القدس- لا ينظر ساسة إسرائيل إلى الشارع المسمى "45" الذي يربط مستوطنات وسط وشمال الضفة الغربية بالقدس ومن ثمّ تل أبيب، على أنه مجرد طريق لتخفيف الأزمات المرورية على مداخل القدس المحتلة، بل يذهبون أبعد من ذلك بكثير إلى التصريح بأهداف سياسية لهذا الطريق.

الشارع الذي لا يتجاوز طوله 6 كيلومترات، يقام على أرض وممتلكات فلسطينية ومنشآت مدمرة، ويرسم معه واقعا جديدا أساسه مزيد من الخنق لمدينة رام الله والقرى القريبة منها وبلدات القدس.

وفق إعلام إسرائيل، فإن عمليات الهدم التي أصابت منذ أيام نحو 70 منشأة في شارع مطار القدس شمال المدينة المعطل منذ احتلالها عام 1967، جاءت لخدمة الشارع الجديد.

ماذا يجري؟

أعلنت محافظة القدس الفلسطينية الخميس الماضي بدء سلطات الاحتلال أعمال شق الشارع "في إطار مخطط استعماري يهدف إلى ربط مستعمرات شمال القدس وشرق رام الله بمدينة القدس المحتلة، وتعزيز السيطرة الاستعمارية على محيطها".

ويمتد شارع 45 من بلدة مِخماس شرق رام الله وشمال شرقي القدس، بالاتجاه الجنوبي الغربي نحو قلنديا ليرتبط عند إتمامه بشارع 443 الذي يصل عمق إسرائيل "وذلك ضمن منظومة طرق استعمارية التفافية تُحكم الطوق على مدينة القدس المحتلة وتُعيد رسم الجغرافيا المحيطة بها"، وفق المحافظة.

تقدر التكلفة التقديرية للشارع بنحو 400 مليون شيكل (128 مليونا و683 ألف دولار)، وهي تكلفة عالية بالنظر إلى طول الشارع، لكن قيمته المعنوية أكبر بكثير بالنسبة للقائمين عليه.

من ينفذ المشروع؟

تقود العمل الميداني شركة "موريّا" الهندسية الإسرائيلية، وذلك بعد أشهر حافلة بالتضييق والانتهاكات المختلفة للتجمعات البدوية الواقعة قرب قريتي مخماس وجبع شمال شرق القدس، اللتين يستهدف الشارع أراضيهما، بالإضافة إلى الاعتداءات غير المسبوقة على ممتلكات وأهالي قرية حزما شمال شرقي المدينة المحتلة أيضا.

ماذا وراء الشارع؟

من جانبه، أوضح المحلل السياسي والباحث في شؤون الاستيطان سهيل خليلية للجزيرة نت أن الشارع ما كان ليرى النور لولا وجود حكومة "يمينية متطرفة في إسرائيل".

إعلان

وأشار إلى أنه وفقا للمخطط، فإن الشارع الاستيطاني الجديد:

يمتد على طول 6 كيلومترات بعرض 60 مترا. يخدم المستوطنات الواقعة عند منطقة قرية مخماس الفلسطينية، وينطلق منه إلى منطقة قلنديا، ثم يندمج مع الشارع الالتفافي 443 الذي يربط القدس بتل أبيب. يفصل التجمعات الفلسطينية. يضعف أي إمكانية لوجود جغرافية فلسطينية متصلة سواء داخل القدس أو في محيطها. يكرس واقعا استيطانيا جديدا يتمثل في دمج الكتل الاستيطانية بعضها ببعض. الباحث سهيل خليلية: شبكة الطرق الاستيطانية هي أكثر من مجرد طرق التفافية حول القدس (الجزيرة)جزء من شبكة

وفق الباحث الفلسطيني سهيل خليلية، فإن الشارع الجديد ليس سوى جزء من مشروع شبكة الطرق الالتفافية (الاستيطانية) التي يشيّدها الاحتلال في الضفة الغربية، والتي خصصت لها ميزانيات ضخمة لتعزيز الترابط بين المستوطنات.

وأشار إلى تخصيص أكثر من ملياري دولار أمريكي للشارع الالتفافي رقم "60" الذي يمتد من جنوب الضفة إلى شمالها، وهو الشريان الرئيسي الذي تتدفق إليه كافة الشوارع الاستيطانية.

