الشعوب مصنع الأمان
تاريخ النشر: 7th, February 2026 GMT
سعيد المالكي
عندما نتأمل المُجتمعات الأكثر أمانًا في العالم، غالبًا ما نميل إلى الاعتقاد بأنَّ قوة الشرطة، وانتشار أجهزة المُراقبة، وصرامة القوانين هي السبب الأول في انخفاض معدلات الجريمة. لكن الحقيقة التي يغفل عنها كثيرون هي أن القانون يردع بالفعل، لكنه لا يمنع الجريمة من جذورها، بينما الرغيف يمنع قبل أن تقع الحاجة إلى الردع، فالأمن ليس مجرد خوف من العقاب؛ بل شعور داخلي بأنَّ المرء لا يحتاج إلى ارتكاب الجريمة أصلًا.
من ينتج الأمان؟ الدول بقوتها الأمنية أم المجتمع بعدالته الاجتماعية؟
لا شك أنَّ من واجب الدولة تحقيق الأمن والأمان الداخليين، غير أن أدوات كلٍّ منهما تختلف. تستطيع الدول أن تفرض الأمن بقوة القانون والأجهزة الأمنية، وهو عامل وعنصر من عناصر تحقيق الأمان لكن ليس الوحيد؛ فهي لا تستطيع أن تفرض الأمان بالقوة نفسها، لأنه لا يُنفذ بأوامر، بل هو أعلى مرتبة من الأمن؛ لأنه لا يحمي الأجساد والحدود فقط، بل يحمي كرامة النَّاس وأرزاقهم ولقمة عيشهم، وينمو في المجتمع. وعلى الدولة أن تُوجِد شروطه ليصنعه المجتمع من تلقاء نفسه.
ولا يمكن للمجتمع أن ينتج الأمان ما لم توفر له الدولة عدالة معيشية، وفرص عمل، وحماية اجتماعية، وأبواب رزق مفتوحة للجميع. الأمان هو نتاج سلوك الناس وقناعاتهم وشعورهم بعدالة العيش، عندها فقط يصبح الأمن الذي تفرضه الحكومة أمانًا يعيشه الناس، لا مجرد إجراءات مكتوبة في القوانين.
إن القول الخالد في حق سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "حكمتَ فعدلتَ فأمنتَ فنمتَ"، هو برهانٌ تاريخيٌّ على أنَّ الأمان يمكن أن يتحقق حتى حين تكون الإمكانات الأمنية محدودة. فلم تكن الدولة يومها تملك جيوشًا جرّارة تحرس كل مدينة ولا كاميرات مراقبة تراقب كل زاوية، ومع ذلك بلغ الأمان درجة أن المرأة كانت تسافر وحدها من الحيرة إلى صنعاء لا تخشى إلا الله. لم يتحقق ذلك بقوة السلاح، بل بقوة العدل. فحين ساد العدل، واستقامت موارد الناس، واختفت المظالم، لم يعد السلب والقتل خيارًا منطقيًا للبشر. هكذا يثبت التاريخ أنَّ الأمان يُبنى بالعيش الكريم قبل أن يُحمى بالسيوف.
دور جهات إنفاذ القانون، ضرورة أمنية، لكن الأمان لا يتحقق بها وحدها. ولا يمكن لأحد إنكار أهمية المؤسسات الأمنية؛ فالشرطة تؤدي دورًا محوريًا في حفظ الأمن والنظام، ورد الحقوق، وتتبع المجرمين. لكنها، بحكم طبيعتها غالبًا ما تأتي بعد وقوع الجريمة لا قبلها، خاصة في الجرائم التي تطال عامة الناس. فإن كانت الشرطة تلاحق المعتدي بعد وقوع الفعل، فإنَّ المجتمع، بمنظومته الأخلاقية والمعيشية، قادر على منع الفعل قبل حدوثه.
ولكن، الحماية المباشرة والوقائية غالبًا ما تكون مخصصة لشخصيات مُعينة أو مؤسسات كبيرة، بينما يبقى المواطن العادي معتمدًا أولاً، على سلوك المجتمع المحيط به، وليس على وجود الحراسة. فليس من الممكن ولا المنطقي أن ترافق سيارات الشرطة كل مواطن في حياته اليومية وحين يذهب إلى عمله ويعود إلى بيته. ولا يقف على باب كل منزل حارس شخصي، ولا يستطيع المواطن العادي أن يعين حراسًا يحرسون ممتلكاته وأطفاله وأسرته على مدار الساعة.
لا يمكن أن تبنى حماية المجتمعات على فكرة "الحراسة الفردية"، بل على منظومة تجعل الجريمة نفسها خيارًا غير مطروح في وعي الإنسان العادي.
لذلك، فإن الأمان الذي يعتمد بالكامل على الوجود الأمني أمان هشّ وقابل للانهيار عند أول خلل في المنظومة أو الأزمة الاقتصادية. وإن كان وجود الشرطة يوفر "اطمئنانًا نفسيًا"، فإن الواقع الفعلي للأمان يصنعه المجتمع نفسه.
وهناك من يسأل: لماذا تنخفض معدلات الجريمة في بعض الدول أكثر من غيرها؟
تُعَلِل بعض النظريات انخفاض معدلات الجريمة بالخوف من العقاب، وقلة عدد السكان، والوازع الديني والأخلاقي، وقوة القانون.
غير أن التجارب الواقعية أثبتت أن العامل الأهم هو الأمان المالي والمعيشي. فالفقر والجوع هما الشرارة الكبرى للفساد والسرقة والقتل. ولم يسبق للبشرية أن سجلت ثورة واحدة كانت دوافعها وفرة الرزق… بل على العكس: الجوع هو الذي يشعل كل شيء.
ولقد لخّص القرآن الكريم هذه العلاقة في كلمات معدودة: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ (قريش: 3-4).
لم يقُل: الذي أخاف السارقين، أو الذي أحكم القبضة الأمنية، بل قال: أطعمهم أولاً، ثم آمنهم. فإذا زال الجوع، زال الخوف. لم يطرح الإسلام الأمان باعتباره "وظيفة شرطية"، بل نتيجة عدالة اجتماعية، فتقديم الإطعام على الأمن يشير إلى سببية اقتصادية مباشرة.
تتكرر العلاقة نفسها في أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم: "مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا".
إن الأمان لا يتحقق بمجرد وجود مؤسسات أمنية، بل نتيجة منظومة قيم وتربية وعدالة اجتماعية.
حين يشعر المواطن: أن حاجاته الأساسية مكفولة، وأنه لا يواجه جوعًا مهينًا، ولا يرى ثروات بلاده تتكدس عند قلة من الناس، ولا يظلم في فرص العمل والرزق.. عندئذ لا يفكر في السرقة، ولا يجد مبررًا للقتل من أجل المال؛ فالإنسان "الشبعان" ينام على وسادة نظيفة النفس، بينما "الجائع" يقف أمام خيارين: الجريمة أو أن يحترق داخليًا.
ولهذا السبب ترتفع نسب الجريمة بشكل كبير في دول تمتلك أجهزة أمنية قوية جدًا، لكنها تعاني فجوة معيشية واسعة. وفي المقابل، نرى دولاً بقدرات أمنية محدودة، لكنها آمنة لأن مجتمعها مطمئن اقتصاديًا.
ولا يخلو أي مجتمع بشري مهما بلغ من التطور أو الرفاه من وجود السرقات أو القتل أو غيرها من الانحرافات الإنسانية، خاصة في البلدان ذات التعداد السكاني الكبير والأوضاع المعيشية الصعبة. ولا يردع الإنسان عن ذلك، إلّا ضميره وتربيته ودينه وأخلاقه.
لكن المقلق هو ازدياد أخبار السرقات والاعتداءات في مجتمعنا المحلي الذي يعد من أقل المجتمعات عددًا في العالم، وأكثرها محافظة في قيمه الاجتماعية.
إن ظهور جرائم سرقة واعتداءات وقتل مرتبطة بالمال بشكل متزايد ناقوس خطر حقيقي، يستدعي البحث في أسبابها العميقة، وأهمها: الضغوط المعيشية، وتآكل الطبقة المتوسطة، وشعور البعض بأن "الفرص ليست للجميع"، والتضييق على مصادر الدخل.
فإذا تآكل الاقتصاد، تآكل الأمان، وحين يتآكل الأمان يختفي الأمن؛ ذلك يعني أن الخلل إن بدأ، فلن يستثني أحدًا، مهما بدا بعيدًا عنه اليوم.
كيف ننتقل من الأمن إلى الأمان؟
ليس صحيحًا أن قوة الدول وحدها هي التي تمنع الجريمة، الأصح أن الدول الحكيمة هي التي تمنع أسباب الجريمة قبل حدوثها. وصيتي إن أردنا مجتمعًا أكثر أمانًا:
لصناع القرار:
• جعل الأمان سياسة اجتماعية، وليس فقط اختصاص الشرطة.
• تزويد الناس بعدالة أكثر، لا بشرطة أكثر.
• الإكثار من فرص عمل، لا من السجون.
• أطعم الناس، يختفي الجوع، فتختفي معه دوافع الجريمة.
• إنشاء مرصد للجريمة والفقر يساعد على دراسة واستهداف الأسباب.
للمجتمع:
• تعزيز التربية الأخلاقية والإسلامية والتربية الاقتصادية
• تقديم نماذج واقعية لقصص الإصلاح الاجتماعي
ختامًا.. لا يُصنع الأمان في مراكز الشرطة، بل في أطباق الطعام. ولا يحرس المنازل عدد أفراد الدوريات، بل غياب الحاجة إلى السرقة.
وأخيرًا.. القانون يردع، لكن الرغيف يمنع.
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.