في تطور لافت يعكس تحولات عميقة في أسواق المعادن النفيسة، سجلت أسعار الفضة قفزة تاريخية غير مسبوقة خلال تعاملات يوم الأربعاء، لتتجاوز حاجز 90 دولارًا للأونصة للمرة الأولى في تاريخها. هذا الارتفاع الاستثنائي لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة تداخل عدة عوامل اقتصادية وصناعية ومالية، أعادت رسم خريطة الأصول العالمية، ووضعت الفضة في موقع متقدم لم تشهده من قبل.

اختراق تاريخي مدفوع بزخم استثماري قوي

وأظهرت بيانات الأسواق أن العقود الآجلة للفضة تسليم مارس ارتفعت بأكثر من 4%، لتصل إلى مستوى 90.30 دولار للأونصة، وفقًا لما نقلته وكالة «رويترز». ويعكس هذا الارتفاع تسارعًا ملحوظًا في شهية المستثمرين تجاه المعدن الأبيض، في ظل توقعات متزايدة بتحول السياسة النقدية الأميركية نحو مزيد من التيسير خلال الفترة المقبلة.

وجاء هذا الزخم بعد صدور بيانات تضخم أميركية أضعف من التوقعات، ما عزز الرهانات على خفض أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يصب عادة في مصلحة المعادن النفيسة، وعلى رأسها الفضة.

الفضة تتفوق على عمالقة التكنولوجيا

ولم تتوقف تداعيات هذا الارتفاع عند حدود الأسعار، بل امتدت إلى القيمة السوقية، حيث بلغت القيمة الإجمالية للفضة نحو 5.084 تريليون دولار، متجاوزة بذلك القيمة السوقية لشركة «إنفيديا» الأميركية، التي تُقدَّر بنحو 4.523 تريليون دولار. وبهذا الإنجاز، أصبحت الفضة ثاني أكبر الأصول عالميًا من حيث القيمة السوقية، وفق بيانات منصة «كومبانيز ماركت كاب».

في المقابل، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانته في صدارة الأصول العالمية، بقيمة سوقية تُقدَّر بنحو 32.255 تريليون دولار، مستفيدًا من دوره التقليدي كملاذ آمن في أوقات الاضطراب.

مكاسب متراكمة منذ بداية العام

وسجلت الفضة مكاسب تجاوزت 26% منذ بداية العام الجاري، لتواصل أداءً استثنائيًا بدأ منذ عام 2025، الذي شهد طفرة تاريخية قفزت خلالها الأسعار بأكثر من 140%، متخطية مستوى 80 دولارًا للأونصة لأول مرة.

ويرجع هذا الأداء القوي إلى عدة عوامل، أبرزها الطلب الصناعي المتزايد، خاصة في قطاع الطاقة الشمسية، حيث تُعد الفضة عنصرًا أساسيًا في تصنيع الخلايا الشمسية. كما ساهم تصنيفها كـ«معدن حرج» في الولايات المتحدة، إلى جانب نقص المعروض عالميًا، وضعف الدولار، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، في دعم الأسعار.

تفوق واضح على الذهب

وبهذا الأداء اللافت، واصلت الفضة تفوقها على الذهب، الذي حقق مكاسب بنحو 64% خلال الفترة نفسها، في تحول واضح يعكس تغير أولويات المستثمرين واتجاهاتهم، ويشير إلى أن الفضة لم تعد مجرد معدن ثانوي، بل لاعب رئيسي في أسواق المال العالمية.

 

وفي ظل استمرار الطلب الصناعي، وتزايد التحديات الجيوسياسية، وتوقعات التيسير النقدي، تبدو الفضة أمام مرحلة جديدة قد تحمل مزيدًا من المكاسب. وبينما تبقى الأسواق عرضة للتقلبات، فإن ما حققته الفضة حتى الآن يضعها في قلب المشهد الاقتصادي العالمي، ويجعلها أحد أبرز الأصول التي يترقب المستثمرون مسارها خلال الفترة المقبلة.