وأضاف أن "شبكة الطرق الاستيطانية هي أكثر من مجرد طرق التفافية حول القدس، إنما تعمل على إيجاد كيان جديد في الضفة مختلف عمّا هو قائم حاليا، وسيكون لها دور في تقسيم وإعادة رسم جغرافية الضفة في المرحلة القادمة".

ماذا يخسر الفلسطينيون؟

وفق تصريح المستشار الإعلامي لمحافظة القدس معروف الرفاعي للجزيرة نت، فإن شارع "45" يستهدف 280 دونما (الدونم يساوي ألف متر مربع) من الأرضي الفلسطينية في مخماس وجبع وكفر عقب.

وأوضح أن الشارع سيعمل على تسهيل مرور الحركة التجارية وحركة المستوطنين إلى قلب المدينة، ويخدم المنطقة الصناعية في منطقة الخان الأحمر، التي تسعى إسرائيل إلى تحويلها إلى ما وصفه بـ"أكبر منطقة صناعية في الشرق الأوسط"، بحيث تُنقل المنتجات الإسرائيلية منها إلى الموانئ والمطارات خلال أقل من 20 دقيقة.

وأشار إلى استباق شق الشارع بتنفيذ شبكة واسعة من الطرق والأنفاق في محيط مدينة القدس المحتلة، بهدف إحكام الطوق الاستيطاني حولها، وفصلها كليا عن محيطها العربي، ومصادرة مئات الدونمات من أراضي مخماس وجبع والرام شمالي القدس.

وبعد إتمامه، سيؤدي الشارع وفق المسؤول الفلسطيني إلى:

إزالة دوار "أبو شلبك" وإغلاق المدخل الرئيس لبلدة الرام شمال القدس. إزالة جسر جبع وإقامة جسر بديل بالعرض نفسه، بما يصب في خدمة المستوطنين حصرا. تثبيت وقائع ميدانية تُنهي أي إمكانية لربط القدس بمحيطها الفلسطيني، وتحسم مصير المدينة باعتبارها -وفق الرؤية الإسرائيلية- "عاصمة موحدة بشطريها الشرقي والغربي للاحتلال". تخصيص أكثر من ملياري دولار أمريكي للشارع الالتفافي رقم "60" الممتد من شمال الضفة إلى جنوبها (الجزيرة)ماذا يقول قادة التطرف؟

على عدد من المواقع الإخبارية الإسرائيلية الإلكترونية توالى الاحتفاء بالشارع، وتسابق قادة التطرف في إسرائيل إلى الكشف عن نياتهم الحقيقية. وقد رصدت الجزيرة نت بعضها:

وزيرة النقل والمواصلات الإسرائيلية ميري ريغيف: "يعدّ الشارع دليلا إضافيا على وضوح سياستنا، التي تربط يهودا والسامرة (الضفة) بوسط البلاد (إسرائيل) بالأفعال لا الشعارات.. سيادة فعلية على أرض الواقع". وزير المالية بتسلئيل سموتريتش: "الطريق 45 شريان إستراتيجي يربط بنيامين (عدة مستوطنات) بقلب دولة إسرائيل من الناحية الأمنية والوطنية والمدنية، وهذا ليس مجرد استثمار في البنية التحتية، بل هو تحقيق لرؤية التواصل والنمو.. إننا نقضي على فكرة الدولة الفلسطينية ونمحوها من الخريطة". رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات "بنيامين" يسرائيل غانتس: "هذا مشروع بنية تحتية هام يربط بنيامين (عدد سكان مستوطناتها نحو55 ألفا) بوسط البلاد، وهو جزء من رؤية شاملة لتطوير المستوطنة وتعزيزها، وعلاوة على ذلك فإن تحديث الطرق والبنية التحتية يساهم في ترسيخ سيطرتنا على المنطقة وتعزيز سيادتنا". القناة الإسرائيلية السابعة: "الطريق محور إستراتيجي مصمم لربط القدس بمنطقة بنيامين والسامرة، مما يخفف من الازدحام المروري ويعزز استمرارية الاستيطان على أرض الواقع". إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات القدس المحتلة أکثر من

إقرأ أيضاً:

ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي

منذ سنوات كانت الهجرة تطرح باعتبارها أزمة عبور نحو أوروبا لكنها اليوم ‏أصبحت قضية داخلية تشغل الرأي العام في البلاد وتثير مخاوف سياسية ‏واجتماعية متزايدة ففي الشوارع وعلى منصات التواصل الاجتماعي وفي بيانات ‏المؤسسات الرسمية والدولية يتصدر ملف المهاجرين غير النظاميين المشهد الليبي‎.‎

