عربي21:
2026-07-23@19:58:42 GMT

سيف الإسلام القذافي أفضى إلى ما قدّم.. ما الدرس؟

تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT

إزاحة الآخر من المشهد بقوة السلاح والتصفية للمخالف أو الخصم؛ سلوك بشع كان من بين أسباب معارضة نظام القذافي، وبالتالي لا يمكن أن يكون مبررا أو يعد وسيلة للاستقرار والبناء، فهو يدفع البلاد خطوات إضافية باتجاه الفوضى ويكرس منطق وشريعة الغاب.

التصفية الجسدية نهج تورط فيه النظام السابق بشكل مريع خلال فترات طويلة من حكمه، والعقلاء والخيّرون ممن عارضوه لم يقبلوا أن يستمر هذا النهج ويكون سنّة تتكرر بشكل مأساوي حتى بعد سقوطه، هذا ابتداء.

.

هذه النقطة تدعوني إلى التنبيه إلى فارق جوهري بين أنصار سبتمبر بدون استثناء وبين من انخرطوا في ثورة فبراير بدوافع خالصة مردها رفض الاستبداد والظلم، ذلك أن أنصار سبتمبر باركوا جرائم التصفية والقتل خارج القانون التي تورط فيها النظام السابق، وفي أحسن حالاتهم صمتوا عنها ولم يدينوها، فيما عارض وندد واستنكر من ناصر فبراير ما وقع بعد 2011م من جرائم وتجاوزات.

تخلف ليبيا خلال عقود طويلة، ربما منذ تأسيسها، يعود في أحد عوامله إلى هذا الانصهار للمجموع في قالب الفرد القائد أو الزعيم
وتجرني الحادثة إلى مسألة في غاية الأهمية لمن يتطلع بصدق إلى إخراج ليبيا من مأزقها الراهن ويرنو إلى رؤيتها زاهرة ومتقدمة، ألا وهي مقاربة من يقود مشروع البناء والتعامل معه.

ما زال غالبية الشعب ينظر إلى من يعتبرهم قيادات أو زعامات نظرة خاطئة يغلب عليها التقديس والإجلال دون تدقيق أو تمحيص، فالقائد أو الزعيم على حق مطلقا ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فهو مبجل ومستحق للولاء دوما، أصاب أو أخطأ، تسامَح أو تجرّم، وتتلاشى أمامه الشخوص وتتقزم العقول، ليبقى شخص وعقل القائد أو الزعيم فحسب.

أعتقد جازما أن تخلف ليبيا خلال عقود طويلة، ربما منذ تأسيسها، يعود في أحد عوامله إلى هذا الانصهار للمجموع في قالب الفرد القائد أو الزعيم. بكائية اليوم على فقد سيف الإسلام تجاوزت الفقد؛ إلى باعث الحب إلى حالة البؤس والشعور بالضياع لخسارة الزعيم المنقذ والمخلّص دون تثبت من أهليّته لذلك، فعند جمهور كبير أهليته كونه لوريث القائد الأكبر والزعيم الاعظم ليس إلا. والحالة شبيهة عند أنصار حفتر وهي قريبة نسبيا عن أنصار الدبيبة، وأن كان لأنصار سبتمبر تقدير مختلف لعائلة القذافي.

نعم بالقطع هناك دور للقيادات الملهمة والفذة في فرض الاستقرار والانتقال إلى البناء على كافة الصعد، فمن يثمن تجربة التطور الذي شهدته روندا يربط ذلك برئيسها بول كاغامي، وكذا سنغافورة وماليزيا وتركيا، والدور البارز لخوان لي ومهاتير وأردوغان، لكن ليس وفق التقديس والاتباع الاعمى،كان من أكبر أخطاء أنصار سبتمبر هو وضع شخص القذافي فوق كل اعتبار أو قيمة أو كيان، فجاء في الترتيب عندهم قبل ليبيا، وكانت ردة الفعل المستعجلة من أنصار فبراير هي الاستهانة بالقيادة والمسؤولين ذلك أن فاعلية ونجاح القائد المتميز إنما تستند إلى المشاركة الواسعة القائمة على مبدأ الطاعة والانقياد في الصواب والتقويم عند الخطأ والانحراف.

إن مدخل الإصلاح والبناء هو وعي أفراد المجتمع وإدراكهم بأن القيم هي المعيار وليس التقديس الأعمى لأشخاص بعينهم، وأن المخرج من المأزق الراهن يكون بحراك مجتمعي ناضج يكون وسيلة اختيار وتقديم القيادات الوطنية النزيهة المؤهلة بغض النظر عن خلفياتهم وجذورهم، وأن وعي وحيوية المجتمع بمختلف تكويناته ومنظماته هو الضمانة للسير باتجاه البناء وتصحيح الانحراف عنه من قبل القيادات التي قد يصيبها ما يصيب البشر من وقوع في الظلم والفساد، فالسلطة عامل من عوامل الإفساد، ذلك أن آخر ما يخرج من قلوب الصديقين هو حب الرياسة.