طباعة شارك المعادن الفضة الاحتياطي الفيدرالي دولار الذهب

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المعادن الفضة الاحتياطي الفيدرالي دولار الذهب

إقرأ أيضاً:

طرح 459 فرصة استثمارية لتعزيز التنمية وتمكين القطاع الخاص في الشرقية

البلاد (الدمام)

طرحت أمانة المنطقة الشرقية أكثر من 459 فرصة استثمارية متنوعة جديدة في مدن ومحافظات المنطقة، ضمن جهودها الرامية إلى تعزيز الاستثمار البلدي، وتمكين القطاع الخاص، وتعظيم الاستفادة من الأصول البلدية، بما يسهم في دعم التنمية الاقتصادية، وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأوضح مدير عام الإدارة العامة للإعلام والمتحدث الرسمي لأمانة المنطقة الشرقية فيصل بن سعيد الزهراني، أن الفرص الاستثمارية الجديدة تشمل 162 فرصة دائمة و297 فرصة مؤقتة، موزعة على عدد من القطاعات الحيوية، من أبرزها السياحة، والترفيه، والتجارة، والصناعة، والنقل، والبنية التحتية، والأنشطة الرياضية، والمهرجانات والفعاليات الموسمية.
وبيّن أن هذا الطرح يأتي امتدادا لاستراتيجية الأمانة الهادفة إلى بناء بيئة استثمارية أكثر تنافسية وجاذبية، من خلال توفير فرص نوعية في مواقع استراتيجية داخل مدن ومحافظات المنطقة، بما يعزز مشاركة القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التنموية، ويدعم تنويع الأنشطة الاقتصادية ورفع جودة الحياة.
وأكد الزهراني أن الأمانة تواصل تطوير منظومة الاستثمار البلدي وتسهيل رحلة المستثمر عبر منصة “فرص” الرقمية، التي تتيح الاطلاع على تفاصيل الفرص وشروط المنافسات والمواقع الاستثمارية والتقديم الإلكتروني، إلى جانب الخدمات التي يقدمها مركز التميز الاستثماري لدعم المستثمرين وتسهيل الإجراءات، ورفع مستوى رضا المستفيدين.
وأشار إلى أن الفرص المؤقتة تسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية خلال المواسم والفعاليات، من خلال إتاحة مواقع مناسبة للمشاريع الترفيهية والتجارية والخدمية، فيما تمثل الفرص الدائمة رافدا مهما لإنشاء مشاريع مستدامة تقدم خدمات مستمرة للسكان والزوار.
وأضاف أن أمانة المنطقة الشرقية حققت مؤشرات نمو لافتة في مجال الاستثمار البلدي، حيث تجاوزت نسبة استثمار الأصول البلدية 95%، فيما تدير أكثر من 7 آلاف عقد استثماري، وحققت إيرادات استثمارية تجاوزت 2.2 مليار ريال، مما يعكس نجاح جهودها في رفع كفاءة استغلال الأصول وتعظيم عوائدها الاقتصادية.
وأوضح المتحدث الرسمي أن استمرار طرح الفرص الاستثمارية يأتي ضمن توجه الأمانة لتعزيز جاذبية المنطقة الشرقية للاستثمارات المحلية والدولية، ودعم الاقتصاد المحلي، وتوفير مشاريع وخدمات جديدة تسهم في تحسين جودة الحياة، وتعزيز مكانة المنطقة كإحدى أبرز الوجهات الاستثمارية في المملكة.

مقالات مشابهة

  • توقع موجة احترار قياسية عالمية خلال 2027 بفعل النينيو
  • تفاصيل سعر أكبر دولار في البنوك الآن
  • دون أن يركل كرة واحدة.. بيكهام يحصد 25 مليون دولار في مونديال 2026 (فيديو)
  • منتخبنا الوطني للكرة الطائرة يلاقي الكاميرون في ثاني مبارياته الإفريقية.
  • "مانشستر سيتي" يبرم صفقة قياسية ويضم لاعب خط وسط
  • صاحب مبادرة «طابع الوفاء»: نستهدف توفير دعم أكبر لأصحاب المعاشات لمواجهة الظروف المعيشية
  • لامين جمال وهالاند يتصدران قائمة أغلى لاعبي العالم بعد مونديال 2026
  • مؤشر بورصة مسقط يرتفع 5 نقاط والقيمة السوقية عند 37.17 مليار ريال
  • طرح 459 فرصة استثمارية لتعزيز التنمية وتمكين القطاع الخاص في الشرقية
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026