قصائد عمرها 750 سنة تصحح خرائط العلماء.. نصوص هندية تعيد كتابة تاريخ السافانا
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
لم يأت هذا الاكتشاف من صور أقمار صناعية ولا من نماذج مناخية معقدة، بل من أبيات شعر وأغان شعبية كُتبت قبل نحو 750 عاما.
فبحسب دراسة حديثة نشرت في دورية "بيبول آند نيتشر" (People and Nature) التابعة للجمعية البيئية البريطانية، استعان باحثون ومؤسسات هندية بنصوص أدبية قديمة لفهم تاريخ المناظر الطبيعية في غرب الهند، ووصلوا إلى نتيجة تربك تصورا علميا سائدا منذ عقود وهي أن السافانا هناك ليست غابات مدمرة، بل هي نظام بيئي أصيل وضارب في القدم.
وبحسب تقرير نشره موقع "ساينس ديلي" (Science Daily) قبل أيام، حلل الباحثون من جامعة ولاية ميشيغان الأمريكية قصائد وأساطير وأغاني شعبية مكتوبة باللغة الماراثية تعود إلى القرن 13 الميلادي، تصف تفاصيل الحياة اليومية في غرب الهند من مراعي مفتوحة وأعشاب قصيرة وأشجار شوكية متباعدة ورعاة ماشية يتحركون في فضاء واسع. وعندما قارن الفريق هذه الأوصاف بالمشهد البيئي الحالي وجد تطابقا لافتا مع ما نعرِفه اليوم بالسافانا.
يقول الباحث الرئيس أشيش نيرليكار إن "اللافت هو مدى ثبات المشهد عبر القرون، فالوصف القديم يشبه إلى حد كبير ما نراه اليوم ويختلف جذريا عما يتخيله كثيرون عن ماض غابيّ كثيف".
لطالما افترض علماء وخبراء في السياسات البيئية أن الأراضي العشبية المفتوحة في غرب الهند ليست سوى غابات أزيلت أشجارها بفعل النشاط البشري، وبنيت على هذا الافتراض عدد من برامج التشجير الواسعة تحت شعار "استعادة الغطاء الحرجي".
لكن الأدلة الأدبية، حين وُضعت إلى جانب بيانات علمية مستقلة، روت قصة مختلفة، فهذه البيئات المفتوحة لم تكن يوما غابات كثيفة، بل سافانا طبيعية تعود -على الأقل- إلى سبعة قرون، وتدعمها شواهد أقدم من حبوب اللقاح الأحفورية وبقايا الحيوانات الراعية للعشب التي تشير إلى وجود نظم بيئية مشابهة منذ آلاف السنين.
القصيدة "أرشيف بيئي"تعامل الباحثون مع الأدب الشعبي بوصفه سجلا بيئيا غير رسمي، فقد رصدوا في النصوص إشارات إلى 44 نوعا من النباتات البرية، نحو ثلثيها من الأنواع المميزة لبيئات السافانا مثل شجرة الأكاسيا (Vachellia leucophloea) وأنواع من شجر الكاباريس (Capparis divaricata).
إعلانوتظهر إحدى هذه الأشجار في قصة شعبية عن شاعر -قديس من القرن 15- نبتت شجرة على قبره في مشهد رمزي يعكس حضور هذه النباتات في الوعي الجمعي والمشهد الطبيعي معا.
لا تقف أهمية هذه النتائج عند إعادة تفسير الماضي، بل تمتد إلى الحاضر والمستقبل. ففي وقت تتسابق فيه الحكومات والشركات لإطلاق مبادرات "زراعة المليارات من الأشجار" لمواجهة تغير المناخ، تحذر الدراسة من أن التشجير غير المدروس في أراضي السافانا الأصيلة قد يكون ضرره أكثر من نفعه.
فالسافانا ليست أراضي "فارغة" تنتظر الأشجار، بل هي نظم بيئية معقدة تدعم تنوعا بيولوجيا فريدا وتوفر سبل عيش لمئات الملايين من البشر وتخزن كميات كبيرة من الكربون في التربة والجذور، لا في الجذوع وحدها. وتحويلها إلى غابات كثيفة قد يعني تدمير هذا التوازن وإزاحة أنواع متكيفة مع الجفاف والحرائق الطبيعية.
وتنبه الدراسة على أن الحلول المناخية السريعة قد تتحول إلى مشكلة إذا لم تُبنَ على فهم دقيق لتاريخ الأنظمة البيئية المحلية.
ما الذي نتعلمه من الشعر؟الرسالة المركزية للدراسة واضحة، وهي أنه قبل أن نقرر أي أرض نزرعها بالأشجار علينا أن نفهم تاريخها البيئي الحقيقي، فليست كل أرض قليلة الأشجار جرحا في جسد الغابة، وليست كل عملية تشجير فعل استعادة.
وفي زمن تعتمد فيه العلوم البيئية على التكنولوجيا المتقدمة تذكّرنا هذه القصة بأن الذاكرة الثقافية -قصيدة منسية أو أغنية شعبية قديمة- قد تحمل أحيانا مفاتيح لفهم تاريخ الأرض وقد تكون أكثر دقة من أحدث صور الأقمار الصناعية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
خبير يحذر من عادة شائعة تُتلف المقالي غير اللاصقة وتقلص عمرها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر الكيميائي أندريه دوروخوف من أن تعريض أواني الطهي غير اللاصقة لتغيرات مفاجئة في درجات الحرارة قد يؤدي إلى تلفها تدريجيًا، مشيرًا إلى أن سكب الماء مباشرة على المقلاة بعد الانتهاء من الطهي يعد من أكثر الأخطاء شيوعًا.
وأوضح أن كثيرين يلجؤون إلى هذه الطريقة لتسهيل إزالة الدهون وبقايا الطعام، إلا أن الصدمة الحرارية الناتجة عن الانتقال السريع بين درجات الحرارة المرتفعة والمنخفضة تؤثر سلبًا في الطبقة غير اللاصقة.
وبيّن أن هذه الطبقة تتكون من مادة بوليمرية مثبتة على قاعدة معدنية، وعند تعرضها لتغيرات حرارية حادة قد تظهر بها تشققات دقيقة غير مرئية، ما يؤدي إلى إضعاف تماسكها وفقدان خصائصها تدريجيًا.
وأضاف أن تسرب الماء إلى هذه الشقوق يفاقم المشكلة مع تكرار الاستخدام، حيث تتراجع كفاءة الطلاء بمرور الوقت وتظهر علامات التآكل والخشونة ثم يبدأ التقشر في بعض المناطق.
وأشار إلى أن المنظفات المنزلية يمكن أن تسرّع عملية التلف عند وصولها إلى تلك التشققات الدقيقة، ما يقلل من العمر الافتراضي للمقلاة حتى وإن بدت بحالة جيدة من الخارج.
ونصح بترك المقلاة لتبرد بشكل طبيعي بعد الانتهاء من الطهي قبل غسلها، ثم تنظيفها بالماء الدافئ والمنظفات المناسبة، للحفاظ على سلامة الطبقة غير اللاصقة وإطالة عمرها.