لقد كان من أكبر أخطاء أنصار سبتمبر هو وضع شخص القذافي فوق كل اعتبار أو قيمة أو كيان، فجاء في الترتيب عندهم قبل ليبيا، وكانت ردة الفعل المستعجلة من أنصار فبراير هي الاستهانة بالقيادة والمسؤولين بشكل مبالغ فيه، ثم وقعت الردة إلى التقديس الأعمى من جديد. والمطلوب حالة متوازنة، لا إفراط فيها ولا تفريط، يحكمها ويؤسس لها عقد اجتماعي يبجّله ويقف عنده الجميع، دون تمييز، قيادة وأفرادا.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه القذافي ليبيا قيادات التقديس ليبيا القذافي سيف الاسلام قيادات تقديس مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أنصار سبتمبر

إقرأ أيضاً:

العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول

قال الكاتب السياسي جبريل العبيدي، إن ما يجمع ليبيا والسودان الحظ المنكود والسيء، إذ ابتلي البلدان بالفشل السياسي النخبوي، الذي أخفق في كلا البلدين في النهوض بتنمية مستدامة وتحقيق رغد العيش، رغم وجود موارد طبيعية وثروات ضخمة تحتاج إلى من يُحسن استخدامها، فليبيا الغنية بالنفط والغاز وثروات طبيعية أخرى، تعاني من تدني مستوى المعيشة والخدمات الصحية والتعليمية والانقسام السياسي والحروب المتكررة، والسودان، جارها وشقيقها، يعاني هو الآخر، وهو الغني بالموارد الطبيعية، وبالماء، والأرض الخصبة، التي لو زرعت لكفت ثلثَ العالم من الغذاء، فالسودان حباه الله بنهرين هما نيلان، لا نيل واحد، ومع كل هذا يعاني شعبُه من الفقر والجوعَ والعطش وجاءت الحرب لتزيد الصاع صاعين.

وأوضح أن ليبيا منقسمة سياسياً منذ عام 2014 إلى حكومتين وبرلمانين، ولم يكن هناك أي تحسن في المنظومة الصحية، بل هناك شبهُ انهيار فيها، ناهيك عن انقطاع وقود البنزين والديزل، حيث تقف السيارات في طوابير طويلة في بلد يسبح فوق احتياطي نفطي هائل، مما يؤكد عجز المؤسسات الليبية في تطوير حتى قطاع النفط، المصدر الوحيد للدخل في ليبيا، الذي يعتمد اقتصادها عليه وتحول إلى اقتصاد ريعي لا إنتاجي، يتلقَّى الناس فيه رواتب شهرية دون طاقة إنتاجية من أي نوع، مما جعلها أشبه بالهبات في بلد إنتاجه الصناعي لا يتعدى الواحد في المائة.

أضاف في مقال بصحيفة الشرق الأوسط اللندنية، أن ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول، والسودان فشل في استمرار الزراعة حتى للفول السوداني الذي اشتهرت به قديماً، فهما النموذجان على الفشل القيادي النخبوي والذي فضل التناطحَ السياسيَّ والتشظي على التوافق والاستقرار لتحقيق تنمية مستدامة، في ظل وفرة موارد لم تتوفر في ماليزيا ولا سنغافورة اللتين حققتا أفضل تنمية مستدامة من دون موارد طبيعية تذكر.

وتابع “لكن يبقى الشيء الوحيد القادر على قهر الحظ العاثر هو العمل الجاد، الأمر المفقود في ليبيا والسودان حتى الآن”.

مقالات مشابهة

  • “لنقي”: الاستقرار في ليبيا قادم لا محالة
  • العبيدي: ليبيا فشلت في توفير البنزين وهي تطفو فوق بحيرات البترول
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • ترجيحات بزيادة أوبك+ مستويات الإنتاج المستهدفة بدءاً من سبتمبر
  • مصطفى بكري: الزعيم عبد الناصر سيظل حاضرًا في وجدان الأمة.. وثورة 23 يوليو أعادت الكرامة للفلاح
  • «أنا وياسر عرفات».. شهادة صحفية تعيد قراءة سيرة الزعيم الفلسطيني الراحل
  • مستشار لـ ترامب: صنعاء هزمت كل خصومها.. وتتحدون بثقة مطلقة
  • منتخب الكاراتيه يستعد للمشاركة الإفريقية المقامة في الجزائر شهر سبتمبر القادم
  • بالأرقام.. أكبر 5 حقول «نفط وغاز» في ليبيا