سابقًا من ألقابه الملكية وامتيازاته.
وفي سلوفاكيا، استقال مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء روبرت فيكو عقب الكشف عن رسائل بريد إلكتروني ناقش فيها مع إبستين قضايا تتعلق بالشابات.
أما في فرنسا، فتتزايد الدعوات لاستقالة وزير الثقافة السابق جاك لانغ من رئاسة معهد العالم العربي.
النرويج في قلب العاصفة
تواجه النرويج، التي تُعرف بدورها الدبلوماسي الدولي واستضافتها لجائزة نوبل للسلام، تدقيقًا خاصًا مع ورود أسماء شخصيات بارزة في الملفات الجديدة.
ومن بين هؤلاء ولية العهد الأميرة ميت ماريت، ورئيس الوزراء ووزير الخارجية السابق ثوربيورن ياجلاند، إضافة إلى وزير الخارجية السابق بورج بريندي، الذي يشغل حاليًا منصبًا قياديًا في المنتدى الاقتصادي العالمي.
كما شمل التدقيق منى جول، سفيرة النرويج لدى الأردن والعراق، وزوجها تيري رود-لارسن، المعروف بدوره في الوساطة التي قادت إلى اتفاقيات أوسلو بين الفلسطينيين والإسرائيليين في التسعينيات.
وقدّمت الأميرة ميت ماريت، يوم الجمعة، اعتذارًا جديدًا في بيان صادر عن القصر الملكي، موجّهًا إلى الملك والملكة، على خلفية علاقتها السابقة بإبستين.
وكشفت الوثائق الأمريكية عن تبادل مكثف للرسائل الإلكترونية بينهما حتى بعد إدانة إبستين عام 2008 بجرائم جنسية بحق قاصرين.
تحقيقات رسمية واحتمالات برلمانيةأفادت وسائل إعلام نرويجية بأن غالبية الأحزاب في البرلمان تميل إلى دعم إجراء تحقيق مستقل في وزارة الخارجية، فيما يفضّل رئيس الوزراء يوناس جار ستوره أن يتولى البرلمان بنفسه هذه المهمة.
في موازاة ذلك، أعلنت وحدة مكافحة الجرائم الاقتصادية في النرويج فتح تحقيق مع ياجلاند للاشتباه في تورطه بقضايا فساد خطيرة، وأكد محاميه أن موكله ينفي التهم ومستعد للتعاون الكامل لإثبات براءته.
وأشارت وزارة الخارجية إلى سعيها لرفع الحصانة الدبلوماسية عنه، المرتبطة بمنصبه السابق رئيسًا لمجلس أوروبا بين عامي 2009 و2019، للسماح للشرطة بالمضي قدمًا في التحقيق.
من جهته، أعلن مجلس أوروبا أنه أجرى تحقيقًا داخليًا في ديسمبر ويناير الماضيين استنادًا إلى ملفات إبستين، مؤكدًا أنه يتابع المستجدات وقد يتخذ إجراءات إضافية عند الضرورة.
ضغوط إضافية على العائلة المالكةتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه العائلة المالكة النرويجية تحديات أخرى، إذ يُحاكم ماريوس، نجل ولية العهد ميت ماريت من علاقة سابقة، بتهم تتعلق بالاغتصاب والعنف المنزلي، ما يزيد من حساسية المشهد العام.
ومع اتساع رقعة التحقيقات الأوروبية، يبدو أن فضيحة إبستين لا تزال تُلقي بظلال ثقيلة على الساحة السياسية والدبلوماسية في القارة، مع توقعات بمزيد من الكشف والمساءلة في الأسابيع المقبلة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: إبستين رئيس الوزراء وزير الخارجية روبرت فيكو جيفري إبستين
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..