يومًا بعد يوم يتصاعد الجدل ويتنامى الغضب الشعبي مع تزايد أعداد المهاجرين ‏في مدن وقرى البلاد خاصة مع تداول مزاعم على منصات التواصل الاجتماعي ‏بشأن إصدار وثائق للاجئين من قبل مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في ‏طرابلس وهي مزاعم يربطها كثيرون بمخاوف من التوطين وإحداث تغيير في ‏التركيبة السكانية للبلاد‎.‎

وفي خضم هذا الجدل تتوسع الدعوات إلى التظاهر يوم الخميس المقبل أمام مقر ‏المفوضية في طرابلس ضمن حملة رافضة لما يصفه منظموها بمشاريع التوطين‎.‎

لكن أصواتًا أخرى تحذر من الانزلاق نحو خطاب الكراهية وتدعو إلى معالجة ‏الملف عبر تنظيم أوضاع العمالة الوافدة وتسجيلها قانونيًا باعتبار أن المهاجرين ‏باتوا يشكلون جزءًا أساسيًّا من قطاعات البناء والخدمات والنظافة والأعمال ‏الحرفية في مختلف المدن الليبية.‏

وتأتي هذه المخاوف في وقت كانت فيه حكومة الوحدة الوطنية قد حذرت مرارًا ‏من تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين، إذ قال وزير الداخلية عماد الطرابلسي ‏في أكثر من مناسبة إن عددهم قد تجاوز 3 ملايين شخص مع تدفقات شهرية ‏تتراوح بين 90 و120 ألف مهاجر عبر الحدود الجنوبية‎.‎

كما تحول ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة إلى محور رئيسي في النقاشات ‏الأوروبية والمتوسطية بشأن الحد من تدفقات المهاجرين نحو القارة الأوروبية إذ ‏عقدت مؤتمرات دولية عدة وأبرمت اتفاقيات أمنية بين ليبيا ودول أوروبية لدعم ‏جهود مكافحة الهجرة غير النظامية وخفر السواحل في إطار محاولات الحد من ‏رحلات العبور عبر البحر المتوسط ومنع وصول المهاجرين إلى السواحل ‏الأوروبية‎.‎

غير أن منتقدين لهذه السياسات يرون أنها ركزت على الحد من تدفقات الهجرة ‏أكثر من معالجتها من جذورها معتبرين أن الحلول الحقيقية ترتبط بدعم دول ‏المصدر والاستثمار فيها ومعالجة الظروف الاقتصادية والأمنية التي تدفع مواطنيها ‏إلى الهجرة‎.‎

في المقابل تؤكد منظمات دولية أن الأزمة لا يمكن معالجتها بالحلول الأمنية ‏وحدها داعية إلى توفير مسارات قانونية للهجرة وتنظيم أوضاع المهاجرين ‏وضمان احترام حقوقهم الإنسانية‎.‎

ومع تصاعد حالة الاحتقان دخلت المؤسسات الرسمية على خط الأزمة إذ ‏جددت وزارة الخارجية رفضها توطين المهاجرين مؤكدة حق المواطنين في التعبير ‏عن آرائهم وفق القانون مع التشديد على احترام حرمة مقار البعثات ‏الدبلوماسية‎.‎

كما أعلن مجلس النواب رفضه أي مشاريع أو ترتيبات قد تؤدي إلى التسكين أو ‏التوطين أو إحداث تغيير ديموغرافي معتبرًا أن حماية الهوية الوطنية والسيادة الليبية ‏تمثل خطوطًا حمراء‎.‎

في المقابل أعربت الأمم المتحدة في ليبيا عن قلقها من انتشار المعلومات المضللة ‏والخطاب التحريضي داعية إلى التحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية ‏والتصدي لخطاب الكراهية والتمييز‎.‎

المصدر: ليبيا الأحرار

المهاجرينرئيسي Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • رصف طريق سيد بحر بالبحيرة لدعم شبكة الطرق
  • حادث وسير وزحمة سير خانقة على طريق ضهر البيدر
  • بشأن لبنان... ماذا طلب المستشار الألماني من إسرائيل؟
  • صفارات الإنذار تدوي في الجليل الأعلى شمال إسرائيل تحسبًا لسقوط صواريخ
  • هل من تحركات موسعة في الشارع؟
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • ماذا وراء تعيين توماس باراك لدمشق وبغداد؟
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل