البيعة عهد والوفاء ثقافة والأردن هوية
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
صراحة نيوز- بقلم / المستشار / جميل سامي القاضي
تتدفق في شرايين الشعب الأردني الاصيل ثلاثة انهار روحية لا تنضب، تتشابك مياهها لتصنع نسيج وجودنا وهويتنا: نهر البيعة والعهد الراسخ بين القيادة والشعب، ونهر الوفاء الذي تحول الى ثقافة راسخة في حياتنا، ونهر الهوية الاردنية المتجذرة في عمق التاريخ والجغرافيا.
هذه الثلاثية ليست شعارات ترفع، بل اسس وجود وبقاء، وقوة صمود، وشرارة نهضة في زمن تعصف فيه التحولات بالامم والشعوب.
البيعة في الوجدان الاردني ليست حدثا تاريخيا جامدا ولا صيغة سياسية جافة، بل هي عهد متبادل، اقوى من الحبر الذي يكتب به، واعمق من الكلمات التي تنطق. هي رابط روحي يصل قلب القائد بضمير الشعب، ويصل وعي الامة برؤية الملك. بيعة تنبع من صدق النوايا قبل وضوح النصوص، ومن الايمان بالمسؤولية قبل الالتزام الشكلي.
وحين نبايع قائدنا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم، فاننا نعاهد الله اولا، ثم الوطن، ثم القيادة، على السير في درب واحد نحو غاية واحدة. هي بيعة الطاعة في المعروف، والنصيحة بالحكمة، والوقوف خلف الراية في السراء والضراء. بيعة تجعل من الملك ابا للجميع، ومن الشعب اسرة واحدة، يجمعها ظل راع حكيم ومسؤول.
اما الوفاء في المجتمع الاردني فلم يعد قيمة اخلاقية نتغنى بها، بل تحول الى ثقافة سلوك ونمط حياة. ثقافة وفاء للدماء التي روت ثرى الوطن، وللتاريخ الذي صنعه الاباء والاجداد، وللقيادة التي حملت الامانة بصدق واخلاص.
هو وفاء يجعل الاردني يقدس ارضه، ويحفظ جاره، ويصون وطنه، لان الجميع شركاء في بناء هذا الصرح. ثقافة ترفض النسيان، وتنبذ الجحود، وتتمسك بالعرفان كدين لا يسقطه الزمن.
وفي زمن التشتت وصراع الهويات، يظل الاردن هوية جامعة لا تقصي احدا، ووعاء وطنيا رحبا يحتضن الجميع. فالهوية الاردنية ليست نقاء عرقيا، ولا انغلاقا طائفيا، ولا تعصبا اقليميا، بل هي انتماء واع لارض طاهرة، وتاريخ عريق، ومشروع حضاري قاده الهاشميون منذ انطلاقة الثورة العربية الكبرى.
هي هوية تنصهر في بوتقتها كل الاصول، وتتلاقح في فضائها كل الثقافات، لتنتج شخصية اردنية فريدة: قوية في لينها، صلبة في مرونتها، عربية في انتمائها، انسانية في رسالتها. هوية تحمل تراث الماضي باعتزاز، وتواجه تحديات الحاضر بثقة، وتستشرف المستقبل بتفاؤل.
البيعة والوفاء والهوية ليست مفاهيم منفصلة، بل منظومة متكاملة تغذي بعضها بعضا. فمن الهوية يولد الانتماء، ومن الانتماء ينبثق الوفاء، ومن الوفاء تتجسد البيعة. وبهذه الحلقة القيمية يتشكل مجتمع متماسك، عصي على الاختراق، لان اسسه الروحية اعمق من المصالح، واقوى من العصبيات الضيقة.
وفي خضم العواصف الاقليمية والتحولات العالمية وثورة المعلومات، تتعرض هذه الثوابت لاختبارات قاسية: اختبار البيعة في زمن تعدد الخيارات، واختبار الوفاء في زمن تغليب المصالح، واختبار الهوية في زمن العولمة والانفتاح.
غير ان قوة المجتمع الاردني تكمن في قدرته على تحديث الوسائل دون المساس بالثوابت، والتكيف مع المتغيرات دون التفريط بالمقدسات. فنحن نجدد البيعة بتمسكنا بوحدتنا الوطنية، ونعزز الوفاء بحفظ ذاكرتنا الجماعية، ونؤكد هويتنا بانفتاح واع ومسؤول على العالم.
ما احوجنا اليوم الى اعادة اكتشاف هذه الثلاثية، وترجمتها الى برامج عمل في التربية والتعليم، والاعلام والثقافة، والسياسة والاستراتيجيات الوطنية. ان تتحول البيعة من عاطفة الى التزام، والوفاء من شعار الى سلوك يومي، والهوية من عنوان الى مشروع حياة.
وليكن شعارنا الدائم:
بيعة لا تتزعزع لقيادتنا الهاشمية، ووفاء لا يتبدل لارضنا وتاريخنا، وهوية لا تتجزأ لوطننا الاردن الغالي.
وبهذه الثلاثية نحفظ الماضي، ونعيش الحاضر بكرامة، ونصنع المستقبل بثقة وفخار.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام فی زمن
إقرأ أيضاً:
قصور الثقافة تقدم 17 عرضا بالموسم المسرحي في القاهرة الكبرى
تقدم الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، 17 عرضا مسرحيا بإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، بدءا من اليوم الثلاثاء وحتى الجمعة 19 يونيو، ضمن عروض الموسم الحالي، والمقدمة بالمجان للجمهور، في إطار برامج وزارة الثقافة.
العروض إنتاج الإدارة العامة للمسرح التابعة للإدارة المركزية للشئون الفنية، وتقدم بالتعاون مع إقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد الثقافي، والفروع الثقافية التابعة.
وتقام العروض في الثامنة مساء وتنطلق مع العرض المسرحي "ميزانين"، لفرقة قومية الجيزة، ومن إخراج سامح بسيوني، ويعرض على مسرح الهوسابير بالقاهرة.
ويقدم يوم الخميس 4 يونيو عرض "مآذن تلفظها الأندلس" شريحة قصر ثقافة السلام، إخراج أحمد زكي، ويعرض على مسرح قصر ثقافة روض الفرج.
وفي يوم الجمعة 5 يونيو يقدم عرض "لي لي" شريحة قصر ثقافة الفيوم، إخراج أحمد السلاموني، ويعرض على مسرح قصر ثقافة الفيوم.
وفي يوم السبت 6 يونيو يقدم عرض "التحول" شريحة بيت ثقافة طامية، إخراج أحمد عبد الباسط، ويعرض على مسرح بيت ثقافة طامية.
وتتواصل الفعاليات يوم الأحد 7 يونيو، مع العرض المسرحي "المهاجر" لفرقة القاهرة، وهو عن نص "مهاجر بريسبان"، إخراج عمر حسين، ويعرض بقصر ثقافة روض الفرج.
ويشهد مركز الجيزة الثقافي، يوم الاثنين 8 يونيو العرض المسرحي "هاللو فوبيا 2" لفرقة عين حلوان، إخراج سيف الدين محمد.
ويستقبل مسرح ببا ببني سويف العروض المسرحية في الفترة من 9 إلى 14 يونيو، وتبدأ مع عرض" الذي لم يخرج"، لفرقة ببا، إخراج غريب مصطفى، يليه يوم الأربعاء 10 يونيو عرض "مؤتمر الطيور" لفرقة الفشن، إخراج كرم نبيه.
ويوم الخميس 11 يونيو يعرض "أفراح القبة" لفرقة قومية بني سويف، إخراج رامي قرني، وفي يوم الجمعة 12 يونيو يقدم عرض "جبل النار" شريحة قصر ثقافة بني سويف، إخراج أسامة محمود.
ويوم السبت 13 يونيو يقدم عرض "أولاد بهية"، شريحة بيت ثقافة أهناسيا عرض إخراج محمد حسب النبي، ثم تقدم فرقة أبو صير الملق عرض "أدهم الشرقاوي" إخراج عبد الرحمن المصري، وذلك يوم الأحد 14 يونيو.
ثم تنتقل الفعاليات إلى قصر ثقافة روض الفرج، حيث تقدم فرقة روض الفرج المسرحية عرض "المفتش العام" إخراج إبراهيم المهدي وذلك يوم الاثنين 15 يونيو، يليه يوم الثلاثاء 16 يونيو عرض "جوهرة إشبيلية" شريحة قصر ثقافة المطرية، إخراج خالد العيسوي.
وفي يوم الأربعاء 17 يونيو، تقدم فرقة قومية القاهرة عرض "الغجري"، إخراج يس الضوي، بمركز الجيزة الثقافي.
ويعرض يوم الخميس 18 يونيو "حضرة صاحب البطاقة"، لفرقة البدرشين، إخراج أحمد إسماعيل.
وتختتم العروض يوم الجمعة 19 يونيو مع عرض "برلمان الستات"، شريحة قصر ثقافة الجيزة، إخراج دينا البدوي.