عراقجي: العالم يتجه لاستبدال القانون بالقوة في التعامل مع قضية فلسطين
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن القضية الفلسطينية أصبحت اليوم المعيار الأخلاقي الحقيقي للنظام الدولي، محذرا من أن العالم يتجه نحو استبدال القانون الدولي بمنطق القوة، وهو ما يهدد أسس العدالة والاستقرار العالميين.
وأوضح عراقجي، في كلمته خلال منتدى الجزيرة السابع عشر في الدوحة، أن فلسطين ليست قضية سياسية عابرة، بل السؤال الذي يحدد معنى العدل في غرب آسيا وما وراءها، واختبار حقيقي لقيمة القانون الدولي وحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن الأزمة الفلسطينية نُظر إليها تاريخيا بوصفها نتيجة احتلال غير شرعي وإنكار لحق أصيل في تقرير المصير، مؤكدا أن ما يجري اليوم تجاوز هذا الإطار، وأن ما تشهده غزة لا يمكن توصيفه بأنه حرب تقليدية.
واعتبر أن ما يحدث في القطاع يمثل تدميرا متعمدا للحياة المدنية، وحرب إبادة تُنفذ بشكل مقصود، مشددا على أن ما سمّاه فظائع إسرائيل صدمت الضمير الإنساني وأثارت تضامنا واسعا لدى شعوب وأتباع أديان مختلفة.
وأكد أن فلسطين لم تعد تعكس فقط مأساة شعبها، بل أصبحت مرآة لإخفاق أخلاقي عالمي، مشيرا إلى أن عجز المجتمع الدولي عن وقف الجرائم، بل تبريرها أحيانا، أدى إلى تطبيع غير مسبوق للعنف.
مشروع توسعيوشدد عراقجي على أن القضية الفلسطينية تحولت إلى منصة لمشروع توسعي يُمرر تحت شعارات الأمن، محذرا من أن الحصانة الممنوحة لإسرائيل والإفلات من العقاب أضرا بالنظام القضائي والعدلي الدولي.
وأضاف أن العالم يتحرك نحو مرحلة لم يعد فيها القانون الدولي والأعراف محل احترام، مع تكريس سابقة خطيرة تتيح قتل المدنيين وتدمير البنى التحتية واستهداف الأفراد عبر الحدود، مع المطالبة باعتبار هذه الأفعال قانونية.
وأكد أن هذه ليست أزمة فلسطينية فحسب بل مشكلة عالمية، تعكس كيف يُدفع النظام الدولي إلى مسار يُستبدل فيه القانون بالقوة، بما ينذر بتداعيات واسعة على الاستقرار الدولي.
إعلانوعلى الصعيد الإقليمي، قال وزير الخارجية الإيراني إن السياسات الإسرائيلية أسهمت في زعزعة استقرار المنطقة، من خلال اختراق الحدود وانتهاك السيادات وتوسيع نطاق العمليات، محذرا من أن تكريس نموذج الحسم في غزة سيجعل الضفة الغربية الهدف التالي.
وتساءل عما إذا كانت دول المنطقة ستقبل مستقبلا تكون فيه الحدود مؤقتة، والسيادة مشروطة، والأمن مفروضا بالقوة العسكرية لا بالقانون والدبلوماسية.
فرض معادلة مختلةوتطرق إلى البعد البنيوي للأزمة، مؤكدا أن التوسع الإسرائيلي يقوم على إضعاف دول المنطقة اقتصاديا وسياسيا وعسكريا، مع فرض معادلة مختلة تسمح لإسرائيل بتعزيز ترسانتها، مقابل تقويض قدرات الآخرين الدفاعية.
وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست إنسانية فقط، بل قضية إستراتيجية تمس مستقبل المنطقة وقواعد النظام الدولي، معتبرا أن الاكتفاء ببيانات القلق لم يعد كافيا.
ودعا إلى إستراتيجية منسقة، تقوم على دعم الآليات القانونية الدولية، ومحاسبة الانتهاكات، وفرض عقوبات على إسرائيل تشمل حظر السلاح ووقف التعاون العسكري والتكنولوجي.
كما دعا إلى فتح أفق سياسي قائم على إنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق، والتعامل مع الأزمة الإنسانية في غزة بوصفها مسؤولية دولية عاجلة، ورفض تطبيع العقاب الجماعي.
وختم عراقجي كلمته بالتأكيد على أن استقرار المنطقة لا يتحقق بفرض الهيمنة، بل بإحقاق الحق لفلسطين، وإنهاء الاحتلال، وتطبيق القانون الدولي دون معايير مزدوجة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القانون الدولی على أن
إقرأ أيضاً:
عراقجي: تركيا لعبت دورا محوريا في منع الهجوم البري على إيران من شمال العراق
أنقرة (زمان التركية) – كشف وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، عن تفاصيل الأيام الأولى للحرب مع الولايات المتحدة.
وخلال مقابلة مع صانع المحتوى الإيراني المهتم بالوثائقيات، جودت موجوي، أكد عراقجي أن تركيا لعبت دورا حساسا للغاية في منع تسليح التنظيمات الإرهابية -الكردية- في شمال العراق ومهاجمتها إيران خلال الأيام الأولى من الحرب.
وأوضح عراقجي أن ترامب أجرى اتصالات هاتفية مع بعض القادة في اليوم الرابع من الحرب، قائلا: “اتصل بقادة منطقة كردستان العراق كل على حدى وأبلغهم أن الولايات المتحدة أرسلت أسلحة قبل فترة قصيرة ولا نعلم أين ذهبت. أنا أيضا أجريت اتصالات في اليوم الذي أدلى به ترامب بهذا التصريح”.
وأفاد عراقجي أنه تباحث هاتفيا مع مسعود برزاني وطلباني وهاكان فيدان ورئيس الوزراء العراقي وأبلغهم أن إيران ستتصدى لأي هجوم أو تهديد تجاهها من منطقة كردستان.
وأضاف عراقجي أن مسؤولي إقليم كردستان العراق ورئيس الوزراء العراقي قدموا ضمانات بعدم السماح بحدوث هذا.
وشدد عراقجي على الدور المهم الذي لعبته تركيا في هذا الأمر، قائلا: “الجانب التركي تباحث مع الأمريكان وأظهر موقفا قويا وحازما. توحيد كل هذه الجهود ضمن فشل المبادرة، لأن هذه الخطة كانت موجهة للإطاحة بإيران مباشرة”.
Tags: التنظيمات المسلحة في شمال العراقالحرب على إيرانجودت موجويعباس عراقجي