قال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إن العالم يقف اليوم أمام منعطف خطير يهدد النظام الدولي القائم على القواعد، محذرا من أن تجاهل القانون الدولي والعودة إلى منطق القوة سيقود البشرية إلى فوضى شبيهة بما سبق الحروب العالمية.

وتناول الرئيس في كلمته جملة من القضايا الإقليمية، محذرًا من اتفاقيات وتحركات وصفها بغير القانونية، أشار فيها إلى دور إسرائيلي في ملفات تمس استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر، معتبرا أن مثل هذه الممارسات تمثل انتهاكا لسيادة الدول وتهديداً للأمن الإقليمي.

وجاءت تصريحات الرئيس خلال مشاركته في منتدى الجزيرة السابع عشر بالعاصمة القطرية الدوحة، حيث أكد أن المنتدى بات منصة فاعلة لمناقشة التحولات الكبرى في السياسة والاقتصاد، وجمع الخبراء وصناع القرار في لحظة عالمية حساسة.

وأشاد بدور شبكة الجزيرة، واصفا إياها بالمصدر الإخباري الأكثر موثوقية، لالتزامها بقواعد العمل الصحفي المهني، وقدرتها على مواجهة السرديات المهيمنة، وتعاملها المسؤول مع القضايا المعقدة في عالم مضطرب.

وتوقف الرئيس عند الحرب الإسرائيلية على غزة، معتبرا ما يجري "مستوى غير مسبوق من اللاإنسانية" في التاريخ الحديث، ومشددا على أن غياب حل عادل وشامل، قائم على حل الدولتين، ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.

وأكد أن استمرار المأساة الفلسطينية دون أفق سياسي حقيقي يهدد الأمن والسلم الدوليين، محذرا من أن العالم إن لم يتحرك اليوم، سيدفع ثمنا أكبر غدا نتيجة تفكك منظومة القانون الدولي.

بواعث قلق متزايدة

وأشار إلى أن العالم يشهد تسارعا هائلا في التطور العلمي والتكنولوجي والرعاية الصحية، لكنه في المقابل يواجه بواعث قلق متزايدة، تهدد النظام الدولي القائم على المبادئ والتعددية والتعاون بين الدول.

ولفت إلى أن هذا النظام، رغم عدم مثاليته، وفّر لعقود إطارا لإدارة الخلافات الدولية بشكل إيجابي، وأسّس لتعايش نسبي، محذرا من محاولات تقويضه أو استبداله بمنطق المصالح الضيقة.

إعلان

وأوضح أن القانون الدولي والأعراف المنظمة للعلاقات بين الدول باتت مهددة، مع عودة مفاهيم "حق القوة" بدلا من "قوة الحق"، في مشهد يستحضر ظروف ما قبل الحرب العالمية الثانية.

وشدد على أن العالم لا يستطيع البقاء طويلا في هذا المسار الخطير، داعيا إلى تحرك دولي جاد لمحاسبة منتهكي القانون الدولي، وإعادة ضبط السياسات العالمية على أساس الأمن والسلام والتنمية المشتركة.

وعلى صعيد الأمن، أكد الرئيس أن الصومال يواصل مساهمته في مكافحة الإرهاب الدولي، عبر استراتيجية شاملة عسكرية وفكرية واقتصادية وسياسية، لمواجهة تنظيمي القاعدة وداعش داخل البلاد.

وأوضح أن التضحيات التي قدمها الصوماليون لا تخدم أمنهم الوطني فحسب، بل تسهم في حماية الأمن الإقليمي والدولي، معربا عن امتنانه لدعم الشركاء الدوليين في هذا المسار.

مستقبل البحر الأحمر

وفي الشأن الإقليمي، شدد على أن البحر الأحمر يمثل شريانا حيويا للتجارة العالمية، ومصدرا رئيسيا لفرص النمو والتعاون، محذرا من أن أي تهديد لاستقراره ينعكس على الاقتصاد العالمي.

وتناول مذكرة التفاهم التي وقعتها إسرائيل مع إقليم صوماليلاند، معتبرا إياها إجراء غير قانوني، يمس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، ويهدد استقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأكد أن هذا التحرك يتعارض مع ميثاق الاتحاد الأفريقي القائم على احترام الحدود الموروثة، ويمثل سابقة خطيرة في العبث بالسيادة الوطنية للدول.

وشدد الرئيس على التزام الحكومة الصومالية بمواصلة بناء الدولة، مع التركيز على التنمية الاقتصادية، وسياسة شاملة لا تقصي أحدا، مؤكدا أن الشعب الصومالي يتطلع أخيرا لرؤية "الضوء في نهاية النفق”.

وحذر في ختام كلمته من أي محاولات لتغيير النظام الدولي القائم، معتبرا أن العودة إلى منطق القوة ستقود العالم إلى مراحل مظلمة من عدم الاستقرار، داعيا إلى دور أوسع للإعلام والمجتمع المدني في دعم السلام.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القانون الدولی النظام الدولی محذرا من

إقرأ أيضاً:

الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى

قال الرئيس النمساوي، الكسندر فان دير بيلين، إنه في هذه الأوقات الصعبة عالميا يجب علينا أن ندعم الدبلوماسية والتعددية مشددا على أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى.

جاء هذا في لقاء ترحيبي، اليوم/الثلاثاء/، للرئيس مع مونيكا جوما، في فيينا بمناسبة بدء مهمتها الجديدة كمديرة عامة لمكتب الأمم المتحدة في فيينا والمديرة التنفيذية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وأشار الرئيس النمساوي، إلى أن بلاده تفخر بكونهما أحد المقرات الرسمية الأربعة للأمم المتحدة لأكثر من أربعين عامًا وأنها تدعم التعاون السلمي وإيجاد حلول مشتركة و هذا ما دافعت عنه الأمم المتحدة منذ تأسيسها.

وتمنى الرئيس للسيدة جوما كل التوفيق والنجاح في منصبها المرموق.

طباعة شارك الرئيس النمساوي الكسندر الأوقات الصعبة

مقالات مشابهة

  • الذكاء الاصطناعي يمنع «الانتحار بالقفز»
  • رابطة العالم الإسلامي تدين الاقتحامات الإسرائيلية المستمرة للمسجد الأقصى
  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم يجري تعديلات على قوانين اللعبة اعتبارا من كأس العالم
  • القائم بالأعمال الأمريكي: ناقش مع الرئيس العراقي اتخاذ إجراءات لصون السيادة
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة للأمم المتحدة الآن أكثر من أي وقت مضى
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • بعثة الحج تستعرض «خطط التفويج» والعودة
  • الخارجية البريطانية تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان والعودة للمفاوضات